الملاحظات
الرد على الموضوع
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 25 إلى 36 من 55

الموضوع: مع الروائي محمد جبريل

  1. #25 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    (ريشة المطر) الصورة الرمزية نهي رجب محمد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    صعيد مصر-مغتربة في الإمارات - العين
    المشاركات
    237
    معدل تقييم المستوى
    12
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. حسين علي محمد مشاهدة المشاركة
    * الثأر *
    قصة قصيرة، بقلم: محمد جبريل

    حى بحرى هو هذه المنطقة التى تمثل شبه جزيرة فى شبه جزيرة الإسكندرية . لا يزيد ـ طولاً أو عرضاً ـ عن كيلو متر واحد . مظهره الأهم غلبة الروحانية . ثمة الجوامع والمساجد والزوايا والصوفية وحلقات الذكر والموالد وغيرها مما يسم الحياة فى بحرى باختلاف مؤكد ، ليس عن بقية أحياء الإسكندرية فحسب ، وإنما عن بقية المناطق المصرية جميعاً . شهر رمضان ـ بالطبع ـ جزء من تلك الروحانية التى تدين لها طفولتى ـ ومحاولاتى الإبداعية فيما بعد ـ بالكثير . الصيام ، صلاة التراويح ، تلاوة القرآن ، المسحراتى ، الكنافة ، القطايف ، حالو ياحالو ، الياميش ، الأضواء ، الفوانيس ، الليل الصاحى ، النهار المتثائب ، السبح ، الأعصاب المنفلتة ، واللهم إنى صايم ، الطرشى ، الفول المدمس ، اللب ، الفول السودانى ، التسالى ، الإذن للأطفال بالسهر مدى شهر كامل ، تقييد الشياطين والجان ، اختفاء العفاريت ..
    كنا نسهر إلى موعد السحور . نحمل فى أيدينا ـ عقب الإفطار ـ فوانيس زجاجها ملون ، مصنوعة من الصفيح ، وتضئ بالشمع . أفضل من فوانيس هذه الأيام التى تضئ بالبطارية ! . دعك من وفرة الأمان فى الفوانيس الحالية . ارتعاشة الشمعة قد تحمل الخطر ، لكنها تحمل الحميمية فى الوقت نفسه . نقف أمام دكاكين الحى ، نلوح بالفوانيس ونغنى :
    الدكان ده كله عمار وصاحبه ربنا يغنيه
    يهبنا صاحب الدكان من الملاليم ما يدخل السعادة إلى نفوسنا ، ربما أضعاف ما نشعر به ونحن نأخذ هبات فى المناسبة نفسها ..
    قد يرفض صاحب الدكان ، ويطردنا ، فتعلو أصواتنا :
    الدكان ده كله خراب وصاحبه ربنا يعميه
    ونجرى ..
    وكنا نسلى أنفسنا بما نسميه " شكل للبيع " . ألجأ إلى رشاقة جسدى ـ باعتبار ما كان ـ فأقفز على عنق أحد المارة ممن نتوسم فى ملامحه طيبة . يسقط الرجل ـ بتأثير المفاجأة ـ من طوله ، ويخرج الأولاد من مكامنهم ، وفى أيديهم العصى ، ينهالون عليه بضربات سريعة ، مؤلمة ، ويختفون قبل أن يفيق الرجل من الصدمة ..
    تكررت اللعبة ، وطالت عصينا أجساد الكثيرين . مجرد شقاوة عيال يشغلها التسلية وغير المألوف ، وليس إحداث الأذى ..
    ثم جاء اليوم الذى كان ينبغى فيه أن ندفع الثمن : قفزت على عنق شاب صعيدى ، ولحقته عصى الأولاد فى سقوطه على الأرض ، واختفينا ـ كالعادة ـ قبل أن يحاول رد ضرباتنا ..
    نفض الشاب ثيابه ، ومضى .. وعدنا إلى شكل للبيع وغيرها من الألعاب : الاستغماية ، عنكب يا عنكب ، نطة الإنجليز ، أولها اسكندرانى إلخ ..
    قبل السحور ، كان التعب قد هدّنا . جلسنا متجاورين على رصيف الشارع الخلفى لجامع سيدى على تمراز . يغنى أحدنا ، ونردد وراءه ونحن نهز الرءوس :
    وحوى يا وحوى .. إيوحه .. وكمان وحوى .. إيوحه ..
    فاجأت أولنا ركلة قدم قاسية طوحت به فى قلب الشارع . تزامنت صرخة الولد مع صرخاتنا ، ونحن نتلقى الركلات السريعة المفاجئة من قدم الشاب الصعيدى . أوهمنا أنه مضى بعيداً ، لكنه ظل ـ فى صبر ـ حتى جاءت اللحظة التى اختارها ، فثأر لنفسه !
    قص روائي يتولي الراوي الطفل دفة الحكي والمشاركة في صناعة الأحداث بقوم الراوي بالنقل المشهدي للحظات حميمة في تاريخ الصبي الشقي ومغامراته البريئة النص يضعنا مباشرة أمام تراث شعبي مصري بالغ الخصوصية عن شهر مميز له طقوس خاصة خاصة محترمة
    الراوي أجاد بذكاء الأحداث وأعادنا أطفالا نلهو الثأر في النهاية خاتمة جيدة ورد فعل تأديبي لهذا الولد المشاغب
    تحياتي للقاص وشكرا علي هذا الجهد السردي المميز
    سهيلة6/11/2007
    تحيا جمهورية الأدب
    رد مع اقتباس  
     

  2. #26 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    (ريشة المطر) الصورة الرمزية نهي رجب محمد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    صعيد مصر-مغتربة في الإمارات - العين
    المشاركات
    237
    معدل تقييم المستوى
    12
    دمت مبدعا يا محمد جبريل ورزقك الله طول العمر لتكتب وتكتب وتنظر كيف شئت للبحر
    سهيلة8/11/2007
    تحيا جمهورية الأدب
    رد مع اقتباس  
     

  3. #27 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نهي رجب محمد مشاهدة المشاركة
    شكرا للدكتور حسين علي محمد علي هذا الفيض الغزير عن الروائي محمد جبريل
    منذ سنوات قرأت للأستاذ محمد جبريل (اعترافات سيد القرية ) (وقلعة الجبل ) وأعجبت بطريقته في السرد شكرا جزيلا وأظن حديثك يستحق القراءة والإعادة حتي نستفيد منه
    سهيلة6/11/2007
    شُكراً للأديبة المبدعة نهى رجب محمد (سهيلة)
    على التعليق، مع موداتي.
    رد مع اقتباس  
     

