منالقصصالتيكتبتهامستغربامماكتبتوهومايسمونهبالكتابةغيرالواعيةالتيتعبرعندواخلالنفس


عملية جراحية في جسد الذاكرة


أنين خافت يصدر من مكان ليس ببعيد يعلو , يخفت , في الطريق وحيداً كان يسير , ساقته رجلاه إلى باب عال جلس دون أن يفتحه ,لاح له الباب بمسكته القديمة صامتاً , هي ذي القبضة نفسها , ما غير فيها الزمن غير مسحة من قدم عند الباب الأمور أكثر تعقيداً فما يعتقد , لاحت له جملة من افكار تطاولت كبناية محالية , عريضة تشبه سداً منيعاً , كان يحستها قوية هو بالفعل كذلك , كل تلك الطوابق من المعتقدات كانت تهزل في موقف ما وما يعرف لماذا , حين كان يدخل إليها كان يحسب نفسه منيعاً وما إن يقف أمامه ويبتعد قليلاً حتى تظهر كبناية من ورق ... ما ذلك الشيء الخفي المروع فيه والذي يجعل سداً منيعاً تارة ومكاناً هشاً تارة أخرى ... يزداد الانين أكثر , تعب هي الحياة أمام





الباب وقف وأحس بصبره باختيار قرار واضح هو دائماً يريد أن يقرر لكنه يشغل نفسه في شتى الاوقات , الآن عرف ضعفه ,اكتشف بأنه مليء بشيء خفي غرز منه لكنه ظهر بشكل سد , اصطدم بجداره العالي , الآن اكتشف بأنه يخاف من الزمن كانت دقات الساعة أكثر الأمور صعورة , الزمان مرو يتلبس أشكال عديدة , يمشي بشكل مستمر فتحسبه متواصلاً لكنه منفضل كل الانفصال وتتراءى لك اجزاءه بين الحين والآخر وهو كمان يرى أجزاء هذا الزمان وكان يحس بأنه كلاماء يتقلص ويتمدد فحين يتمدد تحس بان اللحظة أصبحت بحجم بحيرة وحين يتقلص تحس بأن الساعات الطوال أصبحت قطرة صغيرة . يعرف كل هذا ويشغل نفسه ولا يخلو بها ويهرب منها , نظر إلى الباب العالي , الآن تحس به كما تحس به للمرة الأولى , وتمتلك الشجاعة , فتمد يدك وتدخل لن تحاول أن تمشي سريعاً أو أن تشغل نفسك بتلك الافكار أو تعبث بعينيك بأمور لا قيمة لها , مشى بطيئاً وهو يدخل الحديقة , صار ينظر نظرات عمومية ويلتقط الأمور بشموليتها , المنظر واضح جلي , شجرة على يمينه تصطف ورائها شجرة أخرى وهكذا في صف طويل الأرض تمتد من حوله منبسطة هنا وغير منبسطة هناك , الحديقة صامتة وكأن لا حراك بها كل شيء جامد لا صوت يسمع , سكون عجيب , هدوء مخيف يحيط بكل شيء , ظلمة ثقيلة تحجب البعيد مع أن الحديقة واضحة أمامه , وتنظر نظرات شاملة في هذه الحديقة الواسعة الممتدة ,الآن تكتشف بأنه باستطاعة الانسان أن يتخلى عن مادية الأفكار , كان يحسب أن الدخول إنما يكون بالتفكير المعقد وبالبنايات العالية وما يعرف أن حمل البنايات ثقيل وما يستطيع الدخول الطيران بها , يأخذ كميات من الهواء أحس به الآن بشكل آخر ضعيفاً رطباً يشبعه , وصر أن عليه أن يرمي بكل بناياته ويكتفي بجملتين تطيرانه بعيداً حيث يشاء لكنه كان يأبى إلا أن يطير بها أما الآن فسلم للجملتين الأمر وأخذ يطير ويطير ويجد نفسه ضعيفاً كطير صغير تلوح منه التفاته إلى الوراء ينظر فيرى كل بناياته تطير وراءه , الآن يعجب من الحقيقة التي تأبى عنها , الآن تزداد ذاكرتك ,أكثر ويصبح بصرك أقوى وسمعكم أقوى وحواسك أقوى وأنت تستعملها كما استعملتها المرة الأولى , الآن تعرف بأن الانعتاق سهل بسيط , تمتد بك قدماك إلى الأمام طاولة خلفها كرسي ... كتاب مفتوح ... إبريق من الماء , تحن إلى لك الكرسي وما تعرف للحنين سبباً تزداد ذاكرتك يشتد حينذاك إلى اليمين برى طفلاً صغيراً يجري دون صوت , كأن أذنيك لا تعملان تحاول أن تتبعه يختنق فجأة تقترب من شجرة أحنت غصناً لها وطأطأت أوراقها ومالت مقتربة من الأرض .
