الملاحظات
الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: نقد النقد : سوسيولجيا النقد العربي القديم

  1. #1 نقد النقد : سوسيولجيا النقد العربي القديم 
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    سوسيولجيا النقد العربي القديم
    (دراسة العلاقة بين الناقد والمجتمع )
    المؤلف :الأستاذ الدكتور داود سلوم
    نقد الكتاب : طارق شفيق حقي


    ينقسم الكتاب إلى :

    1- المقدمة .
    2- المنهج النقدي العربي القديم بين النشوء والارتقاء.
    3- سوسيولجيا النقد العربي القديم وأثر السلطة في القاعدة النقدية.
    4- شعر النسيب وسلطة الخلافة ( دراسة سوسيولجيا النقد العربي القديم).
    5- نقد المرأة الشعر في الحجاز في القرن الأول وأثر الظاهرة الاجتماعية التي ساعدت على ظهوره.

    المنهج النقدي العربي القديم بين النشوء والارتقاء

    1- أثر الإسلام في ظهور المنهج النقدي العربي :
    يقول ص9 " إن رحلة البدوي وراء الكلام والماء والغزوات والأسواق والأشهر الحرم لا تنبع من فكر منظم يخضع لفكر اجتماعي ناضج مرتبط بصيرورة المجتمع وتنظيم مختلف جوانب الحياة فيه "
    يرجع المؤلف عدم ظهور منهج نقدي في العصر الجاهلي إلى أن طبيعة الترحل العربي لم تسمح بتشكل مناهج نقدية , بحكم طبيعة العربي المتأثر برتابة الصحراء فهو لذلك يعيد الصور في شعره فكل ما كان المدح وجدنا صورة مطاردة الكلاب للثور ثم يتغلب الثور, وكلما كان الرثاء وجدنا الكلاب هي التي تتغلب على الثور.
    يؤكد المؤلف امتلاك الشاعر لأدواته الفنية كالوزن , لكن التزامه بالقافية الرتيبة كما يقول ومحدودية البحار الشعرية ربطته بشكل مباشر برتابة البيئة.
    ولعل ظهور الإسلام كان الشرارة الأولى التي أطلقت القوى الكامنة العربية. نقطة الانطلاق كانت في بعث الرسول لفكرة التجريد في العقيدة والانتقال من المحسوسات للمجردات والذي حرك الذهن العربي في التساؤل ونضج ذلك لدى الفكر المعتزلي كما يقول المؤلف هم قادة الفكر الإسلامي الجدلي المتحرر.
    ولعل تنظيم الإسلام لحياة الفكر في العبادات والعلاقات الاجتماعية وفي الأخلاق وفي الاقتصاد . وهنا بدأ المجتمع الذي كان يستجيب غريزياً لحاجاته ومتطلبات الحياة يخرج إلى الخضوع إلى نشاط حياتي منظم يمس كل جانب من جوانب الحياة.
    فما هي مرتكزات هذا المنهج الذي نعده أول منهج فني في الفكر العربي الإسلامي صدر عن حاجة العرب إلى تنظيم حياتهم وما أثر الفكر الإسلامي فيه؟
    المنهج الإسلامي وخصائصه:
    كان القران الكريم بداية تشكل هذا المنهج النقدي , من سورة الشعراء وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتفسير الخلفاء الراشدين لنشاط الشعراء .
    آ . توصيف الفن الشعري:
    يحدد القران الكريم النشاط الشعري بأنه نشاط يصف ولا يحقق وأن الشعر نشاط الشاعر يقول ما يشاء وفي أي موضوع دون تحديد وأن النشاط قد يغري ويغوي. فالشعر في هذه الآية يعرف بأنه فن خيالي قد يكون له تأثير على مسامعه أو قارئه وقد يكون هذا التأثير لا علاقة له بالانضباط الخلقي.
    قال تعالى " والشعراء............. " الشعراء 224 – 227
    اعترف القران الكريم بالشعر نشاط انساني لكنه قد ينحرف لطرق الغواية أو طرق التوجيه وبذلك اكتسب الشعر مشروعيته .
    ب – الترابط بين النفس الإنسانية والإبداع الفني :
    قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " لاتترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين"
    فالشعر نشاط إنساني مرتبط بالنفس الإنسانية لا غنى لها عنه .
    ج – المفاضلة في النتاج الأدبي :
    يقول الأمام علي رضي الله عنه " كل شعرائكم محسن ولو جمعهم زمان واحد , وغاية واحدة , ومذهب واحد في القول لعلمنا أيهم أسبق إلى ذلك . وكلهم قد أصاب الذي أراد وأحسن فيه وأن يكن أحد فضلهم فالذي لم يقل رغبة ولا رهبة امرؤ القيس بن حجر فإنه كان أصحهم بادرة وأجودهم نادرة "
    د – الصدق الواقعي وسهولة الأسلوب:
    والذي وضع هذا الجزء من المنهج عمر بن الخطاب في جملته المشهورة لزهير:أنه لا يعاضل بين الكلامين ولا يتتبع وحشي الكلام ولا يمدح امرءاً بغير ما فيه"
    وهذا بداية النكوص بالفكر النقدي الجاهلي وأخذه نحو الصدق الواقعي , واعتبار القول الشعري قولاً محتسب وكان عقاب الخليفة مضاعفاً للشاعر أبو المحجن حين قال "ولست عن الصهباء يوماً بصابر"
    ويقول هنا المؤلف " ولعل محاولة عمر تضييق المنهج المفتوح كان بسبب فترة الفتوح والجهاد حيث أراد أن يوجه الأمة إلى البناء , وأن يغير في خصائصها الفنية فلم يفلح بذلك , لأن الطبيعة أقوى من القانون".
    2- المنهج الاجتماعي وأثر البداوة في الصياغة النقدية:
    يسمى المؤلف القيم النقدية بالقيم البدوية ولا يعتبرها قيماً فنياً.
    أ – التخصص النقدي :
    ضرورة التخصص النقدي ووجوب توفر الناقد الرواية لفرز المنحول من الشعر الأصل كما قرر ابن سلام الجمحي ودافع عن ضرورة قيام الناقد الأدبي المتميز للفصل بين منحول الشعر وأصيله , وعده شخصاً قد تخصص عالياً أصبح مؤهلاً للحكم على الشعر يقول في طبقات فحول الشعراء:" وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف اعلم والصناعات."
    ب- الدراسة النقدية للنص:
    أشار ابن سلام لضرورة تثبيت النص من خلال دراسة التاريخ.
    ورفض كل الشعر المنقول عن الأمم البائدة فقال" من حمل هذا الشعر ؟ ومن أداه منذ آلاف السنين."
    وذلك يدل أن ابن سلام أدرك اختلاف اللغات المنتسبة إلى العائلة السامية وافترض أن لغات الأقوام البائدة قبل الإسلام هي غير اللغة العربية التي نزل بها القران الكريم.