  4. #28 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    من المحرر

    بقلم: محمد جبريل
    ...........................
    mlg_38@hotmail.com

    إذا كان المازني قد ترجم يوماً مواقف روائية من الأدب الأوروبي. وغزلها في النسيج الفني لبعض أعماله. دون أن يشير إلي ذلك في قريب أو بعيد. لولا إلحاح نقاد عصره وشطارتهم.. فإن مصطفي لطفي المنفلوطي لم يحاول أن ينسب إلي نفسه ما ليس له. بل كان الرجل غاية في الوضوح والصراحة لما اعترف وهو يدفع بأعماله إلي السوق أنه عرب بعض هذه الأعمال. ونقل بعضها الآخر عن لغات أوروبية. دون أن يكون قد تولي الترجمة بنفسه. لأنه لم يكن يحسن إلا العربية.
    كان أصدقاء المنفلوطي يتولون الترجمة. في حين يلبس المنفلوطي الرواية. أو القصة. ثوباً عربياً. ويسمي أبطالها بأسماء عربية. وتجري الأحداث في بيئة عربية. ربما ينقل الرواية إلي العربية. بمعني أنه يكتبها بأسلوبه دون أن يبدل في جو القصة. ولا أسماء أبطالها. وإن أنطقهم بجمل لا ينطقها الأوروبيون عادة كآيات من القرآن الكريم. أو أحاديث للرسول. أو بعض الأمثال والحكم التراثية.
    كما قلت فإن الرجل كان يمارس عمله الطريف والغريب دون أن يزعم لنفسه ما ليس له. وقدم بهذا الأسلوب "ماجدولين" و"في سبيل التاج" وبعض لوحات "النظرات" و"العبرات" وغيرها.
    لكن البعض يتهم المنفلوطي بما أعلن هو نفسه أنه كان يفعله بل إن ناقدا لم يتردد في اتهام المنفلوطي بالسطو علي جبران. وأشار الناقد إلي أن المنفلوطي في نهاية احدي قصصه كتب الحاشية التالية. وضعت هذه القصة علي نسق قصة أمريكية اسمها "صراخ القبور". ولم يشر إلي أنها قصة لجبران!
    فإذا عرفنا أن جبران كان آنذاك يقيم في الولايات المتحدة. وأن المنفلوطي لم يكن يحسن الانجليزية. فقد اكتفي طبعاً بالسؤال عن اسم القصة وجنسيتها. ثم أشار إلي ذلك دون أن يشغله ـ وهذا خطأ يصعب التغاضي عنه ـ إن كانت القصة لجبران. أو لسواه.
    تصور الرجل أن القصة لكاتب أمريكي. وأعاد صياغتها علي هذا الأساس.. ولو أنه كان يقصد السرقة لبدّل. وغيّر. وأضاف. ثم أهمل الاشارة إلي انه قد حاكي في قصته قصة أمريكية!
    أجهد الناقد نفسه وأجهدنا. ليخلص إلي نتيجة خطيرة. وهي أن المنفلوطي كان يعرب. أو ينقل إلي العربية بتصرف أعمالاً ترجمها له الآخرون.
    هل كان المنفلوطي يدعي غير هذا؟! وهل ما هو معلن يحتاج إلي تقديمه باعتباره اكتشافاً مثيراً لم يسبق اليه أحد؟!
    هامش:
    يقول أوكتافيو باث: حين يفسد مجتمع ما. فإن اللغة هي أول ما يصاب بالغرغرينا. والغرغرينا كما تعلم تذكرنا بالبتر. وهو ما قد يلحق بالمجتمع في صميم هويته.
    ................................
    *المساء ـ في 22/12/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  5. #29 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    من المحرر:
    الرواية والسينما

    بقلم: محمد جبريل
    .......................

    سألت نجيب محفوظ هل تكتب الرواية وعينك علي السينما؟
    قال وهو يرنو إلي النيل من نافذة مكتبه بقصر عائشة فهمي: لو أن ذلك كذلك ما كتبت "الشحاذ"!
    لم يكن نجيب محفوظ يتصور أن "الشحاذ" تصلح عملا سينمائيا. عبر عن الشخصيات والأحداث بفنية مضمرة. ولغة موحية. بعكس ما طالعناه في القاهرة الجديدة وخان الخليلي والثلاثية والسمان والخريف واللص والكلاب وغيرها.
    لكن الشحاذ تحولت ببراعة كاتب سيناريو يجيد أصول فنه إلى إضافة مهمة للسينما المصرية.
    لا صلة للرواية الجيدة بالسيناريو الجيد. والعكس صحيح. قد تتحول الرواية الجيدة إلى سيناريو رديء. وقد يحيل السيناريو الجيد قصة عادية إلى فيلم سينمائي جميل. وربما تتضافر الرواية الجيدة والسيناريو الجيد في تقديم عمل يذكره تاريخ السينما.
    لا اعني افتقاد الصلة بين الرواية السردية والسيناريو السينمائي. فالأفلام الكبيرة تدين بنجاحها لأعمال روائية وقصصية، أبدعها مؤلفوها دون أن يضعوا حسابا إلا للقيمة الفنية السردية. ثم وجدت السينما في الرواية أو القصة من القيمة الدرامية ما يتيح تماهيا دراميا مطلوبا بين القصة والسيناريو.
    ثمة من يجدون في الرواج الذي تحققه أفلام السينما. والعائد الذي تدره القصص المكتوبة دافعا لان يتجهوا بأعمالهم إلى مشاهد السينما بأكثر من أن تتجه إلى قارئ العمل الأدبي. فهم يذكروننا بمثل الغراب الذي أراد أن يقلد في سيره مشية الطاووس!
    لا بأس أن يفيد العمل الأدبي من تقنية السيناريو السينمائي: الفلاش باك. التقطيع. المزج. وغيرها وبديهي أن تعتمد السينما علي قصة. أو حكاية تكون محورا لأحداثها. فلا نبتلي بأفلام يدخل فنانوها وفنيوها الأستديوهات كما يحدث الآن ليصنعوا أي شيء بلا فكرة ولا رابط مجرد صور متتالية تعاني السذاجة والسخف!
    لكي تجاوز السينما المصرية مأزقا مستمرا. تعانيه منذ سنوات. فإنها لابد أن تنتج أفلاما في مستوي دعاء الكروان وبداية ونهاية وفي بيتنا رجل والبوسطجي والسقا مات والحرام واللص والكلاب والحفيد والطوق والإسورة وغيرها. وهي أفلام مأخوذة كما نعرف من أعمال أدبية وفي المقابل فان علي الروائيين وكتاب القصة أن يخلصوا للعمل الأدبي وحده. بعيدا عن مغريات السينما المادية والدعائية. وألا تكررت مأساة الغراب الذي لم يحسن مشيته الحقيقية. ولا أحسن التقليد!
    هامش :
    قول حكيم : عندما تبلغ البحر. فما حاجتك للحديث عن الروافد؟
    .................................
    *المساء ـ في 10/11/2007م
    رد مع اقتباس  
     

  6. #30 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    كتابات الرواد. .. المجهولة
    ................................

    بقلم: محمد جبريل:
    .......................
    mlg_38@hotmail.com

    أثار الصديق الناقد نبيل فرج في جريدة "القاهرة" قضية المقالات التي لا يعني أصحابها من الأدباء الكبار -في حياتهم- بتجميعها في كتب. فلا تجد -بعد الرحيل- من يعني بعملية الجمع يقتصر مراجعوها علي الدارسين. علي الرغم من أهميتها في التعبير عن فترات تاريخية. أو قضايا فكرية وإبداعية.
    أذكر أني وجدت في إشرافي علي كتب دوري فرصة لتجميع الكثير من المقالات التي أهمل أصحابها من كبار المفكرين والأدباء ضمها في كتاب جمعت ذكريات فتحي رضوان مع جمال عبدالناصر التي نشرها في مجلة خليجية. وحين استأذنت رضوان في إصدارها في كتاب بالاسم الذي اختاره لها وهو "72 شهرا مع عبدالناصر". صارحني الرجل أنه قد نسي هذه المقالات تماما. وأحدثت الذكريات -عند صدورها- ردود أفعال لافتة. وأصدر كتاب الهلال طبعة ثانية. أضفت إليها مقالة عن علاقة عبدالناصر بعمه خليل لم أكن فطنت إلي وجودها بين أوراقي.
    الشيء نفسه حدث مع عبدالفتاح أبوالفضل نائب رئيس المخابرات الأسبق. من بين آلاف الأوراق التي وضعها أمامي. اخترت مادة كتابه "كنت نائبا لرئيس المخابرات" وعهدت إلي الأديب الراحل الداخلي طه بإعادة صياغة بعض خطب الجمعة التي ألقاها -شفاهة بالعامية- الإمام الشعراوي. وضمنتها كتابا بعنوان "هذا هو الإسلام".
    اتصلت بأحمد بهاء الدين أطلب مقالاته في مجلة "المستقبل" الباريسية. رحب بالفكرة. لكنه فضل أن ينشر المقالات بواسطة ناشره.
    وطلب يوسف إدريس أن اتصل به قبل أسبوعين من مكالمتنا الهاتفية. حتي ينتهي من إعداد كتاب -تنقصه بعض اللمسات- عن علاقته بثورة يوليو وبتحمسه المعروف روي لي إدريس -عبر الهاتف- ما تتضمنه فصول الكتاب الذي انتهي -كما قال- من وضعه وحين اتصلت به فاجأني بأنه نسي الأمر تماما وأدركت أنه لم يكن قد ألف الكتاب. وأنه اكتفي بالرواية الشفهية دليلي أنه لم يصدر للرجل -حتي الآن- ما يشي بهذا الكتاب!
    زرت عبدالرحمن الشرقاوي في "الأهرام" أبدي تحمسه للفكرة. ووعد أن يضع في يدي ما صدر له من مقالات. لتصنيفها وإصدارها في أكثر من كتاب كان يعاني مرضا ألزمه مد قدمه -معتذرًا- علي كرسي مقابل واتصل بي الشرقاوي ذات مساء. يبلغني أنه يعد نفسه إلي الخارج. ووحددنا موعدًا يسلمني فيه -عقب العودة- مقالاته المنشورة في الصحف لكن الشرقاوي عاد إلي مصر دون أن تزايله تأثيرات المرض. ثم ماتت الفكرة بموت الشرقاوي.
    ظني أن الاجتهادات الببليوجرافية يجب ألا تقتصر جدواها علي الدارسين. فلابد من إصدارها في كتب ولعلي أجد في مقالات المازني -له مقالات كثيرة لم تصدر في كتب- والزيات وشكري وأحمد عباس صالح ونعمان عاشور وغيرهم. كنوزًا ثقافية. من المهم أن تطالع القاريء في تعدد مستوياته الثقافية.
    أعرف أن هيئاتنا الثقافية التابعة للدولة تعاني في اختيار ما تدير به مطابعها ومن المؤكد أن هذه الكتابات الريادية تمثل ملمحًا مهمًا في وجه ثقافتنا المعاصرة.
    .................................................
    *المساء ـ في 24/11/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  7. #31 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    مجلة ثقافية جديدة

