كتب أبو عمر :
بالنسبة لموضوع بول الإبل ، فلي فيه الملاحظات الآتية :
أولا
: معظم الناس عندما يقرؤون حديث بول الإبل ، يستوقفهم موضوع البول أكثر مما يستوقفهم ما حدث لهؤلاء النّاس الذين شربوا البول . حيث تمّ تقطيع أيديهم و أرجلهم و تسمير أعينهم حتى ماتوا ؛ و ذلك لأنهم قتلوا الراعي !! فمّما يثير استغرابي أنّ هذا الأمر لم يثر دهشة القارئ ، بل ما أثاره أكثر هو البول و التداوي به !
ثانيا
: ليس من العقل أن يستنكر الإنسان كون الرسول نصح هؤلاء المرضى بشرب ألبان الإبل و أبوالها ! فلم يكن في ذلك الوقت بدائل أخرى لكي يرشدهم الرسول إليها . فلم تكن هناك صيدليّة مثلا ، ليقول الرسول لهؤلاء الناس : اذهبوا إلى الصيدليّة ! و عليه ، فالمعيار العقلي هنا هو في كون الوصفة العلاجيّة نجحت أو لم تنجح .. و تقول الرواية أنّها نجحت بدليل قول الراوي : " حتى صلحت أبدانهم " .. و لكن للأسف بعد أن صلحت أبدانهم ، قاموا بقتل راعي الإبل !!!
ثالثا
: ليس من الحكمة أن يقول المسلم بأنّ هذا الحديث يدلّ أنّ بول الإبل علاج للأمراض المستعصية كالسرطان و غيرها ! فالحديث لم يتكلّم عن السرطان .. و إنّما يجب معرفة نوع المرض الذي كانوا يعاني منه هؤلاء النّاس ، و حصر التداوي بأبوال الإبل و ألبانها في ذلك النوع من الأمراض . و توسيع التداوي بهذه الطريقة لأمراض أخرى ، يحتاج لبحوث علميّة خارجيّة بعيدا عن نصّ الحديث.
رابعا
: من المشكلات الأساسيّة التي يقع فيها معظم النّاس ، مشكلة التعميم . حيث يعمّم بعض مشايخ المسلمين أنّ بول الإبل علاج للكثير من الأمراض ! و كأنّهم يريدون أن يقولوا : " بول الإبل لما شُرب له " !! أو : لكلّ داء دواء ، و بول الإبل دواء لكلّ داء !! و هذا التعميم باطلٌ عقلا و نقلا و واقعا ، فضلا عن بطلانه من الناحيّة الطبيّة . فالطبّ يقول بأنّه حين توصيف علاج لمريضٍ ما ، فيجب معرفة نوع المرض من خلال الكشف الدقيق ، و كذلك معرفة الأمراض الأخرى التي يعاني منها . ثمّ كتابة وصفة علاجيّة لا تؤدي إلى أعراض جانبيّة ، من خلال تحديد كميّة الأدوية المستخدمة مع مواعيد استخدامها . فلابدّ لمن ينصح بالتداوي ببول الإبل أن يحدّد مقدار البول المسموح بشربه : هل ملعقة أم كوب أم لتر من البول ؟؟ مع تحديد عدد مرات الشرب ؟ و هل قبل الأكل أم بعده ؟ و هل يتناسب هذا التداوي مع المصابين بالسكر أو الضغط ؟ و هل هو مناسب لكبار السن و صغاره ؟ .. كلّ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات دقيقة ناتجة من بحوث متخصّصة . فلا يكفي الاستدلال أنّ هناك أناسا أصيبوا بمرض ما و تعالجوا بهذه الطريقة و نجحت معهم ، فلا يعني هذا أنّ هذا سينجح مع أيّ مرض تحت أيّ ظرف !