الصور

تقليص

لا توجد نتائج تلبي هذه المعايير.

لا أحبّ القطط // من مذكرات الغرفة 329

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين الخطيب
    كاتب مسجل
    • Jul 2005
    • 26

    لا أحبّ القطط // من مذكرات الغرفة 329

    عندما تأخذنا الحياة بجزئيّاتها وتفاصيلها فتصبح أوسع مما نظن ، نقتاد لها ظنا منّا أننا نتحداها ، ولكنّنا ننصاع لتعاليم الإله فيها طوعا أو كرها ، إنّما نحن اللاشيء الذي يظن نفسه كلّ شيء.


    صفعتنا الحياة حتى لم يعد معنا ثمن العشاء ... أربعة رجال بشوارب وليس معنا ما يقيتنا ، ننظر في بعضنا ونتنهد ، لم يعد في المدينة الجامعية من نستدين منه ، فحركة المال توقفت مع حركة الامتحان .


    أطبق الهمّ علينا وظللنا في خيمته قابعين ، نمنِّي أنفسنا بالدراسة ونسكت جوعنا بالخيال .


    - أنا لا أحبّ القطط ..


    صمتنا أربعتنا ، ولفّنا شيء من السكون الثّقيل حتى كسرته :-


    - ولا أنا ..


    ولا أحبّ الكلاب أيضا ....


    مددت يدي إلى جيبي وأخرجت علبة السجائر ، فتحتها فلم أجد فيها سوى واحدة .


    " أوووف ما هذا الحظ ..... " نظرت فيها مليا ... قلبتها ... قبلتها .. وأعدتها إلى جيبي ، لم أنتبه لصديقي الذي كان يرمقني بنظرات ساخرة مشفقة ، ذلك النوع من النظرات التي تفهم بالتخاطر وكأنه روى لي ألف ليلة وليلة بكاملها .... تبسّم لي .... فتبسمت .


    وعاد الصّمت أثقل مما كان وصار السّكون أشبه بسراب الصّيف الذي يلفّ قافلة كل ما فيها ومن فيها يشتعل ظمئا وحرقة .


    - ما رأيكم بالعصافير ؟!!


    - بين بين ..


    - أنا أحبّ العصافير ، متعةٌ للعين ، وطربٌ للسمع .... ..... ولذةٌ في الصحن .


    حاولنا جاهدين تجاهل الصحن فلم نستطع ، أخذتنا العصافير لأبعد مما نظن ، وخفقت علينا بأجنحتها فانبعثنا شبعا ولذة .


    صمتنا دونما كلمة ولا حتى حركة ولم يسمع لنا حتى صوت أنفاسنا التي في صدورنا ، لم أعد وما كنت أعلم كم ظللنا صامتين حالمين . ساعة .... نصف ..... ساعة ونصف ...... لكنّها مرت كأنها لحظة ، أخرجت السيجارة الوحيدة ، وأشعلتها وأنا أضحك قائلا مقهقها :-


    - أنا لا أحبّ القطط


    وأخذتنا القهقهة بالعدوى ، ضحكنا منا أوعلينا .... لا يهم .... ولا فرق وبتنا طاويين وعصافير بطوننا ما ملّت الليل زقزقة وطربا.
يعمل...