الملاحظات
مشاهدة تغذيات RSS

طارق شفيق حقي

علم المناسبة والنسيء

تقييم هذا المقال
علم المناسبة والنسيء

سورة الفيل
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ."

سورية قريش
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)

كمثال على ذلك سورة الفيل وسورة قريش
حين كنت أقرأ تفسير سورية قريش قلت لا بد من العودة بحثياً لما قبلها
وحين قرأت سورة الفيل قلت والله لا بد أن يكون هناك مناسبة بين ذكر الله لحدث تاريخي أرخت به العرب وهوعام الفيل وما جاء في سورة قريش من ذكر لرحلتي الصيف والشتاء
سورة الفيل تذكر حدث تاريخي أرخ به العرب وأسموه عام الفيل وقد ولد فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
وبسبب هذا الحدث عظم عرب الجزيرة قبيلة قريش فعلت مكانتهم
و هابتهم القبائل ولم تقاتلهم عموماً
وإذ بالقرطبي في تفسيره يذكر بأن هناك مناسبة أي مقاربة أو مشاكلة بين سورة الفيل وسورة قريش وكان هناك من يقرأ السورتين معاً في ركعة واحدة وقد ذكر ذلك الزركشي كذلك.

"
بالعودة لقريش التي كانت قبيلة ضعيفة بين القبائل وقد قال الله تعالى في القرآن عن مكة : " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ"
ولشدة الفقر لجأ فقراء قريش للاعتفاد وهو أن يقوم الفقير المعوز الذي يصل لمرحلة لا يمكن فيها ايجاد ما يطعم عياله فيقوم بالذهاب للصحراء ونصب رقعة من القماش يجلس تحتها هو وعياله حتى الموت.
هنا قام جد الرسول صلى الله عليه وسلم هاشم بحض القريشين على تقاسم الثروة
ودفع بأربع رجال للذهاب إلى التجارة فكانت رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام.
لكن كيف لرحلة تجارية أن تذهب للشام دون أن تتعرض للسلب والنهب ؟
السبب كان لوقع حدث هزيمة أبرهة الحبشي وفشله في هدم بيت الله الحرام أثر كبير في نفوس القبائل العربية فهابت قبيلة قريش
إذن الله سبحانه وتعالى رزق القرشيين المكانة الدينية بحكم الحج ورزقهم المكانة الدنيوية وأسباب الرزق من تجارة الصيف والشتاء
ولذلك ذكرهم الله بفضله عليهم " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "
رغم هذه النعم قابلت قريش نعم الله بالكفر والعبث بالشهور القمرية ذلك أن الأشهر القمرية كانت تدور مع الفصول وكان موسم الحج يتعارض مع رحلة الشتاء أو رحلة الصيف
ورغم أن الله رزقهم رحلتين فإذا فاتتهم واحدة فهناك الأخرى، كما إن يمكنهم توكيل غيرهم بإحدى الرحلتين التي قد تصادف الحج ( ست سنوات خلال ثلاثاً وثلاثين سنة)
لكنهم عبثوا بأشهر الله التي وضعها يوم خلق السموات والأرض
وحتى موسم الحج كان موسماً تجارياً تبيع فيه قريش وتشتري وكانت تحب أن يكون في أفضل المواسم أي في فترة كثرة الغلال والجلود فتشتري ما تريد من القبائل القادمة لمكة في موسم الحج فقامت بثبيت موسم الحج بين رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، ناهيكم عن العبث بالأشهر الحرم ولحاجة بعض القبائل لاستمرار الحروب فكانوا يحلون الأشهر الحرم سنة ويعودون لتحريمها سنة أخرى.
هذا أدخل التقويم في فوضى كبيرة حتى كانت حجة الوداع فصحح رسول الله صلى الله عليه وسلم التقويم كما أنزله الله تعالى.
كما إن تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم يعد معجزة في السنة النبوية فلو قمنا بعملية عكسية وكبس الأشهر القمرية ستتغير الأشهر القمرية وتعود لسيرتها كل ثلاث وثلاثين عاماً ولو عدنا بهذه العملية إلى الوراء سنصل إلى العام التي بدأت قريش باستخدام النسيء.
فمن علم الرسول الأمي محمد صلى الله عليه وسلم علم الفلك والحساب ؟!!
وباعتبار أننا ذكرنا المناسبة ، فالسؤال لماذا كانت تستخدم قريش النظام القمري ولم تستخدم النظام الشمسي علماً أنها كانت تستخدم سلسلة من أسماء الأشهر قبل الأسماء المعروفة ليومنا هذا، ومنها يعود لما كانت تستخدمه ثمود وعاد وهي أشهر شمسية كما إن أهل اليمن كانوا يستخدمون النظام الشمسي
والسبب هو أن التقويم القمري تم اعتماده من قبل كل المجتمعات الدينية لأمر الله به أما النظام الشمسي فقد اعتمدته المجتمعات الوثنية كالرومان قبل المسيحية والفراعنة وثمود وعام والتقويم الشمسي تعرض لتغيرات كبيرة وتدخل العامل البشري وإضافة أيام وحذف أيام، بينما التقويم القمري مستوى الخطأ فيه محدود ويمكن تجاوزه من خلال مراقبة القمر فعدد الأيام التي يخطئون بها يوم أو يومين والتصحيح يكون بشكل فوري بمجرد دخول الشهر الجديد
وقد يقول قائل هنا لماذا استخدمت قريش الأشهر القمرية بوجود الشمسية ؟ ذلك أن مكة كانت تدين بدين نبي الله إبراهيم
وقد يطرح سؤال آخر أن النظام القمري متقلب مع الفصول وهو يسبب فوضى بالنسبة للمزارعين ، كنا قد ذكرنا أن مكة هي وادٍ بغير ذي زرع وأهلها كانوا يموتون من الجوع فلو كانت مكة أرضاً خصبة لكفتهم الزراعة مؤونة الطعام
لكن فرضية الفصول التي تسند إلى أسماء الفصول يعتريها كثير من الجهل
فإذا كانت قبيلة قريش تثبت الحج في الربيع فأين سيأتي رمضان ؟ إنه لن يكون في الرمضاء كما يدعي عباقرة موضوع النسيء وبقية الأشهر القمرية كذلك ستتغير
والحقيقة أن عرب الجزيرة كان لهم معيار آخر في رصد الفصول وهو السنة النجمية ومنازل القمر والشمس
وعنهم أخذ العالم حتى يومنا هذا أسماء المنازل وكثير من أسماء النجوم .
طارق شفيق حقي



أرسل "علم المناسبة والنسيء" إلى Digg أرسل "علم المناسبة والنسيء" إلى del.icio.us أرسل "علم المناسبة والنسيء" إلى StumbleUpon أرسل "علم المناسبة والنسيء" إلى Google أرسل "علم المناسبة والنسيء" إلى فيسبوك

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
دراسات وبحوث

التعليقات

كتابة تعليق كتابة تعليق

Trackbacks