الملاحظات
  • الزهد في الدنيا- الإمام الأوزاعي

    الزهد في الدنيا
    قال الأوزاعي :

    الزهدُ في الدنيا تركُ المحمدة،
    تعملُ العمل لا تريد أن يَحمدك الناسُ عليه.
    الأوزاعي هو:
    أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد.
    شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام.

    ولد سنة 88 هجرية بمحلة (الأوزاع)، وهي قرية تقع قرب دمشق.

    ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات فيها سنة 157 هجرية.

    كان العلماء إذا تكلموا عن بيروت يقولون بلد الأوزاعي لشهرته أكثر منها.

    من جلالة علمه أن شيوخه حدثوا عنه.

    حجَّ مرةً فدخل مكة وسفيان الثوري (تكلمنا عنه) آخذ بزمام جمله، ومالك بن أنس يسوق به، والثوري يقول:
    أفسحوا للشيخ حتى أجلساه عند الكعبة، وجلسا بين يديه يأخذان عنه.
    قال ابن كثير عنه:
    نشأ بالبقاع يتيمًا في حجر أمه، وكانت تنتقل به من بلد إلى بلد، وتأدب بنفسه،
    لم يكن في أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل ولا أورع ولا أعلم، ولا أفصح ولا أوقر ولا أحلم، ولا أكثر صمتًا منه.

    كان له مذهب مستقل مشهور،
    قال الحافظ ابن كثير:
    وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوًا من 220 سنة.

    ثم انتقل مذهبه إلى الأندلس وانتشر هناك فترة، ثم ضعف أمره في الشام أمام مذهب الإمام الشافعي، وضعف في الأندلس أيضًا أمام مذهب الإمام مالك الذي وجد أنصارًا وتلاميذ فيها بينما لم يجد مذهب الأَوْزَاعِيِّ الأنصار والتلاميذ.

    من عظيم مواقفه أن عبد الله بن علي العباسي عم (أبو العباس السفاح) الذي أزال ملك بني أمية استدعاه فلما مثل بين يديه سأله:
    يا أوزاعي، ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد، أجهادًا ورباطًا هو؟
    فقال الأوزاعي:
    أيها الأمير يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    *"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"*.

    فغضب عبد الله بن علي، ثم قال:
    يا أوزاعي، ما تقول في دماء بني أمية؟
    فقال الأوزاعي:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    *"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".*

    فاستشاط الأمير غيظًا،
    ثم قال:
    ما تقول في أموالهم؟
    فقال الأوزاعي:
    إن كانت في أيديهم حرامًا فهي حرام عليك أيضًا،
    وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك إلا بطريق شرعي.

    فأمره الأمير بالانصراف،
    ثم أمر له بعطيَّةٍ، فأخذها الأوزاعي وتصدق بها.

    قال الذهبي معلقا على القصة:
    قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا، سفاكا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمر الحق.

    وفي موقف آخر له مع أبو جعفر المنصور، عندما تمرد عليه بعض نصارى الشام، فأراد أن يهدم كنائسهم،

    قال له الأوزاعي:
    يا أمير المؤمنين لا تغضبْ للهِ بما يُغضِب الله.

    توفي الأوزاعي رحمه الله تعالى وعمره 69 عام، وخرج في جنازته أربعة أمم،
    فحمله المسلمون،
    وخرجت اليهود في ناحية،
    والنصارى في ناحية،
    والقبط في ناحية.

    رحم الله الأوزاعي رحمة واسعة وأسكنه الجنة.

    بتصرف عن: سير أعلام النبلاء
    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : الزهد في الدنيا كتبت بواسطة طارق شفيق حقي مشاهدة المشاركة الأصلية
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.