الملاحظات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: فن القصة القصيرة

  1. #1 فن القصة القصيرة 
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سورية
    المشاركات
    13,256
    مقالات المدونة
    173
    معدل تقييم المستوى
    10



    فن القصة القصيرة

    سأقتص لكم هذه الأسطر عن القصة من موضوع الاستهلال في القصة الذي حاولنا فيه تصدير مصطلح الاستهلال الشعري التراثي لفن القصة القصيرة



    - تعريف القصة القصيرة


    إن لفظة قصة ليست من الألفاظ الجديدة التي دخلت اللغة العربية حديثاً، وإنما ورد ذكرها في التراث الأدبي والعلمي القديم، وإن كنا نؤكد أن مدلولها المعنوي والفني قد طرأ عليه تغييرات كثيرة نتيجة للاتصال بالثقافات الأجنبية.
    " نعرف فن القصة القصيرة بأنه جنس أدبي حديث النشأة يرتكز على صفات وخصائص فنية كوحدة الحدث والشخصية وقصر المدة الزمنية: يعتمد على تكثيف العبارة واللغة الإيحائية وهو لا يعدو أن يكون ومضة مشعة من الحياة." ص 21 شريبط أحمد شريبط - تطوّر البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة. منشورات اتحاد كتاب العرب


    فمادة(قصص): في لسان العرب المحيط تعني تتبع أثر الشيء،

    شيئاً بعد شيء وإيراد الخبر ونقله للغير، وتعني أيضاً الجملة

    من الكلام وفي القاموس المحيط للفيروز أبادي معان كثيرة

    لكلمة"قصَّ" متفقة في معظمها مع ما ورد في لسان العرب

    المحيط، ومنها:( قصّ أثره قصاً وقصيصاً تتبعه، والخبر

    أعلمه، [فارتدا على آثارهما، قصصاً] أي رجعا من الطريق الذي سلكاه).

    وجاءت لفظة"قص" في دائرة المعارف لفؤاد أفرام البستاني بهذا المعنى:

    ((تتبع وتقصي أخبار الناس وفعالهم شيئاً بعد شيء، أو حادثة
    بعد حادثة)).

    والقصة لغة: ((أحدوثة شائقة. مروية أو مكتوبة يقصد بها الإقناع أو الإفادة" وبهذا المفهوم الدلالي، فإن القصة تروي حدثاً بلغة أدبية راقية عن طريق الرواية، أو الكتابة، ويقصد بها الإفادة، أو خلق متعة ما في نفس القارئ عن طريق أسلوبها، وتضافر أحداثها وأجوائها التخييلية والواقعية.
    -والقصة عند الكاتب الإنجليزي: هـ. تشارلتون H.B. TCHARLETON إن لم تصور الواقع فإنه لا يمكن أن تعد من الفن. " ص 10 شريبط أحمد شريبط - تطوّر البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة. منشورات اتحاد كتاب العرب
    وقد تعددت أنواع القصة, وسنرى مع الزمن تكاثراً لفروعها بحكم تأثرها بالفنون الأخرى.
    " لقد اعترف شلوفسكي , وهو من أبرز منظري فن القصة , أنه وقبل كل شيء لم يعثر بعد على تعريف للقصة القصيرة. ولو نظرنا في أي قاموس لمصطلحات الأدب فإننا نقع على تعريفات كثيرة لفن القصة ومصطلحاتها , فهناك القصة story والقصة وحيدة الحدث novella والقصة داخل القصة story within story والقص الخيالي fiction والقص الرمزي allegory والقص الشعري ballade والقصة القصيرة short story والقة الحكاية ............" ص 32 عبد الله أبو هيف القصة العربية الحديثة والغرب
    " القصة مصطلح يدل على أي سرد لحدث أو أحداث , وفي القصص الأدبي نجد القصة غالباً ما تظهر في شكل صراع بين قوتين متضادتين في سبيل الوصول إلى هدف " ص 33 القصة العربية
    وتعرف كذلك على أنها " حكاية أدبية تدرك لتقص قصيرة نسبياً ذات خطة بسيطة , وحدث محدد , حول جانب من الحياة لا في وقوعها العادي والمنطقي , وإنما طبقاً لنظرة مثالية ورمزية , لا تنتمي أحداثاً وبيئات وشخوصاً , وإنما توجز في لحظة واحدة حدثاً ذا معنى كبير " ص 38 القصة العربية
    وهذا كان عرضاً موجز لبعض تعريفات القصة, ولنعود لفن القصة في التراث لنرى عماده هناك.

