و نحن نتصفح القرآن الكريم نجد بعض الكلمات يختلف رسمها من حين لآخر، فنجد مثلاً كلمة سنة تكتب حيناً بتاء مربوطة و حيناً آخر بتاء مبسوطة، ونفس الأمر مع كلمة جنة و شجرة و امرأة و حكمة و لعنة. فهل لهذا الاختلاف في الرسم دلالة وحكمة إلهية.
قد انتبه إلى ذلك أستاذي العلامة جلول احميمد النقاشي، أطال الله عمره و متعه بصحة جيدة.و ألف كتابه :

بالرسم العثماني يدرك المراد القرآني


الذي أقدم منه هذه الشذرات لأحبائي في منتديات أسواق المربد تعميماً للفائدة.

و لا تنسوا دعواتكم لأستاذنا الجليل



******


أ - حكمة بسط التاء و ربطها "سنة" و "سنت"





" و لو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا تجدون وليا ولا نصيراً سنة الله التي قد خلت من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا" الفتح 22-23.
" و أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً، استكباراً في الأرض و مكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلاً و لن تجد لسنت الله تحويلا"فاطر 42- 43.
في الأولى رسمت تاء (سنة) مربوطة، لنزولها فيمن يكبحون جماحهم و يردعون نفوسهم و يزجونها من ذوي الإيمان القوي – الذين لم يجدوا- آن الحرب- من يمد لهم يد العون و المساعدة، و إنما يعتمدون على ما جبلوا عليه من جميل الصبر، كما قال تعالى:
أ?- " و لينصرن الله من ينصره" الحج: 40.
ب?- " إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم" محمد: 7.
ج- " و إن قوتلتم لننصرنكم" الحشر:11.
و في الثانية رسمت مبسوطة، لنزولها فيمن تهتز مشاعرهم و تتحرك عواطفهم و تتفتح أكمام نحلهم لفعل الممنوعات شرعاً كما دل لذلك السياق:" فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً".
فنفوسهم الخبيثة ترنو- بكل شره- إلى ارتكاب عظيم الحنث و الجنف و اجترار كبير الحوب و السخط، و اقتراف أفحش الآثام و الأوزار.
و قد وردت في ثلاث عشرة آية:
فالمبسوطة في خمس:
1- " وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين"الأنفال :38.
2- " فهل ينظرون إلا سنت الأولين" فاطر: 43.
3- " فلن تجد لسنت الله تبديلا"" فاطر: 43.
4- " ولن تجد لسنت الله تبديلا"
5- " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده و خسر هنالك الكافرون" غافر:85.
و المربوطة في ثمان:
1- " وقد خلت سنة الأولين" الحجر:13.
2- " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا" الإسراء:77.
3- " وما منع الناس ان يومنوا .... إلا أن تأتيهم سنة الأولين"الكهف: 55.
4- "سنة الله في الذين خلوا من قبل" الأحزاب: 8.
5- " و لن تجد لسنة الله تبديلا" الأحزاب: 8.
6- " سنة الله في الذين خلوا من قبل" الأحزاب: 62.
7- " سنة الله التي قد خلت من قبل" الفتح: 23.
8- " و لن تجد لسنة الله تبديلا" الفتح: 23.
و يعتبر فيها ما اعتبر نعمة – بسطاً و ربطاً.


من كتاب :
بالرسم العثماني يدرك المراد القرآني
للأستاذ العلامة جلول احميمد النقاشي
مطبعة الهداية تطوان