تأتيك ذاكرتك , بدراجة يعتليها غلام يسرع في الحديقة ولا يتفادى أوراق بلك الشجرة فتصطدم بجبهته وتلسعه قليلاً تقترب منها , تصدمك الأوراق تغمض عينيك ولا تحس بنفس الشعور , الشجرة نفسها لكن الوقت تغير , وما تفلت من ماديتك حاولت الولوج بالشكل الخاطىء وتجد نفسك أمام المدخل , تدخل الحديقة نفسها الأشجار , الأحجار , الطاولة , الأحجار , الكرسي , تلك الشجرة المطأطأة الأوراق , يأتيك نفس الغلام على الدراجة تقترب من الشجرة تغمض عينيك يهف قلبك , تلسعك الأوراق هو ذا الشعور نفسه , تقع على الارض تستلقي , تنظر إلى السماء , تلوح لك بزرقة عجيبة وغيوم عجيبة , تسبح بعينيك فيها , ما رأيتها أجمل وأقرب كما الآن , اهذه هي السماء تراها كما لو أنك تراها للمرة الأولى ... المرة الأولى التي نظرت فيها إلى السماء كنت صغيراً وصغيراً جداً , كنت تحمل على الأكتاف , يا ... زادت ذاكرتك أكثر ... وأنت تنتعق أكثر ... الآن تشعر بتلك الأشياء الخفية الصغيرة المغروزة فيك , بحار تشعرك بشعور غريب بحار لا امواج فيها , تفقد الإحساس بالامور ... ينساب من حولك شعور غريب , تحس الأشجار تتماوج , نظراتك الآن مختلفة , تزداد ذاكرتك , بناياتك أصبحت طيوراً محلقة , ظهر أمامك شاب قوي البنية , سيتكرر الموقف نفسه لكنه سيختلف , يصافحك , ترى في يدك برودة إنها برودة المادة ... يكلمك تفهم من كلامه اموراُ أخرى , بعيد تحاول عيناك
أن ترى ما وراء عينيه , غلا أن المادة لا تخترق المادة تغمض عينيك لوهلة , تشعر به تحاول القبض على جسده , تحسبه هو تفتح عينيك تلامس الخفي من جسده , تحس بشيء يبتعد , الآن تشعر بالأمور كما لم بشعر بها , ما تشعر بجسدك , ببشرتك , بماديتك , تزداد خفة تزداد انعتاقاً , تزداد ذاكرة , يزداد حنينك تجري في الحديقة , تصطدم بالأشجار , بالطاولة , بالأحجار , بالمدخل , تجري ساعات وساعات أكنت تستطيع ذلك سابقاً , انهارت كل السدود وتدفقت البحار , وأنت كالقشة في تلك البحار , تزداد سباحة ويزداد الموج علواً , تعصف الدنيا بك , وأنت تهيج وتركض وتسقط , تنزف دماءاً , يرضى جسدك , تقع فوق صخرة تكسر ساقك , لا تحس بها , تكمل , تعرج وما تحس بشيء , تسمع قدمك خلفك وما تحس بشيء تسقط أرضاً تكسر يدك , تلتوي , يصبح منظرك مرعباً , وما تزال تدور وتدور وما تعرف إلى أين وفي كل لحظة تزداد اكرتك أكثر تحس بنفسك طفلاً صغيراً , الكل يقترب منك يقبلك , يهتم بك , تزداد اهتياجاً , صراخ في ظلمة ثقيلة يتردد , تزداد ذاكرتك قوة , تشعر بمكان آخر , كون آخر , يزداد حنينك , يزداد انفتانك , تزداد هياجاً , وما تشعر بكل الأحزان التي حلت بك , فتصتطدم بالاشجار وما تراها , تسقط , تكمل , تبحث عن المخرج , يزداد حنينك تصيح بلا ... بلا... يا الله , وفي لحظة يغور ماء البحار وتختفي القشة ويظهر أمامك المتحرك خلف تلك الشجرة المطأطأة الاوراق وأنت على دراجتك تسير سريعاً تصطدمك أوراقها تغمض عينيك , تلسعك الأوراق , تسقط أرضاً الحقيقة اكبر من أن تصدق وتتحمل , ما كانعليك أن تلجها بقوة لان الانعتاق يحصل تدريجياً وتزداد داكرتك قوة بيسر وروية ويختلف حينها احساسك بالامور حين يزداد حنينك فتأتيك على حين غفلة , دون أن تحس بها , الآن تعرف بان ماديبك هي العنصر الأساسي في الامتحان كي تختلف الأنور وكي تبنى تلك البنايات الثقيلة ثم تحاول أن تطير بها , قبل أن تلج المخرج خلف الشجرة تحس بصفعة قوية وتسقط أرضاً , تحاول الاستيقاظ , العودة إلى الاحساس أمر صعب , الدماء تنزف منك , كسور تملئ الجسد , تحس بكميات من المخدر تسري في جسدك , تتألم من الأضرار التي حلت بك ... لقد نجحت العملية يا صديقي لكن كانت عملية صعبة للغاية .


حلب 2001