الملاحظات
مشاهدة تغذيات RSS

عالمنا..

هجين..

تقييم هذا المقال
[SIZE="4"][RIGHT] ...

تدافعت التصورات بداخلي و التساؤلات و أنا أستقبل أول يوم لي في المزرعة؛ فهل بعد كل هذا العمر المهاجر ..ستعود إليّ أحاسيس الطفولة التي عشتها عندما كانت لدينا مزرعة..
تارة ،تخيلت نفسي بين الخيول عاكفا في غسلها، تارة غارقا في سكب حليب الأبقار في أوعيته المخصصة، و أخرى مرابطا بين شتلات الطماطم
و مع كل ذلك التوتر، حاولت أن أستجمع هدوئي في أثناء اقترابي من مالك المزرعة، كان فعلا أوروبي الخلقة..
ترافقت نظراته الثابتة نحوي مع صوته الهادئ – حسنا أنت في الموعد ، مرحبا
- مرحبا سيدي
- كبداية سوف أوكل إليك مهمة الإعتناء بحظيرة الخنازير ، عليك أن تطعمها ،و أن تنظف مراقدها على الأقل خمس مرات في اليوم ،فلا يجب أن تأكل برازها ،
- و خلال هذا الشهر نستقبل أطفال المدرسة كضيوف ، سنخصص لهم ساعة من الفترة الصباحية يتدربون فيها على الاعتناء بالحظيرة ، و أنت ستشرف عليهم .
تلقيت تعليماته تلك مثل صخور جليد حادة سقطت عليّ..أحسست جفافا و مرارة في فمي و لم أستطع ألفظ كلمة ،
رمقني مجددا – كنت متشردا ؟
- نعم
- إذا أحسنت عملك لن تجوع ،
- و لا تطلب كمّامة..
- حسنا..

لم أطلبها ، و كنت الوحيد الذي عليه تنظيف الحظيرة ، و لأني غالبا ما أتواجد لوحدي بين تلك الخنازير ، كنت ألف وجهي بشاشي الذي عادة ما أستعمله لاتقاء البرد ، لم أكن احتمل روائحها ، فاقت في نظري روائح التشرد التي عرفتها ، و كانت تلك الحيوانات الشاهد الوحيد ،

في صباح رمادي رطب ..هرع الأطفال إليها بشغف .. و راحوا ينفذون التعليمات و يلاطفونها ، بينما وقفت أرمقهم و الاستغراب يأكل أصابعي ، و في ليلة ذلك اليوم ،كان عليّ ان اعيش موقفا لاحقا ،
تقدم الطباخ نحونا و نحن محولقون حول طاولة العشاء، قائلا
- نعلمكم اليوم يا صغار درسا في الشجاعة – أن تأكلوا بألسنتكم و ليس بعيونكم
أشار الى مساعده فتقدم بصينية ظهر فيها رأس خنزير كبير..و أتم الطاهي حديثه..
- يغلي في الماء أولا مع بعض الملح ثم نمرره الى الفرن مع توابل مناسبة لبعض الوقت – لا تحكموا على مظهره – جربوا المذاق أولا ،
اقتسما الرأس و اخذا يفرقانه على أطباق الأطفال و في طبق الطفل الذي جلس بجانبي وُضع الأنف..
مرت لحظات المشهد بأكملها أمام عيني البائستين.. و انفلت صداع أحدث طنينا في أذني
رفع الفتى الذي بقربي صوته
- و انت يا فارس ألا تأكل معنا ؟
سكنت الأصوات الأخرى ، و أحسست النظرات تتجه إليّ
حرارة تطلع مع جسدي ، الذي بدوره دفعني للإنتصاب من مكاني
و نطق بدلي بإنفعال ليقول..– لا آكل لأني مسلم


فيما يخلد الأطفال للنوم ، تجهش ليلتي المقمرة بالبكاء على عتبة الحظيرة
جدتي تنظر إليّ مستغربة و أنا أطمئنها ..
- لا تخافي ، حكاياك الليلية لا تزال بقلبي[/RIGHT][/SIZE]

أرسل "هجين.." إلى Digg أرسل "هجين.." إلى del.icio.us أرسل "هجين.." إلى StumbleUpon أرسل "هجين.." إلى Google أرسل "هجين.." إلى فيسبوك

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
قصة

التعليقات

  1. الصورة الرمزية ماجدة2
    [RIGHT][SIZE="4"]ألقى القمر سحره على الليل
    نادت على الكلاب الذئاب ..سكنت الخنازير
    تفككت خلايا دماغي
    ضاع الإحساس
    دمعت عيني ..سال أنفي
    دمعت عينه ..سال انفه و أنا ارفعه
    انت ..تنتهي في معدة احدهم
    و أنا..تحت الجسر



    غفوت..و ذلك الحيوان على صدري..
    قال لي في المنام ، من يملك قلبا لن يهين قلبا مثل قلبك
    [/SIZE]
    [/RIGHT]
  2. الصورة الرمزية ماجدة2
    [RIGHT][SIZE="4"]أحتاج أن أضع أغنية النهاية
    سأفتش عنها..[/SIZE][/RIGHT]
كتابة تعليق كتابة تعليق