    بقلم: محمد جبريل
    ....................


    أياً تكن التسمية ستطلق علي المجلة الثقافية الجديدة التي أعلن الدكتور أحمد نوار رئيس هيئة قصور الثقافة عن قرب صدورها. فإنها تلبي احتياجا حقيقيا للساحة الثقافية.
    كانت "الكاتب المصري" هي المجلة التي قدم من خلاله طه حسين عشرات الأعمال الجادة. ما بين مؤلفة ومترجمة. وكانت "عالم الكتاب" هي المجلة التي تواصل صدورها أعواماً. وأسهمت في ملاحقة إصدارات المطابع. بما شكل "فاترينة" متجددة أمام الدارسين ومحبي القراءة. أما "الكاتب" فهي المجلة التنويرية المهمة التي تعاقب علي رئاسة تحريرها عدد من أبرز المثقفين المصريين: أحمد حمروش وأحمد عباس صالح وصلاح عبد الصبور. وحاولت أسرة تحريرها مقاومة القرار المتعسف بإغلاقها. لكن حجب الدعم المادي عجَّل بالنهاية القاسية.
    المجلة المشروع اختير لها اسم من الأسماء الثلاثة التي أشرت إليها. وعلي الرغم مما يثيره كل اسم من دلالات مهمة. فان مجرد إصدار مجلة ثقافية جديدة هو حدث يستحق الاحتفاء.
    كانت بعض القيادات السابقة لهيئة الكتاب مولعة بالإلغاء. لم يكن التطوير واردا إنما الحل الأسهل هو إغلاق الباب الذي قد تأتي منه الريح. وغابت عن حياتنا مجلات يصعب تعويضها. أذكرك بمجلة يحيي حقي. وفكر زكي نجيب المعاصر. وقاهرة إبراهيم حمادة وغالي شكري. وعالم كتاب سعد الهجرسي. ومجلات أخري مثلت نوافذ لكتابات الأدباء والشعراء والمفكرين.
    وبصراحة. فإن أزمة النشر الحادة التي بلغت حد تقاضي ناشرين مبتزين حق الطباعة من الكتاب بدلا من أن يتقاضي الكتاب مقابلا لما يكتبون.. هذه الأزمة لن تمثل الكتب حلها الوحيد. فالكتاب في الأغلب يؤلفه كاتب واحد أما المجلة فإنها تستوعب الكثير من الكتابات في العدد الواحد. والأمر بالطبع لا يقتصر علي أزمة النشر. لكنه يتجاوزها بحيث تصبح هذه المجلات ملتقيات تطرح فيها الإبداعات الحديثة. والدراسات التي تعني بالتأصيل. وتقديم وجهات النظر الموضوعية وتحريك الراكد بعامة. وفي الموازاة. إعادة المعارك الفكرية إلي مسارها الصحيح.. القديم. بعيدا عن المتاجرة والابتزاز والشللية ومحاولات فرض الوصاية.
    اسم المجلة يجب ألا يستوقفنا. المهم أن تبدأ خطوات إصدارها. لتلبي احتياجا فعليا للثقافة والمثقفين.
    هامش:
    تقول الكاتبة الإيرانية الراحلة فروغ فزخزاد: أؤمن بأني شاعرة في كل الأوقات. أن يكون المرء شاعرا يعني أن يكون إنسانا. أعرف بعض الشعراء الذين لا تمت تصرفاتهم اليومية إلي قصائدهم بصلة. بمعني آخر. هم فقط شعراء يكتبون الشعر. بعدئذ ينتهي الأمر. ويتحولون إلي أشخاص جشعين. منغمسين في اللذات قامعين قصيري البصيرة. يائسين وغيورين لا يمكنني أن أصدق قصائدهم أنا أقدر وقائع الحياة. وعندما أجد هؤلاء السادة يصرخون ويصيحون في قصائدهم ومقالاتهم ينتابني القرف. وأشك في نزاهتهم. أقول لنفسي: ربما يصيحون لصحن من الأرز فقط!
    ....................................
    *المساء ـ في 1/12/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  8. #32 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    ماوراء الحكايات
    محمد جبريل.. ابداع برائحة البحر

    حوار - نعمة عز الدين
    ...........................