    3 – خصائص المنهج الاجتماعي:
    اعتبر الكاتب تفضيل ابن سلام في طبقات فحول الشعراء والأصمعي في فحولة الشعراء تفضيلهم للشعراء البدو نزعة بدوية من خلال المرتكزات التي بني عليها هذا المنهج:
    أ – تفضيل طبقات الشعراء البدو وعدهم النموذج الأعلى.
    ب- احتساب شعراء الحواضر طبقة متدنية, والحواضر مكة والمدينة والطائف.
    ج- احتساب شعراء اليهود مرتبة ثالثة في التسلسل البدوي.
    د- احتساب شعر الرثاء غرضاً متدنياً , لأنه يعبر عن ضعف الرجولة وهو أليق بالنساء.
    أما من حيث الجزئيات التي تتحكم في الكثرة والقلة والمثل الأخلاقية فيمكن أن نجعل منها ما يحكم هذا المنهج وعدها المؤلف كذلك جزئيات فرضت نفسها من خلال المقياس الاجتماعي البدوي:
    أ‌- تنوع الإنتاج: ولذلك قدم الأعشى وقال :"أنه قال في كل عروض وركب كل قافية".
    ب‌- وفرة الإنتاج: واشترك الأصمعي وابن سلام في هذا المقياس.قال الأصمعي عن الحويدرة:" لو قال مثل قصيدته خمس قصائد كان فحلاً". وطالب الأصمعي أوس بن غلفاء بعشرين قصيدة ليكون فحلاً.
    ت‌- الأخلاق الحميدة : وقد يمنع الهجاء الشاعر من الفحولة قال عن مزرد:"أفسد شعره بما يهجو به الناس".
    ث‌- العقيدة الدينية والمذهبية: رغم أن الأصمعي تساهل من شعراء الوثنية إلا أنه وقف بالمرصاد للشعراء المسلمين من الخوارج والشيعة فحجب الفحولة عن الطرماح والكميت.
    يقول المؤلف أن ابن سلام لم يتسق في طبقاته ولم يكن ثابتاً وذلك من خلال:
    1- اختلف العدد بين شعراء الطبقات وجعل كل طبقة أربعة شعراء وبين شعراء القرى حيث اختلف معهم العدد.
    2- نظر إلى الشعراء على أساس " الزمان" في طبقات الجاهلين والإسلاميين ونظر على أساس " المكان" في شعراء القرى.
    3- نظر للشعراء على أساس " الغرض" حيث جعل للرثاء طبقة وللرجز طبقة.
    4- نظر إلى الشعراء أحياناً على أساس الدم والقبيلة كما ذكر ذلك في الطبقة السابعة والثامنة.
    ومن المقاييس التي أخذها عن الأصمعي وهي مقاييس بدوية في الحكم تقوم على الشرف والمجد و النتاج , وقوله في بعض الشعراء :"أخل بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة".
    وقال عن عمرو بن شاس :" كان ذا قدر ومنزلة في قومه".
    رد مع اقتباس  
     

  2. #2  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    1- المنهج الجمالي وظهور المقاييس المطلقة:
    ظهور الأحكام الثابتة بمنهج المعتزلة.
    أ‌- نقد النثر : أكد بشر بن المعتمر(210هـ) أهمية النثر كوسيلة للتعبير العلمي , وميز بين الجنسين الأدبين : الرسائل والخطب يقول:"واعلم أن الرسائل والخطب متشاكلتان في أنهما كلام لا يلحقه وزن ولا تقفية , وقد يتشاكلان من جهة الألفاظ والفواصل , فألفاظ الخطباء تشبه ألفاظ الكتاب في السهولة والعذوبة ولا فرق بينهما إلا أن الخطبة يشافه بها والرسالة يكتب بها " ص 17
    ونظر إلى النص النثري على أنه شكل ومضمون , ووضع توصياته العامة حول ذلك ,حيث فصل فيها علماء البلاغة بعد ذلك بقرون . وقال بشر يوصي الكاتب :" إياك والتوعر يسلمك إلى التعقيد والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك ومن أراغ بمعنى كريماً فليلتمس له لفظاً كريماً فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف ومن حقهما أن يصونهما عما يدسنهما ويفسدهما ويهجنهما فتصير بهما إلى حد يكون فيه أسوأ حالاً منك قبل أن تلتمس منازل البلاغة " ص 18
    - ومن النقاط الهامة التي تكلم عنها : مسألة الموضوع ومستوى المتلقي يقول : " ينبغي أن تعرف أقدار المعاني فتوازي بينهما وبين أوزان المستمعين على أقدار الحالات"
    - أكد بشر موسيقى الشعر ميزة واضحة تظهر للعيان وتميزه عن النثر قال: " فمن مراتبه العالية التي لا يلحقه فيها شيء من الكلام : النظم الذي به زنة الألفاظ وتمام حسنها وليس شيء من أصناف المنظومات يبلغ في قوة اللفظ منزلة الشعر وذلك لارتباط بعض أجزائه ببعض وهذه خاصة له في كل لغة وعند كل أمة وطول مدة الشيء من أشرف فضائله -الصناعتين" ص 18

    وركز على غلبة الصورة الخيالية في الأسلوب الشعري وسطوة العاطفة والانفعال وبذلك يكون قد ميّز تميزاً قوياً بين غلبة العقل على النثر وغلبة العاطفة والخيال على الأسلوب الشعري.
    ب – الشكل والمضمون في نقد الشعر الجمالي:
    أرسى الجاحظ قواعد نقدية ثابتة
    1- فنية الشعر : عرف الجاحظ الشعر بأنه صورة متلاحمة من الشكل والمضمون والموسيقى , وهو يرى الإحساس والشعور والعاطفة التي تنبع من معاني الكلمات هي واحدة في صدور الناس . ويصبح الشعر صورة تتفاوت في مقدار جمالية اللفظ والموسيقى يقول " إنما الشأن في إقامة الوزن وتخير الألفاظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وصحة الطبع وجودة السبك فإنما الشعر صناعة وضرب من النسيج وجنس من التصوير - الحيوان 2/130 " ص 19

    - والشعر لديه صورة رهيفة تؤدي معناها من خلال موسيقى تؤثر في الأسلوب وسياق الجملة لذلك لا يمكن ترجمة الشعر"والشعر لا يستطاع أن يترجم ولا يجوز عليه النقل ومتى حول تقطع نظمه وبطل وزنه, وذهب حسنه, وسقط موضوع التعجب لا كالكلام المنثور . والكلام المنثور ( المبتدأ) على ذلك أحسن وأوقع من المنثور الذي تحول عن (موزون) الشعر – الحيوان" ص 20

    والخصيصة الثانية للصورة الشعرية هي موسيقية الأسلوب , ولذلك فإن حمل الذاكرة له أدوم من حمل الذاكرة للأسلوب النثري ويوضح ذلك بقوله: " حفظ الشعر أهون على النفس , وإذا حفظ كان أعلق وأثبت وكان شاهداً, وإن أحُتيج إلى ضرب المثل كان مثلاً - الحيوان"ص 20

    2- خلود الإبداع :
    يقول الدكتور فاروق أسليم :" والقرار بالمكان لا يقتصر على أهل القرى العربية المشهورة كمكة ويثرب والطائف والحيرة، بل يتعداهم إلى كثير من أهل الوبر من سكان البوادي، ومنهم بنو تميم وبنو أسد بن خزيمة، وبنو طيّئ ، فهولاء من أرجاء العرب، وهي ست قبائل سمّيت بذلك، لأنها ((أحرزت دوراً ومياها لم يكن للعرب مثلها، ولم تبرح أوطانها، ودارت في دورها كالأرحاء على أقطابها، إلا أن ينتجع بعضها في البُرَحاء، وعام الجدب، وذلك قليل منهم)) ومن الظاهر أن صفة الأرحاء قد تنطبق على أكثر من ست قبائل ؛فصاحب العِقد ذكر أن من الأرحاء في مُضَر اثنتين تميم بن مُرَّ، وأسد بن خزيمة، وفي الشعر الجاهلي ما يشير إلى امتلاك بعض المضريين من غير تميم وأسد منازل تدور فيها كالأرحاء على أقطابها، ومن ذلك منازل غطفان في قول زهير بن أبي سلمى، وقد بلغه أن بني تميم يريدون غزو غطفان:
    ألا أبْلِغْ لديكَ بني تَميمٍ



    وقد يأتيكَ بالخَبَرِ الظّنُونُ


    بأنَّ بُيوتنا بِمَحَلِّ حَجْرٍ



    بكُلِّ قَرارةٍ، منها نكونُ


    إلى قَلَهَى تكونُ الدارُ مِنّا



    إلى أُكْنافِ دُومةَ فالحَجُونُ


    بأوديةٍ أَسَافِلُهُنَّ رَوضُ



    وأعلاها إذا خِفْنا حُصُونُ


    إن تملك القبائل للأمكنة، سواء أكانت من أهل المدر أم من أهل الوبر، يعني وجود أوطان قَبِليّة مستقلة داخل إطار المدى الجغرافي الواحد الذي تعيش فيه تلك القبائل، ويعني أيضاً شيوع الاستقرار السكاني في العصر الجاهلي؛ فالقرار في الحواضر الزراعية والتجارّية والسياسية أمرٌ مسَلم به، ويضاف إلى ذلك شورع القبائل الرعَوِيّة في الاستقرار في البوادي، ويدلّ على استقرارها ما ذكر عن الأرحاء آنفاً، وما سنذكره عن دور الحفاظ.
    ودار الحفاظ هي الدار التي يصبر أهلها على الإقامة فيها، ولا يَتَأتّي ذلك إلاّ للشرفاء والأقوياء، ولذلك كان الاقتدار على الإقامة فيها دليلاً على قدرة أصحابها على الذود عنها، ودليلاً على تعلّقهم بها، ولذا غدت دار الحفاظ مفخرة يعتد بها الجاهلي، كقول الحادرة:
    وَنُقيمُ في دارِ الحِفاظِ بُيوتنا



    زَمَناً، وَيَظْعَنُ غَيْرُنا للأمرَعِ


    إنّه يفخر بإقامة قومه في ديارهم، ويذمّ من يرتحل عن دياره طلبا للمرعَى. ولا يُشترط لدار الحفاظ أن تكون خصبة، فقد يحلّ الجدب فيها، فيصبر أهلها على الإقامة فيها لئلا يُغْلبوا عليها، ومِمّا يدلّ على ذلك قول عمرو بن شأس
    نقيم بدار الحزمِ ليس مُزيِلَنا



    مُقَاسَاتُنا فيها الشَّصائِصَ والأَزْلاَ


    إنّ عمراً يفخر بأنَّ قومَهُ يتمسكون بدارهم على الرغم من قلّة مواردها وشحّها. وبمثل ذلك افتخر عمرو بن كلثوم بإقامة قومه بذي أراطٍ
    ص 196 الانتماء في الشعر الجاهلي د.فاروق أحمد اسليم منمنشورات اتحاد الكتاب العرب1998"


    ____________



    يقول المؤلف الدكتور داود سلوم"إن هذا موضوع لم يلتفت إليه مؤرخو النقد القديم . فهو دراسة جديدة استفدنا في إخراجها من الدراسات الحديثة
    التي عالجت موضوع الأدب الإبداعي وعلاقته بالسلطة خاصة في البلدان الاشتراكية."ص 7

    ثم يقول " إني أزعم أن دراستي هذه لهذا الموضوع في تاريخ النقد دراسة بكر أرجو أن يفيد منها الباحثون وأن يتناولوا جوانب من الموضوعات تخطتها هذه البحوث وبذلك يكون" التراث" العربي قد ارتفع إلى روح العصر في تفسير علمي جديد."

    نطرح هنا عدة أسئلة أمام استهلال المؤلف لبحثه:
    - وهل يمكننا دراسة أقوال النقاد وفق دراسات حديثة وما معايير دقة هذه الدراسات ووصلوها لنتائج مفيدة للنقد؟
    - ثم هل استخدم المؤلف هذه الدراسات بشكل علمي سليم؟
    - في نهاية كلام المؤلف يقول :وبذلك يكون التراث قد ارتفع إلى روح العصر. هل كان دقيقاً في هذه الجملة؟


    - لم يعرف لنا المؤلف كلمة سوسيولجيا لنا في بداية البحث , وهنا نعمد لتعريفها:
    السوسيولوجيا : ( علم الاجتماع , من اللاتينية ssocietas - مجتمع
    , واليونانية logs - - مبحث , علم ) علم يدرس قوانين عمل المجتمع وتطوره , والعلاقات الاجتماعية . السوسيولوجيا تدرس المجتمع على أنه منظومة متكاملة, وتدرس بنية المجتمع الاجتماعية,
    ومختلف أنماط التفاعلات وأشكال العشرة بين الأفراد , وبين الأفراد والجماعات , وبين الجماعات والمؤسسات الاجتماعية وكذلك أنساق المعايير والقيم الثقافية.
    ص 255 – 256 بتصرف. المعجم الفلسفي المختصر دار التقدم موسكو 1986 ترجمة توفيق سلوم بتصرف.
    رد مع اقتباس  
     

  3. #3  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    السكولائية ( المدرسة , من اللاتينية scholasticus - - مدرسي ) هي الفلسفة السائدة في إيديولوجيا المجتمع الإقطاعي بأوربا الغربية . ولم تكن السوكلائية متجانسة فكرياً , ولكن المثالية كانت المسحة الغالبة عليها . وقد ارتكزت المذاهب المدرسية إلى أفكار الفلسفة اليونانية ( أفلاطون , وخاصة أرسطو) والفلسفة العربية الإسلامية ( ابن سينا وابن رشد ) , المؤولة بروح المسيحية. وقد تمحورت اهتمامات المدرسين حول مشكلة العلاقة بين الإيمان والمعرفة , الدين والعقل. وكان ثمة اتجاهان أساسيان داخل المدرسية – الاسمية والواقعية . وكان الارتباط الوثيق بالدين وراء إيغال المذاهب السكولائية في التجريد , وابتعادها عن الحياة الواقعية , وتجاهلها لدراسة الطبيعة دراسة تجريبية وصارت السكولائية مرادفاً للتنظير الجاف العقيم .
    ص253 – 254 بتصرف -المعجم الفلسفي المختصر دار التقدم موسكو 1986 ترجمة توفيق سلوم.




    يقول الكاتب ص 14 : "وذلك يدل أن ابن سلام أدرك اختلاف اللغات المنتسبة إلى العائلة السامية وافترض أن لغات الأقوام البائدة قبل الإسلام هي غير اللغة العربية التي نزل بها القران الكريم."
    وابن سلام لم يرد ذلك إنما أراد أن هذه الأمم بائدة كما ورد في القران فكيف نقل عنهم الشعر وهذا واضح وصريح.



    السوسيولوجيا تدرس المجتمع على أنه منظومة متكاملة, وتدرس بنية المجتمع الاجتماعية

    ومختلف أنماط التفاعلات وأشكال العشرة بين الأفراد , وبين الأفراد والجماعات , وبين الجماعات والمؤسسات الاجتماعية وكذلك أنساق المعايير والقيم الثقافية.

    المحور الرئيسي الذي شغل فكر الباحث في الكتاب, هو العلاقة بين السلطة من جهة والشاعر والناقد من جهة.

    يقول الباحث" أن شعر المدح كان أحد الأسباب الذي ساعد على تدخل السلطة في المضمون الشعري ثم في المقياس النقدي"ص 47

    - يعالج الباحث علاقة السلطة بالناقد , لذلك يعرض لنا نشوء المنهج النقدي العربي في الفصل الأول من الكتاب , وهو" المنهج النقدي العربي القديم بين النشوء والارتقاء"
    - لم يستطع الباحث من وجهة نظري أن يفسر بدقة جوهر الحياة البدوية وتأثيرها في الشعر والنقد تفسيراً مقنعاً ص 9.
    -النقاط الرئيسية( مقاربات)


    لخص الباحث فكرته أن السلطة ممثلة بالخلفاء ومؤسسة البلاط , أثرت سلبياً في توجه النقاد واستعرض مواقف أكثر من خليفة تجاه موضوع الغزل مثلاً والتشبيب بالنساء والنسيب , ومهد لرأيه من خلال القصف المدفعي حين ذكر موقف الرسول من الغزل وأكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستمع للغزل , ثم وقع في تناقضات من خلال ذكره أن الإسلام أسس لظهور منهج نقدي وطرح مواقف الخلفاء وبرر مواقف الخليفة عمر من بعض الشعراء نتيجة المجتمع ولنقارن موقفه منه ثم انتقاله لموقفه من عمر بعد ذلك حين ذكر أن شيخ كبير وكأنه يقول أن له مشكلة مع النساء
    ولنا وقفة عند مفهوم الباحث للنقد الجمالي
    وموقفه حول المعتزلة ثم تناقضه في بحثه مع منطلقه
    وسنلاحظ جلياً اختلافاً بين موقف الباحث من النساء في فصل نقدر المرأة للشعر رغم موافقته لرأي الخلافة

    - ولن اندفع للدفاع عن موقف الخلفاء والسلطة , ولن أكلف نفسي عناء ذلك

    إيماناً مني وتفريقاً بين التراث الحضاري والموقف السلطوي
    ولن أجد ضيراً في انتقاد السلطة الحاكمة لأنهم بشر, رغم أن الخليفة والحاكم يمثل رمز البلاد لكن سنحاول أن نعمل في البحث أدوات النقد الموضوعية ونقارن بين الفكرة وبين النتيجة , وسنحلل تحليلات الباحث ونرى مدى دقتها كتحليله لموقف عمر بن عبد العزيز الذي لم يستقبل الشعراء في بلاطه.
    هذه الدراسة تعد بكراً كما يقول الباحث , و لربما يستطيع أي باحث أن يعتمد على السوسيولجيا لتفسير الكثير من الظواهر الأدبية , قديما وحديثاً
    على أن لا ينجر لدارسة المجتمع بعيداً عن النص الأدبي الذي هو عماد بحثنا الأدبية.
    الأخطار التي من الممكن أن يقع فيها أي باحث سوسيولوجي
    هي الانطلاق من مفاهيم وثوابت اجتماعية حالية , وتفسير ظواهر أدبية لعصر أخر.
    السؤال هل يستطيع الباحث أن يفسر نصوصاً أدبية لعصر قديم بثوابت علم حديث.
    أعتقد الجواب الحر يقول وما الضير في ذلك طالما سيسد هذا العلم ثغرات تحليلية لم يستطع علم أخر أن يفسره.
    رد مع اقتباس  
     

  4. #4  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    مشكلات النقد السوسيولوجي :
    المشكلة الأهم فيما أرى هي المفاهيم المتغيرة للعصور حول ثوابت اجتماعية

    ينطلق الباحث من موقف من السلطة ويقارب بين السلطة الحالية وسلطة الخلافة
    يقول المؤلف الدكتور داود سلوم"إن هذا موضوع لم يلتفت إليه مؤرخو النقد القديم . فهو دراسة جديدة استفدنا في إخراجها من الدراسات الحديثة
    التي عالجت موضوع الأدب الإبداعي وعلاقته بالسلطة خاصة في البلدان الاشتراكية."ص 7
    ولنضع خطاً تحت عبارة البلدان الاشتراكية ,
    ولنعرف السلطة في البلدان الاشتراكية بشكل عام , حيث عرفت أنها سلطة شمولية مركزية , الأدب فيها موجه يخدم قضايا المجتمع, وظهر في الروايات والقصص البطل الإيجابي, ونعرف أن الكثير من الروايات كان يرفض نشرها في الاتحاد السوفيتي , لعدم احتوائها على فكرة الصراع الطبقي والبطل الايجابي , وبذلك خمدت جذوة الإبداع ,وصار الأدب مؤطراً ضمن قوالب تنسخ ذهنياً في عقول المؤلفين وتنشر لتوجيه المجتمع. وقد كتب روبير أسكاربيت في كتابه سوسيولجيا " أن الأديب عندما يكتب يستحضر بالضرورة جمهور الأدب . " ص 45
    وهذا الجهور حين يكون من مكوناته السلطة والرقابة , فإن حرية الكاتب تخف بل اندفاعه الإبداعي يضمر وهذا ما نراه في البلدان الاشتراكية أو في بعضها التي صادرت الحريات , وفرضت نسقاً واحداً لا يجوز الخروج عنه وهنا قد يكون هذا الضغط محرضاً للمبدع الحقيقي لاختراع أساليب جديدة فنية تلبي طموحه فارتقى الأدب فوق حاجز السلطة , ونذكر هنا كليلة ودمنة التي ما كانت إلا إسقاطات سياسية على الواقع آنذاك لكن بقالب فني يحاكي مجتمع الحيوانات , لكن يبقى دور السلطة في توجيه الأنظار نحو الأدب الذي يروق لها , فنرى أسماء تكرر بينما تقبع روائع الأعمال الأدبية في الظلام لأنها لم تجد مكاناً لها في هذا المجتمع المسير من قبل السلطة , ومن حق كل باحث سوسيولوجي أن ينقد هذه الظاهرة انطلاقاً من النص الأدبي , حين يرى القصدية والمباشرة والتوجيه في العمل الأدبي.
    مما دعى الناقد تيري أيجلتون يقول " أن الأديب ليس ثابتاً على الإطلاق..." ص 45
    وعلم النقد هنا في " تحليل النص الأدبي وتشكيلاته اللغوية والاجتماعية وغيرها وصولاً إلى القيم الاجتماعية الكامنة فيها والمجسدة لمصالح قوى وفئات اجتماعية معينة" ص 46

    لكن هذه المنطلقات التي سننطلق منها , حري بنا أن نطبقها في وسطها وكل تطبيق مخالف للشروط سيخلق اختلالاً في النتائج , وسنسعى لتبرير النتائج الغير موافقة تماماً بتحليلات بعيدة ترهق الفكرة بل وتقصم ظهرها وقد تظهر ارتباك هذه المنهج وعدم استقراره ,و بالتالي عدم اطمئنان الباحث لنتائجه وعدم الأخذ بها في مشغله حول النص الأدبي.

    - نقف هنا لنطرح موقف الباحث من تدخل السلطة في توجيه العمل الأدبي قديماً:

    ينتقد الباحث ما أسماه بالنقد التشريعي المتمثل في الأحكام التي يضعها النقاد والفلاسفة والمشرع دون النظر للطبيعة البشرية أو البيئة أو الزمن , مثل ذلك أفلاطون في جمهوريته , "ومثل أفلاطون في أدبنا العربي يمكن أن نسمي الأصمعي وابن سلام اللذين وضعا بعض الآراء النقدية التي تنبع في الأساس من الدين أو القوانين الاجتماعية والتقاليد البدوية ويلحق بهم ابن قتيبة في بعض تقسيماته للشعر" ص 53

    لكن الكاتب هو ذاته قال " أعتقد أن ظهور الإسلام كان الشرارة الأولى التي أطلقت القوى الكامنة في العقلية العربية. نقطة الانطلاق الأولى كانت في بعث الرسول الكريم لفكرة التجريد في العقيدة والدعوة إلى الانتقال من عبادة الخالق سبحانه وتعالى في محاولة لاكتشاف قانون القناعة والإيمان بالشيء المجرد الذي لا يرى وترك الإنسان الاستنامة إلى ما يعبد من حجر يراه ويلمسه" ص 10

    ثم يتابع ويقول " وكان على الذهن العربي الجديد أن يبذل جهداً في هذه القفزة الجيدة التي حركت عنده رغبة التساؤل بكيف وأين وساعدته إلى الانطلاق إلى عوالم لا تحد في مثل هذا البحث الذي ظهر ناضجاً في فكر المعتزلة قاده الفكر الإسلامي الجدلي المتحرر" ص10
    يظهر لنا أن كل منهج نقدي لا بد له من نقاط انطلاق, بحاجة لفكر يصوغ أهدافه وينتج قواعد يستند عليها الناقد في الفصل في المسائل النقدية ,


    ما النقد البديل للباحث : هو النقد الاستقرائي أو ما يسميه بالنقد الجمالي
    ودراسة الشعر من ناحية جمال الصور والشكل كما يقول , ونحن لا نعلم نقد جمالي يقصده الباحث


    لنرى هذه المواقف النقدية التي وصفها الباحث بالمواقف التعسفية


    مواقف للباحث :

    عبارات نضع تحتها سطرين:




    يوظف الباحث الآيات القرآنية والحديث الشريف كما يهوى ويريد , بغير ما جاءت وعرفت , واعتقد انك ذلك من السذاجة بمكان أن يتصور جهل القارئ لهذه الشواهد التي آتى ومنها :
    أنه يزعم ويفسر الآية الكريمة " وأنهم يقولون ما لا يفعلون " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا تترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين"
    يوظفه هذين الشاهدين في أن القران الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم لم يتدخلا في إبداع الشاعر , واصفاً ترك ذلك بفهم حقيقة الإبداع وسره الفني , ثم يؤكد أكثر من مرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استمع لشعر الغزل , وحين نرى تدليله على مواقف السلطة بعده نرى أن الشعر الذي حاربه الخلفاء هو شعر الغزل الفاحش , فهل يعني أن الرسول كان يستمع لشعر الغزل الفاحش ولا ينهى عنه , ولم يعرف قط حاشا أن سمعنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استمع لمثل هذا الشعر بل , إن كان النبي صلى الله عليه وسلم في آدبه حض على الحياء والحشمة فنهى مثلاً عن قول احدهم وضعت يدي تحت إبطي وقال قل وضعتها تحت يدي , وحين أتاه رجل قال له لقد خبثت نفسي قال له بل قل لقد لقست نفسي, والقصيدة التي استمع إليها لكعب بن زهير لم تحتوي قط غزلاً فاحشاً , وترى الباحث يوظفها ليدافع عن فكرة الغزل الفاحش ما قبل مواقف الخلفاء ويستشهد ويقول أن الرسول كان يستمع لشعر الغزل.

    تفسيرات الباحث لمواقف السلطة :

    يؤكد الباحث أن تدخل الخلفاء كان تدخلاً تعسفياً في حرية الشاعر ولا دخل له بالتشريع الإسلامي ولا السنة النبوية

    1- تفسيره لمواقف الخليفة عمر بن الخطاب:

    رغم أنه يقول في بداية البحث أن عمر بن الخطاب هو من أسس للصدق الواقعي وفسر سبب تضيق عمر بن الخطاب على الشعراء " ولعل في محاولة عمر تضييق المنهج المفتوح كان بسبب فترة الفتوح والجهاد حيث أراد أن يوجه الأمة إلى البناء , وأن يغير في خصائصها الفنية فلم يفلح بذلك , لأن الطبيعة أقوى من القانون" ص 13

    كلمة المنهج المفتوح كلمة ذاتية يسقطها الباحث عن المنهج الإسلامي حول الشعراء , حيث جاءت الآية الكريمة تنتقد أغلب الشعراء لأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا قسماً منهم آمن بالله واليوم الآخر وهذا القسم هو القسم الذي دافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الدعوى وكان أدبه موظفاً في خدمة الرسالة والمجتمع , ولم يكن الغاية منه الغواية وهو يعبر عما لا يملكه

    وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ 224 أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ 225 وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ 226 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ 227 الشعراء


    يفسر الآية الكريمة ويعتبرها تشريعاً ومنهجاً مفتوحاً , وتفسير الآية واضح وصريح

    ثم لو عدنا لانتقاده لعمر بن الخطاب ومحاولة التفسير الذاتية أنها فترة الفتوح , وهي تنتقد ضمناً موقف عمر بن الخطاب وتقول أن موقفه غير صحيح وأنه أراد يصرف الناس من الشعر للقران الكريم
    ربما كلنا يعرف أن للعمر بن الخطاب ديوان شعر , ومواقف كثيرة مع الشعراء
    ثم معاقبته للحطيئة لم تكن موقفاً ذاتياً إنما حق شخصي للزبرقان فهذه الدولة لها قوانينها لا تدع القول هكذا كي تشرع الاحترام وتحفظ حقوق الناس.
    سوء التعليل نجده في انتقاد الباحث لمنع عمر بن الخطاب الشعراء من التشبيب بالنساء , يقول"توجه إلى شعر ( الغزل) وحاول منعه وكم أفواه الشعراء وتحريم الشعر الذي يعبر فيه الشاعر عن الحب يقول أبو الفرج: تقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشعراء ألا يشبب أحد بامرأة إلا جلده......." ص 78
    وهذا لعمري ليس بمنع للحب ولا شعر الغزل ولكن صون لأعراض الناس وحقوقهم .
    يفسر موقف عمر بن الخطاب ويقول " ولا بد أن نضع هنا تعليلاً مرضياً لموقف عمر وهو موقف خاص لا ينبع من القرآن أو السنة. ويمكن أن نقدم سببين اثنين دفعا إلى هذا الموقف المتزمت أحدهما سياسي والآخر شخصي " ص 79
    ويذهب في السبب الأول كون البلاد كانت في حالة فتوح, وقد ألغى عمر شعر الغزل لمنع الإغراء , فقد أهدر دم شاعر يهودي تغزل بامرأة مسلمة كان زوجها في الفتوح.
    ولما كان بحثنا اجتماعياً فعلينا أن نفسر تصرف السلطة هنا تفسيراً اجتماعياً , ونكرر هنا أولاً أن منع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشعراء من التشبيب بالنساء لم يكن منعاً لشعر الغزل كما يقول الباحث , بل صوناً لحقوق المرأة وعرضها, وثانياً لم يكن الفن و أو الغزل محصوراً بالفحش ولنعود لكلام الكاتب ذاته الذي يصر أن عمر بن الخطاب تزمت من شعر الغزل ومنعه لنراه يقول عن الشعر البدوي
    "ولما كان الشعر الجاهلي في أغلبه بدوياً فإن أهل البداوة لم يعرفوا السلوك المريب في أشعارهم . وقد سئل أعرابي من الجزيرة في الإسلام قيل له " أتعرف الزنا؟ قال وكيف لا ؟ قيل: فما هو ؟ قال : مص الريقة , ولثم العشيقة , والأخذ من الحديث بنصيب" . ولهذا فإذا كان الشاعر مرآة عصره فهو لم يكتب في الغزل إلا ما يحبه جمهوره وما يريدون الاستماع إليه" ص 71

    ثم يقول " ولذلك يمكن أن نقول باطمئنان كبير أن الشاعر الجاهلي لم يكن قد تعدى الحدود المرسومة له في الغزل فلم يثر موقفاً يقتضي التدخل من الهيئة الاجتماعية ...." ص 71
    إذا كان الشاعر قد أثبت عدم قيام منهج نقدي في بداية بحثه للعصر الجاهلي , فكيف لهذه الهيئة الاجتماعية أن تنتقد الشاعر لو شذ , وأس أسس تتبع ,هنا نقول كل منهج نقدي ينشأ من مجموعة من القوانين التي تنظم المجتمع , وكل ما يصدر عن هذا المجتمع من فعل وقول , وقد نزل الدين الإسلامي بتشريع متكامل غير منقوص , وقد حد الحدود
    يقول الله تعالى "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4 النور
    في هذا المجتمع الجديد أصبح المرء يحاسب على الكلام , والشعر كلام بل ويفعل في المجتمع أقوى من الكلام المنثور , لذلك لم تكن مواقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف شخصية سلطوية كما يدعي الباحث ويفسر وفق هواه.

    والسبب الثاني الشخصي الذي يذهب إليه الباحث كون عمر بن الخطاب
    هو كبر سنه وقد أصبح في الستين من عمره, وقد تعددت زوجاته ثم يذكر لنا بعض زيجاته وانه كان مقتراً على زوجاتها يقول " إن عمر وقد بلغ هذا المبلغ من السن العالية وقد فارقته فتوة الجسد كان يتوجس خيفة من شعر الغزل ويخاف على المرأة من الاستماع إليه وكان عمر يريد أن يجعل دولة الإسلام على قياس واحد في الدين والتبتل وكأنه لم يدرك أن الناس في دولته أجيال كل جيل له سن وكل جيل له متنفس في الشعر أو العبادة " ص 80
    هنا وكأن الباحث يرمي أن عمر بت الخطاب لكبر أصابه فهو يعاني من مشكلة شخصية كونه يتزوج من هن أصغر منهن , فقد أصيب بالشك كون زوجاته قد يؤثر بهن شعر الغزل وهو الذي منع زوجاته من الخروج وقد أقل لباسهن اعتقاداً منه أن اللباس مدعاة للخروج , وبذلك يكون عمر بن الخطاب من خلال هذه المشكلة الشخصية ضرب بيد من حديد شعر الغزل فقاده خوفه على بيته لتعميم هذا الأمر دون حق.
    ويؤكد هذا التفسير قول الباحث بعدها " إذن من خلال هذه النصوص يمكن أن نقول أن عمر قد أدرك أثر الأدب في المرأة والرجل وحاول إلغاء شعر الغزل لكي ينفي عن المجتمع الجديد الذي بدأ يأخذ بأسباب الحضارة كل ميل إلى التحلل والضعف . ولكن الذي يبدو أن عمر لم ينظر إلى مسألة التكافؤ في الزواج لا في السن أو القدوة الاقتصادية وهما شرطان ولا في الثروة وأراد تحريمه الشعر عامة والنسيب خاصة أن يخلق مجتمعاً من الملائكة . وأن طموح عمر إلى الزواج يمكن أن يفسر بما للسلطة من أثر نفسي في صاحبها في إغفال السن للزواج السعيد ولا يمكن بأمر من أوامر الخليفة في موضوع لا يخضع للتشريع أن يخضع عواطف الناس ويصبها في قالب واحد في نظم الشعر ولا في الاستماع إليه" ص 81
    كيف استطاع الباحث هنا الجمع بين عدم أخذ عمر بالتكافؤ في الزواج ومنع لشعر الغزل , حاولت أن أجد رابطاً مقبولاً فلم أجد. غير اللهم أن عمر حين تعلق الأمر بذاته كسر الحواجز وخالف القوانين , وهذا كان دافعاً له لمنع شعر الغزل لمعرفته بتأثيره على النساء وكان ذلك نتيجة تأثير السلطة عليه وهذا لعمري تفسير بعيد القبول مضطرب كاضطراب التعبير عنه أعلاه.
    رد مع اقتباس  
     

  5. #5  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    1- تفسيره لمواقف الخلفاء في العصر الأموي :
    مروان بن الحكم كان ناقماً على الفرزدق لأنه مدح سعيد بن العاص
    فنفاه من المدينة حين ولي ويذكر الباحث أن مروان كان في حياته الخاصة بذيئاً, رغم أنه لا علاقة للقصة المذكورة بالغزل .
    ثم ينتقد عبد الملك بن مروان فيقول " يبدو لي إن موقف عبد الملك من شعر الغزل رغم ثقافته ورقة إحساسه وشعوره الجم بالصورة الشعرية المثلى في أغراض الشعر إلا أنه إنسان له عيوب الإنسان فهو كبير السن وكان يكنى أبا ذبان لأن في أسنانه تسوس وكان كثيراً ما يسقط منها الدم وكان الذباب يألف شفتيه."
    يعزو موقف عبد الملك من شعر الغزل للعيب وللغيرة ويؤكد على كبره يذكرنا بتفسيره لمواقف عمر بن الخطاب
    ثم يذكر الوليد وأنه كان بعيداً عن الثقافة .
    أما سليمان فقد سلك مسلكاً غريباً كما يقول الباحث تجاه شعراء الغزل رغم ثقافته وحبه للشعر لكنه كان غيوراً وعزى الباحث موقفه من شعر الغزل أن عبداً له غنى أبياتاً فتأثرت بهذا الغناء جاريتها الذلفاء التي يحب فبكت من تأثرها فاستيقظ سليمان وعرف بقصة العبد فخصاه , ويذكر هنا الباحث أن سليمان كان بالغ النهم وكان لا يصبر حتى يبرد الطعام , وحين بيعت ثيابه أيام عمر بن عبد العزيز كان أغلبها عليه أثر الدسم الذي مسحه بثيابه.

    وحين يصل للخليفة عمر بن عبد العزيز يفسر موقفه من الغزل تفسيراً عجيباً يقول " ورغم أن عمر في شبابه وفي فترة معيشته في الحجاز كان شاباً مترفاً ينسب له أبو الفرج الأصفهاني تسعة أصوات مغناة من صناعته اسمها الزينبات لأنها كلها تذكر اسم زينب . إلا أن انقلاباً نفسياً عجيباً ينحو نحو الزهد حل في نفس عمر ما بين هذه المرحلة وما بعدها حتى خلافته وبلغ الزهد مداه في فترة الخلافة بحيث انعكس ذلك على الشعر انعكاساً سيئاً فرفض عمر شعر النسيب وشعراءه على الرغم من أنه كان يحفظ شعرهم ويستمد منه النماذج التي يرفضها ويعترض عليها ومعنى ذلك أنه يحفظ القصيدة التي أخذ عنها هذا النموذج"ص 89

    ثم يقول "وتجاوز عمر هذا من شعر الغزل إلى محاكمة الشعراء واستصدار الأمر ب النفي أو أخذ التوبة من الشاعر وكان السلطة هنا تدخلت فعلاً طرفاً مخاصماً للشاعر تخاصمه على قوله في الشعر وكان موقف عمر جذر لمحاكم التفتيش في المسيحية."ص 92

    أصبح أعدل خلفاء بني أمية عند الباحث جذرا لمحاكم التفتيش , لماذا لأنه نفى الشاعر حين قال:

    الله بيني وبين قيمها .... يهرب مني بها وأتبع
    كان يجب على عمر الخليفة أن يتفرج على هذا الرجل الذي يهرب بجاريته و الأحوص يلاحقه ولم يجد هذا الرجل من يرد له حقه , حتى جاء عمر بن عبد العزيز ونفى الأحوص لفعله لا لقوله فقط.
    أما الفرزدق فلم يستقبله واستشهد بشعره الماجن ,ذلك أنه أرسل له جارية تغسل رأسه فهم بها فهربت وقد سمع أنه زاني والآن تأكد من خلال هذه الحادثة ما سمع عنه بل ما تفوه به الفرزدق في شعره.
    أما نفيه لعمر بن أبي ربيعة لولا أن تاب , ذلك أن عمر نال من المقدسات علناً فهو يرجي النساء في الحج ويقص قصصه أيام الحج , وهنا اجتمع فحش واستهزاء بمقدسات المجتمع وباسم الفن يمارس الشاعر كل مجون ويسقط كل الحدود. يقول عمر بن أبي ربيعة:
    فلم أر كالتجمير منظر ناظر ......... ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى
    وكم مالئ عينيه من شيء غيره.. إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
    لكن الجدير بالذكر هنا تفسير الباحث لموقف عمر يقول "
    وعلينا بعد هذا النص أن نجد تبريراً سلوكياً يدفع عمر بن عبد العزيز إلى مثل هذا السلوك المتطرف لأن هذه الدراسة الاجتماعية تقتضي ذلك. يبدو أن انقلاباً نفسياً هائلاً قد حدث في نفس عمر في فترة زمنية ما قبل توليه الخلافة كان يصحبه خوف هائل من العقاب والحساب وقد كان مثال الرجل الصالح العفيف الأمين الذي يرأف بالضعفاء فما الذي كان يخشاه عمر فقلب عليه حياته حتى بلغ هذا الشيء إلى تحريمه الشعر ومحاكمة الشعراء؟ ..........إننا نشبه عمر بما نشبه به المسيح عليه السلام في التراث المسيحي بأنه صلب ليرفع عن الإنسان الخطيئة الأولى فأية خطيئة كان يريد عمر أن يرفعها؟ وعن من ..؟"ص 94
    ثم نتابع مع هذا التحليل الفظيع لنجد أن عمر بن عبد العزيز كان يعيش عقدة خطيئة جده الحكم الذي كان يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن لم نعرف قط أن الرسول سب أو شتم أو لعن أحدا في كل سيرته النبوية المحمدية , وينسب حديث الرسول لكتاب خطب العرب , وبحثنا في كتب الأحاديث الصحيحة فلم نجد صدق هذا الحديث الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مأخذ كبير على باحث , الذي ذهب بعيداً جداً رغم ذلك في تفسيره لشدة عمر على الشعراء الماجنين وهذا تطرف بعيد في الفكرة نتج من خلال عزم الباحث على تحصيل مسوغات لبحثه و تأكيدا لغايته أن السلطة أثرت على النقد والشعراء
    وهنا نعود لمشكلة السلطة في ذهن الكاتب فهو يقارن السلطة الحالية بسلطة الخلافة ولا تستقيم المقارنة حتماً , فالسلطة كانت لأقوى دولة في العالم على مدى عقود ,
    ثم نشير هنا لاستخدام الباحث أسلوباً في بحثه فتراه لكما أراد أن يفسر موقف الخليفة من الشعراء يذكر لنا حادثة تنقص من شان الخليفة ولو لم يكن لها دور في التفسير , لكنها تعطي توظيفاً يدل على نقص في الخلفاء
    فمثلاً نراه يذكر سليمان أنه نهم لا يصبر على الطعام حتى يبرد , وحين بيعت ثيابه ظهر عليها أثار الدسم حين كان يسمح بثيابه
    وأما عبد الملك فكان شيخاً كبير السن يكنى أبا ذبان لأن في أسنانه تسوس وكان كثيراًُ ما يسقط منها الدم وكان الذباب يألف شفتيه
    أما مروان فكان بذيء اللسان
    أما عمر بن عبد العزيز فكان يحفظ الشعر الذي ينتقده ويستشهد به ثم أصبح موقفه جذر محاكم التفتيش
    أما عمر بن الخطاب فأنه شيخ نادته ابنة علي حين خطبها ولمس ثوبها أيها الشيخ الخرف.
    كل هذه التوظيفات من الأخبار التي لا دخل لها بتفسيرات الباحث , إنما لعب عليها كمعنى ثانوي يؤثر على رسوخ تفسيره لدى القارئ .

    - تفسيره لموقف الخلفاء في العصر العباسي:


    نشأت المعتزلة في العصر العباسي لذلك لمن المفيد أن نأتي على ذكرها قبل ذكر نقد الباحث لمواقف الخلفاء العباسيين


    إشارة وربط مع المعتزلة :


    تناول الباحث المعتزلة في القسم الأول للكتاب حيث تناول المنهج , وتكلم عنهم في أكثر من مكان يقول :" وكان على الذهن العربي الجديد أن يبذل جهداً في هذه القفزة الجيدة التي حركت عنده رغبة التساؤل بكيف وأين وساعدته إلى الانطلاق إلى عوالم لا تحد في مثل هذا البحث الذي ظهر ناضجاً في فكر المعتزلة قادة الفكر الإسلامي الجدلي المتحرر" ص 10


    ثم يشير لهم كذلك حين تكلم عن المنهج الجمالي وظهور المقاييس المطلقة فيقول :" وهو المنهج الذي بلغ فيه النقد العربي طور النضوج وقد أحكاماً يمكن أن توصف بالثبات والديمومة وقد بدأ هذا المنهج بالمعتزلة وتناول النثر والشعر" ص 16


    نلمح هنا بشكل واضح ميل الباحث للمعتزلة ونعتهم بقادة الفكر الإسلامي , ثم بأصحاب المنهج الجمالي ,رغم أني لم أتلمس أبعاد هذا المنهج الجمالي الذي تناوله الباحث وكان يشير إليه مقابل النقد التشريعي أحياناً , لمستها حين وصف منهج الجاحظ بأنه منهج واقعي جمالي حيث أن رفض الخيال المبالغ به والخرافة والأسطورة والإيغال والإغراق والمبالغة , ويعتبر أن المعادل الموضوعي أهم ما يكون لدى نظرية الجاحظ الجمالية

    وهذه النظرية تتجلى لدى الباحث بقوله " إن تجربة الشاعر تجربة حرة ولكنها يجب أن تكون تجربة جيدة, وإذا كانت كذلك فلا علاقة للموضوع بها فجودتها في " شعريتها" وليست في " أخلاقياتها" أو مطابقتها للأعراف أو الدين أو العادات أو السلوك فالفن خارج نطاق الحدود والقوانين السلوكية ولا يخضع إلا لقوانينه الخاصة فشعر السيد الحميري في نموذج خاص يعده " اجمع للفن" على رغم ما في ذلك النموذج مما قد يغري الناقد باستبعاده ولكنه لا يفعل وإن كان ليس " في ذكره شرف ولكنه أجمع للفن" ص 24

    وهذا هو المنهج الجمالي الذي أقر به الباحث واستند إليه



    نعود للمعتزلة في معرض انتقاده لخلفاء العصر العباسي:

    يقول "أثار بشار عاصفة في البصرة بسبب شعره الغزلي في فترة نشطت فيه حركة الزهد التي يمثلها سوار بن عبد الله الأكبر, ومالك بن دينار وغيرهما وكانا يدعيان أنه " ما شيء أدعى لأهل المدينة إلى الفسق من أشعار هذا الأعمى ومازالا يعظانه " وشاركهما الرأي واصل بن عطاء المعتزلي فقال " إن من اخدع حبائل الشيطان وأغواها لكلمات هذا الأعمى الملحد" ص 95
    رغم أننا لمحنا تمجيد الباحث للمعتزلة أكثر من مرة , ووصفه لهم بأنهم قادة الفكر الإسلامي , وأصحاب المنهج الجمالي , لكنه يضع هنا موقف واصل بن عطاء المعتزلي ويصفه بموقف الأخلاقيين مقابل رواة الشعر الجميل ,
    انتقد هنا ضمناً موقف المعتزلة لأنه وافق رأي الخليفة , وتشتتنا بين وصفه لهم أصحاب المنهج الجمالي , ثم وصفه لهم بالأخلاقيين مقابل رواة الشعر الجميل
    هل يكون منهجهم جميلاً حين يوافق رأي الباحث ولا يكون كذلك حين يخالف لا ندري.
    وأثار شعر بشار جدلاً حتى طلبه الخليفة المهدي , إذن جاء موقف المهدي المتشدد من بشار بعد الجدل الواسع بينه وبين الأخلاقيين والمعتزلة .
    وقد قال المهدي لبشار بعد أن حاول بشار الهروب والاعتذار بشكل شعري من الخليفة بقوله :
    والله رب مـحمــــد ......... ما إن غدرت ولا نويته
    أن الخليفة قد أبـــى ..... وإذا أبى الخليفة شيئاً أبيته
    ويشوقني بيت الحبيب(م) .. إذا ذكرت . وأين بيته؟
    قام الخليفة دونـــــــه.........فصبرت عنه وما قليته
    ونهاني الملك الهمام ...... عن النسيب وما عصيته

    فطلب منه الخليفة أن ينشد قصيده الذي جادله عليه الناس فأنشد:

    قاس الهموم تنل به نجحا ....... والليل إن وراءه صبحا
    لا يؤيسنك من مخبأة ........... قول تغلظه وإن جرحا
    عسر النساء إلى مياسرة... والصعب يمكن بعدما جمحا
    فشتمه الخليفة وكان غيوراً وقال له :
    " أتحض الناس على الفجور ؟ وتقذف المحصنات والمخبآت ؟ والله لئن قلت بعد هذا بيتاً واحداً في نسيب لآتين على روحك..." ص 97
    فخرج بشار مطروداً ثم هجا الخليفة وقال أنه زان للمحارم:
    خليفة يزني بعماته ... يلعب بالدبوق والصولجان
    وقد راق هذا التفسير للباحث يقول " فهل كان المهدي الذي يظهر الغيرة يمثل الذين يرون أن تقتصر متع الحياة وحرامها وحلالها عليهم, وما دامت الدنيا ملك اليمين فلا يحق لآخر بلذة محرمة أو محللة؟ هل كان المهدي يظهر الغيرة الشديدة تغطية لما شاع عنه وعرفه الخدم في قصوره وعرفته العامة عنه" ص 98

    فسر الباحث موقف الخليفة المهدي من بشار وتحريمه لشعر النسيب أنه يغطي مرضه النفسي وهو حب الاغتصاب ,والحادثة التي ذكرها الباحث وهي أن المهدي يدخل لحمامات النساء ويغتصب النساء تدعو الإنسان بالشك بالمجتمع العباسي ذاته , هذا المجتمع الذي يرفض المجون والفحش في شعر بشار ثم يقبل بدخول الخليفة على النساء في الحمامات ويغتصبهن ,المنطق يقول عكس ما فسره الباحث وهو أن يداري الخليفة الماجن نفسه مع بوق إعلامي شهير كبشار ولا يستفزه لهجائه , منطق الأمور يؤكد غير ذلك, فالنفس ضعيفة لمنع الناس عما تفعله وتقترفه , فكيف مع شاعر فذ كبشار, اعتقد هنا أن الباحث انتقل في دراسته للكيل للخلفاء ونحن هنا لا نضع أنفسنا موقف المدافعين , لكن هذه الدراسة بدأت في البحث عن الأسباب الاجتماعية التي أثرت في النقد والشعر وانتهت في بؤرة الانتقاص من مواقف الخلفاء على أنها مواقف مرضية تعود لمشاكل شخصية كالتي ذكرنا, لكن ضعف هذه التفسيرات كانت من عرض موقف المجتمع ككل منها وموقف الزهاد والمعتزلة الذين مجدهم الباحث , وموقف النساء صاحبات العرض في القضية فكان موقفهم منتقد لهذا الشعر , يقول الباحث بعد أن ذكر قصة زوجة الحجاج " فهؤلاء النسوة وناقدات الحجاز أقدر على إدراك الصورة الجميلة العفيفة في شعر الغزل التي تعتمد على الخيال والإبداع وقدرة الفنان الذي حاول الخلفاء أن يسكتوه وهل تترك الإبل الحنين" ص 88

    لكننا نرى الباحث يرحب بمواقفهن ويعدهن أولى بالموقف من الخلفاء , إذن لم تصبح القضية هي تفسير الظاهرة الاجتماعية التي أثرت في الشعر بل في انتقاد وانتقاص مواقف الخلفاء ورغم أن الرشيد رحب بالغزل لكنه كذلك قد شاخ وأصبح ذا مزاج متقلب عند الباحث وانتهى أخيراً لقوله " وبعد أن انتهينا من مواقف الخلفاء من شعر الغزل فإننا نريد أن نقول بأن شعر الغزل قد بقي في الأدب العربي لأنه تعبير عن عاطفة أزلية لا تزول بالأمر والنهي وأن مواقف الخلفاء مواقف شخصية لا علاقة لها بالدين أو السنة أو التقاليد الاجتماعية . وأن بقاءها دائم ما بقي الإنسان وما بقي القران يقول " وأنهم يقولون مالا يفعلون " وما بقي حديث الرسول يروى " لا تترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين" ص101


    مصادر ومراجع الباحث
    :
    خبر لعن الرسول
    آخذه من الأغاني
    خبر اغتصاب المهدي للنساء
    خبر قصة الذلفاء جارية سليمان

    خبر رسالة الحسن للوليد بن عبد الملك الذي قال عنه أوباش العرب ينتقدون ال البيت

    ص 112


    تخترق أفكاري عدة مستويات لنقد الكتاب :


    حين فتشت في تفسيرات الباحث لمواقف الخلفاء أي السلطة من شعر الشعراء ,وجدت الكثير من الشطح .

    وحين قارنت بين تفسيرين لموضوع واحد رأيت الفروقات واضحة
    حين فتشت في مصادر الكاتب وجدت كتب التاريخ والتاريخ كما نعرف يقلب ويزاد وينقص مما دعى بي التفكير ملياً في جدوى هذه الدارسة بل بجدوى هذا المنهج ,
    يضطر الباحث في بحثه للعودة لكتب تاريخ الأدب بل وشتى أنواع كتب التاريخ لتفسير ظاهرة ما كما شاهدنا عودة الباحث لكتب التاريخ التي تكلمت عن الخلفاء, وقد عاد كما شاهدنا للأغاني , لكن ما مدى مصداقية خبر يروى في الأغاني
    وهل الباحث السوسيولوجي أن يفتش في مصادره ويتحرى صادقها, أم يرمي هذا الثقل على كاهل المصدر

    من ناحية أخرى ما مدى دقة البحث والنتائج لو كان الخبر ملفقاً أو محرفاً .

    الاضطرابات شابت البحث في كثير من الفقرات والتفسيرات
    وأرى أن الباحث لم يعتمد منهجاً دقيقاً يبتعد به عن الشطحات الذاتية تحت ضغط الوصول لنتائج تؤكد جدوى البحث.
    الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الباحث عدم غربلة المصادر وتحري مصداقيتها ,بل لو كان اضطراب أخبار التاريخ تشفع له , لكن لن نشفع له فيما يتعلق بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ما ورد في تفسير مغالة عمر بن عبد العزيز .... فأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم مؤكدة في كتب الحديث ولا مندوحة للباحث في العودة لكتب أخرى كتاب الأغاني للأصفهاني خاصة لو علمنا أن الرجل كان شعوبياً فكيف سينأى بشعوبيته عن كتابه وجهده الفكري , اعتقد ذلك كفيل بالتروي في هذه الأخبار.
    ثم لو فكرنا نحن نفسر ظاهرة نقدية , أو شعرية ونبحث سر اضطرابها ,فنذهب لأخبار المجتمع لنرى سر هذه الظاهرة
    وحين نعود لأخبار الأشخاص قد يشوب ذلك التحريف خاصة رجال السلطة
    لكن هل يمكننا البحث بطريقة أخرى
    أقول نعم
    للمجتمع سلطة تفرض ذاتها قد تكون تسيطر على الخلفاء
    لو فتشنا في هذه السلطة وأسبابها لفسرنا الكثير من الظواهر النقدية والشعرية , وأعتقد أخبار المجتمع لا تتعرض للتحريف كما يتعرض الأشخاص , اللهم إلا من قبل مجتمعات أخرى كقول الفرس حول العرب , لكننا سنأخذ أخبار المجتمع من كتابه , بل ربما نفسر أقوال عامة ونستدل منها على صفات هذا المجتمع.







    طارق شفيق حقي
    2007


    رد مع اقتباس  
     

  6. #6  
    شاعرناقد وكاتب باحث الصورة الرمزية عبدالوهاب موسى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    مصر
    العمر
    68
    المشاركات
    211
    مقالات المدونة
    4
    معدل تقييم المستوى
    13
    نقد النقد حراك نقدى ماتع و مائز
    فى بدء العامين الهجرى والميلادى

    ومجهودرائع من الناقد صاحب الكتاب
    ومجهود أروع منك أخى طارق!
    فلقد طرقت أبواب فضاءات النقد الرحيبة.
    موضوع هام يستحق النقل والتعميم!!.
    مرور أول للتعطر بشذا إبداع نقدى راقى
    ولى عودة وعودة

    همسة:
    أرى أن النهج السوسيولوجى هنا وكذلك النهج السيكولوجى..من المناهج الإنطباعية التى تخدم علمى الإجتماع والنفس أكثر من خدمتهما للإبداع ذاته

    دمتما بألق
    وللمربد كله محبتى فى الله

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالوهاب موسى ; 05/01/2011 الساعة 08:47 PM



    اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ ،
    صلاة ً كما هى فى عِلمِِك المكنون،عددَ ما كان وعددَمايكون
    ،وعددَما سيكون،وعددَالحركات والسكون،
    وجازنى عنها أجرًا غيرَممنون
    http://ukazelasala.net/

    رد مع اقتباس  
     

  7. #7  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالوهاب موسى مشاهدة المشاركة
    نقد النقد حراك نقدى ماتع و مائز
    فى بدء العامين الهجرى والميلادى

    ومجهودرائع من الناقد صاحب الكتاب
    ومجهود أروع منك أخى طارق!
    فلقد طرقت أبواب فضاءات النقد الرحيبة.
    موضوع هام يستحق النقل والتعميم!!.
    مرور أول للتعطر بشذا إبداع نقدى راقى
    ولى عودة وعودة

    همسة:
    أرى أن النهج السوسيولوجى هنا وكذلك النهج السيكولوجى..من المناهج الإنطباعية التى تخدم علمى الإجتماع والنفس أكثر من خدمتهما للإبداع ذاته

    دمتما بألق
    وللمربد كله محبتى فى الله

    سلام الله عليك

    أهلا بك أستاذ عبد الوهاب موسى
    ربما بعد الاطلاع الكامل على الموضوع يمكننا الحديث حول التفاصيل

    أشكر ردك الكريم
    رد مع اقتباس  
     

  8. #8  
    المدير العام الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    12,818
    مقالات المدونة
    155
    معدل تقييم المستوى
    10
    نقد النقد
    2015
    رد مع اقتباس  
     

المواضيع المتشابهه

  1. النقد الأدبي العربي القديم
    بواسطة أبو شامة المغربي في المنتدى قضايا أدبية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 26/02/2011, 12:07 PM
  2. أثر القرآن في تطور النقد العربي
    بواسطة طارق شفيق حقي في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26/09/2010, 07:46 PM
  3. هل رموزنا فوق النقد
    بواسطة يوسف حسن العوض في المنتدى فسيفساء المربد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20/09/2010, 03:45 PM
  4. مقاييس جودة الشعر في النقد العربي القديم
    بواسطة الباز في المنتدى مكتبة المربد
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29/10/2009, 08:36 PM
  5. سوسيولجيا النقد العربي القديم
    بواسطة طارق شفيق حقي في المنتدى قضايا أدبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30/04/2007, 11:56 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •