الملاحظات
مشاهدة تغذيات RSS

طارق شفيق حقي

الاثنان

تقييم هذا المقال
الاثنان


ـ الواقف على حافة الاتجاه والمحصور في شق اتجاهات ثلاث , وكتل من الوقت تخبط رأسه متوالية وذئبان ينهشان لحمه وقيود تقيد جسده , ونيران تحرق نفسه , وسراب يشغل فكره , ويأس يحتل قلبه وموت ينتظره , وجهل يستعمر عقله , وجفاف أصاب عاطفته , وضياع التف بحاضره , خطيئة سادت ماضيه وهلاك تربع على مستقبله , وقيح وصديد ينبع من خلاياه , وطبول تقرع في أذنيه , وشعب كأنه مولاهم لكنهم أداروا ظهورهم , وعقم يلفه ويحيل كل رأي كل فكرة كل عاطفة إلى يباب , على صحراء قاحلة عطش يحق جوفه , صليل يسري في عظامه , وإرهاق أصاب أعصابه . عصر نفسه وركز فكرة أراد أن يتخيل فسحة يقبل فيها , وإذ به مرمي في بقعة صغيرة خالية , تقصد العرق من جبينه اختلى بأفكاره هل أنا بمأمن من

وساوس تنخر فكره , ويظن بالله الظنون , وراح ينظر كالمرتقب الزبانية , لم يأت أحد لكنه ظل متوجاً أبصر نقطة سوداء أمامه اقتربت وبدأت تكبر وتظهر للعيان , إنه .. إنه , كان يمشي ببطء وقد أحنى ذيله للأمام , لون أسود تقشعر الأجساد منه , وتقسم جسده لأقسام كأنها دروع إنه عقرب أسود مخيف , ونال من الفزع كل منال , لكن فكره طمأنه بأن العقرب يقتل بضربة واحدة , الحمد لله , العقرب يمشي ببطئ عاودته الوساوس وتنفذت الشياطين منه كل منفذ إلى فكرة فقال في نفسه ماذا لو كانت له سرعة الصرصار وتحمله للضربات , ماذا لو كانت أرجله أطول وكان يقفز كالجرادة , ماذا لو كانت له أنياب أفعى وسمها , واقترب العقرب أكثر ونهض صاحبنا سريعاً رافعاً قدمه وكأنه يريد دهس حيوان كبير , استجمع قواه , سدد بصره وانهال بقدمه , فقفز العقرب كجرادة خفيفة , وانهال عليه بضربات عديدة لكن العقرب مشى بسرعة وأظهر أنياباً تسيل عليها سم زعاف فخاف خوفاً شديداً وفر فرار الفأر من الأسد وأختفى في البعيد وتناقلت الأجواء ضحكات مفعمة بالحيوية وأطل طفل صغير من بين الشجيرات وحمل عصا صغيرة وأخذ يلهو بالعقرب ويحمل بطرفها ثم ضربه على جسده ضربة صغيرة فقلته وراح يلعب في أرجاء الأرض الواسعة شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً .

أرسل "الاثنان" إلى Digg أرسل "الاثنان" إلى del.icio.us أرسل "الاثنان" إلى StumbleUpon أرسل "الاثنان" إلى Google أرسل "الاثنان" إلى فيسبوك

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
قصة

التعليقات

كتابة تعليق كتابة تعليق

Trackbacks