حاولت الفرار و لو للحظات من هذا الجو الصاخب ،
هذه السحب من الدخان الذي عبأ المكان ،
انزويت إلى إحدى الشرفات ،
سحبت شهيقا عميقا ملأت به رئتاي ،
لذة برودة الهواء المنعش و عبقه أخذني مما أنا فيه ،
تطلعت إلى البدر ، وجدته يتابعني ،
ازدادت ابتسامته اتساعا ،
بسط جناحه ،
صعدت سعيدا ،
راح يسبح بي هناك بين الحقول الخضراء ،
وجدتني أجري بين أقراني ، نلهو و نلعب،
نفتح أذرعنا لموجات الهواء المتتالية ، نعانقها ،
أخذنا نبحث عن بلاطات سبع ،
نصفها فوق بعضها البعض ،
نحاول إسقاطهن بكرتنا التي صنعناها من قصاصات ملابسنا البالية ،
و عندما ننجح ، نلوذ بالفرار ،
نختبئ بين أعواد الذرة ،
يجتهد الخصوم في البحث عنا ،
حتى إذا ما ابتعدوا ،
تسللنا خلسة نحاول صفها فوق بعضها مرة أخرى ،
يحاولون إصابتنا بالكرة ،
و لكن لا فائدة فلقد أنجزنا مهمتنا و فزنا ،
أخذنا نقفز في الهواء نكبر و نهلل ،
يا لها من سعادة ،
فرحة الانتصار ،
.....................................
كف ثقيلة تضرب كتفي ،
تسحبني من براءة طفولتي ،
انظر تجاه صاحبها )
ـ مسعود ؟
ـ ما بك يا رجل ؟ و كأنك لست فرحا بالجائزة ؟
( صفير تنهيدة خرجت رغما عني )
ـ هيا ، هيا ، إنهم ينادونك لاستلامها .
( حاولت التراجع إلا أنه سحبني عنوة إلى داخل القاعة )
ـ الأستاذ محمد سنجر يتفضل لاستلام الجائزة .
( تقدمت وسط الجموع حتى وصلت إلى منصة التتويج ،
مد أحدهم يده مهنئا بينما ناولني الجائزة ،
تناولتها ، وضعتها جانبا ،
تناولت الميكروفون من الأخت التي تقدم الحفل )
ـ السلام عليكم ( حاولت انتقاء الكلمات )
الإخوة الأعزاء ، شكرا جزيلا لكم على هذا اللقاء الذي جمعنا سويا ،
و لكن صدقوني أيها الأفاضل لو قلت لكم أنني لم أتقدم يوما لنيل جائزة ، و لكن أحد الأحبة هو الذي تقدم بها نيابة عني ،
و أرجو ألا تنعتونني بالجنون إذا ما قلت لكم أن فرحتي بالنجاح في صف ( السبع بلاطات ) أيام الطفولة أكثر بكثير من فرحتي بهذه الجائزة .
( أخذت الهمهمات تتردد بين الجالسين )
ـ عفوا يا جماعة ، أرجو ألا يغضب مني أحد ،
فلقد خطرت لي فكرة مجنونة ،
ما رأيكم الآن إذا قمت بعمل مسابقة على هذه الجائزة ،
مسابقة بين بناتكم لاختيار أجمل بنت في هذا الحفل ،
هيا ، هيا ، فليقدم كل منكم ابنته لنيل الجائزة ،
( جحظت العيون ، تلعثمت الألسنة ، لحظات مرت و لحظات ،
الجميع تسمروا في أماكنهم )
ـ هيه أيها المبجلون ، لماذا لا يتقدم أحدكم بابنته ؟
لماذا لا تقدمون بناتكم لاختيار إحداهن كأجمل بنت في الحفل ؟
( ناديت ابنتي )
ـ ســــــــــــارة ، تعالي يا ابنتي ،
( تقدمت سارة حتى وقفت بجواري ، وضعت كفي فوق رأسها )
ـ لا عجب ، فأنا أيضا لا أوافق أن تكون ابنتي في موضع كهذا ،
نعم فابنتي عندي هي أجمل من في الكون ،
هل يقبل أحدكم أن أبادله ابنته ببنت (عجرم) أو بنت (وهبي) أو أيا كانت ممن يتندرون بهن هذه الأيام ؟
هل تقبلون ؟
حتى لو ضربتم لي كل هؤلاء في (خلاط) لعمل (كوكتيل) منهن جميعا ،
فأطراف أظافر ابنتي التي تقصها كل عدة أيام أجمل عندي و أرق و أحلى و أطعم و ألذ منهن جميعا ،
قصصي بناتي ،
و لذلك لم أفرح يوما بفوز إحدى بناتي بجائزة أفضل قصة ،
و لم أحزن أبدا لعدم فوز إحداهن بجائزة ملكة الجمال ،
فهن عندي أجمل بنات الكون