التعايش السلمي، وضحايا الأفكارالمعلبة:

في ضوء التقدم الهائل، بخصوص مكتشفات وسائل التدميروالفتك من سلاح ومفرقعات وكل مايتعلق بالحروب والتجهيزات العسكرية.

بات من الضروري جدا، ولكل الواعين والمهتمين بالشأن الإنساني، وإحساسهم بآلام وعذابات الإبرياء،من جراء وقوعهم ضحاياالخلافات السياسية.

بات من الضروري البحث عن وسائل التعايش السلمي بين الشعوب، وإستبعادالحروب لكونهاأصبحت من ألأساليب الهمجية القديمة التي لايرتضيها أي شعب يريد الحياة.

وأول وسيلة توصلنا للتعايش السلمي بين الشعوب، وحل خلافاتهم، هي معرفة الشعوب بعضهاالبعض.

ومن هناظهرالمثل القائل: من لايعرفك لايقدرك.

هذا فيما يخص الشعوب، على إختلاف أدياناهاوأثينيات القومية والعنصرية.

ولكن ماذا بشأن أهل الدين الواحد؟؟

كل الواعبين والمؤمنين برسالة الدين، يعرفون عزالمعرفة.

إن الأديان قاطبة، إنما نزلت لخيرالبشرية جمعاء، والحد من التسلط والظلم لجهة من قبل جهة أخرى.

فالعدل والعدالة وحفظ الحقوق هي أس الأديان جميعا. لذلك ربطت الأديان الأنسان، بصانع وموجد واحد لكل البشرية، وفرضت العبودية والطاعة له.

وآخرمشعل هداية للنورألإلهي، وإشاعة الرحمة والتحابب بين البشر، هومانجده في ديننا الخالد، والوحيد الصاعد في غشيانه على كل المعمورة.

وعندما تتضح لنا رسالة الدين نحن، أبناء الأمة الإسلامية. عندها يتوجب علينا أن نكون السباقين في البحث عن التعايش السلمي بين الشعوب.

والبداية تكون من البيت الإسلامي. فكلما حل الصفاء والإخاء بين أبناء الدين الواحد. إستطاع المسلمون أن يقدموا النموذج الرائع، للوجه المشرق للإسلام، في توادهم وتراحمهم كجسد واحد.

وكما يعبرالحديث الشريف(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد....الخ)

وهنا يجب التوقف والتمعن، لنسأل كيف يمكن أن نظهرالوجه المشرق للإسلام، ونحن مختلفين مابين سلفية وأشعرية وشيعية وسنية وأباضية ...الخ.؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نعم يمكن التوصل لطرح الإسلام وفكره على غيرالمسلمين، من خلال تفهم المسلمين بعضهم لبعض جيدا.

وأول مايجب أن يعرفه ويعترف به المسلمون، هوإن الخلاف من طبيعة البشر، وواقع لامحال.

فلقد عاش الرسول (ص) بين أصحابه سنين طويلة، وشاهدوه كيف يصلي ويؤمهم بالصلاة، ليل نهار، وفي حضروفي سفر. ومع ذلك أختلفوا في كيفية الصلاة.

لكن في الأخيرقبلوها، مادامت هي صلاة لوجه الله.

فإذن الخلاف وارد، وليس فيه مايدعو للتحارب والتحازب.

فما دمنا مسلمين نتشهدالشهادتين، ونتجه في صلاتنانحوقبلة واحدة، ونتلوا قرآن واحد.

ونقربمبدأ النبوة وقيادتها لأصحاب الدين الواحد.

إذن يجب عليناأن نتعايش، إن لم يكن بمحبة وودية، فعلى الأقل سلمية.

إذن التعايش السلمي بين المسلمين، غاية شريفة وهدف نبيل لكل المسلمين.

وكل من يشن حربه، ويتسبب بإي أذى للمسلمين، يصبح في وضع المعتدي الذي يجب إيقافه وردعه، ومن جميع المسلمين.

وعودة على بدء فأول عتبة يجب أن نتخطاها للوصول لحالة التعايش السملي، وقبول الآخر.

هوأن نفهم ونتفهم بعضنا البعض جيدا، ومن دون إضفاء تصوراتناالخاطئة، عن الآخروبمزاجية مقرفة.

ولوتكلمت عن نفسي سأقول:تعال أخي السني، أنت أخي في الدين وبس. خليك على ماأنت عليه من فكروعقيدة.

لا دخل لي بقناعتك ومايريحك، وأرجوك أن تحتفظ لأخيك الشيعي بنفس الحق الذي يحتفظ به لك.

هذي الصورة المثالية الزاهية التي يريدها ويتمناها كل مسلم، سواءأكان شيعيا أم سنيا.

لسوء الحظ لا تتوفرفي حوارات النت. بل كل مانراه، شوشرة وتخبيص وسباب وإتهامات وتخوين....الخ من المعاني المقرفة، والبعيدة عن جوهر الدين وأخلاقياته.

ولوبحثنا بعمق عن أسباب كل ذلك. لوجدنا سببا واحدا فقط، وهوسوء الفهم للأخر.

لأتكلم عن نفسي، وقبل بلوغ سن الرشد وتكامل العقل والنضج الفكري.

كنت أرى المسلمين على حق وغيرهم على باطل. والشيعة على حق وبقية المسلمين على باطل.

وإتجاهي الشيعي وماأقرأه من أجتهادات توصل لهامرجعي على حق، وبقية الشيعة ومراجعهم على باطل.

وفي ألأخيرأناعلى حق وبقية من حولي على باطل!!!!!!!!!

مثل هكذا تفكير إناني طفولي متحيز، لايمكن أن نسميه، أونضفي عليه صفة العقلانية والأنصاف.

ولكن بعد التقدم بالسن، والخروج للسياحة في أرض الله الواسعة، ومعاشرة مختلف الفئات والقوميات.

يكتشف الإنسان أموراكثيرة كانت غائبة عنه. ليصبح بعدها أكثرواقعية في النظرلمختلف الأمور، التي كان يعتقدها.

فيبدأ بالإبتعاد عن التطرف والتزمت لتقبل فكرالآخر.

وهذا ما يجب أن نعرفه ونتفهمه وندعوله.

ومن خلال تجربتي الحياتية في النت وفي الحوارات، والتي مضت عليها سنون من عمري.

ورغم كون كل طروحاتي تقريبا وحدوية، تراعي معتقدات الآخر وتتجنب إستفزازه، لازلت أصطدم بشباب بسن أولادي.

يريدون أن يقنعوني بإنهم يعرفون عن الشيعة والتشيع أكثرمني!!!

ليست هناك مشكلة، ولامانع عندي أن أتعلم ممن يصغرني سنا، فالحياة مدرسة كلنا نتعلم منها.

لكن تصل المسألة إلى أن يخطئني، ويأخذ مني موقفاعدائيا!!! شاب بسن أولادي!!!!! بناء على رأي قرأه في كتاب شيعي!!!!

هنا المشكلة، بل هي أم المشاكل!!!

ولاأعرف كيف أتعايش سلميا مع هكذاتوجه؟؟ أقل مايقال عنه، موقف صبياني طفولي متزمت لايريد أن يتفاهم!!! بل يريد أن يتخاصم.

الذي يأخذون مواقفهم من الشيعة، بناءا على مايقرأونه من أباطيل. هؤلاء ضحية تضليل، لأنهم لايقرأون الكتب الشيعية!!!

بل يقرأون أفكارا معلبة منتقاة من كتب الشيعة، ومجهزة فقط للمشاكسات والممحاكات للإيقاع بالشيعي وتهزيئه!!! ومن كانت هذه أهدافه من الأفضل أن لايحاوره الشيعة.

هنا مصدرالمشكلة.

الأخ السني نشأ وتعلم، بإن هناك صحيحين عندأهل السنة، وهماصحيح البخاري ومسلم. وهما أصدق الكتب بعد كتاب الله!!!

ثم أغلق السني عقله وفهمه على هذه الفكرة، وكأنها نص منزل في كتاب الله!!! وتتفاقم المشكلة وتشتد، حينما نعرف بإن باب الإجتهاد قدأغلق لتقتصرالمدارس السنية على المذاهب الأربعة.

وفي الحوارات المذهبية، يحاول الأخ السني، أن يطبق نفس الفكرة على كتب الشيعة.

فعندما يتعلم الأخ السني من شيوخه، بإن عندالشيعة كتب حديثية معتبرة. ستطغى عليه فكرة كون صحيح البخاري ومسلم، أصدق الكتب بعد كتاب الله!!!

ليتصوربإن الكتب الحديثية المعتبرة عندالشيعة مثل الكافي، هي أيضا بالنسبة للشيعي، أصدق الكتب بعد كتاب الله.

وكلما شرحت له، بإن المسألة تختلف،عماعندكم الإخوة أهل السنة.

إذ لا وجود لكتاب صادق، مائة في المائة بعد كتاب الله عند الشيعة.

لايصدقك. بل يظل متشبثا بفكرة أصدق الكتب بعد كتاب الله، ويتهمك بالكذب والنفاق والتقية!!!!!!

غالبية الشيعة لم تقرأأي كتاب حديثي شيعي. لكنها تواظب على قراءة كتاب الله.

والدارسون للعلم الديني، يعرفون بإن هذه الكتب الحديثية، فيها الغث والسمين.

فأكبرموسوعة للحديث عند الشيعة هوكتاب(بحارالأنوار،للمولى المجلسي) وياليت الأخ السني، وقبل أن ينقل من كتاب بحارالأنوار، يسأل المطلعين على الكتاب من الشيعة.

ليعرفوه بإن مؤلفه يقول: أسميته بكتاب البحار. لأن البحرفيه الطمى كمافيه الجوهر.

يعني هويعترف بإن فيه أحاديث منكرة، وأحاديث ضعيفة غيرمعتبرة. فكيف تلزم الشيعي، ياأخاناالسني، وتريده أن يثق ثقة عمياء، بكل ماجاء في مثل هكذا كتاب؟؟؟

مايلزم الشيعي من كتاب، بعد كتاب الله. هي الرسالة العملية لمرجع تقليده. وهي ماتوصل له إجتهاد مرجع التقليد.

فالكتب الحديثية عند الشيعة، هي المادة التي يدرسها ويجتهد فيها مرجع التقليد، ليستخلص منها رسالته العملية، في الأحكام، سواءامنها العبادات أوالمعاملات.

ويعتبرها مبرئة للذمة بالنسبة للشيعي،الذي يرجع له بالتقليد.

وندائي لكل راغب بالتعايش السلمي بين المسلمين أهل سنة وشيعة.

عاشرالشيعي وعايشه في مأكله وسكنه والقرب منه، قبل أن تقرأمايقولون لك عنه.

بكل أسف شيوخ السوء ودعاة الفرقة والتحزب، لايعطوك المعلومة الصحيحة، بل يركزون فقط على الآراء الشاذة. لأهداف معلومة مذمومة تفرق بين أمة محمد(ص) ولاتوحدها.

هدى الله الجميع لمرضاته بفتح البصائر، وتنقية الضمائر، لجمع إمة الإسلام على الوحدة والتضامن المناصر.