    المصغرات المرفقة المصغرات المرفقة 25321231.jpg‏  
    رد مع اقتباس  
     

  2. #2 رد: فن القصة القصيرة 
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سورية
    المشاركات
    13,256
    مقالات المدونة
    173
    معدل تقييم المستوى
    10
    - القصة في التراث :

    لعل حاجة السرد حاجة تشترك بها كل المجتمعات, وقد امتازت القصة في التراث العربي وربما أغناها القران الكريم, والحديث الشريف , فقصص الأولين لم تعرف لمجتمعات أخرى , ثم تعرض الرسالة لكثير من المحن دفع بالقصة لمكانة مرموقة لما فيها من سلوان وتأثير في النفس البشرية لتأخذ بعبر قصص الأمم السابقة .

    وقد"حرص الخلفاء الراشدون على الاهتمام بالقصص، فعمر بن الخطّاب أذن لقاص بأن يقص على الناس يوماً في الأسبوع، وأمر بترجمة قصص العدل والسياسة، وأذن عثمان لقاص بأن يقص على الناس يومين في الأسبوع، وأجاز علي بن أبي طالب للحسن البصري أن يقص في المسجد. وفي عهد الدولة الأموية أجاز معاوية القص لجماعة من القصاصين، كما أنه اصطفى شيخاً من شيوخ القصص وأمره بتدوين ما يرويه، ثم اتخذه قاصّاً له" ص 12 المصدر ذاته خريبط

    وهذا الموروث القصصي لعمري موروث ضخم كبير, رغم ضياع الكثير من مصادر التراث , وخذلان الدارسين لتراثهم الثر.
    "وأوحى هذا التراث القصصي لبعض الدارسين العرب المحدثين بأن يعدوه أصولاً فنية ومصادر للفن القصصي العربي الحديث، ورفعوا مكانته الأدبية والفنية في بعض الأحيان على كثير من الأعمال القصصية المعاصرة. يقول يوسف الشاروني: ((لقد عرف التراث العربي المجموعات القصصية التي تمتاز عن كثير من مجموعاتنا المعاصرة، بأنها كانت تندرج تحت موضوع واحد، مثل: كتاب البخلاء للجاحظ(160- 255هـ) و"المكافأة وحسن العتبى" للتنوخي(337- 384هـ"
    ص 13 خريبط
    هذا
    شأنه بعضهم ولنرى شأن صنف أخر :
    "يذهب بعض الباحثين، والمهتمين بتاريخ الأدب العرب الحديث إلى أن جذور القصة العربية الحديثة لا ترجع إلى التراث العربي القديم وإنما تعود إلى الأدب القصصي الغربي الحديث، يقول الدكتور محمد طه الحاجري: "فالقصة في الأدب العربي الحديث عند هؤلاء النقاد أمر بدع، لا ميراث له يمت إليه. ولا أصل له في الأدب العربي القديم يمكن أن ينتسب إليه بصورة ما، وإنما
    هو تقليد محض لذلك الفن عند الأوروبيين صدرنا به عنهم، كما صدرنا بكثير من علمهم، وأنماط فنونهم" ص 14 المصدر ذاته خريبط
    - ولعل بداية الكلام للحاجري صحيحة , لكن نهايته خاطئة وسوف نثبت من خلال بحثنا رسوخ فنيات القص الحديث في تراثنا من خلال مثال قصص الهمذاني, والتي فاق بها زمانه.

    " وقد وقع خلاف بين مؤرخي الحركة الأدبية العربية الحديثة حول أول قصة قصيرة، فنية ظهرت في الأدب العربي((فالمستشرق الروسي(كراتشوفسكي). والألماني(بروكلمان) والفرنسي(هنري بيرس) يرون أن قصة"في القطار" لمحمد تيمور التي نشرت عام 1917 في جريدة"السفور" هي أول قصة تحمل المعنى الفني، ويخالف هذا الرأي الأستاذ عباس خضر في كتابه الأقصوصة في الأدب العربي الحديث، فيذهب إلى أن قصة"سنتها الجديدة" التي نشرت عام 1914 للكاتب اللبناني ميخائيل نعيمة هي أول قصة فنية في الأدب العربي، أما الدكتور محمد يوسف نجم فيرى أنها قصة"العاقر" لميخائيل نعيمة أيضاً التي نشرها عام 1915." ص 15 المصدر ذاته خريبط
    لكننا يجب أن نؤكد أن هذا الشكل من الفنية تخص القصة الغربية الروح , والتي لن يفيد ترجمة قالبها لنكتب نسخة طبق الأصل, ولكننا يمكن أن نفيد منها من باب المثاقفة ونقارنها بالقصة العربية الروح ,والتي تسبق القصة الغربية بمئات السنين وتزيدها تنوعاً وهي تؤكد على أصالتها القومية والثقافية والروحية فلدينا المسامرة والسيرة والمقامة والخبر والحكايات والطرائف والنوادر والملح والليالي ولدينا القصة الطويلة والقصيرة بل والقصيرة جداً ,والتي عرفها المجتمع حديثاً وهي تكثر في القران الكريم والحديث الشريف وملح الخلفاء (وسيكون لنا عندها وقفة بإذن الله) , ولا نقول ذلك من باب التعصب للأصول لكن وعياً لذاتنا الحضارية وسعياً نحو تطويرها, وعلى كل الكتاب أن يكفوا عن محاكاة الفنية الغربية , لأن الفن يولد نتيجة لعدة عوامل نفسية اجتماعية تاريخية وقد يكون سياسية تتعلق بذات المنطقة , لن يصلح تصدير أسس هذا الفن بحذافيره لمجتمع يختلف من ناحية التراث والتاريخ والثقافة, وندعو كل كاتب أن يبحث عن ذاته وعن روحه الأصلية المنسية ويعبر بها ولو كانت غائمة الآن ,لكنها سترسخ مع التجربة, ولعلنا سنشير لأصول القصة العربية وروحها ونتلمس هذه الروح ومورثاتها في تراثنا الثر, ونشير للحاجة الماسة تطوير هذه الفنيات لتواكب العصر وتسد لهاث الوجدان العربي المتعطش للروح الأصيلة والتي أنهكتها الطعومات الفنية الهجينة التي لا روح لها
    رد مع اقتباس  
     

  3. #3 رد: فن القصة القصيرة 
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سورية
    المشاركات
    13,256
    مقالات المدونة
    173
    معدل تقييم المستوى
    10
    4- القصة حديثاً:

    سنأتي على تعريف القصة القصيرة مستلهمين أفكار كتاب الدكتور رشاد رشدي فن القصة القصيرة ,وهو من أكثر الكتب دقة في الإلمام بهذا الفن توصيفاً وشرحاً وتطبيقاً.

    - القصة القصيرة فن حديث العهد ( المقصود بهذه القصة, القصة التي حاكت القصة الغربية story ) وقد كتب كثير من الأدباء تحت عباءة هذا الفن كتابات افتقدت لأصول كتابة القصة القصيرة,

    إذ أن القصة القصيرة تصور حدثاً كاملاً له وحدة ومع ذلك تظل قصة قصيرة من ناحية الحجم فقط لا من ناحية الشكل , فلكي تكتمل للقصة القصيرة مقومات الشكل يجب أن تصور حدثاً متكاملاً يجلو موقفاً معيناً , فكانت القصة القصيرة لا تعني سرد تاريخ حياة أو إلقاء أضواء مختلفة على أحداث مختلفة , أو الإبانة عن زوايا

    متعددة الأحداث أو الشخصيات كما يفعل كاتب الرواية لأن كاتب القصة القصيرة ينظر للحدث من زاوية معينة لا من عدة زوايا , ويلقي عليهم ضوءاً معيناً لا عدة أضواء , وهو يهتم بتصويره موقف معين في حياة فرد أو أكثر لا بتصوير الحياة بأكملها فالذي يعنيه أن يجلو هذا الموقف,أي يستشف منه معنى يريد إبرازه للقارئ.
    يقول د . رشاد رشدي في كتابه فن القصة القصيرة الذي يقول في تقديم كتابه:" القصة القصيرة فن حديث العهد , لم تعرفه الآداب

    الغربية إلا منذ حوالي قرن فقط... وهذه الدراسة الموجزة لا تعني بتاريخ هذا الفن عنايتها بأصوله وقوانينه..... ثم يتابع بعد سطور " ولقد اتبعت في دراستي لهذه التقاليد منهج الاستقراء والتحليل والمقارنة فيجد القارئ أمثلة من القصص العالمية , حللتها و قارنتها بغيرها من القصص مما يساعد على إيضاح الأسس الفنية لكتابة القصة القصيرة".

    "يرى أدجار ألان بو أن أساس القصة القصيرة هو تميزها بوحدة الانطباع، وأحادية الحدث والزمن والشخصية. أما الناقد الإنجليزي ألان فورستر فيرى الحكاية(TALE- CONTE) أساساً للقصة القصيرة وفي رأي القاص الإنجليزي: سومرست موم أن القصة قطعة من الخيال لها وحدة في التأثير، وتقرأ في جلسة واحدة". إن معظم هذه الآراء النقدية، تلح على ضرورة توفير وحدة الانطباع ووحدة الشخصية والتركيز.

    ويعلي الناقد الإرلندي فرانك ألافور شأن القصة، فيرفعها من الحالات النثرية إلى الحالات الشعرية، فهي تعبر عن موقف الفنان من محيطه ولذا فهي تقترب من التجربة الفردية التي تمتاز بها القصيدة الغنائية وأن أبرز خصائصها هو وعيها الشديد بالتفرد الإنساني. وهكذا تنوعت تعاريف القصة القصيرة بين النقاد الغربيين، كما اختلفوا حول طولها وقصرها، والمدة الزمنية التي يجب أن تقرأ خلالها. فالناقد الإنجليزي ويلز يحدد زمن قراءة القصة بنصف ساعة فقط، بينما القاص الأمريكي أدجار ألان بو يحدد زمن القراءة بساعتين

    وللناقد موزلي رأي في عدد كلمات القصة القصيرة، فهو عنده ألف وخمس مائة كلمة أو عشرة آلاف" ص 19 خريبط


    - شهد الغرب عدة محاولات لكتابة القصة القصيرة ,لكنها كانت قصصاً قصيرة من ناحية الحجم فقط لا من ناحية الشكل, فالقصة القصيرة ليست القصة التي تقع في صفحات قليلة , لكنها جنس أدبي حديث له خصائصه وميزاته الشكلية, ولعل بداية نشوء القصة القصيرة والتي كانت تفتعل للتسلية واللهو ,كانت من حجرة من حجرات قصر الفاتيكان كانوا يطلقون عليه مصنع الأكاذيب , ويستدل القارئ على قصديتها واحتوائها على معنى ديني أو
    خلقي ,لكنها كانت بسيطة التعبير وتستهدف التسلية ,وبدأت خطوة أخرى في مجال القصة القصيرة في القرن الرابع عشر في إيطاليا قام بها جيوفاني بكاتشيو صاحب قصص الديكارمرين أو المائة قصة لكنها كانت أطول من قصص مصنع الأكاذيب حتى جاء

    موباسان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ,وكان يعتقد أن الحياة تختلف عما ترسمه القصص فليس أهم ما فيها هو الفراق والزواج , ولم يكن من الضروري في رأي موباسان أن يتخيل الكاتب مواقف أو شخصيات غريبة ,ليخلق قصة ما , بل على العكس يكفيه أن يصور أفراداً عاديين في مواقف عادية كي يفسر الحياة تفسيراً سليماً ويبرر ما فيها من معان خفية, وكان هم موباسان هو الواقعية في كتاباته فوجد أن الرواية لا تصلح للتعبير عن هذه الواقعية الجديدة , واهتدي إلى الحل : إن هذه اللحظات العابرة القصيرة المنفصلة لا يمكن أن تعبر عنها إلا القصة القصيرة وكان هذا اكتشافاً خطيراً بل هو من أهم الاكتشافات الأدبية في العصر الحديث , لا لأن القصة القصيرة كانت تلائم مزاج "

    موباسان" وعبقريته , بل لأن القصة القصيرة تلائم روح العصر كله فهي الوسيلة الطبيعية للتعبير عن الواقعية الجديدة التي لا تهتم بشيء أكثر من اهتمامها باستكشاف الحقائق من الأمور الصغيرة والعادية المألوفة , والقصة عند موباسان تصور حدثاً معيناً لا يهتم الكاتب لما قبله ولما بعده , وهذا الشكل الذي اتخذته القصة القصيرة منذ موباسان إلى يومنا هذا , ولقد أكده وأبرزه جميع من أتى بعده من كبارا لقصة القصيرة أمثال أنتوني تشيخوف وكاترين مانفيلد وأرنست همنجواي ولويجي بيراند لو.

    الخبر والقصة : يجب أن يكون للقصة أثر كلي , لكي لا تكون مجرد خبر وبحسب أن الخبر الذي ترويه القصة يحوي تفاصيل أو أجزاءً متصلة بعضها ببعض , بحيث يكون لمجموعها أثراً أو معنى ً كلياً, يقول رشدي رشاد" لكن هذا الأثر أو المعنى الكلي لا يكفي وحده لكي يجعل من الخبر قصة... فلكي يروي الخبر قصة يجب أن يتوفر فيه شرط أخر وهو أن يكون للخبر بداية ووسط ونهاية أي أن يصور ما نسميه " الحدث".

    - و النهاية التي تصل إليها كل الخيوط اصطلح على تسميتها النقاد نقطة التنوير, وهي التي تكسب الحدث معناه وهي التي تمثل نهاية الحدث .

    - يخطأ كثير من النقاد ممن يظن أن الخبر مستمد من الواقع والقصة من الخيال, ولعل قصص الأخبار هي أحط القصص فنياً, وقد تغشنا كثير من القصص في جمع أخبار متناقضة في زعم أن الخلاصة التي تحدث من جمع خبرين أو أكثر متناقضين تحدث أثراً فنياً وهي لو دققنا ليست بقصة قصيرة.

    الشخصيات:
    في كثير من الأحيان يتكون الحدث من موقف ما , ثم يتطور إلى نهاية معينة ورغم ذلك يبقى هذا الحدث غير مكتمل , وانتقاله من نقطة لأخرى يفسر لنا كيف وقع , ولا يفسر لنا لما وقع , والبحث عن الدوافع يتطلب التعرف على الشخوص,فهم الذين فعلوا الحدث أو تأثروا به, ولعل القصة تبرز قدرة القاص على سبر النفس البشرية وإدراك دوافعها وأسبابها.


    - المعنى : حدث القصة هو تصوير الشخصية وهي تعمل,وحيث أن تصوير الشخصية وهي تعمل لا يكفي بحد ذاته لاكتمال الحدث , فالحدث المتكامل هو تصوير الشخصية وهي تعمل عملاً له معنى, وهذا المعنى ينشأ من الحدث نفسه هو جزأ لا يتجزأ منه , وبدون المعنى لا يمكن أن يتحقق للحدث الاكتمال لأن أركان الحدث الثلاثة وهي الفعل والفاعل والمعنى وحدة لا يمكن تفكيكها , فليس للفعل والفاعل قيمة إن لم تكشف عن معنى ( الذي يجب أن يوجد في جميع مراحل القصة من بداية الحدث لنهايته).

    - نقطة التنوير ( أو لحظة التنوير) :

    هذه النقطة هي النقطة التي تتجمع فيها خيوط القصة وتنتهي كلها بلحظة واحدة هي نقطة التنوير, هذه اللحظة التي تكسب الحدث معناه الذي يريد الكاتب الإبانة عنه , ولعلي أسميها بالقفلة القصصية ,والتي تكون مدهشة أحياناً , وأحياناً توافق الترتيب الذي أظهرته القصة وتعطي جمالية التوقع لدى القارئ.
    نسيج القصة : وهذا النسيج جزء من القصة القصيرة له وظيفته التي يؤديها بالاشتراك مع غيره من الأجزاء اشتراكاً بالضرورة

    والحتمية, وهذه الوظيفة هي في النسيج كما هي في البناء , فكل ما في نسيج القصة من تصوير ولغة ووصف وحوار وسرد , يجب أن يقوم على خدمة الحدث فيساهم في تصوير الحدث وتطويره بحيث يصبح كالكائن الحي له شخصية مستقلة يمكن التعرف عليها, ويجب أن لا يكون الوصف في القصة مجانياً, بل يخدم كيان القصة ككل ويجب أن يكون الوصف قريباً من لغة الشخصية لا بلغة القاص إذ أن القاص لا يشترك في الحدث بل يصوره ويحاكيه ولذلك كان من الخطأ أن يفرض القاص على شخوصه لغته التي يحب , بل يجب أن تناسب هذه الشخوص , ويجب أن يبتعد القاص عن التقرير ما لم توحي الأحداث بذلك , وتصل إليه الشخوص من خلال تطور القصة .

    وحدة البناء والنسيج :
    لقد اتضح من الأقسام السابقة أن القصة القصيرة تهدف من ناحية البناء والنسيج لتصوير حدث متكامل له بداية ووسط ونهاية, ولذلك كان من الخطأ أن نتكلم عن نسيج القصة منفصلاً عن بنائها لأن النسيج والبناء شيء واحد. فالقصة القصيرة وحدة مستقلة لها كيان ذاتي لا يمكن تجزئتها إلى بناء ونسيج.
    رد مع اقتباس  
     

  4. #4 رد: فن القصة القصيرة 
    (ريشة المطر) الصورة الرمزية نهي رجب محمد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    صعيد مصر-مغتربة في الإمارات - العين
    المشاركات
    237
    معدل تقييم المستوى
    15
    ما اجمل ان تعرض ممثل هذه الموضوعات النقدية التى تفيد كتاب القصة وخاصة المبتدئين شكرا سهييلة
    رد مع اقتباس  
     

  5. #5 رد: فن القصة القصيرة 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    48
    معدل تقييم المستوى
    0
    أخي الكاتب لك جزيل الشكر على مشاركتك الدالة على بذل الجهد في البحث والجمع لما قد يساهم في إيضاحات مهمة وضرورية لكل المهتمين بالادب عموما والقصة بالخصوص.
    أخوك لحسن ملواني.
    رد مع اقتباس  
     

  6. #6 رد: فن القصة القصيرة 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    29
    معدل تقييم المستوى
    0
    لك جزيل الشكر على مشاركتك
    رد مع اقتباس  
     

  7. #7 رد: فن القصة القصيرة 
    كاتب مسجل الصورة الرمزية احمد ال رشراش
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    456
    معدل تقييم المستوى
    15
    الاستاذ ...... طارق شفيق حقي

    تحية عطرة

    لك كل الشكر على الموضوع الرائع وعلى المجهود الرائع لتبيان فن القصة القصيرة

    تقبل مني احترامي وتقديري

    دمتا اخا غاليا

    اخوك
    احمد ال رشراش
    يا ارض عنه جئت اليوم ازجيها
    تحية الود .... من مسرى نبييها
    اليك احمد .... يا اغلى غواليها
    لولا وجودك ..اشعاري سألغيها
    ان العراق له في القلب منزلة
    لا تستطيع علوج الغرب تلغيها
    عراق صدام موطن عزنا وبه
    كانت قيادتنا ... والرب راعيها
    بقلم | الشاعر لطفي الياسيني
    رد مع اقتباس  
     

  8. #8 رد: فن القصة القصيرة 
    كاتب مسجل الصورة الرمزية يوسف أبوسالم
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,531
    معدل تقييم المستوى
    17
    أخي طارق
    مساء الورد

    كل ما أتمناه بعد شكرك الجزيل على هذا الجهد المبارك
    هو أن يطلع كتاب القصة على هذا البحث ويقرأوه بعناية تامة قبل
    أن يعمدوا إلى كتابة قصصهم
    تحياتي



    يوسـف أبوسالم - الأردن
    الموسيقى هي الجمال المسموع


    مدونة الشاعر م.يوسف أبوسالم
    رد مع اقتباس  
     

  9. #9 رد: فن القصة القصيرة 
    شاعر سوري- مشرف الصورة الرمزية مصطفى البطران
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في بساتين القلوب
    المشاركات
    1,133
    مقالات المدونة
    5
    معدل تقييم المستوى
    17
    الأستاذ الكريم طارق المحترم 000

    كل الشكر على ما تفضلت به من دراسات حديثة وقديمة تراثية عن تاريخ القص والأقصوصة

    لا حرمنا الله من هذه الإبداعات وهذه المطالعات وفقك الله وسدد خطاك إلى أبواب العلا والمجد

    في سلالم العلم وآفاق المعرفة والإبداع 000

    رد مع اقتباس  
     

المواضيع المتشابهه

  1. ما هو تعريف القصة القصيرة ؟
    بواسطة طارق شفيق حقي في المنتدى سؤال
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21/05/2011, 06:41 PM
  2. أدب القصة القصيرة جدا
    بواسطة أبو شامة المغربي في المنتدى قضايا أدبية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26/11/2009, 11:21 PM
  3. أركان القصة القصيرة
    بواسطة طارق شفيق حقي في المنتدى القصة القصيرة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 30/01/2009, 02:09 PM
  4. حول القصة القصيرة - رأي
    بواسطة د.أسد محمد في المنتدى قضايا أدبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27/06/2006, 04:53 PM
  5. حول القصة القصيرة
    بواسطة د.أسد محمد في المنتدى قضايا أدبية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07/06/2006, 10:28 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •