الصورة
عدالة الاسلام.
.
يروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترى فرسًا من أعرابي، فركبه ليختبره، فما لبث الفرس أن أصابه عرج، فقال عمر للأعرابي خذ فرسك، فأبى الأعرابي وقال لا آخذه، فتحاكما إلى شريح القاضي، فلما سمع شريح القصة قال كلمته التي خلدها التاريخ يا أمير المؤمنين خذ ما ابتعت أو رد كما أخذت، فعجب عمر من عدله وفقهه، ورأى فيه قاضيًا لا تأخذه هيبة السلطان، فبعثه قاضيًا على الكوفة.
ومرت الأيام، وجاء يوم اختصم فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع رجل نصراني على درع، فجلسا معًا أمام القاضي شريح دون تمييز، فقال علي هذا الدرع درعي لم أبع ولم أهب، فسأل شريح النصراني فقال الدرع درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى علي وقال هل لك بينة يا أمير المؤمنين، فقال علي ما لي بينة، فقضى شريح بالدرع للنصراني.
فدهش النصراني وقال أمير المؤمنين يقف خصمًا مثلي، وقاضيه يقضي عليه، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، الدرع درعك يا أمير المؤمنين، وإنما خاصمتك لأختبر عدل الإسلام.
وكان شريح مثالًا للحكمة والفطنة، حتى قال الشعبي شهدت امرأة تبكي عنده في خصومة، فقلت ما أظنها إلا مظلومة، فقال يا شعبي إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءً يبكون وهم له ظالمون.
وكان يقول إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات أحمده إذ لم تكن أعظم، وأحمده إذ رزقني الصبر، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.
وهكذا بقي شريح شاهدًا على أن العدل لا يعرف سلطانًا، وأن القضاء الحق يرفع الأمم، وأن من قرأ هذه السيرة ثم نشرها فقد أعان على إحياء معنى عظيم من معاني الإسلام.
منقول
التعليقات