    في عام 1938 شهدت مصر انتقال القوات البريطانية من القاهرة والاسكندرية الي القناة، واستعدت مصر لمواجهة الحرب العالمية التي بدت نذرها في الافق، وخرجت الي الشوارع مظاهرات تهتف بحياة زعيم الوفد وتتهم محمد محمود بمحاولة اغتياله، واعلن عن تأسيس الاتحاد العام لنقابات عمال المملكة المصرية، وارتفع فيضان النيل الي حد الخطر،
    واصدر طه حسين كتابه العلامة »مستقبل الثقافة في مصر« واذاع عدد من الفنانين والكتاب الطليعيين المصريين - متأثرين بسريالية أندريه بريتون - مانفنستو »يحيا الفن المنحط« وفي خضم هذا الغليان السياسي والاجتماعي ولد الاديب الكبير »محمد جبريل« في حي بحري بالاسكندرية وبرغم انتقاله للعمل والاقامة في القاهرة فان رائحة الاسكندرية لا تغيب ابدا عن معظم اعماله، والتي نذكر منها »إمام آخر الزمان«، »من اوراق ابن الطيب المتنبي«، »رباعية بحري«، »قلعة الجبل«، »ماذكر من اخبار عن الحاكم بأمر الله«، »مصر المكان«، »مصر في قصص كتابها المعاصرين«، »قراءة في شخصيات مصرية« بالاضافة الي أكثر من 90 قصة قصيرة تجعل الولوج الي عالمه الانساني نوعا من الإبحار الممتع.
    يقول »محمد جبريل«: حي بحري الذي ولد وعاش فيه طفولته نشأت في بيئة تحض عن عشق الموروث الشعبي، حي بحري شبه جزيرة في شبه جزيرة الاسكندرية الي اليمين الميناء الشرقي، او المينا الشرقية في تسمية السكندريين والي اليسار الميناء الغربي او المينا الغربية، وفي المواجهة خليج الانفوشي، ما بين انحناءة الطريق من نقطة الانفوش الي سراي رأس التين.
    هذه البيئة تتميز بخصوصية مؤكدة فالبنية السكانية تتألف من العاملين في مهنة الصيد وما يتصل بها ومن العاملين في الميناء وصغار الموظفين واعداد من الحرفيين والمترددين علي الجوامع والزوايا والاضرحة، فضلاً عن الآلاف من طلبة المعهد الديني بالمسافرخانة.
    واذا كان لبيئة البحر وما يتصل بها، انعكاسها في العديد من اعمالي الابداعية، فان البيئة الروحية لها انعكاسها كذلك في تلك الاعمال، مثل جوامع ابو العباس وياقوت العرش والبوصيري ونصر الدين وعبد الرحمن بن هرمز وعلي تمراز وثمة أضرحة كظمان والسيدة رقية وكشك وعشرات غيرها من جوامع اولياء الله الصالحين ومساجدهم وزواياهم واضرحتهم، وثمة الموالد وليالي الذكر والاهازيج والاسحار والتواشيح، وليالي رمضان وتياترو فوزي منيب وسرادق احمد المسيري وتلاوة القرآن عقب صلاة التراويح في سراي رأس التين، والتواشيح واحتفالات الاعياد: سوق العيد وما يشتمل عليه من المراجيح وصندوق الدنيا والاراجوز والساحر والمرأة الكهربائية، وألعاب النشان والقوة وركوب الحنطور من ميدان المنشية الي مدرسة ابراهيم الاول وتلاقي الأذان من المآذن المتقاربة والبخور والمجاذيب والمساليب، والباحثين عن البرء من العلل والمدد، بالاضافة الي المعتقدات والعادات والتقاليد التي تمثل في مجموعها موروثا يحفل بالخصوصية والتميز حين اراجع اعمالي الابداعية بدءا من قصتي القصيرة الاولي (الي الآن حوالي 90 قصة قصيرة و18 رواية) فان تأثير ذلك كله يبين في العديد من المواقف والشخصيات وفي تنامي الاحداث.
    في »رباعية بحري« يشعر الكاتب الكبير محمد جبريل أنه كتب كل ما في مخزونه الروحي ووصف طفولته وصباه متنقلا بين الجوامع الاربعة قائلا: رباعية بحري عملي روائي من اربعة اجزاء: أبو العباس، ياقوت العرش البوصيري، علي تمراز، تعرض للحياة في حي بحري منذ اواخر الحرب العالمية الثانية الي مطالع ثورة يوليو 1952 لوحات منفصلة حيث تكامل اللحظة القصصية، ومتصلة من حيث اتصال الاحداث، وتناغم المواقف وتكرار الشخصيات انسية التي طالعتنا في بداية الجزء الاول من الرباعية، هي انسية التي انتهت بها احداث الجزء الرابع والاخير، وما بين البداية والنهاية نتعرف الي دورة الحياة من ميلاد وطفولة وختان وخطبة وزواج وانجاب وشيخوخة ووفاة، فضلاً عن الحياة في المعهد الديني بالمسافر خانة، وحلقة السمك وحياة الفتوات والعوالم وما يتسم به ذلك كله من اختلاف وتميز، بقدر اختلاف البيئة وتميزها، علي سبيل المثال فإن الحياة في البحر وصلة البحر واليابسة، والمؤمنين بطهارة الماء وقدرة البحر علي اعمال السحر، والحكايات والمعتقدات عن عرائس البحر والعوالم الغريبة وكنوز الاعماق، والخرافة، والاسطورة والزي التقليدي، والمواويل، والاغنيات، والامثال، والحكايات، وخاتم سليمان، والمهن المتصلة بمهنة الصيد كالصيد بالسنارة والطراحة والجرافة، واسرار الغوص في اعماق البحر، وغزل الشباك وصناعة البلانسات والفلايك والدناجل وغيره وركوب البحر، وبيع الجملة في حلقة السمك وبائعي الشروات.. ذلك كله يتضح في الشخصيات التي كانت الحياة في البحر مورد الرزق الاهم - او الوحيد - لها.
    وفي قصصي القصار تتناثر لمحات من الموروث الشعبي، متمثلة في العديد من سلوكيات الحياة والمفردات والتعبيرات، وغيرها مما يعبر عن التميز الذي تتسم به منطقة بحري في حدودها الجغرافية المحددة والمحدودة: الزي الوطني، الطب الشعبي، العاب الاطفال وأغنياتهم، نداءات الباعة، الكناية، التكية المعايره، القسم، الطرفة، المثل، الحلم، وغيرها..
    والحق انني حين اراجع ابداعاتي التي وظفت - او استلهمت الموروث الشعبي اجد انها وليدة العفوية - ومحاولة التعبير عن الواقع، هذا هو ما افرزته تجربة الحياة والمشاهدة والقراءة والتعرف الي الخبرات، لم أتعمد الافادة من الموروث الشعبي بل هو الذي فرض معطياته في مجموع ماكتبت مثل روايتي القصيرة: »الصهبة« وروايتي: »بوح الاسرار«، و»زهرة الصباح« وغيرها.
    علي الرغم من نشأة الكاتب محمد جبريل يتيم الام - لقد ماتت والدته وهو دون العاشرة من عمره - الا انه يتحدث عن اثرها البالغ في تكوينه الابداعي قائلا: وعدت القارئ في سيرتي الذاتية »حكايات عن جزيرة فاروس« بأن يقتصر ما اذكره من الاعوام القليلة التي أمضتها امي في حياتنا علي بعض الصور او الومضات السريعة، رحلت امي قبل ان أبلغ العاشرة فتصورت ان ما اذكره لن يجاوز تلك الفترة الباكرة من حياتي فضلاً عن غياب الوعي بصورة كاملة او جزئية في الاعوام الاولي منها، لكن الذكريات التي كانت مطمورة مالبثت ان استردتها الكتابة وهو ما سجلته في »مد الموج« و»الحياة ثانية« و»اغنيات« في العديد من اعمالي الروائية والقصصية.
    ولعل رصيد امي هو اول ما اذكره من أيامها بيننا، أشرت اليه في العديد من لوحات السيرة الذاتية، والقصص القصيرة وفي فصول سيرتي الذاتية، قالت الجدة في شقة الطابق الرابع انها كانت تجلس بجوار امي تعودها لما انتفضت امي - فجأة - واشارت الي مالم تتبينه العجوز وهتفت: ابعدوه من هنا! ثم سكت صوتها وجسدها امرني ابي بالنزول الي الطبيب الارمني في الطابق الاول، صعد الطبيب السلم بخطوات متباطئة وكان يقف في كل طابق، امام النافذة المطلة علي الشارع الخلفي، ربما ليأخذ انفاسه وكنت ادعوه - بيني وبين نفسي - الي الاسراع في الصعود كي ينقذ امي، أطال الطبيب تأمل الجسد الساكن، كانت العينان جاحظتين، والبطن منتفخا بصورة ملحوظة والجسد بكامله متصلبا، كأنه وضع في قالب، مال الرجل علي صدر امي وباعد بأصبعيه بين الجفنين، وضغط بقبضة يده علي البطن المنتفخة ثم هز رأسه في اسي: ماتت!
    كانت امي مثلاً للحنان والقسوة في آن تثيب للفعل الطيب وتعاقب للخطأ التافه او الذي اتصوره تافها - كانت كما رويت في »مد الموج« تصر علي ان نذاكر حتي موعد النوم وترفض نزولنا للعب في الشارع الخلفي، لكنها كانت تحرص علي ان نجلس بحوار الراديو لسماع بابا صادق ثم بابا شارو في موعد برنامج الاطفال، ووافقت علي اقتراح اخي الاكبر بأن نشتري قطعة جاتوه بنقود العيدية التي اعطاها لنا خالي ووضعتها امي في درج الكومودينو وقالت امي: هل اذنت لكم قال اخي انها فلوسنا، ألقت علي الارض ماكانت تحمله، وسحبت من فوق الدولاب حبلا كانت تخصصه لعقابنا، لفته حول اقدامنا وتوالت ضرباتها بالشماعة حتي اجهدها التعب.
    ماتت امي وكبرت انا وتزوجت وانجبت وكان من الطبيعي ان تعود الذكريات وتنشأ المقارنة وتتوضح معان كانت غائبة، من بينها اشفاق الابوين علي مستقبل ابنائهما والفارق بين التدليل والافساد والتعويد علي الحياة السهلة او تلك التي تحرص علي القيم كان الاشفاق والحنان والخشية من الانحراف هو الباعث وراء الايذاء المتواصل من امي.. ادركت ذلك متأخرا وبعد فوات الاوان.
    يقول الكاتب الكبير محمد جبريل محدثا نفسه: قد تهبني هامشية من الخبرات اضعاف ما احصل عليه من شخصية اختزنت المعرفة فظلت ساكنة في داخل الذهن والوجدان دون تأثير حقيقي عليها، وعلي من يخالطونها وتعبير آخر فإن التأثير والتأثير، لا صلة لهما بمعرفة ولا ثقافة ولا مرحلة سنية وازعم انني افدت من رحلة امي القصيرة في حياتي ومن رفعة زوجتي زينب العسال الناصحة المشفقة المتدبرة ومن تمازج الطفولة والوعي في ابنتي امل لما لم تبدله الاعوام، ولعلني اذكر زواج خادمتنا »دهب« واستقلالها بحياتها لكنها ظلت علي صلتها الاسرية بنا، تزورنا وتسأل عن احوالنا - بالذات بعد ان رحلت امي - واضطر ابي - بتأثير المرض - الي لزوم البيت والاعتذار عن غالبية الاعمال التي عرضت عليه وكان مترجما! وعانينا ظروفا بالغة القسوة وصارحنا ابي - ذات يوم - ان »دهب« عرضت عليه مبلعا نجاوز به ظروفنا، وارفق ابي شكره باعتذار مؤدب فقد كان - كما قال لنا - يعرف ظروف دهب جيداً.
    اذكر ايضا زوجة عم احمد الفكهاني في الشارع الخلفي الواصل بين بيتنا وجامع سيدي علي تمراز كانت اشد منا حرصا علي »الغديوه« التي نقيمها كل بضعة ايام، ابنها فتحي واخي وانا، نفسح لها اسفل عربة الفاكهة الصندوقية الشكل، تضيف الي ما نأتي به ثمار الفكاهة وطبق سلطة خضراء وخبز ساخن من الفرن القريب، تظل طيلة جلوسنا في ظل العربة توصينا بأنفسنا، وبالمذاكرة، وتدعو الله ان يفتح لنا ابواب المستقبل بشخصية الام المصرية في مثالها المكتمل!
    ................................
    *الوفد ـ في 26/9/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  9. #33 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    ماوراء الحكايات
    محمد جبريل.. ابداع برائحة البحر

    حوار - نعمة عز الدين
    ...........................

    في عام 1938 شهدت مصر انتقال القوات البريطانية من القاهرة والاسكندرية الي القناة، واستعدت مصر لمواجهة الحرب العالمية التي بدت نذرها في الافق، وخرجت الي الشوارع مظاهرات تهتف بحياة زعيم الوفد وتتهم محمد محمود بمحاولة اغتياله، واعلن عن تأسيس الاتحاد العام لنقابات عمال المملكة المصرية، وارتفع فيضان النيل الي حد الخطر،
    واصدر طه حسين كتابه العلامة »مستقبل الثقافة في مصر« واذاع عدد من الفنانين والكتاب الطليعيين المصريين - متأثرين بسريالية أندريه بريتون - مانفنستو »يحيا الفن المنحط« وفي خضم هذا الغليان السياسي والاجتماعي ولد الاديب الكبير »محمد جبريل« في حي بحري بالاسكندرية وبرغم انتقاله للعمل والاقامة في القاهرة فان رائحة الاسكندرية لا تغيب ابدا عن معظم اعماله، والتي نذكر منها »إمام آخر الزمان«، »من اوراق ابن الطيب المتنبي«، »رباعية بحري«، »قلعة الجبل«، »ماذكر من اخبار عن الحاكم بأمر الله«، »مصر المكان«، »مصر في قصص كتابها المعاصرين«، »قراءة في شخصيات مصرية« بالاضافة الي أكثر من 90 قصة قصيرة تجعل الولوج الي عالمه الانساني نوعا من الإبحار الممتع.
    يقول »محمد جبريل«: حي بحري الذي ولد وعاش فيه طفولته نشأت في بيئة تحض عن عشق الموروث الشعبي، حي بحري شبه جزيرة في شبه جزيرة الاسكندرية الي اليمين الميناء الشرقي، او المينا الشرقية في تسمية السكندريين والي اليسار الميناء الغربي او المينا الغربية، وفي المواجهة خليج الانفوشي، ما بين انحناءة الطريق من نقطة الانفوش الي سراي رأس التين.
    هذه البيئة تتميز بخصوصية مؤكدة فالبنية السكانية تتألف من العاملين في مهنة الصيد وما يتصل بها ومن العاملين في الميناء وصغار الموظفين واعداد من الحرفيين والمترددين علي الجوامع والزوايا والاضرحة، فضلاً عن الآلاف من طلبة المعهد الديني بالمسافرخانة.
    واذا كان لبيئة البحر وما يتصل بها، انعكاسها في العديد من اعمالي الابداعية، فان البيئة الروحية لها انعكاسها كذلك في تلك الاعمال، مثل جوامع ابو العباس وياقوت العرش والبوصيري ونصر الدين وعبد الرحمن بن هرمز وعلي تمراز وثمة أضرحة كظمان والسيدة رقية وكشك وعشرات غيرها من جوامع اولياء الله الصالحين ومساجدهم وزواياهم واضرحتهم، وثمة الموالد وليالي الذكر والاهازيج والاسحار والتواشيح، وليالي رمضان وتياترو فوزي منيب وسرادق احمد المسيري وتلاوة القرآن عقب صلاة التراويح في سراي رأس التين، والتواشيح واحتفالات الاعياد: سوق العيد وما يشتمل عليه من المراجيح وصندوق الدنيا والاراجوز والساحر والمرأة الكهربائية، وألعاب النشان والقوة وركوب الحنطور من ميدان المنشية الي مدرسة ابراهيم الاول وتلاقي الأذان من المآذن المتقاربة والبخور والمجاذيب والمساليب، والباحثين عن البرء من العلل والمدد، بالاضافة الي المعتقدات والعادات والتقاليد التي تمثل في مجموعها موروثا يحفل بالخصوصية والتميز حين اراجع اعمالي الابداعية بدءا من قصتي القصيرة الاولي (الي الآن حوالي 90 قصة قصيرة و18 رواية) فان تأثير ذلك كله يبين في العديد من المواقف والشخصيات وفي تنامي الاحداث.
    في »رباعية بحري« يشعر الكاتب الكبير محمد جبريل أنه كتب كل ما في مخزونه الروحي ووصف طفولته وصباه متنقلا بين الجوامع الاربعة قائلا: رباعية بحري عملي روائي من اربعة اجزاء: أبو العباس، ياقوت العرش البوصيري، علي تمراز، تعرض للحياة في حي بحري منذ اواخر الحرب العالمية الثانية الي مطالع ثورة يوليو 1952 لوحات منفصلة حيث تكامل اللحظة القصصية، ومتصلة من حيث اتصال الاحداث، وتناغم المواقف وتكرار الشخصيات انسية التي طالعتنا في بداية الجزء الاول من الرباعية، هي انسية التي انتهت بها احداث الجزء الرابع والاخير، وما بين البداية والنهاية نتعرف الي دورة الحياة من ميلاد وطفولة وختان وخطبة وزواج وانجاب وشيخوخة ووفاة، فضلاً عن الحياة في المعهد الديني بالمسافر خانة، وحلقة السمك وحياة الفتوات والعوالم وما يتسم به ذلك كله من اختلاف وتميز، بقدر اختلاف البيئة وتميزها، علي سبيل المثال فإن الحياة في البحر وصلة البحر واليابسة، والمؤمنين بطهارة الماء وقدرة البحر علي اعمال السحر، والحكايات والمعتقدات عن عرائس البحر والعوالم الغريبة وكنوز الاعماق، والخرافة، والاسطورة والزي التقليدي، والمواويل، والاغنيات، والامثال، والحكايات، وخاتم سليمان، والمهن المتصلة بمهنة الصيد كالصيد بالسنارة والطراحة والجرافة، واسرار الغوص في اعماق البحر، وغزل الشباك وصناعة البلانسات والفلايك والدناجل وغيره وركوب البحر، وبيع الجملة في حلقة السمك وبائعي الشروات.. ذلك كله يتضح في الشخصيات التي كانت الحياة في البحر مورد الرزق الاهم - او الوحيد - لها.
    وفي قصصي القصار تتناثر لمحات من الموروث الشعبي، متمثلة في العديد من سلوكيات الحياة والمفردات والتعبيرات، وغيرها مما يعبر عن التميز الذي تتسم به منطقة بحري في حدودها الجغرافية المحددة والمحدودة: الزي الوطني، الطب الشعبي، العاب الاطفال وأغنياتهم، نداءات الباعة، الكناية، التكية المعايره، القسم، الطرفة، المثل، الحلم، وغيرها..
    والحق انني حين اراجع ابداعاتي التي وظفت - او استلهمت الموروث الشعبي اجد انها وليدة العفوية - ومحاولة التعبير عن الواقع، هذا هو ما افرزته تجربة الحياة والمشاهدة والقراءة والتعرف الي الخبرات، لم أتعمد الافادة من الموروث الشعبي بل هو الذي فرض معطياته في مجموع ماكتبت مثل روايتي القصيرة: »الصهبة« وروايتي: »بوح الاسرار«، و»زهرة الصباح« وغيرها.
    علي الرغم من نشأة الكاتب محمد جبريل يتيم الام - لقد ماتت والدته وهو دون العاشرة من عمره - الا انه يتحدث عن اثرها البالغ في تكوينه الابداعي قائلا: وعدت القارئ في سيرتي الذاتية »حكايات عن جزيرة فاروس« بأن يقتصر ما اذكره من الاعوام القليلة التي أمضتها امي في حياتنا علي بعض الصور او الومضات السريعة، رحلت امي قبل ان أبلغ العاشرة فتصورت ان ما اذكره لن يجاوز تلك الفترة الباكرة من حياتي فضلاً عن غياب الوعي بصورة كاملة او جزئية في الاعوام الاولي منها، لكن الذكريات التي كانت مطمورة مالبثت ان استردتها الكتابة وهو ما سجلته في »مد الموج« و»الحياة ثانية« و»اغنيات« في العديد من اعمالي الروائية والقصصية.
    ولعل رصيد امي هو اول ما اذكره من أيامها بيننا، أشرت اليه في العديد من لوحات السيرة الذاتية، والقصص القصيرة وفي فصول سيرتي الذاتية، قالت الجدة في شقة الطابق الرابع انها كانت تجلس بجوار امي تعودها لما انتفضت امي - فجأة - واشارت الي مالم تتبينه العجوز وهتفت: ابعدوه من هنا! ثم سكت صوتها وجسدها امرني ابي بالنزول الي الطبيب الارمني في الطابق الاول، صعد الطبيب السلم بخطوات متباطئة وكان يقف في كل طابق، امام النافذة المطلة علي الشارع الخلفي، ربما ليأخذ انفاسه وكنت ادعوه - بيني وبين نفسي - الي الاسراع في الصعود كي ينقذ امي، أطال الطبيب تأمل الجسد الساكن، كانت العينان جاحظتين، والبطن منتفخا بصورة ملحوظة والجسد بكامله متصلبا، كأنه وضع في قالب، مال الرجل علي صدر امي وباعد بأصبعيه بين الجفنين، وضغط بقبضة يده علي البطن المنتفخة ثم هز رأسه في اسي: ماتت!
    كانت امي مثلاً للحنان والقسوة في آن تثيب للفعل الطيب وتعاقب للخطأ التافه او الذي اتصوره تافها - كانت كما رويت في »مد الموج« تصر علي ان نذاكر حتي موعد النوم وترفض نزولنا للعب في الشارع الخلفي، لكنها كانت تحرص علي ان نجلس بحوار الراديو لسماع بابا صادق ثم بابا شارو في موعد برنامج الاطفال، ووافقت علي اقتراح اخي الاكبر بأن نشتري قطعة جاتوه بنقود العيدية التي اعطاها لنا خالي ووضعتها امي في درج الكومودينو وقالت امي: هل اذنت لكم قال اخي انها فلوسنا، ألقت علي الارض ماكانت تحمله، وسحبت من فوق الدولاب حبلا كانت تخصصه لعقابنا، لفته حول اقدامنا وتوالت ضرباتها بالشماعة حتي اجهدها التعب.
    ماتت امي وكبرت انا وتزوجت وانجبت وكان من الطبيعي ان تعود الذكريات وتنشأ المقارنة وتتوضح معان كانت غائبة، من بينها اشفاق الابوين علي مستقبل ابنائهما والفارق بين التدليل والافساد والتعويد علي الحياة السهلة او تلك التي تحرص علي القيم كان الاشفاق والحنان والخشية من الانحراف هو الباعث وراء الايذاء المتواصل من امي.. ادركت ذلك متأخرا وبعد فوات الاوان.
    يقول الكاتب الكبير محمد جبريل محدثا نفسه: قد تهبني هامشية من الخبرات اضعاف ما احصل عليه من شخصية اختزنت المعرفة فظلت ساكنة في داخل الذهن والوجدان دون تأثير حقيقي عليها، وعلي من يخالطونها وتعبير آخر فإن التأثير والتأثير، لا صلة لهما بمعرفة ولا ثقافة ولا مرحلة سنية وازعم انني افدت من رحلة امي القصيرة في حياتي ومن رفعة زوجتي زينب العسال الناصحة المشفقة المتدبرة ومن تمازج الطفولة والوعي في ابنتي امل لما لم تبدله الاعوام، ولعلني اذكر زواج خادمتنا »دهب« واستقلالها بحياتها لكنها ظلت علي صلتها الاسرية بنا، تزورنا وتسأل عن احوالنا - بالذات بعد ان رحلت امي - واضطر ابي - بتأثير المرض - الي لزوم البيت والاعتذار عن غالبية الاعمال التي عرضت عليه وكان مترجما! وعانينا ظروفا بالغة القسوة وصارحنا ابي - ذات يوم - ان »دهب« عرضت عليه مبلعا نجاوز به ظروفنا، وارفق ابي شكره باعتذار مؤدب فقد كان - كما قال لنا - يعرف ظروف دهب جيداً.
    اذكر ايضا زوجة عم احمد الفكهاني في الشارع الخلفي الواصل بين بيتنا وجامع سيدي علي تمراز كانت اشد منا حرصا علي »الغديوه« التي نقيمها كل بضعة ايام، ابنها فتحي واخي وانا، نفسح لها اسفل عربة الفاكهة الصندوقية الشكل، تضيف الي ما نأتي به ثمار الفكاهة وطبق سلطة خضراء وخبز ساخن من الفرن القريب، تظل طيلة جلوسنا في ظل العربة توصينا بأنفسنا، وبالمذاكرة، وتدعو الله ان يفتح لنا ابواب المستقبل بشخصية الام المصرية في مثالها المكتمل!
    ................................
    *الوفد ـ في 26/9/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  10. #34 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    حوار مع د.ناصر الأنصاري رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب
    .................................................. ................................

    د.ناصر الأنصاري: ليس عندنا أزمة في النشر.. هناك بعض المشكلات
    الكتاب المطبوع له قراؤه.. رغم التطور الاليكتروني
    المركز القومي للترجمة.. لن يؤثر علينا بالسلب

    حاوره: محمد جبريل
    ........................

    علي الرغم من تعدد الحلول لمشكلة النشر فإن الأزمة لاتزال قائمة. سواء من خلال القوائم الطويلة في هيئات الدولة. والتي تمتد إلي أكثر من خمس سنوات. أو من خلال تقاضي دور النشر الخاصة مبالغ مرتفعة من المؤلفين مقابلاً لنشر كتبهم. وهو ما اضطر كتاباً مرموقين إلي التنازل عن حقوق نشر كتبهم دون مقابل. بل إن الأديب الكبير إدوار الخراط اتجه بأصبع الإدانة ضد هيئة الكتاب لأنها لم تصدر حتي الآن أعماله الكاملة.
    ونسأل د.ناصر الأنصاري رئيس هيئة الكتاب: من وجهة نظرك كمثقف. ما الحلول الجذرية لأزمة النشر؟
    قال: هناك فرق كبير بين أن تكون هناك أزمة. وأن النشر يعاني بعض المشكلات. أي أن هناك عملاً يجب أن يقيم. بحيث تحل المشكلات. ونحن كمسئولين يجب أن نضع تصورات موضوعية لحل هذه المشكلات. وإن كنت لا أوافق علي القول إن هناك أزمة.
    هناك مشكلات في التوزيع. لدينا شركتان فقط تحتكران التوزيع. ومعظم دور النشر ليس لديها مكتبات. فهي تنتظر معرض الكتاب من العام إلي العام كي تعرض إصداراتها علي الجمهور. الشيء نفسه علي المستوي العربي. مع أن لدينا ميزة لا نحسن استغلالها. وهي أن 22 دولة تتكلم لغة واحدة هي اللغة العربية. بالإضافة طبعاً إلي الناطقين بلغتنا الجميلة وهم كثرة في أرجاء العالم. لكن كتب الوطن العربي لا تباع للأسف في مصر. والعكس صحيح. هذه واحدة من المشكلات التي يمكن أن نجد لها حلاً. وإن كان هذا لا يعني أن نطلق عليها تعبير أزمة.
    قلنا: ما رأيك في دور النشر الخاصة التي تحصل علي ثمن النشر بدلا منا دفع مكافأة للمؤلف؟
    قال: هذه ظاهرة فريدة. لكنها ليست منتشرة. وأنا لا أدري لماذا يلجأ الكاتب إلي ناشر كهذا؟!
    قلنا: لأن منافذ النشر غير متاحة
    قال: لدينا نظام عمل معروف للجميع. عند نشر العمل يوضع عقد. ويحصل المؤلف علي مكافأته. هل يوجد كاتب يحترم عمله ويرضي بالتنازل عن حقه؟!
    حق المؤلف
    قلنا: هناك الشباب.
    قال: لا أعتقد. فلدينا سلاسل لإبداع الشباب. صحيح أن هناك ضغطاً في النشر. لكن الذي يستحق النشر هو الذي ينشر. قد يلجأ مؤلف رفض عمله إلي هذا الأسلوب. ولكن هناك دور نشر محترمة تعرف حق المؤلف. وتحرص علي أن ينال هذا الحق. وأحدثت بالفعل طفرة في نشر الكتب.
    قلنا: سلسلة الجوائز من إنجازات الهيئة.. لكن أي جوائز.. ألا تري أن بعض ما نشر دون المستوي؟
    قال: نحن نقصد الجوائز العربية والعالمية. بالإضافة إلي الجوائز المصرية. وفي مقدمة الضوابط أن يكون المطبوع حاصلاً علي جائزة كبري معروفة في مصر. وجوائز الدولة لا غبار عليها لأنها تصدر عن المجلس الأعلي للثقافة. كما أخذنا من جائزة أبها وجائزة سلطان العويس. لكن يبقي التركيز علي الجوائز العالمية. أخذنا من جائزة نوبل. ثم جوائز الدول مثل فرنسا وانجلترا والولايات المتحدة. وسوف نلجأ إلي دول أخري ذات ثقل ثقافي معروف.
    مكتبة الأسرة
    قلنا: ما الجديد في مشروع مكتبة الأسرة هذا العام؟
    قال: لم تجتمع اللجنة التي تضع الأسس والخطوط الرئيسية. ثم يبدأ التنفيذ. وأذكر أننا قدمنا في العام الماضي شيئاً جديداً لم تلتفت إليه الصحافة. وهو أن جميع مطبوعات مكتبة الأسرة اعتمدت في أغلفتها علي أهم الأعمال الفنية لعدد كبير من الفنانين التشكيليين. من جميع الاتجاهات والأعمار. كما أننا قدمنا إلي جانب النص الأدبي تعريفاً بالفنان التشكيلي.
    قلنا: ما أثير حول مجلة "إبداع" في الفترة الأخيرة يجعلنا نسأل: من الذي يشرف بصورة فعلية علي المجلات التي تصدرها الهيئة؟
    قال: بالطبع أسرة التحرير. ولها حرية. لكنها حرية مقيدة. فالمجلة تصدر عن هيئة الكتاب المصرية المعنية بالنشر في مصر. هناك سياسة خاصة بالنشر داخل الهيئة. بالنسبة للمجلات والدوريات التي تصدرها. وأي دار نشر لها سياسة تخضع لها المطبوعات التي تصدرها. لابد من معايير لتحقيق أهداف بعينها. ولابد أن تترجم هذه الأهداف إلي سياسات. وكل ناشر يراجع دائماً سياساته. ومدي تحقيق أهدافه.
    مجلات
    قلنا: ألا تلحظ أن هناك توقفاً للكثير من مجلات الهيئة؟
    قال: بالعكس. فصول تصدر بانتظام بعد أن توقفت في فترة سابقة. وعادت إبداع. ونعد للعدد الجديد من عالم الكتب. وهناك مجلة ترصد الكتب التي تصدر داخل مصر وخارجها. وأن أشرف عليها إلي الآن. هناك أيضاً مجلة العلم والحياة. أريد أن أعيدها بطريقة أفضل من خلال تعاون مشترك بينها وبين المجلات العلمية في العالم كله. وبالنسبة لمجلة الفنون الشعبية. فقد اتفقت مع د.أحمد مرسي علي أن يشرك جمعية الفنون الشعبية في التكلفة. كي نوفر علي القارئ عبء السعر.
    قلنا: سمعنا كثيراً عن تعاون الهيئة مع هيئات ومؤسسات عالمية؟
    قال: نحن نرحب بأي تعاون. ونسعي إليه. لكن لم يعرض علينا حتي الآن شيء جاد. أنا مع التعاون العربي بالكامل. وأفكر فيه دائماً. وقد بدأنا بالمعرض العربي بالإسكندرية في العام الماضي. وسنعيده هذا العام.
    قلنا: هل سينشأ تعاون بين الهيئة ومركز الترجمة؟ وإلي أي مدي؟
    قال: لا مانع بالطبع من قيام تعاون ما. سواء في مجال النشر أو الطبع أو التوزيع بالنسبة لمشروع الترجمة. هذا التعاون لابد أن يكون موجوداً. أما أن يتأثر دور الهيئة بالنسبة للترجمة. فإني أقولها صراحة: لن يحدث ذلك!
    قلنا: هل تري أن الكتاب الورقي مهدد بالنشر الالكتروني في السنوات المقبلة؟
    قال: الدول الأكثر تقدماً في النشر الالكتروني لم تشعر بأي تأثير أو خطر. وأشك في أن يحدث هذا التأثير بالنسبة للغة العربية في الوقت القريب. الكتاب سيظل الكتاب. فلا يقرأ علي الشاشة. وإذا طبعناه فهي طباعة رديئة إذا ما قورنت بالكتاب الورقي. الكتاب الورقي يقرأ في أي وقت. ونحن تربينا علي أن نلمس الورق. هناك صلة بين الكتاب والقارئ. ولا أعتقد أن الشاشة ستقوم بهذا الدور. بل إني أعتقد أن النشر الالكتروني سيروج للنشر العادي.
    قلنا: بالمناسبة: أين الهيئة في مجال النشر الالكتروني؟
    قال: لدي الهيئة موقع دائماً ما نطوره. وهناك عقود جديدة أعدتها الهيئة وضعت فيها بند النشر الالكتروني. وحق النشر الالكتروني.
    أفضل كتاب
    قلنا: لماذا لا تقدم الهيئة جائزة متميزة لأفضل كتاب نشر خلال العام. علي غرار ما يقدمه اتحاد الناشرين في انجلترا.
    قال: هذه فكرة جيدة. وإن كانت فكرة الجوائز دائماً ما تقابل بالتشكيك والهجوم من جانب من يتقدم ولا يحصل عليها. متناسياً أن المتقدمين كثر. لكن واحداً فقط هو الذي يفوز!
    قلنا: أخيراً. هل أفدت من سنوات عملك في الخارج؟
    قال: الحقيقة أن الخارج هو الذي أفاد من سنوات عملي هنا. والخبرة التي اكتسبتها في مؤسستي الأوبرا وهيئة الوثائق. عند اختياري لمركز العالم العربي بباريس جعلتهم يدركون تماماً مدي خبرتي.
    ..........................................
    *المساء ـ في 5/5/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  11. #35 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    من المجرر

    بقلم: محمد جبريل
    .......................

    الأدب مجهود فردي.
    حقيقة. وإن حاول كمال الملاخ واسماعيل ولي الدين في السبعينيات ان يجعلا من تأليف العمل الأدبي بروايتهما المشتركة "الاستاذ" عملا ثنائيا. كيف كانا يفكران؟ من الذي كان يكتب؟ من كان يراجع ويضيف اللمسات؟
    أسئلة لا أجد حتي الآن أجوبة لها.
    واذا كانت صورة العمل الفني : فنان يخلو الي فنه وقلمه واوراقه. يحيا في جزيرة تبعد به عن الذي يقاسمه حجرة مكتبه بالمناسبة: يعلن القلم عجزه عن الكتابة اذا تابعت عينان ما احاول كتابته. تثيرني النظرات. اتصور أنها تقتحم عالمي الفني بلا استئذان!
    اقول : اذا كانت صورة الفردية هي قوام العمل الفني. فإن الحياة الادبية بكل ما تشغي به من آراء وافكار ومناقشات هي الارضية التي لابد اكرر : لابد ان يقف. ويتحرك عليها اي عمل فني. تناقشني في محاولاتي. تناقشك في محاولاتك. نعرض للقضايا الأدبية. نتفق ونختلف. نشارك في الندوات. نستمع الي المحاضرات. نشاهد فيلما جيدا. نتابع عملا اذاعيا متميزا. أو مسلسلا تليفزيونيا جعل مؤلفه من الفن هدفا أوليا.
    الحياة الثقافية المتميزة تفضي بالضرورة الي فن متميز. مجرد الغيرة من ان زميلك يكتب. وأنك تكتفي بالحضور الشخصي. دافع لأن تحاول. وان تكتب. الادب الفرنسي مزدهر. والجيل الادبي يكتفي بخمس سنوات. ليظهر جيل آخر. له محاولاته المغايرة التي تضيف جديدا. في الرؤي والتقنيات.
    أدبنا العربي المعاصر تتحيفه الامراض او هذا هو الاتهام الذي يواجهه لان اهله اغلقوا عليه الابواب والنوافذ. ومنعوا الزيارات الخاصة والعامة. يضع الكاتب عمله حتي يتاح له النشر في بوتقة السرية والتكتم يحدده بالمسطرة والمثلث والبرجل. يحرص علي المساحة المتاحة. فلا يجاوزها. يرفض والحكم مسبق محاولات الآخرين. يعتذر عن حضور الندوات والمحاضرات. وينهي كل المناقشات في الاغلب بما يعني: لا احب ذلك!
    لكن الادب العربي في الحقيقة ابعد مايكون عن الظلال. وربما القتامة التي تصر اجتهادات مشبوهة ان تحيطه بها. وهي اجتهادات ليست وافدة من الغرب باعتبار ان ما يأتي من الغرب لايسر القلب. فهي قد تنتسب للاسف الي نحن. الي شعور بالدونية تغيب مبرراته وبواعثه.
    لعل وضع أدبنا العربي في موضعه الصحيح. هو المسئولية الأولي لجابر عصفور في عمله الجديد أمينا عاما للمركز القومي للترجمة.
    ..........................................
    *المساء ـ في 5/5/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

  12. #36 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    من المحرر

    بقلم: محمد جبريل
    .........................

    الثابت - تاريخيا - ان عنترة كان واحداً من الفرسان الذين يعتز بهم العرب في العصر الجاهلي. ثم أضاف الوجدان الشعبي إلي سيرة حياته. فهو ذلك البطل الذي دافع عن حبه. وعن حقه في الحرية والمساواة. ولم يكن الهلالية - علي حد تعبير عبدالحميد يونس - سوي أهل شغب. قليلا ما يهدون. يقطعون الطريق علي السفر حجاجا وتجاراً ويكرهون النظام أيا كان مصدره والسلب عندهم غنيمة مشروعة تقضي بها خلقيتهم ويقوم عليها مجتمعهم. بحيث صاروا خصوم الدولة النظامية الألداء. أما الظاهر بيبرس فإن بداية التحقق الفعلي لمكانته البطولية حين قتل قائده العظيم المظفر قطز. بعد أن دحر المغول في موقعة عين جالوت. وأما السيد البدوي. فثمة ظلال علي سيرة حياته. تخالف ما ألف الرواة الشعبيون ترديده عن تلك السيرة. ولعلي أذكرك بكتابات محمد فهمي عبداللطيف وسعيد عبدالفتاح عاشور وغيرهما وتقول سجلات الشرطة ان ابن عروس وأدهم الشرقاوي وياسين ومتولي وبهية وغيرهم من الذين وضعهم الوجدان الشعبي في مكانة متفوقة. قد ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي. كالقتل والسطو والخطف والزنا ومقاومة السلطة.. إلخ.
    فلماذا أسقط الوجدان الشعبي ما يشكل - في حياة هؤلاء - نقاط ضعف - أو سلبيات وبتعبير آخر: كيف يصنع الوجدان الشعبي نموذجه البطولي؟
    السيرة الشعبية والحكاية والرواية التاريخية الشعبية. ليست مجرد رواية ما حدث. وإنما رواية ما كان يجب أن يحدث. أو ما يتمني الوجدان الشعبي أن يحدث من رغبة في تغيير الواقع إلي اصطناع التاريخ الذي يريده. إن كل تلك الأجناس الأدبية والفنية تسجيل شعبي. شفاهي. لحياة الجماعة الشعبية. أضيف إليه. وحذف منه وخضع عموما لرؤية الناس المتجددة والمتغيرة لأحداث تاريخهم. لذلك جاء القول إن الموروث الشعبي نوع من القراءة الشعبية للتاريخ.
    الواقعة التاريخية ليست مقدسة في رواية الوجدان الشعبي. لأن قداسة الواقعة تقتصر علي ما يشغل الوجدان الشعبي هو اثراء الصورة التي يبتدعها خياله. بصرف النظر عن الأحداث والشخصيات.
    والحكاية الشعبية - أو الحدوتة - ينبغي أن تصل إلي النهاية التي يريدها المتلقي. لا يشغله مسار الأحداث. ولا تطوراتها. ولا الحبكة. أو ماذا تريد الحكاية - أو الحدوتة - أن تقول. المهم أن تعود الأمور إلي ما كانت عليه في بداياتها. والنهاية السعيدة مطلوبة في الحكاية الشعبية بعكس ما تقدمه السيرة - الموال كما في ياسين وبهية وأدهم الشرقاوي وشفيقة ومتولي.
    وإذا كانت السيرة الشعبية تتناول - في الأغلب - بطلا تاريخيا حقيقيا. وأحداثا تاريخية حقيقية. فإن الوجدان الشعبي قد أضاف إلي الأبطال الحقيقيين. والأحداث التاريخية الحقيقية. بما أعاد تشكيل البطل. والحدث. علي الصورة التي يريدها. أو يتمناها. بل ان بعض الشخصيات التي قدمتها السير والحكايات الشعبية. يشك في وجودها مثل المهلهل وسيف بن ذي يزن. وذات الهمة وحمزة البهلوان.
    السيرة الشعبية - شأنها شأن التراث الشعبي - يضاف إليها بتوالي الأعوام وتجري تعديلات. حذف واضافة. يساعد علي ذلك ان السيرة الشعبية شاعر أو محدث من جانب. ومتلقون من جانب آخر وعلي الشاعر أو المحدث أن يستجيب إلي رغبات المتلقين في الاطناب أو الايجاز "أو حتي علي الحذف والتبديل في نص القصة" ربما أضافت السيرة شخصيات غير حقيقية وأحداثا لم تقع بالفعل لتحقيق الدلالة التي يستهدفها الوجدان الشعبي من صياغة السيرة أضافتها في توالي العصور. ثمة من يشترط علي كاتب الرواية التاريخية ألا يتصرف في تغيير الحوادث أو الأزمنة التاريخية. لكنه لا يرفض ذلك في السيرة الشعبية. فقد يكون لها أساس تاريخي لكنها تتصرف في الحوادث التاريخية تصرفا واسعا يخضع لظروف رواية السيرة أو الحكاية أو الوقائع التاريخية. وبتعبير آخر فإن السيرة الشعبية. الحكاية. الوقائع التاريخية تمثل - في تقدير البعض - الكتابة الشعبية للتاريخ العربي.
    ..........................................
    *المساء ـ في 12/5/2007م.
    رد مع اقتباس  
     

المواضيع المتشابهه

  1. نص كتاب الروائي محمد جبريل "للشمس سبعة ألوان"
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 41
    آخر مشاركة: 30/05/2010, 11:33 PM
  2. النص الكامل لرواية «صيد العصاري» للروائي الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 04/08/2008, 03:12 PM
  3. النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 13/07/2008, 09:24 AM
  4. مشاركات: 70
    آخر مشاركة: 29/05/2008, 10:43 AM
  5. النص الكامل لمجموعة «إيقــــاعات» للقاص الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 23/12/2007, 11:20 AM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •