الملاحظات
مشاهدة تغذيات RSS

الطبيب الشاعر/ السيد عبد الله سالم

أغاني الناي

تقييم هذا المقال
أغاني الناي


1
يَمنحُني النّايْ
بعضَ صِبايْ
فأُغني مَمهورًا للعشقِ
أحلَى أغانِي النايْ

2
امرأةٌ
تَفتَح نهدَيها للعَاشقِ
كَي يرشُقَ مُهجتَهُ
آيَاتٍ مِن خصبٍ وصَفَاء

3
قَالت: مَاذَا يُفّسِرُ لُغَةً شعريةْ
يَجعَلُهَا أَرَقَ مِن عِطرِ بَنفسج؟
قُلتُ: الأُغنيةُ المنزُوعَةُ مِن وَتَرٍ
تَشرَحُ مَا صَاغَ الوَتَرُ.

4
وكُنتُ في الظِّلِ المَرسومِ عَلى الوَجنَةِ
أُفتِّتُ "فِقهَ اللُّغَةِ"
وأُسَائِلُ نَفسِي:
فِتنَتُكَ المَجنُونَةُ بالجَرسِ
وحُرُوفِ اللُّغَةِ
هَل تُعطِي لِقَصِيدَةِ شِعرٍ
أُبَّهةَ المُلكِ؟
وَتُزَاوِجُ مَعنَى الاسم
بالمدلُولِ عَلى الاسم؟
وَكُنتَ عَلَى مَهلٍ
تَدرُسُ كُلَّ بَلاَغَاتِ القُدَماءِ
وَتَظُنُ
أنَّكَ يَومًا تَكتُبُ شِعرًا
مَنحُوتًا مِن بَطنِ اللُّغَةِ
وَمَطلِيًّا باللّونِ البُنّيِ
كأَلوانِ الشَّجَرِ الملقيِ
فَوق ضِفافِ النهرِ المنسيِ.

5
رَقَّقتَ دَمعَ العينِ
ورسمتَ عِند العينِ
مُهجةً حَرَّى
وَقَلبًا بَينَ بَين.

6
لا تَكتُب الشِّعرَ الجَميلَ
لا تَكتُب الشِّعرَ الطَّويلَ.

7
"لا تُصَالِح"
هَكَذا كُنتُ أُغَنِّي ذَات يَومٍ
"لا تُصَالِح"
تَغُزُّ شُجَيرَاتِ البَلح
ثُمَّ تَمضي للخِصام,
أَو تَنام
كُلُّ أَشعَارِ المُغَنِّي نِبُؤاتٌ
طَيَّرَتَها الرِّيحُ يَومًا
للغيام
فَافتَح البَابَ المُغلَّفَ باليمام
هَكَذا كُنتُ أُغَنِّي ذَاتَ يَومٍ
للسَّلام.

8
"وَلَقَد دَخَلتُ عَلَى الفَتَّاةِ .........."
وَمَا أَنَا بِالمُكَلَّفِ بِالقَصاصِ
وَلا أَنا حَامِي الدِّيار
وَما كُنتُ يَومًا مِن سمَاكِ
وَلَكنّني كُنتُ الفَتَى الذي أَفتَى
أَنّ اليَتيمةَ للدّوقلِي
وَكَذا البعيرُ للبعيرِ
أُحبُّها وتُحبُّني
وتَحُطُّ فَوق أكتَافي الحَمام.

9
في غَياباتِ الجُبِّ ألقُوني
وسمُّوني
أنِّي ذَاتَ يومٍ كُنتُ مَنذورًا
للطعْنَتيْنِ
أَخُطُ خَطَ لَيموني
خَانني حَرفي
هزَّني زَيتوني.

10
قَالَت: مَنْ ردَّكَ لِي
بَردانًا مَقهُورا؟
مَنْ دَك دَوَاكَ
لِتَعُودَ دَوَاتَكَ
قُلتُ: اللُّغَةُ المَكتُوبَةُ في الرِّيحِ
صَكت قَلبَ العَاشِقِ صكًّا
فَتَبَدَّدَ أَشعارًا
أَزهارًا
أَنهارًا
أَنوارًا.



د. السيد عبد الله سالم
المنوفية – مصر














بهجة المحبين
ورَاوَدَتْنِي عُصْفُورَةٌٌ مِنَ البّرِ هَامَتْ
عَلَى اخْضِرَارِ مَدَى البَحْرِ
و أَيْقَنَتْ أَنّ اسْتِعَادَةَ فَجْرِ غُصْنِهَا
يُبَاغِتُ مُهْجَةً مَقْرُورَةً فَيْ السّحَرِ
و وَزّعَتْ هَمْسَهَا المَقْرُونِ
جِوَارَ المُهَنْدِسِيْنَ نَفْسَهُمْ تَحْتَ المَطَرِ
مَعَاطِفٌٌ لِلْهَوَى مِنَ اخْضِرَارِ بَيْرَقٍ
مُهَاجِرٍ فِي انْتِشَاءِكِ الثّرِي
فَلا تَنْثُرِي وَجْدَكِ المَكْذُوبِ وَحْدَهُ
و لا تَرْمُقِي مُقْلَتِي فِي غَيْبَةِ الرّدَى
و دَاوِي حَمْحَمَاتِ حَمَامَةٍ دَارَتْ
فُؤَادَها المَكْلُومِ عِنْدَ الكَرَى
و اغْزُلِي صَفْصَافَة المُحِبِيْنَ
وَرْدَةً مِنْ هَنَاءٍ و هَنَا
أَنَا الذِي أَغْضَبَ الفَضَاءَ واللُّغَات
و أَنْشَأَ
بَيَانَهُ بَيْنَ الرِّمُوزِ وانْفِلاقَةِ صُبْحٍ طَالِعٍ فِي الدُّجَى
و هَادِنِي مَعيْ نَخِيْلَ بَلْدَتِي الذِِي
يَصُوغُ فِي شَريْعَةِ المُحِبِيْنَ
أَنَامِلاً وَ شَقَائِقًا وَهَدِيْرًا
أَنَامِلٌ كَانَتْ تُغَازِلُ فِي الضُّحَى
وَجْدَ المُسَالِمِيْنَ سُهْدَهُمْ و هَمّهُمْ
تُنَازِلُ المُلامِسِيْنَ شَوْقَهُمْ
حِيْنَ يَهْمِسُ مَجْدُهُمْ و سَيْفُهُمْ
شَقَائِقٌ تُبَادِلُ فِي الدُّجَى
عَوَاصِفًا بِعَوَاصِفٍ
و تَمَائِمًا بِتَمَائِمٍ
لِكَيْ لا يَعُودَ وَحْدَهُ حُزْنُهُمْ
هَدِيْرٌ كَاتِبٌ صِيَاحَ فُلّةٍ فِي غَمْرَةِ انْقِسَامِهَا
تُوَاصِلْ
فلا تَنْثُرِي العَبِيْرَ كُلّهُ فِي رَوْنَقِ الحَيَاةِ
ولا تُبَاغِتِي بَهْجَتِيْ بَهْجَةَ المُحِبِيْنَ
فَإِنّنِيْ وَاصِلٌ بَيْنَ انْدِلاعِ وَرْدَةِ
الشّفقِ و مُهْجَتِكْ.
د. السيد عبد الله سالم
المنوفية – مصر







مزامير ُ المساء

إِضْربِيْ النّاقُوسَ وارْجُمِيْنِي
أَنَا الشّيْطَانُ لا تَعْبُدِيْنِي
حَصَادُ حُبِنَا لا زَالَ
جَنْبَ وَرْدَةٍ مِن حَنِيْنِي
و أَرْضِعِي جَنِيْنَنَا صَلِيْبَهُ ، لا تُـعَذِبِيْنِي
واحْفَظِي تَرَانِيْمَ المَسِيْحِ كُلِّهَا
أَو غَرّدِي آيَ قُرْآنِي و تَرْتِيْلي
أَنَا فِي هَوَاكِ مَسْجِدٌ
قِنْدِيلُهُ إِنْجِيلٌ ، فارْحَمِيْني
صَفّفِيْ شَجَرًا زَرَعْنَاهُ سَويّا
و خَبّأتُهُ تَحتَ سِترٍ مِنْ أَنِيْنِي
إِنْ أَرَدِتِ فاسْجُدِي لِلْرّبِ شُكْرًا
أَنْ حَمَاكِ مِنْ سِنِيْنِي
وارْفَعِيْ الخِمَارَ عَنّي قَلِيْلاً
كَيْ يَغْدُو فِي هَوَانَا دِلِيْلاً
صُوْفِيّاً مِنْ مُحِبِيْنِي
أَنَا المُسَافِرُ قِي جَنْبَيْكِ فارْحَمِيْنِي
وَشْمٌ و أُغْنِيَةٌ فِي صَفُوِ مُقْلَتِيْكِ
مَغْرُوسٌ فِي هَوَاكِ حَتّى حِطِيْنِي
فأَلْقِيْني بَرْدِيّةَ المَوتَى
و شَمْعًا حَلّ فِي إنْجِيلِي
أَسْمَاءُكِ الحُسْنى توَافِينِي
تُنَادِينِي فِي صحْوَةِ الفَجْرِ
و دَعْوَةِ العَصْرِ
و صَلِيْبُكِ المَنْفِيُّ فِي دَمِي يُقَاسِمُنِي
مَوَاقِيْتي و يَهْدِيْني
إضْرِبي النّاقُوسَ
عَلّنِي إِذَا أَلْقَيْتُ فِي الدُّجَى مَزَامِيري
رَاوَدَنِي الذِي خَشّ فِي سَرَادِيْبِي
وَ خَطّ بَيْنَ دَفَاتِرِ التّارِيْخِ مَعَاذِيرِي
أَنْتِ مِنّي والهَوَى فِيْنَا مُذْ كَانَ
البِدْءُ فِي التّقْوَى و نَوحُ حَمَامَةٍ
فِي صَفْحَةِ الدّيْرِ
أَو نُعَاسُ مُهْجَةٍ فِي نُورِ عَذْرَائِكِ
أَو بَيَاضُ يَمَامَةٍ هَمْسُهَا البَاقِي
فِي رُبا مَقَادِيرِي
إِضْربِيْ النّاقُوسَ ضَرْبَةَ رَاهِبٍ
هَارِبٍ مِنْ صَفْعَةِ الوَجْدِ
وانْظُرِيْنِي نَايَكِ المَشْقُوقِ مِنْ دَيَاجِيرِي
و غَنّي غَنْوَتِي الحُبْلَى بِضَوْءِ اللهِ
مِسْكُوبًا فِي حَوَارِيْكِ
طَالِعًا فِي سِكّةِ النّهْرِ
صَانِعًا أَغَادِيْرِي


د. السيد عبد الله سالم
المنوفية – مصر



















يصنع الوطن

مَكتوبٌ في شُرفَةِ مَيدَانِ الوَطَنِ
هَندَسةٌ تَبنِي مَدرَسةً لِشبابٍ
أنهَكَهُ العِشقُ
في سَاعةِ رَملٍ يسكُنُها
لَيمُونُ مَدِينتِنا
فَاتِنَةُ الشّرقِ تَبِيعُ
في غسَقِ التّاريخِ ضفَائرَ فرحتِها
كي تَفتحَ بابًا لِحمَامٍ مزّقَهُ العَطَشُ
فانْتَبِهِي
أنتِ المُستَلقِيَةُ في حُضنِ البَحرينِ
بابٌ قد يفتحُ للشّيطَانِ طرِيقًا
كي يغْمُرَ حُسْنَ فضَاءِكِ
يُلْقِيكِ
شَرنَقةً لا تَفتَحُ أبدا لِفَرَاشٍ قادِمِ
أو مقْصَلَةً لِغَزَال الحيْ
تَنتَابُكِ حُمى المَقهُورِينَ
أو يَلزَمُكِ المَوت
بابٌ قد يفتَح لِلِمَنْسيْ
فَوق مَقَابِرِكِ
نَايًا وسرابًا وَرْدِيْ
حِينَ دَعَوتُكِ و شُجَيْرَاتِ الوَرْدِ
بَين شَوَارِعِ ضَيعتِنَا
كُنتُ أَرَاكِ كالحَالِمِ تَنْتَفِضِينَ
كنَوّارِ الشّمسِ
يَتَمَنْطقُ فِيكِ فُلٌ و رَصَاصُ
و جِرَابُ الحَاوِي مملُوءٌ
بالدّهشَةِ و غِيَابِ الوَعيْ
عبّادُ الشّمْسِ قد يعرفُ بعد زمانٍ
دربَ الشّمْسِ
مَوجٌ و بَرَاكِيْنُ
أُبّهةٌ وحَنَانُ المُنْتَحِرِيْنَ
نارٌ و مسَاكِينُ
فانْتَبِهِيْ
لا يَمشِي فوق الجَسَدِ المَقرُورِ ثَعَابِينُ


د. السيد عبد الله سالم
المنوفية – مصر

أرسل "أغاني الناي" إلى Digg أرسل "أغاني الناي" إلى del.icio.us أرسل "أغاني الناي" إلى StumbleUpon أرسل "أغاني الناي" إلى Google أرسل "أغاني الناي" إلى فيسبوك

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
شعر

التعليقات

كتابة تعليق كتابة تعليق