الملاحظات
الرد على الموضوع
صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 13 إلى 24 من 55

الموضوع: مع الروائي محمد جبريل

  1. #13 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    هذه اللحظات العادية

    بقلم: محمد جبريل
    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    إذا كانت القصة القصيرة الجيدة -فى تقدير يحيى حقى- هى ذات البداية المحذوفة، فإن القصة القصيرة -فى تقدير تشيكوف- هى التى تحذف منها البداية والنهاية، فلا يبقى إلا الوسط، الذى ينبغى تركه باعتباره قصة قصيرة..
    ولعل السمة الأهم فى هذه المجموعة القصصية -الثالثة- لوائل وجدى، هى الإيجاز والتكثيف، فصفحاتها تتراوح بين أقل من صفحة إلى ثلاث صفحات، وتبين عن العديد من الملامح والقسمات التى تشكل -فى مجموعها- عاملاً إبداعياً يشغله التخلّق فى صورته الصحيحة. الفنان يلتقط اللحظة العادية جداً، البسيطة جداً، يعبرها القارئ فلا تستوقفه. هى لحظات من حياتنا اليومية، لكنه يجيد التقاطها، فتصبح فى قلمه كالمقتطع فى ريشة الفنان التشكيلى، أو الزوم فى عدسة المصور الفوتوغرافى، يهب لنا كل ما تشتمل عليه من ملامح وتفصيلات دقيقة، فتسرى فيها حياة جديدة، متجددة.
    صورة نراها، فنعبرها، لا تستوقفنا، ولا تثير فينا التأمل، لكنها تختلف -فى تناول الفنان- عن تلك الصورة التى اعتدناها فى حياتنا العادية. إنها ليست مجرد لحظة استاتيكية، لحظة متكررة، لكنها تختلف -من خلال التناول- عن بقية اللحظات فى حياة ضخصياتها، وفى حياتنا بعامة.
    ***
    لعلى أوافق جوته على أن كل كاتب يصور بعضاً من سيرته الذاتية فى أعماله، حتى ولو لم يكن يقصد ذلك. وغالبية قصـص هـذه المجموعـة تبدو كأنها تجربة شخصية للفنان -وربما لا تكون كذلك- فهى تتناول تلك المرحلة من العمر التى تتحدد فيها النظرة إلى الأمور بين الطموح والتطلع والتجاوز، ثم يفرض الإحباط نفسه عندما يبين الواقع عن ملامحه القاسية. الظروف المادية والاجتماعية التى تئد ما تحمله النفس من آمال. عناء الوظيفة يبين عن نفسه فى بحث المحامى عن المحكمة التأديبية، ليفاجأ بعد دخوله أن موعد قضيته فى "الرول" المسائى. ويتجول المحامى/ الراوى حول المكان، ويمتد الوقت دون أن يحل موعد نظر القضية..
    ولعلنا ننسب إلى حياة الوظيفة قصة "الدوائر المستحيلة".. الدوامات المتلاحقة، المتمثلة فى طلبات الزوجة والأولاد وأعباء الحياة، وقيود الوظيفة، دوائر مستحيلة لا تنتهى.
    وثمة مشكلة البطالة التى تتناولها قصة "بصيص" من خلال معاناة شاب حديث التخرج، أعد مسوغات تعيينه، وحشر جسده فى زحام ركاب الأتوبيس، حتى وصل إلى موقع الشركة التى طلبت موظفين. وراعه مئات الشباب يقفون أمام الباب، وعلى السلم. ثم فاجأه قول الرجل: أخذنا طلبات كثيرة، تزيد على الثلاثمائة، سنختار منها أربعة فقط !.. وبعفوية أخرج مسوغات التعيين من الحقيبة ومزقها. ورغم النهاية الاحتجاجية للقصة، فإنه مما يحسب للكاتب أنه اكتفى بتصوير الفعل دون أن يقرنه بتعليق، أو بفرض صوت الكاتب.
    ***
    وإذا كان الانشغال بقضايانا السياسية ملمح واضح فى إبداعات الشباب، فإن وائل وجدى يعبر عن هذا الانشغال فى مجموعته. قصة "تباشير" التى يهديها الفنان إلى الانتفاضة الفلسطينية، تبين عن وعى سياسى، يبشر بصرخة الوليد فى لحظة الشهادة، وأصابعه قابضة على الجمر، فالانتفاضة هى الرد على العدوان، والأمل، وصياغة المستقبل. والانتفاضة هى محور قصة "طفل". الطفل الذى ظل يضرب جنود الصهاينة بالحجارة، فلا يهدأ إلا بعد أن يسكن جسده بتأثير رصاصة قاتلة. الرصاصة مقابلاً لقطعة الحجر. وقصة "فداء" عن الفتاة الصغيرة التى أرادت أن تنتقم لاستشهاد أعزائها، فتعلمت فنون القتال حتى أتقنتها، ثم أقدمت على عملية انتحارية صدمت فيها بسيارة محملة بالمتفجرات سيارة عسكرية للعدو، وتناثرت أشلاء الجسد الصغير على أرض الوطن إعلاناً للثأر، وللشهادة.
    والحق أن الوعى بالقضية الفلسطينية، بالصراع العربى الصهيونى، سمة تلف الكثير من إبداعات الشباب. وهى ظاهرة لافتة ومهمة، فالإبداع -فى المحصلة النهائية- تعبير عن بشر ومجتمع وقضية، ليس الإبداع تجديفاً فى المطلق، لكنه يلتحم ببيئته بصدق، بالقضايا التى تحاصره ويعانيها، ويعبر عن ذلك بالصدق نفسه، شريطة أن يدرك الفنان مقومات الإبداع الفنى إطلاقاً، وأن تكون الهموم التى يتناولها -على نحو أو آخر- هى هموم الإنسان فى كل مكان. وكما يقول تشومسكى فإن الأدب سيظل قادراً إلى النهاية على تقديم معطيات تهبنا -بعمق- ما نسميه الشخصية الإنسانية بكل تناقضاتها، ربما بصورة أفضل مما يسمح العلم المجرد بتقديمه..
    ***
    الحلم بالمجاوزة، والتخلص من قسوة الواقع، وملامسة الدفء الإنسانى، أبعاد واضحة فى العديد من قصص المجموعة..
    قصة "انفجار" تذكرنا بقصة نجيب محفوظ "المسطول والقنبلة" -الأمر نفسه طالعنا فى قصة لكاتب آخر سبق لى تقديمها فى هذه السلسلة-. الراوى الذى يستغرقه الإحساس بأنه قد ثأر لكرامته ممن يحاول أذيته. ثم يكتشف -عند الصحو- أن ما عاشه لم يكن سوى حلم، هو الحلم نفسه -وإن اختلفت الظروف- مع رجل نجيب محفوظ الذى فوجئ بأن الشرطة بدّلت معاملتها له. ثم افاق على صفعة تنبه بها إلى أن الأمر لم يكن سوى حلم يقظة، أو لحظات استغراق فى غيبوبة المخدرات..
    أما قصة "الهدية" فتنبض بلحظات إنسانية، تبين فيها المشاعر عن الود والحميمية.
    وأما "النجم المسافر" فهى مرثية سردية للشاعر عبد الله السيد شرف الذى كان وائل وجدى من أخلص تلاميذه وأصدقائه.. وهو ما ينبض به كذلك ما كتبه الفنان باسم "رحيل"..
    ونحن نتعرف فى قصة "دبيب الروح مرة أخرى" إلى معاناة من نوع آخر: رحلة الأديب الشاب بين وسائل النشر المختلفة، بحثاً عن كوة ينفذ منها إبداعه. وحين يحاصره اليأس يطبع ما كتب على نفقته، ويجد العزاء فى تصرف طفولى، لكنه يدين المأساة التى تحياها أجيال المبدعين الشباب، وربما الكبار أيضاً، فهى أزمة يعانى تأثيراتها الجميع..
    وقصة "لقاء" تدين بعض الكبار فى حياتنا الثقافية حين يكتفون بإبداء النصيحة دون أن يعنوا بالقراءة. يتحدثون عن خصائص فن القصة، وصعوبة كتابتها، دون أن تشى آراؤهم أنها صدرت عن قراءة متأملة، بل إن الأديب الكبير يقرر فى بساطة: لم أستطع أن أقرأ أعمالك القصصية !..
    ***
    والحنين سمة واضحة فى العديد من قصص المجموعة، حنين إلى الزمان والمكان والطفولة ومواطن النشأة..
    الطفولة فى "رائحة الأيام" استرجاعية، بمعنى أنها تعتمد على الحنين والتذكر. ترفض الظلال والمناطق الداكنة، وتحرص على ألوان الطيف. فى لحظات مكثفة كضربات الفرشاة، يصور الفنان الحنين إلى الموطن والطفولة والنشأة. يبحث عن الأمس، عن الزمان الذى مهما كان مراً -على حد تعبير يحيى حقى- فهو حلو. الخضرة المفروشة فى امتداد الأفق، والترعة، وجنى القطن، ولعب السيجا، والكوخ الصغير، والكوبرى الخشبى الواصل بين المركز والقرية.. ذلك كله تغيّر، أو تغيّر الإحساس به، غابت عنه بكارة -أو طزاجة- الزمن الجميل. ولعلنى أجد نهاية القصة فى قول الراوى:"أحرك رأسى يمنة ويسرة، لعلى أجد المفقود". السطر التالية زيادة لا مبرر لها..
    وفى قصة "تحد" نتعرف إلى لاعب الكرة الذى يحن إلى اللعبة التى أجادها، وحقق فيها مكانته. فلما أصيب فى ساقيه اكتفى بالجلوس على الكرسى المتحرك، واستعادة الذكريات..
    ويعلو إيقاع الحنين فى وقفة الراوى أمام مدرسته الابتدائية: البوابة الخضراء، والفناء الذى امتلأ بالبنايات الخرسانية، والنخلة السامقة، والبواب ذى البسمة الودود (قصة: ساعات).
    أما قصة "النجم المسافر"، فيهديها الكاتب إلى روح الشاعر الراحل عبد الله السيد شرف. تحكى عن مراسلات الأيام الأخيرة بينه وبين عبد الله شرف. كان ينتظر آخر قصائده، لكن الجريدة طالعته بنبأ رحيله، وعاد من سرادق العزاء إلى بيته ليجد الرسالة التى ينتظرها وبها القصيدة. ولعل الكلمات المسماة "رحيل" تتمة رثائية لذلك الحدث، فهى أقرب إلى الرثاء السردى للشاعر الذى رحل..
    ***
    أما الجزء الثالث من قصص هذه المجموعة، فهو ومضات فلاشية، أو تبقيعات نثرية، كما فى لوحات الفن التشكيلى، أو مد الموج، كما اخترت التسمية عنواناً لرواية لى..
    ثمة -على سبيل المثال- لحظات الطفولة. لا يحول المدى دون رؤية العصافير فوق الجميزة الهائلة، لا ينشغل الولد بالطين الذى يغرق ثيابه فى نزوله إلى الترعة بحثاً عن السمكة. وثمة لحظات الخطر التى تتخلق فيها اللحظات الإيمانية التى تحمل الخلاص لكل ما قد يواجهه المرء من أخطار. بضعة أسطر تومئ، وتثير التأمل. ربما يكتفى القارئ بالدفقة الشعورية التى لا تهب معنى محدداً، وربما أجهده البحث عن دلالة، مع ملاحظة أن البحث عن تفسير للعمل الإبداعى يختلف عن البحث عن دلالة. الفن إضمار، لكنه أبعد ما يكون عن المعادلات التى تطلب تفسيراً رياضياً يغيب فى أفقه إضمار الفن، ودلالاته بالتالى..
    ***
    اللافت أن الفنان قد أفاد فى قصصه من الوسائط الأدبية المختلفة، مثل التداعى والاسترجاع والتقطيع والكولاج والمونولوج إلخ..
    قصة "رؤى" تثير قضية الفرق بين الإضمار الذى ينبغى أن يكون سمة للفن وبين الغموض الذى ربما حوّل العمل الفنى إلى لغز، معادلة تطلب الحل: ما يفكر فيها الرجل، تعمر بها البلد. وهو يسأل زوجه: ألم تشاهدينها ؟.. تجيب بالسؤال: أمازلت تذكرها ؟.. ويصحو من نوم القيلولة على جلبة، ويطل من خصاص النافذة. يرى الناس يشاهدونها، والجنود يمنعونهم من الاقتراب منها. وينهى الفنان قصته فى الصبح حين يمد الرجل رأسه، يرقبها -ما هى ؟!- فيراها تتسع وتتسع. وأكرر السؤال: ما هى؟.. وأكرر طرح قضية الإضمار فى العمل الفنى. إن المواربة هى الفن. ينبغى ألا يتسلم القارئ بضاعته جاهزة تماماً، إنما عليه أن يشارك فى تصور ماذا ستكون عليه النهاية. كذلك فإنه لابد من هامش يفصل بين الحقيقة والرمز. الوضوح الحاسم يسم العمل الفنى بالتقريرية والمباشرة. الفن ليس هو الواقع، لكنه الإيهام بالواقع. إذا وضع الفنان قارئه فى اعتباره مطلقاً، واجتهد فى التفسير والشرح، فهو يلغى ذكاءه. قيل إن الرمز هو "كل ما يحل محل شئ آخر فى الدلالة عليه، لا بطريق المطابقة التامة، وإنمابالإيحاء، أو بوجود علاقة عرضية أو متعارف عليها". والرمز يستمد قيمته أو معناه من الناس الذين يستخدمونه، أى أن المجتمع هو الذى يضفى على الرمز معناه. بل إن الرمز يختلف عن التجريد فى أنه يحتفظ للإنسان بإنسانيته. يظل جسداً من لحم ودم وأعصاب، فضلاً عما يمور داخل ذلك الجسد من مشاعر متباينة وذكريات وتطلعات وأمانى وأحلام، وإن كان من البدهى ألا نذهب بعيداً فى الرمز. فالرمز -كما يقول كاتب ياسين بحق- سريع العطب، ويجب ألا نجعله حقيقة نهائية مطلقة، لأنه عند ذلك ينتفى وجود الرمز..
    وكنت أرجو أن يحذف وائل وجدى السطر الأخير فى قصته "تحد" فهو أقرب إلى سيناريو فيلم عربى تغلف بالميلودرامية. أذكرك بما نقلته عن حقى وتشيكوف فى بداية هذه الكلمات. التراث القصصى العربى -والعالمى- يفرض على الكاتب أن يحترم ذكاء المتلقى، فلا يضيف من عندياته ما يتصور أنه يضع نهاية -مطلوبة- للعمل الإبداعى.
    ومن الواضح أن وائل وجدى يعى خصائص القصة القصيرة جيداً. غنها تقدم مشهداً، أو موقفاً إنسانياً، ينقل من خلاله فكرة أو عاطفة مكثفة، تحتل حيزاً ضيقاً، وتستغرق فترة زمنية محدودة. وإذا كان من المطلوب للروائى أن يحذف الحشو والاستطراد والإطناب، فإنه يجب على كاتب القصة أن يفعل ذلك. القصة الجيدة هى التى إذا حذفت كلمة منها، فإن موضعها فى الجملة يظل شاغراً أمام المتلقى، فضلاً عن أنه من التخلف المطلق -والكلام لبريخت- "أن يزعم احد أنه ليس هناك أهمية للشكل، أو لتطور الشكل فى مجال الفن. فبغير إدخال تجديدات شكلية لا يمكن للأدب أن يقدم موضوعات جديدة، أو وجهة نظر جديدة إلى الفئات الجديدة من الجمهور. لكن الإسراف فى الاجتهاد ربما يعطى نتائج مغايرة. وقد أسرف الفنان -أحياناً- فى صياغة عباراته الحوارية، فتكلف، وتبدت الصنعة بما لا يحتمله حوار فنى. كما وضع الكاتب على ألسنة الشخصيات -أحياناً- ما لا يتصور أنه يصدر عنها، فى مرحلتها السنية، أو فى مستواها الثقافى أو الاجتماعى. إن الحوار المحمل بالصدق الفنى هو الذى يتكلم بالأصوات الداخلية للشخصيات، وليس بصوت الفنان. وهو -فى كل الأحوال صوت واحد، يعبّر عن ثقافة محددة، ومزاج نفسى خاص. وإذا كان السرد هو التعبير عن الراوى العليم، أو الراوى الشخصية، فإن الحوار هو التعبير عن اختلاف بيئات الشخصيات وثقافتها ونزعاتها..
    حين نهتم بالكتابة، فلابد من وجود شئ ما نكتبه، فضلاً عن ضرورة أن نمتلك حصيلة لغوية تعيننا على التعبير. وكما يقول ميشيل بوتور فإن "الذى يحسن فن الكتابة هو من يحسن استخدام لغته، فيعطى للكلمات قيمتها الحقيقة، وهو الذى يمتلك ناصية اللغة، فيحيى بأفكاره كل كلمة من كلماته، وكل مجموعة من عباراته" (ت:فريد أنطونيوس). وعلى الرغم من المحاولة المخلصة للفنان فى أن يهب قصصه عفوية فى السرد، فإن تلك العفوية تصطدم -فى بعض المواقف- بما يشبه عازلاً غير مرئى، يفصل بينها وبين التلقى والاستجابة وتوقد الحميمية، ربما لأن الفنان يعى مقولته جيداً، يعى البداية والنهاية والتكنيك والألوان والظلال والإيماءات والمعانى. بدا -أحياناً- كمن يقبض على عنق قصته، لا يتيح له أن تغنى بصوتها. وكلما كان العمل الفنى صوت نفسه، انبثاقاً من داخله وليس وليداً قسرياً بيد كاتبه، كان أقرب إلى العفوية، والوصول -بالعفوية نفسها- إلى وجدان المتلقى. أظلم وائل وجدى لو قلت إن هذه الملاحظة تشمل قصص المجموعة، لكنها تطالعنا فى العديد من الفقرات. ولعلى أصارحك بأنى أفضل أن تبين القصة عن ذاتها فى أثناء عملية الكتابة، تتشكل ملامحها وقسماتها، وآراء شخصياتها، وموقفهم من الحياة. أما الشكل فهو يصدر عن التجربة نفسها. وكما يقول مادوكس، فإن الشكل لا يجسد التجربة، ويضفى عليها الطابع الموضوعى فحسب، بل يقوم أيضاً بوظيفة أخرى أكثر أهمية، وهى وظيفة تقييم التجربة التى يعرض لها الكاتب تقييماً صحيحاً، وإسباغ مستويات من المعنى عليها (ت:لطيفة الزيات). ومن هنا يأتى معنى القول إن المضمون والشكل أشبه بالخيط والإبرة!
    ***
    هذه الملاحظات القليلة لا تقلل من تقديرى لهذه المجموعة. وفى الوقت نفسه، فإنه إذا كان الفهم والتفهم ومحاولة التجاوز سهلاً فى البداية، فإن "التقويم" -فى مراحل تالية- قد يكرر مأساة الشجرة التى حاول صاحبها أن يقومها، بعد ان فقدت ليونة التنشئة، ورسخت جذورها.
    " محمد جبريل "
    رد مع اقتباس  
     

  2. #14 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    عنترة.. حكاية قديمة!

    قصة للأطفال، بقلم: محمد جبريل
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

    ارتدى الراوى الشعبى ثيابه ، وتهيأ للانصراف إلى المقهى .
    قرر أن يحور فى سيرة عنترة ، ليجتذب انتباه رواد المقهى . لاحظ ـ فى الليلة الأخيرة ـ أن الرواد انشغلوا عنه بلعب الطاولة ، وشرب الشاى ، والمناقشات ، وتبادل الدعابات .
    أدرك أنه لابد أن يضيف ويحذف إلى الحكاية التى يكررها منذ سنوات طويلة ، فلم تعد تجتذب انتباه أحد .
    وهو يمد يده ليأخذ الربابة ، لحقه صوت من خارج النافذة المغلقة :
    ـ أرجو أن تحسن رواية سيرتى .
    أتجه الراوى بنظرة دهشة ناحية النافذة :
    ـ من أنت ؟
    ـ أنا عنترة .. بطل السيرة التى ترويها منذ سنوات طويلة .
    تمالك الراوى نفسه ، وقال :
    ـ ماذا تريد ؟
    ـ أريد أن تروى حكايتى كما هى .. كما يحكيها الرواة منذ مئات السنين .
    قال الراوى :
    ـ لكن الدنيا تغيرت ، وما كان يتقبله الناس فى الماضى يصعب تصديقه الآن !
    أضاف فى لهجة تأكيد :
    ـ هذه حكاية تروى للناس . كل حكاية تحتاج إلى الإضافة والحذف ، حتى تناسب الوقت الذى تقال فيه . حتى الرواة القدامى أطالوا فى عمر عنترة ، ونسبوا إليه ما لم يحدث فى التاريخ .. لكن ذلك ما كان يحتاج الناس إلى سماعه حينذاك .
    قال عنترة :
    ـ إذن دعنى أختفى من ذاكرتك . سأتردد بنفسى على الأسواق والمقاهى ، أروى قصتى الحقيقية : معاركى ، وبطولاتى ، وحبى لابنة عمى عبلة .
    قبل أن يرد الراوى على عنترة ، فوجئ أنه قد اختفى من ذاكرته بالفعل . لم يعد يتذكر من كان يخاطبه ، ولا السيرة التى كان يعد نفسه للخروج إلى المقهى كى يرويها .
    ظهر عنترة فى هيئة فارس . حمل سيفه ، وامتطى جواده المسمى الأبجر ، واتجه ـ عبر الصحراء ـ إلى مدن قريبة ، وبعيدة ، ليروى حكاياته .
    فى طريقه ، التقى عنترة برجل يحمل عصا ، فى نهايتها ماسورة من الحديد .
    صوب الرجل عصاته ـ من بعيد ـ نحو أرنب برى ، فسقط الأرنب .
    اقترب عنترة من الرجل . أبدى دهشته لسقوط الأرنب البرى دون أن تصيبه عصا الرجل.
    قال الرجل :
    ـ أنا صياد ، وهذه ليست مجرد عصا . إنها بندقية .
    ـ ما هى البندقية ؟
    ـ ألا تعرف البندقية ؟
    وزوى ما بين حاجبيه متسائلاً :
    ـ من أين أنت ؟
    ـ أنا فارس الصحراء عنترة .
    وأشار إلى جواده :
    ـ هذا جوادى الأبجر الذى لا يخذلنى فى كل معاركى ..
    ثم رفع سيفه :
    ـ وهذا سيفى الذى أطرت به رءوس الأعداء .
    أظهر الصياد دهشته :
    ـ أنت إذن لم تسمع عن البندقية ، ولا عن الدبابة والصاروخ والطائرة . جعلت كل تلك المخترعات موضع الجواد فى النقل ، وفى السباق ، وجعلت السيف للزينة ، أو للعرض فى المتاحف!
    صوب الصياد بندقيته إلى أرنب برى آخر ، فسقط ..
    قال الصياد لعنترة :
    ـ هل تشاركنى طعامى ؟
    ***
    عاد عنترة من الصحراء . وقف فى هيئة التواضع أمام الراوى الشعبى ، وقال :
    ـ لقد أعدت نفسى إلى ذاكرتك ، تستطيع أن تروى حكاياتى للناس بتعديلات بسيطة ، أو أن تروى لهم السيرة باعتبارها من سير التراث القديم .
    رد مع اقتباس  
     

  3. #15 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    اليهود بين الأنفوشي والجماليَّة
    في قصص محمد جبريل

    بقلم : أحمد فضل شبلول
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    يدعونا محمد جبريل في مجموعته القصصية "حارة اليهود" الصادرة عن مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة في سبتمبر 1999، إلى التسلح بالوعي واليقظة والحذر، وإلى المقاومة وعدم الاستسلام، فاليهود يتربصون بنا، يتسللون من بين سكوتنا وخلافاتنا، ينتظرون اللحظة الحاسمة للانقضاض على الوطن والتهامه.
    وفي سبيل ذلك يتوسل الكاتب بوسائل فنية عدة، من أهمها استخدام الرمز الشفيف، مثل السمانة في قصة "حدث استثنائي في أيام الأنفوشي". وهذه القصة على الرغم من قصرها فإنها تحمل معظم خصائص فن القصة القصيرة عند محمد جبريل، والتي من أهمها: 1 ـ الجملة التلغرافية أو الجملة القصيرة السريعة الموحية. 2 ـ الوصف، وخاصة وصف البيئة السكندرية، واستخدام مفرداتها الحياتية، ومفردات الطبيعة فيها. 3 ـ التساؤل الذي يحمل في طياته الإجابة لمن أراد التأمل في واقعنا العربي. 4 ـ توظيف المعرفة العلمية توظيفا مناسبا لمحتوى القصة.
    ولنتأمل هاتين الجملتين على سبيل المثال: الصاري المرتفع الخالي من العلم، اكتفت (مجموعات السمان) بحجرة في نقطة الأنفوشي، تدير منها أحوالها.
    إن الصاري الخالي من العلم يدل دلالة أكيدة على ضياع الهوية. لقد وجدت السمانة أناسا بلا هوية، وبلا زمان محدد أيضا، فوجود العلم فوق سراي رأس التين، ربما كان يسهم في تحديد الفترة الزمنية، وهل هي قبل قيام ثورة 1952 حيث العلم المصري الأخضر يتوسطه الهلال الأبيض أيام الملكية، أم بعد قيام الثورة حيث تغير شكل العلم إلى ثلاثة ألوان: الأحمر والأبيض والأسود.
    ويبدو أن الزمن لا يشكل أهمية كبرى بالنسبة للسمانة التي جاءت تستطلع المكان، ونفوس البشر، وتختبر عنصر المقاومة لديهم. وقد وجدت السمانة الفرصة مهيأة تماما لاستيطان قومها هذا المكان. فالمباني تآكلت ـ أي لم يعد لديها القدرة على المقاومة، إنها ستنهار مع أول صرخة ريح. والقوارب الصغيرة تناثرت فوق الرمال، دلالة إما على تعطل أصحابها عن العمل، أو انتهائهم من عملهم وانصرافهم إلى لهوهم ومتعهم. والوقت خريف حيث يخلو الشاطئ أو طريق الكورنيش ـ عادة ـ من المارة بعد انقضاء فصل الصيف وعودة المصطافين ـ والمستفيدين من وجودهم ـ إلى سابق أعمالهم، وتصبح المدينة خالية إلا من أهلها.
    إن المكان السكندري، وهو رمز للمكان المصري بعامة ـ له وجوده الحي الملائم لهذه السمانة الرمز أيضا. فمحمد جبريل يحمل في وعيه هذا المكان ليس باعتباره الإسكندرية التي يحبها ويوظفها في معظم أعماله الإبداعية، ولكن يوظف المكان ـ الرمز ـ هنا باعتباره المكان الذي دلف منه الرومان إلى مصر بعد انتصار أوكتافيوس أغسطس على أنطونيوس وكليوباترا في موقعة أكتيوم البحرية سنة 31 ق.م، فكان احتلال الإسكندرية ثم مصر عام 30 ق.م، وهو المكان الذي دخل منه الفرنسيون في حملتهم على مصر في أول يوليه عام 1798، وهو أيضا المكان الذي دخل منه الإنجليز عام 1882.
    لم يغب هذا التاريخ عن وعي السمانة، ولا عن وعي الكاتب التاريخي، لذا اختاره ليكون موقع الهجوم القادم لأسراب السمان التي جاءت من أوربا ـ مثلها مثل الغزاة السابقين ـ والتي غطت الشاطئ والشوارع والأزقة وأسطح البيوت، والشقق والدكاكين، حتى الكبائن المغلقة.
    إن هذا الهجوم والاستيطان سيكون نقطة انطلاق الكاتب إلى قصة أخرى هي "حارة اليهود" التي حملت المجموعة اسمها، حيث نجمة داود المتداخلة في الأبواب والشرفات، مما يدل على دقة التنظيم والانتشار والنظام وحب العمل والكسب التي أشار إليها المؤلف في القصة الأولى. وكأن القصة الثانية التي دارت أحداثها في القاهرة، تأتي مكملة للقصة الأولى، وكأن محمد جعلص بطل القصة الثانية "حارة اليهود" يحقق رغبات الناس ـ في القصة الأولى ـ الذين تبين لهم أن السكوت عن المقاومة طريق إلى الجنون، فمحمد جعلص اكتوى بنار القروض والشيكات المؤجلة وبضائع الأمانة التي أغرقه فيها اليهود، ثم فجأة هطلوا عليه كالسيل دفعة واحدة يطالبون بأموالهم، فأفلسوه في يوم وليلة. لقد انتهز محمد جعلص فرصة ضرب أطفال اليهود لعلي الصغير، وطاح ـ هو ومن معه ـ في سكان حارة اليهود بالشوم والعصي والنبابيت والسكاكين والخناجر. ويأتي سؤال عبد العظيم هريدي في هذه القصة ذا مغزى ودلالة عميقة. فعندما يقول محمد جعلص بعد انتهاء المعركة: "علقة .. لن يعودوا بعدها إلى أذية الناس". يعلق هريدي بقوله: "هل تظن ذلك ؟". إن هذا التعليق أو التساؤل لم يزل في حاجة إلى إجابة، مثله في ذلك التساؤل الذي ورد في القصة الأولى: هل يعد السمان نفسه لإقامة طويلة؟. وهنا تبرز خصيصة من خصائص فن القصة القصيرة عند محمد جبريل تتمثل ـ كما سبق القول ـ في: التساؤل الذي يحمل في طياته الإجابة لمن أراد التأمل في واقعنا العربي.
    ولعل المدقق في القصتين سيجد موقفا غريبا، أشرنا إليه إشارة سريعة في السطور السابقة، ولكن تؤكده قصة "حارة اليهود" تأكيدا باهرا وهو موقف رجال الشرطة من الأحداث. فمن خلال محتوى رمزي يشير المؤلف في القصة الأولى إلى أن أسراب السمان المهاجرة إلى الإسكندرية اكتفت بحجرة في نقطة الأنفوشي، تدير منها أحوالها. ولم يشر المؤلف إلى أنه كانت هناك مقاومة من أي نوع، من جانب مأمور النقطة أو معاونيه، بل أنها أفرزت ـ من بين أسرابها ـ كل ما تحتاجه من جنود وعلماء وحرفيين وموظفين. وبالتأكيد كل هذا كان يتم تحت أعين رجال الشرطة في المنطقة. أما في القصة الثانية وبعد نجاح أسراب السمان في بناء حياتهم، وانتقال أحداث القص إلى القاهرة، فإن مأمور قسم الجمالية ـ صبحي أفندي منصور ـ لا يستطيع أن يفعل شيئا تجاههم، بل أنه أسرَّ إلى جعلص بأنهم يلقون عليه الوسخ من النوافذ وهو في بدلته الميري. ولنقتطع جزءا من الحوار الذي دار بين محمد جعلص والمأمور عندما ذهب جعلص يشكو للرجل ما حدث بين صغار اليهود وابنه علي:
    (أذهله صبحي أفندي منصور، مأمور قسم الجمالية، عندما كلمه فيما حدث. أشار الرجل إلى كتفه، وقال في أسى واضح:
    ـ ماذا تقول في إلقائهم الوسخ من نافذة، على مأمور القسم؟
    غالب الدهشة: ـ كيف ؟
    قال المأمور: كنت أختصر الطريق من الموسكي إلى القسم ..
    (جعلص) في عدم تصديق: ربما لم يعرفوا من أنت؟
    قال المأمور: والبدلة الميري ؟
    ـ لعل الوسخ ألقي عفوا أو خطأ ؟
    ـ والضحكات التالية لما حدث من المطلين في النوافذ والجالسين أمام الدكاكين ؟
    (جعلص) وهو يضرب جبهته بقبضة يده: هذه مصيبة !
    دلك المأمور بإصبعيه تحت أنفه: تكررت المصائب كثيرا في الفترة الأخيرة.
    ـ هل تأذن لي في التصرف؟
    قال الرجل وهو يعاني: أنا موظف رسمي .. أحتاج إلى التدقيق والإثبات ومراعاة الحساسيات .. أما أنت .. وعلا صوته: تصرف يا جعلص.
    ترى لو تنبه رجال نقطة الأنفوشي إلى وجود السمانة الأولى، وإلى خلو الصاري المرتفع بسراي رأس التين من العلم، هل كان الأمر يصل في الجمالية إلى ما وصل إليه، وأوردناه منذ قليل.
    إن فشل مقاومة الحملة الفرنسية في الإسكندرية، أدى إلى دخول نابليون الأزهر بخيوله، وفشل مقاومة الإنجليز في الإسكندرية، أدى إلى احتلال البلاد لمدة 72 عاما. وعدم طرد أول سمانة ألقت نظرتها المتأملة على مباني سراي رأس التين، شر طردة، أدى إلى إفلاس محمد جعلص (رمز المواطنين) ، وإهانة صبحي أفندي منصور مأمور قسم الجمالية (رمز السلطة المصرية) على هذا النحو الذي صوره محمد جبريل ببراعة في قصة "حارة اليهود".
    وربما يعود السبب في عدم طرد أول سمانة ظهرت في الآفاق وحطت على الصاري المرتفع، إلى ما عرف علميا عن السمان، فهو ـ حسبما جاء بموسوعة الحيوان الإلكترونية / قسم الطيور ـ طائر نادرا ما يراه الناس، وتشبه الأنثى الذكر في الحجم، ويفضل عند الفرار أن يجري وسط المزارع أكثر من الطيران، ويطير لمسافات طويلة جدا أثناء الهجرة، ويعيش في أوربا وآسيا، ويهاجر شتاءً إلى منطقة البحر المتوسط وأفريقيا، ويوجد غالبا في المناطق العشبية والحقول.
    هنا تبرز خصيصة أخرى من خصائص فن القص عند محمد جبريل، سبق أن ألمحنا إليها، وهي: توظيف المعرفة العلمية توظيفا مناسبا لمحتوى القصة. ومن خلال المعلومات العلمية السابقة عن طائر السمان، نجد أن جبريل يبدأ قصته "حدث استثنائي في أيام الأنفوشي" بقوله: "بعد أن استقرت السمانة فوق الصاري"، وهنا يتحدث عن طائر السمان بأسلوب المؤنث، حيث لا يوجد فرق كبير بين الأنثى والذكر، وخاصة في الحجم، ولأن الصاري مرتفع فلم يبن على وجه اليقين أهو ذكر أم أنثى، وهو من خلال هذا العلو الشاهق لم يتبين منطقة الحنجرة التي تكون في الأنثى وردية اللون، ولعل استخدام الأنثى كمستطلعة في بداية القصة ثم مرشدة، يشير إلى أسلوب من أشهر أساليب اليهود في استخدام أو استعمال الأنثى أو المرأة في تعاملاتهم الحياتية (ومنها الدعارة على سبيل المثال). ثم إن هذه السمانة ألقت نظرة على الحديقة الواسعة برأس التين، وهو ما يتفق علميا مع أماكن وجود السمان في المناطق العشبية والحقول. ثم تفضيله لمنطقة البحر المتوسط في الشتاء، وها نحن الآن ـ أي في زمن القصة ـ في فصل الخريف، والشتاء على الأبواب.
    لقد نجح محمد جبريل في هاتين القصتين في تضفير الواقعي بالرمزي، وفي الانطلاق من الرمزي إلى الواقعي، أو العكس، وهو كذلك في معظم أعماله الإبداعية بحيث يكسب القصة العربية القصيرة طعما مميزا، ووعيا متجذرا بالذات والموضوع. فتتحول الذات المنفعلة (محمد جعلص على سبيل المثال) إلى موضوع يكسبه دلالة واقعية وتاريخية على مر العصور.
    أحمد فضل شبلول
    الإسكندرية 15/6/2000م
    رد مع اقتباس  
     

  4. #16 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    رسام الضوء

    شعر: د.حسن فتح الباب
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (إلى الصديق الكاتب الروائي الكبير محمد جبريل)

    هذا الملاح الجواب الآفاق
    لا يرسو فى مرفأ
    ليس يقر على جبل
    أو يسبح فى فلك واحد
    يمضى العمر جموحا
    كجواد أسطورى
    أو طير مبهور بالضوء
    فوق ضفاف الكلمة
    الحرف لديه ينبوع لا ينضب
    نغم من يتوهج
    قلب يتهدج
    يبحث عن سر مكنون
    فى أعماق الكون.. النفس
    الزمن الدوار
    مسكونا بالحب الأول
    عشق الأم
    أول ما فتح العينين عليها
    أم الدنيا
    هى عالمه المفعم بالعشق وبالثورة
    بالبهجة والحزن
    بالحلم وبالمأساة
    يكونها وتكونه
    يتكتم حينا أوجاع القلب
    وحينا ينثرها
    فوق الأمكنة.. الأزمنة
    يوزعها بين الأوجه والأسماء
    أتراه لا يدرى
    منذ تلظى بلهيب الوجد
    أن الإمساك بغصن الوطن متاهة
    ضرب فى المجهول ؟
    أم يدرى أن الغصن شعاع
    مخبوء فى ظلمات الأرض..
    البحر.. الآفاق
    وعليه أن يطلعه
    لتكون الشمس.. تكون الشجرة
    (من أوراق المتنبى)
    و(رباعية بحرى)
    حدث فى (أيام الأنفوشى)
    حيث السمان يعشش سربا سربا
    كالغربان السوداء
    وملايين الأعين والأنفاس تراقبه
    يحتل الدور ويغشى الشرفات
    وعلى حين فجاءة
    ينبثق الوعى الغائب:
    أن الصمت عن الطير الواغل
    يحفر درب الموت
    ومقاومة الشبح الجاثم فوق الأنفاس
    خير طريق للإنسان الصاعد
    فى معراج الغد
    أن يهوذا الأفاق
    يتربص بالآتين
    من أطفال النيل
    من أبناء العرب الأحرار
    أن الصمت عن الوحش الشبح جنون
    ينسج جبريل (الطوفان)
    بأنامل فنان ورعه
    تلمس أعماق الجرح
    عبر حكايات الأجداد
    لتنير دروب العتمة
    و(نبوءة عراف مجهول)
    يرويها قصاص ملهم
    (محفوظ) الستينيات
    أو (ماركيز)
    فى مصر المحروسة
    قيثارة شعر من منثور الروح
    يعزفها فتنة
    ترياقا.. بوحا مشروعا
    يعلن عن حاجته
    أن يولد بين يديه
    وأمام العينين
    كى نتأمل.. بنصر ما يخفى
    مرحى يا رسام الضوء
    حرفك لون الفرحة
    طعم الأيام الجهمه
    والسنوات الخضر
    شرف الإنسان المسكون
    بالحب وبالثورة.
    رد مع اقتباس  
     

  5. #17 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    عن عالم محمد جبريل الروائي
    قراءة في رواية "حكايات الفصول الأربعة"

    بقلم: إدوار الخراط
    ــــــــــــــــــــــــــ

    من العلامات الفارقة للكاتب الحقيقى الموهوب أن يكون له عالمه الخاص، أن تكون له رؤاه المتفردة لهذا العالم.
    محمد جبريل كاتب حقيقى موهوب.
    عالمه يقع فى اسكندرية الشمال الغربى، اسكندرية بحرى والأنفوشى والسيالة وراس التين وحلقة السمك، اسكندرية الصيادين والمراكبية، ليسوا فقط صيادى السمك، أو مراكبية البحر، هم أيضاً وربما أساساً صيادوا الأقدار المتقلبة، مراكبية الرحلات المضطربة، ساجية أو جياشة، عبر شواطئ العمر وعبر سنوات الغربة والحنين.
    نصوصه دائما نقلة متصلة إلى "الشاطئ الآخر" (وذلك عنوان إحدى روياته الجميلة). لكن الشاطئ الآخر -كما أصبحنا نتوقع- ليس "جغرافياً" فحسب، هو شاطئ روحى آخر، أو شاطئ رؤى أخرى، تصل إليه -أو لا تصل- مراكب الحياة على المدّ والجزر، على القربى العائلية أو قربى المشارب والمنازع والأهواء، وتخوض إليه غمرات الخصومات والخلافات، أو تطفو على مويجات التراحم والحب المترقرقة.
    ومن ثم فإن التيمات -أو الموضوعات الأساسية فى عمله الروائى- تيمة الموت مرتبطا بالشغف بالحياة، وموصولا بمتعاتها، ترقب الموت، وترصده، أو اللامبالاة بانقضاضه، تيمة تسرى فى سردية محمد جبريل، أو تستبطن هذه السردية، سافرة حينا ومضمرة حينا، ولكنها ماثلة باستمرار، تستدعى تيمة لصيقة بها، بل تكاد تكون مترادفة معها، هى تيمة الشيخوخة والوهن وتقاعس البدن المتهاوى الذى تحركه شهوات قديمة مؤرقة.
    يقول بطل "حكايات الفصول الأربعة" بعد أن كتم ضحكة قصيرة: أشعر أنى شاب لكن حركة جسدى لا تساعدنى على هذا الشعور.
    لعل موضوعة الشيخوخة، الموت التدريجى للقدرات نتيجة صراع الجسد ضد الموت الذى يؤذيه بالمجئ، مما يشغل الكاتب فى مجمل عمله الروائى وخاصة فى هذه الرواية، لعل فى عنوانها وحده "حكايات الفصول الأربعة" ما يشير إلى هذه الموضوعة، ليست تلك فقط فصول السنة الأربعة، بل هى أساسا فصول العمر الأربعة. ليست فقط فصولا تمر بها سنوات بطل أو شخص واحد فى غمار الرواية، بل هى أيضاً موزعة على شخوص الرواية بحذق وذكاء سردى ملحوظ، من ربيع الصبا، وعنفوان صيف العمر، إلى خريف التهاوى والإيذان بالسقوط، ومنه إلى الشتاء الموحش القاحل.
    تقلبات هذه الفصول تدور فى اسكندرية محمد جبريل النصية التى تخايل بواقعية تكاد تشفى على الطبوغرافية الدقيقة، لكنها تجيش بحياة تتجاوز مجرد محاكاة الواقع الظاهرى، ذلك أن للكاتب ولعا مشبوبا بالأماكن، وأوصافها، وتحديدها، وابتعاث أجوائها: القهوة التجارية، قهوة فرنسا، مقهى ايليت أو التريانون، اتينيوس، فضلا عن معالم اسكندرية الشمال الغربى، وهو ولع يضفى على هذه الأماكن حياة كأنها مستمدة من حياة أبطال أو شخوص العمل الروائى - ولعلها من وهج الكاتب الروحية نفسها، وليس ذلك بالغريب عند معظم الروائيين الحقيقيين إذ تتناوب عندهم وتكاد تندمج أماكن الروح بأماكن الواقع، وهو عند محمد جبريل شغف يكاد أن يكون فيتيثسياً بتسمية الشوارع والمقاهى والجوامع والزوايا، ويكاد يقتصر على اسكندريته تلك، هى اسكندرية قريبة إلى حد ما من اسكندرية الراحل صالح مرسى، على اختلاف الرؤى والموضوعات بينهما اختلافا جذريا، ومختلفة أيضا جد الاختلاف عن اسكندريتى مثلا، اسكندرية الجنوب وراغب باشا وغيط العنب بالقرب من الملاحة وترعة المحمودية التى لا تأتى سيرتها قط فى عمله كله إن لم يخطئنى الحصر والتقصى، حتى لو كان للبحر حضور ماثل بل مسيطر فى كتابتى، وهى أيضا تختلف بالتأكيد عن كاتبٍ أراه من أكثر كتاب الإسكندرية موهبة هو حافظ رجب، إذ تقع اسكندريته الفانتازية فى سرة المدينة، محطة الرمل حيث يجرى الترام فى رأس الرجل وحيث يشغل اليونانيون مكانا روائيا لا يكاد يعرفه يونانيو محمد جبريل الذين لعلهم ينتمون إلى حقبة زمانية أحدث من الحقبة "الكوزموبوليتانية الشعبية" التى عاش فيها "الاجريج" عند حافظ رجب، هم قريبون بشكل ما من جريج قسطنطين كافافى.
    ولا أحتاج أن أقول إن اسكندرية محمد جبريل أوقع وأقرب إلى صورة الإسكندرية البحرية المثلى من اسكندرية كاتب مثل إبراهيم عبد المجيد، التى تكاد تقتصر -من حيث الموقع المكانى، ومن ثم الموقع الروائى، على صحرائها الغربية المفضية إلى خط سكة حديد العلمين ومرسى مطروح، وهو الجانب "الصحراوى" الأصيل من جوانب الإسكندرية، لم يهتم به -فى حدود علمى- إلا كاتب اسكندرانى آخر هو أونجاريتى الإيطالى الذى عاش فى محرم بك حتى العشرين من عمره (لعلنى أيضا قد عنيت بهذا الجانب الصحراوى من الإسكندرية). ولعل محمد جبريل لم يعن كثيرا -أو إطلاقا- بهذا الجانب، فهل ثم معنى لاختياره "البحر" أى الانفتاح على الآخر، وعلى الشاطئ الآخر؟ أم أن إضفاء دلالة إثنوجرافية، وربما أيديولوجية على البحر باعتباره الأفق الشمالى المفتوح على العالم الأوربى وعلى "الرمال الصحراوية" باعتبارها المعنى البدوى المنبثق من الخصوصية العربية المغلقة على ذاتها، ربما،.. من الشطح التأويلى ما لعله ينأى به عن المصداقية؟
    هذه على أى حال أسئلة خصيبة (فيما أظن) تثيرها رواية "حكايات الفصول الأربعة" من بين ما تثيره من أسئلة.
    تيمة الشيخوخة والموت لا تضفى على عمل محمد جبريل كروائى قتامة أو جهمة عابسة؛ فى مفرداته ورؤاه قدر من الرشاقة والسلاسة ينأى بها عن التشاؤم أو العدمية، على العكس، فإن اهتمام الكاتب بالقضايا ذات الشأن العام، من قبيل المسائل والأحداث والآراء السياسية، أو المشكلات والمجادلات الدينية، يكسب عمله الروائى حيوية ومعاصرة وراهنية مشغولة بالهموم والشئون العامة.
    إن أحد أبطاله يأخذ على المصريين أنهم "يمتلكون موهبة صنع الطغاة. يحولون البشر العاديين إلى آلهة معصومة من الخطأ، ومحصنين ضد الحساب حتى لو كان إلهيا، يفدونهم بالروح والدم، ويحسنون التغنى بمآثرهم والتطبيل لإنجازاتهم، ويحرقون البخور لذكراهم".
    (وبالمناسبة، فإن المصريين لا يجعلون من الساسة والزعماء وحدهم طغاة أو أشباه آلهة، بل هم يحولون من يسمونهم الرموز فى الحياة الثقافية والعلمية أيضا إلى أشباه آلهة معصومين لا يجوز المساس بذواتهم العلية).
    اهتمام النص عند محمد جبريل بالشئون العامة لا يقتصر على المسائل السياسية بل ينصب كذلك على المسائل الدينية: "الإسلام لا يعرف رجال دين. من جعلوا الدين مهنتهم. إنه يعرف العلماء والمجتهدين". قد يبدو هذا الاهتمام جانبيا، أو هامشيا، تتناوله حوارات عابرة، وأقدر أنه اهتمام أساسى، يأتى بحذق ملحوظ على هيئة إشارات سريعة فى الحوار أو فى السرد الروائى سواءً، ضربات خفيفة ولكنها نافذة، موجزة ولكنها قاطعة، فهذه هى -فى تقديرى- تقنية رئيسية فى عمله الروائى.
    من الموضوعات التى يتناولها محمد جبريل مرة بعد مرة فى عمله الروائى موضوعة الفجوة بين الأجيال.
    النزعة نحو الرحيل، ليس فقط من شاطئ إلى شاطئ آخر، ليس فقط من عالم إلى عالم آخر (من الإسكندرية إلى اليونان مثلا) بل هى أيضا وربما أساسا نزعة إلى الرحيل من جيل إلى جيل، ومن هموم مرحلة معينة من العمر إلى هموم مرحلة أخرى -تلك من حكايات الفصول الأربعة- هذه النزعة لا تتحقق فقط بركوب البحر، بل هو ركوب موج السنوات المضطرب المتلاطم.
    ***
    لعل محمد جبريل من أبرع روائي ما بعد نجيب محفوظ، مع فرادة لغته ونعومة انسياب صياغاته، والصياغة بداهة لا تنفصل عن الرؤية ولا عن الموضوعة. ذلك أن لغة محمد جبريل فى إيجازها واقتصادها ونفاذها تتساوق مع رؤيته لعالمه الإسكندرانى والنفسى أو الروحى على السواء، فهى رؤية ناصعة مضيئة ليس فيها تدفق هادر ولا صخب التزاحم، لا نكاد نقع عنده على محاولة للغوص فى أغوار -وأكدار- الحياة الحلمية أو اضطراب ما تحت الوعى، لغته ورؤاه معا صافية صحة سماء الإسكندرية عندما تصحو سماؤها، وهو ما يحدث فى أغلب الأحوال.
    وعندى أن الإيقاع الموسيقى فى هذه اللغة -وهو إيقاع ملموس- ينبع من تناغم وتناسق (لعله تنغيم وتنسيق متدبر مقصود، أو لعله ملهم وعفوى، أو هما معا) فى تسلسل السرد وتبادل الحوار والنأى عن محسنات -أحيانا ضرورات- الاستعارة والكناية وكثافة اللغة، لغته -مثل موضوعاته- صافية واضحة وسائغة السلاسة، بقدر ما هى ممتعة وشائقة.
    رد مع اقتباس  
     

  6. #18 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    الروائي محمد جبريل يكتب عن ظاهرة شاذة في حياتنا الثقافية

    بقلم: محمد جبريل
    ..........................

    يغيظني من يبتزون فروسية الآخرين ، ليفرضوا بلطجتهم ومؤامراتهم .. يثقون أن الإهمال هو رد الفعل الذي يستقبل به " الفرسان " تصرفاتهم الشريرة .
    وصفة أحد كبار نقادنا بأنه أقرب – في الطبيعة – إلى مسئول العلاقات العامة منه إلى الفنان ، فهو قد يكتب ساعة ، لينشغل بقية يومه بنسج العلاقات وتمزيقها ، وتدبير المؤامرات ، ومحاولات الإيقاع والتعتيم ، وهو ما عبر عنه واحد من ثلاثي العداء – معروفون بالاسم !
    في زميلة أسبوعية : عدوك عدو كارك ! .. تحول الإبداع – في تقديرهم – إلى كار ، فروح العداء لا التنافس الجميل هي التي تملي عليهم أفكارهم وتصرفاتهم .
    التقى بي – ذات يوم – في مؤتمر لهيئة قصور الثقافة بالسويس ، أبدى ملاحظة حول انصرافي عنه ، كنت قد عرفت طبيعته ، فآثرت الابتعاد قال في بساطة : العملية الجراحية التي أجريتها غيرتني تماماً .. هو إذن يدرك ما كان يفعل ، ويسعى لتغييره .. وتصورته صادقاً ، ولو للحفاظ على قلبه الذي خضع لعملية ، بعد أن أرهقه بتوالي المؤامرات ومحاولات النيل ، حتى من أقرب الأصدقاء لكن الطبع – كما يقول المثل – يغلب التطبع ، فهو قد تحدث عن التطبع ، لكن الطبع ظل غلاباً !
    اتصل بي أقرب أصدقائه في مؤتمر الرواية الأول حدثني عن تفرد صديقه – من خلال شبكة علاقاته الواسعة – بمعظم أبحاث المؤتمر ، وحرصه أن يخلو المؤتمر من أي بحث عن صديق عمره كما يسميه !
    وحدثني روائي معروف عن الجلسات التي يعقدها – ذلك الذي أجعله مجرد مثل فلا أسميه – مع عدد لا يزيد عن أصابع اليد من الذين ابتليت بهم حياتنا الثقافية .. يراجعون الأسماء ، يلاحظون خفوت اسم ما ، فيقترحون تسليط الضوء عليه ، ويلاحظون ذيوع اسم آخر ، فيلجأون إلى ما وسعهم من التعتيم حتى تظل كل الأصوات تحت سقف يحددونه !
    وحين استقبل النقاد رواية علاء الديب " زهرة الليمون " بحفاوة تستحقها ، كتب صاحبنا وكاتب آخر – هو الآن في ذمة الله – عن رواية شحاته عزيز " الجبل الشرقي " واعتبراها رواية العام ، والتفت إلى ما كتب مثقفان كبيران هما رجاء النقاش وإبراهيم الورداني . قرا الرواية ووجدا فيها ما يستحق الإشادة بالفعل ، وكتب شحاته عزيز جزءاً ثانياً من الرواية ، وسعى لنشره في النشرة التي يتولى صاحبنا رئاسة تحريرها ، لكنه فوجئ بالرفض ، وجاءني الأديب الجنوبي يعرض ما حدث ، ولن الرواية كانت عملاً لافتاً ، فقد نشرت الجزء الثاني في " المساء " كعادة الجريدة مع كل المواهب الحقيقية .
    أخطر ما في الأمر أن صاحبنا لا يكتفي بنفسه ، وإنما يحرص على أن ينقل فيروسات أمراضه إلى الآخرين ، بالتحديد من يعملون تحت إمرته من الشباب ، هو يحرض ويهدد ويفرض رأيه ، وربما كتب – كما عرفت من هؤلاء الشباب أنفسهم – ما يدفعهم إلى وضع توقيعاتهم عليه .
    صارحت صديقاً مشتركاً بأنه كان يستطيع – بما حقق من مكانة – أن يحصل على المكانة نفسها في قلوب المثقفين ، قال الصديق : هل أبلغه ؟ قلت : ليتك تفعل .
    أثق أن حياتنا الثقافية بخير ، والأعلون صوتاً ليسوا هم التعبير عنها ، لأنهم قلة ، وإن كان طنينهم يزعج المبدعين الحقيقيين في انشغالهم بالأجدى والمفيد .
    م . ج
    .................................................. ............................
    * جريدة المساء العدد الأسبوعي – السبت 26من نوفمبر 2005م.
    رد مع اقتباس  
     

  7. #19 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    الفن القصصي عند محمد جبريل

    بقلم: د.عبد الله أبو هيف
    ............................

    بدأ محمد جبريل الكتابة السردية قاصاً بإصدار مجموعته الأولى "تلك اللحظة" (1970)، ورسخ إبداعه القصصي بمجموعاته "انعكاسات الأيام العصيبة" (1981)، و"هل" (1987)، و"حكايات وهوامش من حياة المبتلي" (1996)، و"سوق العيد" (1997)، و"انفراجة الباب" (1997)، و"موت قارع الأجراس" (2002)، واختار عدداً من قصصه التي تتناول تنازعات الذات القومية إزاء مخاطر الصهينة والعدوان الأجنبي على العرب، سماها "حارة اليهود" (1999). واقتصر في هذه المقالة بالحديث عن الفن القصصي عند محمد جبريل من خلال مجموعته الأخيرة، ومختاراته القصصية المشار إليها آنفاً.‏
    بنى جبريل قصصه على التقانات السردية والمجازية والاتصالية الحديثة، ولا سيما المفارقة والرمزية والإيحاء المجازي لابتعاث المعاني والدلالات فيما وراء القصّ. وأفصحت قصص "موت قارع الأجراس" عن ثراء التشكلات السردية لدى العناية بالتحفيز التأليفي الذي يوائم بين الفعلية وأغراضها على نحو غير مباشر، وصورّت قصة "الوحدات" مدى حصار الفلسطيني في وطنه، إلماحاً إلى اغتراب الفلسطيني في الأقطار العربية، حتى أنه فكر مرة أن يركب سيارة يقتحم بها الحدود إلى فلسطين من إقامته المروعة في الأردن، و"إن قتلت فسأقتل في وطن.. وطني" (ص12).‏
    وأبان ازدياد آلامه، وهو يعاني عسر تجديد الإقامة في موعدها، وصعوبة الحصول على بطاقة أو هوية، إذ لا يستطيع المواطن أن يحيا" بلا جواز سفر ولا أوراق تثبت شخصيتك" (ص15)، مما عذبته السخرية المرّة عبر المفارقة الموجعة.‏
    "-سأصبح إذن مواطناً عالمياً، فليس معي تأشيرة دخول إلى أي بلد!" (ص15)، وهذا هو حال الفلسطيني بخاصة، والعربي بعامة، الذي يقتله الإحباط والخوف، ما دام مربوطاً بمخيم الوحدات المفتقر إلى الثقة والأمان.‏
    ووصفت قصة "موت قارع الأجراس" صلابة المقاومة في فلسطين، فقد لاذوا بمجمع الكنيسة ثم داهمهم المحتلون وقناصتهم في هذا المكان المقدس، وصوبوا إليهم رصاصهم، على الرغم من التضامن الديني بين المسيحيين والمسلمين، ونبههم الأب لوقا ألا يحاولوا التعرف على ما يجري خارج الكنيسة، ولو من النوافذ، لأنهم يطلقون الرصاص على كل شيء يتحرك، (ص29)، وبدا فعل المقاومة قوياً باستخدام الإيحاء المجازي النابض بالوعي الذاتي، إذ "ترد نواقيس الكنائس في امتداد المدن والقرى. يرتفع الآذان – كما حدث في مرات سابقة – من الجوامع وأسطح البيوت. يتنبه من تختفي أو تسحب، في أسماعهم، صيحات الاستغاثة، فينصرفون" (37).‏
    وامتد ترميز الفعل المقاوم إلى البيرق علامة للضبط الداخلي والمتانة في مواجهة العدو، كلما تأذى المؤمنون في قصة "البيرق"، حرصاً على نصرة الإسلام والمسلمين في أيام الخطر، والبيرق هو الأمل المرتجى إن واجهت البلاد الخطر، و"على كل المسلمين الخروج إلى الجهاد وبيع الأرواح بيع السماح" (ص83).‏
    وأفاد المنظور القصصي أن تعضيد فعل المقاومة يستند إلى مجاوزة الاختراقات الداخلية والضعف الداخلي من خلال المفارقة من اللفظ إلى المعنى، عندما "لامست أصابع في موضع البيرق خشونة تسوس العصا والفجوات الصغيرة، تشابك فيها العلم والحبل المهتريء" (ص85).‏
    وأبانت قصة "الكسوف" المفارقة أيضاً من اللفظ إلى المعنى انتقالاً من الكسوف الطبيعي إلى الكسوف المعنوي في وعي الذات، وقامت القصة على النشاط الثقافي اليومي لمجموعة أدباء وكتاب من مصر وسورية بدمشق أثناء يوم بعينه تحدثوا فيه عن كسوف الشمس، وأضاءت الفعلية الكسوف الطبيعي الكلي عندما يقع القمر في دورته من الغرب إلى الشرق حول الأرض، ويقع بين الأرض والشمس، وتكون الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة، وتصبح الأرض في مسقط ظل القمر تماماً، والكسوف الجزئي عندما تقع الأرض في منطقة الظل القمرية. وربط المنظور القصصي في الكسوف بحراك الحياة والتجربة الأدبية العربية ومدى تمثيلها المعرفي العميق بالحياة الإنسانية، ومدى وعي الصراع مع الأعداء عند الاعتراف بأن "إسرائيل واجهة لتقدم الغرب" (ص53)، وهذا هو حال المفارقة التي تنشر الوعي بأحوال الكسوف في الموقف من العدو كلما دعمت عمليات تصليب الذات، فثمة "كلمات تتخلق في أعماقك، تتشكل حروفها وملامحها، وإن بدت غامضة" (ص55).‏
    وتعالى استخدام المفارقة في قصة "العنكبوت" التي تؤشر إلى عنكبوت الموت، حيث مرارة مرض الوالد وعذاب الروح تحت وطأة مؤثرات موت الحياة الكثيرة شأن السؤال المرير: ما معنى أن يستيقظ المرء – ذات صباح – ليجد نفسه ميتاً؟!" (ص67). وجادت ملفوظية العنكبوت في التحفيز التأليفي الجامع بين المادي والمعنوي بمداهمة الموت الذي يخترق الإنسان بصمت: "وثمة عنكبوت – لم تكن قد فطنت إلى وجودها – تغزل خيوطها، فتشكل ما يشبه الغيمة في أعلى السرير" (ص71).‏
    ومال جبريل إلى تكثيف السرد مقاربة للعوالم الميتاقصية (ما وراء القص) في قصص قصيرة جداً، كما هو الحال في "الزيف" و"الخيمة" و"العرّاف" و"القنديل" و"الأميرة والراعي" و"الآذان" و"الرؤية" و"القاضي" و"الخواء" و"ومضات منسية"، وتقع القصة منها في حدود صفحة واحدة إثارة لمعانٍ عميقة استعمالاً للأنسنة، على سبيل المثال، ففي قصة "القنديل" تضفى على الحيوان صفات الإنسان للتأمل في أطروحة النسوية والذكورة، إذ استمرت في الحرص على أن تلدغ ما دامت متأكدة أن هذه الأقدام لرجال، وقد أثارها الاختلاط والتشتت من عناء الكينونة أنثى أو خنثى أو ذكراً، وهذا يغيظها كثيراً، و"لم تعد تشغلني القدم الواقفة على الشاطئ، أراها فألدغها، ألدغها بكلّ قوتي" (ص151).‏
    واستغرقت الأنسنة في التكثيف السردي في القصة القصيرة جداً "الأميرة والراعي"، عند التداخل بين المواقف من حماية الذات إزاء تفاقم الأفعال الشريرة من آخرين، وأوجز الراوي المضمر القص أن الأميرة ستوافق على الزواج من الراعي الذي يقتل الذئب، لأن هذا الذئب قتل جدتها، بينما خاطب الراعي الذئب، إشارة إلى ذئبية بشرية، عند مجاهرة الذئب بأن "لحم الأميرة الشهي من نصيبي" (ص152)، مما دفع الراعي إلى الخلاص من هذه الذئبية البشرية، فهوى بالعصا الغليظة "على رأس الذئب، أثاره العواء وتناثر الدم" (ص153)، وهذا كله ضمانة للتواصل بين الراعي والأميرة عند مواجهة القتلة.‏
    وبلغ التكثيف السردي مستوى الشذرة إيماء إلى مدلولات ما وراء القصّ، كما في القصة القصيرة جداً "الثأر" التي تقع في أسطر، وقام الإيماء على الإشارة إلى قصدية الثأر في مقدور الرجل على الثأر من ظالمه وجائره من خلال وصف "ظل الرجل" وسيرورة الثائر "فوق الظل" الساكن ومواجهة الظالم بحذائه عند "طرف الظل" (ص155).‏
    لقد واءم جبريل بين المجازية والاتصالية في الكتابة القصصية لإثارة أسئلة الوجود وقضايا الحياة، وانغمرت قصصه في البنى الاستعارية منذ مجموعته الأولى اندغاماً في التحفيز التأليفي الذي يهتم بالأغراض القصصية كلّما ثّمر التقانات السردية لجلاء المعاني والدلالات الكامنة في القصّ، وأفصحت مجموعته "حارة اليهود" عن هذا المنجز الإبداعي العميق، عند جمع القصص المعنية برؤى المقاومة في مواجهة الصهيونية والتصهين تهديداً للوجود العربي وهدراً لطاقات الحياة عند العب.‏
    تناولت قصة "حدث استثنائي في أيام الأنفوشي" مواصلة رحلة الأسراب من السمان ومجاوزة فكرة العجز عن المقاومة، ليتبين لهم بعد حوار طويل أن السكوت عن المقاومة طريق إلى الجنون، وتبدى الإيماء إلى هذه الدلالة في رحابة القص المجازي، فقد "بدا للناس – من كثافة الأسراب، ودقة تنظيمها، وانتشارها في كلّ الأمكنة – عجزهم عن المقاومة. مالوا – مؤقتاً- إلى التريث، فرحلة السمان لا تعرف التوقف" (ص10)، وهذا هو حال المقاومة التي تحمي الوجود والمصائر القومية. ولاذ القص في قصة "الطوفان" بالمفارقة المعنوية انتقالاً من فكرة طوفان إلى غرق الحيوية عندما تضعف المقاومة، وتعجز المواطنة عن القضاء على المخلوق الغريب أو الكائنات المحتلة.‏
    وتنابذت أصوات الشجار والمشاكسة في قصة "المستحيل" انتقاداً لدعاة الانعزالية والتجزئة القومية، على أن العزلة تبعدهم عن الخطر، بينما المستحيل نفسه في خروج فئة أو جماعة أو أقوام من مدارات المصائر القومية، والحل دائماً في المشاركة والاندماج مع الناس والانضمام إلى المقاومة.‏
    وأفادت قصة "هل" أن المقاومة هي التي تصون الذات القومية، عند تعالق الذات الخاصة مع الذات العامة من خلال الترميز، وهذا هو الرجل الميت الذي دُفن، ثم جرده التربي من كفنه، والسؤال هو ضرورة المقاومة من المعلوم والمختفي في الوقت نفسه عند كشف العدوان، وعمّق جبريل الرؤية عندما ربط هذه المقاومة أثناء الحياة وبعد الموت. فلو حرّك الميت جسده لظل مستوراً، ولو تنامى الوعي بالدمار والاحتلال والفناء لتوقف العدوان، ولا سبيل لذلك إلا بالمقاومة.‏
    واعتمد جبريل على الترميز في قصة "حكايات وهوامش من حياة المبتلي" تواصلاً مع الأسطرة عند تعالق شخصية صابر وزوجته سلسبيل، لنلاحظ دلالة الأسماء أيضاً، مع أيوب وناعسة في الأسطورة الشعبية، فهو حرص على الابتعاد عن قريته بحثاً عن الدواء، لأنه المرض هدده بالموت، بتأثير الفساد والمفسدين، وصار الأمل أن يمضي إلى الحج، ليشفيه رب العباد، ثم داهمه المجرمون والأشرار، ومنعوه من أداء فريضة الحج، وهذا هو البلاء المستشري ما لم تشتد المقاومة ضد الظلم والعدوان.‏
    واستند إلى الترميز أيضاً في قصة "حكاية فات أوان روايتها" عن الطائر وفقس البيضة ومدى تلاقي الحوار مع وعي الذات وسبل مواجهة تغلغل النفوذ الأجنبي.‏
    وترابطت قصة "حارة اليهود" مع عناصر التمثيل الثقافي في رؤى مقاومة الصهينة والتصهين التي تخترق الوجود العربي من خلال الإيماء إلى التهام الغرغرينا الجسد كلّه، مما يستدعي تعزيز فعل المقاومة. وقد بنى القصة على وقائع وأحداث في مطلع القرن العشرين، من خلال ما تعرض له محمد جعلص وأولاده من اليهود ساكني الحارة حتى تسبب لهم المرض وخلل الحياة الاجتماعية والاقتصادية.‏
    محمد جبريل قاص متفرد بإبداعه لإنتاج فضاءات "ميتا قصية" شديدة الثراء في مجازية القصّ والإيحاء بالمعاني والدلالات العميقة لدى استخدام تقانات قصصية تعتمد على الاستعارة والترميز والأسطرة.‏
    المصادر:‏
    ...........
    1- حارة اليهود، مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة 38، القاهرة، سبتمبر 1999.‏
    2- موت قارع الأجراس، مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة، أصوات أدبية 329، القاهرة، توفمبر 2002.‏

    *جريدة الأسبوع الأدبي العدد 1006 تاريخ 13/5/2006م.
    رد مع اقتباس  
     

  8. #20 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    "الجودرية" النص التاريخي ورهانات التحويل الروائي
    "ملاحظات عامة"

    بقلم: د.وفيق سليطين
    ..........................

    تثير رواية "الجودرية لمحمد جبريل أسئلة الاشتباك الروائي بالتاريخ, وتفرض علينا إعادة تأمل العلاقة بين الجانبين من داخل الحدود الخاصة بهذا العمل, الذي يستوي بكيفيات محددة تنهض بها المعالجة الروائية للتاريخ, بحيث يمكن النفاذ من خلالها إلى استخلاص التصورات النظرية والتجريدات الفكرية القانونية المتصلة بهذا المسعى.‏
    أولى الملاحظات تطالعنا بها عبارة الغلاف المثبتة تحت العنوان الأساسي, وهي: "عن تاريخ الجبرتي بتصرف". مما يشير إلى ارتهان الرواية للمرجع, وخضوعها لمادته في إنشاء نفسها عليه. وتأتي كلمة "بتصرف" لتقيّد من حجم ذلك الارتهان, وتخرق منحى المطابقة, في إشارة إلى الجهد الذي ينحو بالعمل ليحقق صفته الروائية. لكنّ "التصرّف" المشار إليه يبقى ضمن الحدود العامة للوثيقة, مراعياً التسلسل الكرنولوجي, وناصّاً على الوقائع الأساسية والمفاصل التاريخية الكبرى لانبثاق الأحداث وتواليها, بما من شأنه أن يشدّ, على نحو لافت, إلى الزمن المرجعي. فالرواية تبدأ بنزول الفرنجة على الشواطىء الشمالية للبلاد في يوم الاثنين الثامن عشر من المحرّم سنة /1213/ من الهجرة النبوية الشريفة الموافق للثالث عشر من يوليو /1798/ من الميلاد, وهم من رجال الإنكليز الذين يترصدون الفرنسيين لقطع الطريق عليهم وإحباط مسعاهم. وانطلاقاً من هذا التحديد الزمني يتوالى السرد الإخباري في تقديم رحلة الجيش الفرنسي, التي بدأت من طولون, وفي طريقها إلى الإسكندرية تمّ الاستيلاء الفرنسي على جزيرة مالطة في الثاني عشر من يونيو /1798/, ثمّ ظهر الجيش الفرنسي أمام سواحل الإسكندرية في أول يوليو من العام نفسه.‏
    وثاني هذه الملاحظات يتصل بشكل الرواية ونهجها في تشييد مبناها, وهو ما يجري اعتماداً على تقسيمها إلى أبواب وفصول, إذ تتم معالجة المادة وفق هذا التقطيع, الذي يوزّع المتن على أحد عشر باباً, يشتمل كلّ منها على عدة فصول, يتفاوت عددها بين باب وآخر, مستجيباً لكتلة الوقائع والأحداث التي تتفاعل وتتنامى وتصل إلى ذروة ما, بحيث تغدو مؤطرة في باب واجد يشتمل على عدد من الفصول. ويبدو الباب, في تقنية التقسيم هذه, علامة على الفصل والوصل في حدوده الزمنية والحديثة التي يُسيِّج بها المادة, ويؤذن بتحولها النوعي في الباب التالي, الذي يُمكن أن ينعطف بها جيئة وذهاباً على النحو الذي يؤمّن قدراً من الاستقلال, في الوقت الذي يؤدي به وظائف التنامي والحبك والتصعيد.‏
    وفي ذلك ما يحيل على عمل المؤرخ في تعمله مع مادته تنظيماً وتقطعياً, وربطاً وتسلسلاً. وعلى هذا المستوى الهيكلي تتبدّى استجابة الرواية لتقنية المصادر القديمة في التأريخ, وللنهج الذي اختطّه المؤرخون القدماء في مدوّناتهم. وهذا الأثر الذي ينسرب إلى هنا, ويلقي بطابعه على جسم الرواية, لا يخلو من دلالة على ترشيح عناصر القوة المهيمنة في المعادلة التي نحن بصددها, وهي التي تأتي حصيلة للتفاعل, وخلاصة للتفاضل في النسب والكيفيات والمقادير من كلا الجانبين, على النحو الذي تترجّح معه الفاعلية النصيّة, التي تترجم حصيلة الاشتباك, وتكشف عن قوى الشدّ أو الاستجابة, وعن مدى المتابعة وإسلاس القياد, أو عن شدّة الأثر وقوة المخض وعمق التحويل.‏
    وحسب هذا التوجّه تكون الملاحظة الثالثة متولّدة عما سبقت الإشارة إليه, ومعها نلمح قدراً من التمايز بين شطري الرواية. ففي القسم الأول منها تحضر المادة التاريخية, وتطفو القرائن المرجعية في نظام تأسيسي يتكفّل بإظهار الوقائع والأجواء والتواريخ والشرائح الطبقية ومظاهر الفسيفساء الاجتماعية في بنيتها المتراتبة وانقساماتها العميقة الحادّة في تلك المرحلة الخاصة من التاريخ الذي تنصبُّ عليه الرواية, وتتخذ منه موضوعاً لها, وهو القسم الذي يهيّئ لما بعده, ويشكّل المهاد الضروري لانطلاقة الفعل الروائي وتضافر عناصره وتفعيل أثره.‏
    وعلى الرغم من أساليب المزاوجة التي تضخ أحد الجانبين في الآخر, وتسهم في تعديل مجراه وكسر حدَّة برزوه, يبقى القسم الأول مجلَّلاً بقوة حضور "التاريخي" وسيطرة مؤشرات المرجع, التي ستتراجع نسبياً في القسم الثاني, تحت الضغط المتصاعد لعناصر البنية الروائية, بخيوطها المتشابكة وحكاياتها الفرعية, التي تشكّل انفراجات سردية, تتنوّع, وتتباعد, وتعود لتندغم في مجرى السرد وإطاره العام. وهنا تتبدّى مقدرة الكاتب على النمذجة, والتمثيل الروائي, وضخّ مظاهر الحيوية في بناء متقن, يزخر بألوان الحياة, ويدفع بنا إلى خضّم المجتمع المصري في ظل الوجود العثماني المتردي, لمعايشة نبضه واحتداماته, ومواجهة صوره وتنوعاته وأجوائه المتوترة وتركيبته الآيلة إلى التحلل, وإلى تفسّخ بنيتها الرثة في ظلّ الحملة الفرنسية التي تنتهي عام /1801/.‏
    وعلى الرغم من ذلك تبقى المساءلة واجبة, روائياً, عن مدى بروز الوثيقة في جوانب العمل على النحو الذي تعيق به إمكانات التحويل الروائي.‏
    ..............
    *جريدة الأسبوع الأدبي العدد 1006 تاريخ 13/5/2006م.
    رد مع اقتباس  
     

  9. #21 رد : مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    بيبليوجرافيا محمد جبريل‏
    ............................

    * ولد في حي بحري بالإسكندرية في 17/2/1938‏
    * كان أبوه مترجماً ومحاسباً. وقد أفاد من مكتبة أبيه في قراءاته الباكرة, ويعدها سبباً أساسياً في حبه للأدب..‏
    * غالبية أعماله تتناول مظاهر الحياة في حي بحري بالإسكندرية, وحياة الصيادين والبحارة وغازلي الشباك وصانعي المراكب بصفة خاصة..‏
    * أثرت نشأته في حي تغلب عليه النواحي الدينية في اتجاهه إلى القصة والرواية التي توظف التراث. وتناول موضوعات يغلب عليها الدين والفانتازيا والأسطورة..‏
    * عمل بالصحافة منذ 1960. بدأ محرراً في القسم الأدبي بجريدة "الجمهورية" مع الراحل رشدي صالح. ثم انتقل إلى جريدة "المساء"..‏
    * عمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديراً لتحرير مجلة "الإصلاح الاجتماعي" الشهرية, وكانت تعنى بالقضايا الثقافية..‏
    * عمل ـ لفترة ـ خبيراً بالمركز العربي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير. وقد تولى مع زملائه تدريب الكوادر والإعداد لإصدار أول عدد من جريدة "الشعب" الموريتانية (1975).‏
    * عضو اتحاد الكتاب المصريين‏
    * عضو جمعية الأدباء‏
    * عضو نادي القصة‏
    * عضو نقابة الصحفيين المصريين‏
    * حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1975 عن كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين"..‏
    * نال وسام العلوم والفنون والآداب من الطبقة الأولى عام 1976‏
    * عمل مديراً لتحرير جريدة "الوطن" العمانية في الفترة من يناير 1976 إلى يونيو 1984‏
    * عمل رئيساً لتحرير "كتاب الحرية" في الفترة من إبريل 1985 إلى يناير 1989.‏
    *رواياته: الأسوار ـ إمام آخر الزمان. من أوراق أبي الطيب المتنبي, قاضي البهار ينزل البحر. الصهبة. قلعة الجبل. النظر إلى أسفل. الخليج. اعترافات سيد القرية. زهرة الصباح. الشاطىء الآخر. رباعية بحري: أبو العباس. ياقوت العرش. البوصيري. على تمراز. الحياة ثانية. بوح الأسرار. المينا الشرقية. مد الموج. نجم وحيد في الأفق, زمان الوصل. ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله. حكايات الفصول الأربعة. زوينة. صيد العصارى. غواية الإسكندر. الجودرية. رجال الظل.‏
    * مجموعاته القصصية: تلك اللحظة. انعكاسات الأيام العصيبة. هل. حكايات وهوامش من حياة المبتلى. سوق العيد. انفراجة الباب. حارة اليهود. رسالة السهم الذي لا يخطئ. موت قارع الأجراس.‏
    * كتبه الأخرى: مصر في قصص كتابها المعاصرين. مصر... من يريدها بسوء؟..‏ نجيب محفوظ.. صداقة جيلين. السحار.. رحلة إلى السيرة النبوية. آباء الستينيات. قراءة في شخصيات مصرية. حكايات عن جزيرة فاروس. مصر المكان. البطل في الوجدان الشعبي..‏
    * درّس الدكتور شارل فيال كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين" على طلاّبه في جامعة السوربون. ويدرس د. عبد المجيد زراقط أعماله على طلابه بالجامعة اللبنانية, كما يدرس د. عبد الرحمن تبرامايسين على طلابه بجامعة بسكرة بالجزائر.‏
    * ترجمت روايته "الشاطئ الآخر" إلى الإنجليزية. كما ترجم العديد من قصصه القصيرة إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والماليزية. وكان الأب الدكتور جاك جومييه هو أول من قدمه إلى القارئ الفرنسي بدراسة في مجلة "ميديوى"..‏
    * صدر عنه: "محمد جبريل وعالمه القصصي" و"دراسات في أدب محمد جبريل" بأقلام مجموعة من الأدباء والنقاد... و"البطل المطارد في روايات محمد جبريل للدكتور حسين علي محمد... "فسيفساء نقدية ـ تأملات في العالم الروائي لمحمد جبريل "للدكتور ماهر شفيق فريد..." محمد جبريل... موال سكندري "لفريد معوض وآخرين. استلهام التراث في روايات محمد جبريل للدكتور سعيد الطواب. محمد جبريل روائي من بحري لحسني سيد لبيب, محمد جبريل,مصر التي في خاطره لحسن حامد. التراث والبناء الفني في روايات محمد جبريل للدكتورة سمية الشوابكة.‏
    * حصلت الباحثة الأردنية سمية الشوابكة على درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية عن رسالتها "التراث والبناء الفني في أعمال محمد جبريل الروائية".‏
    * نوقشت أعماله في العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه, ومنها: شخصية المتنبي في الأعمال الروائية والمسرحية لفهمي عبد الحميد, العناصر التراثية في الرواية المصرية لمراد عبد الرحمن مبروك, السجن في الرواية المصرية لأحمد الحسيني, العناصر السردية في الرواية عند محمد جبريل لأحمد عوض, موازنة بين الأعمال التاريخية عند كل من نجيب محفوظ ومحمد جبريل لمديحة يوسف عامر (الإمارات). السرد الفني في روايات محمد جبريل (رسالة ماجستير) لمحمد محمود فرج.‏
    * كتب مقدمات لأعمال كل من: مصطفى صادق الرافعي (تحت راية القرآن) (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية). نجيب محفوظ (صدى النسيان) (فتوة العطوف). أحمد زكي مخلوف (نفوس مضطربة). حسين علي محمد (عشان مهر الصبية). محمود الخصيبي (سلطنة عمان). عبد الله هادي سبيت (اليمن). فتحي عزت (الإغراء). محمد كمال محمد (دماء في الوادي الأخضر). سمير فوزي (من ديوان العشق). شحاتة عزيز (كفر الهلالي). عبد الفتاح مرسي (المسخوط من سيرة علي بلوط). أبو المجد شعبان (الطفل الذي يعدو). مهدي بندق (حتشبسوت بدرجة الصفر). أمجد صابر (عندما تبيض الديوك) علاء أبو زيد (فم النهر). فاطمة يوسف العلي (تاء مربوطة). محمود البدوي (قصص قصيرة) وغيرهم.‏
    * وضع عن فترة إقامته بسلطنة عمان كتاباً بعنوان "تقرير عن إصدار جريدة يومية" نشر حلقاته الثلاث الأولى في مجلة "الدراسات الإعلامية". ثم أوقف نشر بقية الحلقات بعد تدخل مباشر من الحكومة العمانية بدعوى أن الكتاب يتناول سلبيات التجربة العمانية!‏
    * له ندوة باسمه, قدمت الكثير من الأدباء الشباب, تعد من أهم الندوات في القاهرة..‏
    * كتبت في أعماله قصائد للشعراء: محمد يوسف. حسين علي محمد, جميل محمود عبد الرحمن. يسري حسان. شفيق أحمد علي. فواز عبد الله الأنور. مؤمن أحمد..‏
    * أقيمت له مهرجانات تكريم في المنيا. سوهاج. القاهرة. الإسكندرية..‏
    * شارك في مؤتمر الرواية الذي أقامته جامعة القاهرة ـ قسم اللغة العربية, في 1995.‏
    * شارك في مهرجان آفاق القصة والرواية في الثمانينات والتسعينيات بكلية دار العلوم في إبريل 1997.‏
    *شارك في مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم ـ الدورة الثانية عشرة بالإسكندرية 1997.‏
    * شارك في مؤتمر القاهرة للإبداع الروائي (شهادة ومشاركة بحثية) فبراير 1998.‏
    * شارك في مؤتمر التنمية في شمال الصعيد ـ كلية الآداب بالمنيا 1998.‏
    * انتخب في مارس 1999 نائباً لرئيس اتحاد كتاب مصر..‏
    * ترأس المؤتمر الإقليمي لأدباء غرب ووسط الدلتا في إبريل 1999.‏
    * مثل اتحاد كتاب مصر في ندوة الرواية العربية وقضايا الأمة التي أقيمت بطرابلس ليبيا في الفترة من 7 إلى 9 أغسطس 1999. كما مثل الاتحاد في اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب...‏
    * ألقى محاضرة عن تجربته الأدبية في مقر اتحاد كتاب سوريا بدمشق 10/8/1999.‏
    * اختير عضواً في لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة من أول أكتوبر 1999.‏
    * ترأس في سبتمبر 2000 وفد اتحاد كتاب مصر إلى تونس, ووقع اتفاقية للتعاون الثقافي. كما شارك في العديد من الندوات في المدن التونسية..‏
    * شارك في مؤتمر عن الكاتب الراحل محمود البدوي في المجلس الأعلى للثقافة (1999)‏
    * شارك في المؤتمر الدولي عن الترجمة الذي أقامه المجلس الأعلى للثقافة في عام 2000.‏
    * شارك في الملتقى الثاني للفنون الشعبية الذي نظمه المجلس الأعلى للثقافة في الفترة من 14 إلى 18 يناير 2001.‏
    * شارك في مؤتمري القاهرة للرواية الأول والثاني اللذين أقامهما المجلس الأعلى للثقافة. قدم شهادة, وبحثاً عن الرواية التاريخية, وقدمت في أعماله أبحاث.‏
    * ألقى محاضرة عن تجربته الأدبية في المكتبة الوطنية بالجزائر في يناير 2006.‏
    * أقامت الفنانة التشكيلية مها رشدي معرضاً عن شخصياته في نادى الهلال الأحمر بسوهاج..‏
    * زار معظم العواصم والمدن العربية, والكثير من دول العالم..‏
    * متزوج من الناقدة زينب العسال. وله ابنان: أمل ووليد...‏
    * يسكن في 18 شارع الدكتور سليمان عزمي شقة 4 مصر الجديدة ـ ت 6218500 ـ 2618399 ـ 103805251.‏
    رد مع اقتباس  
     

  10. #22 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    * أغنية للمهد *
    قصة قصيرة جدا، بقلم: محمد جبريل
    ...................................

    كان جدى يروى لنا الحواديت . لا أذكر أن أبى روى لنا حدوتة ، أو حكاية . إنما هى ملاحظات سريعة عن مشاهداته فى العمل ، أو فى الطريق . ننصت إليه ونحن جلوس حول مائدة الطعام . لم تكن أمى تتحدث إلينا بغير الشخط والنطر ، فلا حكايات ، ولا حواديت ، ولا ترنم بأغنيات . الزاد الذى كنا نلجأ إليه ـ فضلاً عن حواديت جدى ـ هو حكايات بابا صادق ، ثم بابا شارو ، فى برامج الأطفال بالإذاعة ..
    المرة الوحيدة التى غنت فيها أمى لنا أذكرها جيداً . لامست الإسكندرية تأثيرات الحرب العالمية الثانية . وكنا نعانى الخوف من أصوات المدافع المضادة للطائرات . استعدت أمى وأختى للهبوط ـ ذات ليلة ـ إلى المخبأ القريب . أصر أبى ـ كالعادة ـ على أن نظل ـ أخى وأنا ـ فى الشقة ، فالرجال لا يلجأون إلى المخبأ . علا صوت المدافع ، فأجهشنا بالبكاء . تراجعت أمى عن النزول ، واندست فى الفراش بيننا . همس صوتها ، ثم علا ، بالأغنية :
    خد البزة واسكت خد البزة ونام
    أمــك السيـدة وأبوك الإمام
    وأبوك سعد باشا طالع للأمام
    ونمنا .
    رد مع اقتباس  
     

  11. #23 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    كاتب مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    1,123
    معدل تقييم المستوى
    15
    * الثأر *
    قصة قصيرة، بقلم: محمد جبريل

    حى بحرى هو هذه المنطقة التى تمثل شبه جزيرة فى شبه جزيرة الإسكندرية . لا يزيد ـ طولاً أو عرضاً ـ عن كيلو متر واحد . مظهره الأهم غلبة الروحانية . ثمة الجوامع والمساجد والزوايا والصوفية وحلقات الذكر والموالد وغيرها مما يسم الحياة فى بحرى باختلاف مؤكد ، ليس عن بقية أحياء الإسكندرية فحسب ، وإنما عن بقية المناطق المصرية جميعاً . شهر رمضان ـ بالطبع ـ جزء من تلك الروحانية التى تدين لها طفولتى ـ ومحاولاتى الإبداعية فيما بعد ـ بالكثير . الصيام ، صلاة التراويح ، تلاوة القرآن ، المسحراتى ، الكنافة ، القطايف ، حالو ياحالو ، الياميش ، الأضواء ، الفوانيس ، الليل الصاحى ، النهار المتثائب ، السبح ، الأعصاب المنفلتة ، واللهم إنى صايم ، الطرشى ، الفول المدمس ، اللب ، الفول السودانى ، التسالى ، الإذن للأطفال بالسهر مدى شهر كامل ، تقييد الشياطين والجان ، اختفاء العفاريت ..
    كنا نسهر إلى موعد السحور . نحمل فى أيدينا ـ عقب الإفطار ـ فوانيس زجاجها ملون ، مصنوعة من الصفيح ، وتضئ بالشمع . أفضل من فوانيس هذه الأيام التى تضئ بالبطارية ! . دعك من وفرة الأمان فى الفوانيس الحالية . ارتعاشة الشمعة قد تحمل الخطر ، لكنها تحمل الحميمية فى الوقت نفسه . نقف أمام دكاكين الحى ، نلوح بالفوانيس ونغنى :
    الدكان ده كله عمار وصاحبه ربنا يغنيه
    يهبنا صاحب الدكان من الملاليم ما يدخل السعادة إلى نفوسنا ، ربما أضعاف ما نشعر به ونحن نأخذ هبات فى المناسبة نفسها ..
    قد يرفض صاحب الدكان ، ويطردنا ، فتعلو أصواتنا :
    الدكان ده كله خراب وصاحبه ربنا يعميه
    ونجرى ..
    وكنا نسلى أنفسنا بما نسميه " شكل للبيع " . ألجأ إلى رشاقة جسدى ـ باعتبار ما كان ـ فأقفز على عنق أحد المارة ممن نتوسم فى ملامحه طيبة . يسقط الرجل ـ بتأثير المفاجأة ـ من طوله ، ويخرج الأولاد من مكامنهم ، وفى أيديهم العصى ، ينهالون عليه بضربات سريعة ، مؤلمة ، ويختفون قبل أن يفيق الرجل من الصدمة ..
    تكررت اللعبة ، وطالت عصينا أجساد الكثيرين . مجرد شقاوة عيال يشغلها التسلية وغير المألوف ، وليس إحداث الأذى ..
    ثم جاء اليوم الذى كان ينبغى فيه أن ندفع الثمن : قفزت على عنق شاب صعيدى ، ولحقته عصى الأولاد فى سقوطه على الأرض ، واختفينا ـ كالعادة ـ قبل أن يحاول رد ضرباتنا ..
    نفض الشاب ثيابه ، ومضى .. وعدنا إلى شكل للبيع وغيرها من الألعاب : الاستغماية ، عنكب يا عنكب ، نطة الإنجليز ، أولها اسكندرانى إلخ ..
    قبل السحور ، كان التعب قد هدّنا . جلسنا متجاورين على رصيف الشارع الخلفى لجامع سيدى على تمراز . يغنى أحدنا ، ونردد وراءه ونحن نهز الرءوس :
    وحوى يا وحوى .. إيوحه .. وكمان وحوى .. إيوحه ..
    فاجأت أولنا ركلة قدم قاسية طوحت به فى قلب الشارع . تزامنت صرخة الولد مع صرخاتنا ، ونحن نتلقى الركلات السريعة المفاجئة من قدم الشاب الصعيدى . أوهمنا أنه مضى بعيداً ، لكنه ظل ـ فى صبر ـ حتى جاءت اللحظة التى اختارها ، فثأر لنفسه !
    رد مع اقتباس  
     

  12. #24 رد: مع الروائي محمد جبريل 
    (ريشة المطر) الصورة الرمزية نهي رجب محمد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    صعيد مصر-مغتربة في الإمارات - العين
    المشاركات
    237
    معدل تقييم المستوى
    13
    شكرا للدكتور حسين علي محمد علي هذا الفيض الغزير عن الروائي محمد جبريل
    منذ سنوات قرأت للأستاذ محمد جبريل (اعترافات سيد القرية ) (وقلعة الجبل ) وأعجبت بطريقته في السرد شكرا جزيلا وأظن حديثك يستحق القراءة والإعادة حتي نستفيد منه
    سهيلة6/11/2007
    تحيا جمهورية الأدب
    رد مع اقتباس  
     

المواضيع المتشابهه

  1. نص كتاب الروائي محمد جبريل "للشمس سبعة ألوان"
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 41
    آخر مشاركة: 30/05/2010, 11:33 PM
  2. النص الكامل لرواية «صيد العصاري» للروائي الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 04/08/2008, 03:12 PM
  3. النص الكامل لرواية «ذاكرة الأشجار» للروائي الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 13/07/2008, 09:24 AM
  4. مشاركات: 70
    آخر مشاركة: 29/05/2008, 10:43 AM
  5. النص الكامل لمجموعة «إيقــــاعات» للقاص الكبير محمد جبريل
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 23/12/2007, 11:20 AM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •