الملاحظات
  • أعجبني

  • أحقاً مات العقل على يد الغزالي ؟

    أحقاً مات العقل على يد الغزالي ؟

    سأقف عند ما قاله د علي الشعيبي بداية
    يقول علي الشعيبي في كتابه " ثقافة الوعي " ص 70

    " إن الغزالي يتحمل تبعة موت العقل وجموده بمحاربته للفلسفة "

    وكنت قد كتبت مقالة نقلت فيها رد طرابيشي على عابد الجابري
    سأنقلها هنا كما سأنقل ما قاله طه عبد الرحمن وأختم برأي الباحثة الغربية مارغريت سميث

    نقد النقد : طرابيشي يرد على الجابري


    يعتبر كتاب نقد نقد العقل العربي " وحدة العقل العربي الإسلامي " الجزء الثالث من مشروع طرابيشي الذي يتصدى فيه لتفكيك " الابستمولوجيا الجغرافية" مؤكداً على وحدة العقل العربي الإسلامي بشقيه المشرقي والمغربي ، والذي حاول الجابري الفصل بينهما في ما ذهب إليه من اصطناع " قطيعة معرفية" بين فكر المشرق والمغرب وعلى التمييز بين " مدرسة إشراقية ومدرسة غربية برهانية"

    يقول محمد عابد الجابري " لقد كان ابن سينا ، قصد ذلك أم لم يقصد ، أكبر مكرس للفكر الغيبي الظلامي الخرافي في الإسلام " ( من كتاب : نحن والتراث – دار الطليعة)
    ويقول كذلك :" كان ابن سينا برغم كل ما أضفي على نفسه وما أضفي عليه من أبهة وجلال ، المدشن الفعلي لمرحلة الجمود والانحطاط " ( المصدر نفسه)
    يقول :" إن فلسفة ابن سينا في فلسفة " التحطيم الذاتي " فعلاً... فلسفة عقل جعل منتهى طموحه تقديم استقالته "

    هذه العبارات يعتبرها جورج طرابيشي أقرب إلى محاكم التفتيش تستهدف أبلسة ابن سينا وإدانته بوصفه " أكبر مكرس للفكر الغيبي الظلامي الخرافي في الإسلام" ويعتبر الجابري أن الضربة القاضية التي وجهت إلى الفلسفة لم تكن تعزى إلى الغزالي بسبب كتابه " تهافت الفلاسفة " بل إلى الشيخ الرئيس ابن سينا.
    ويؤكد الجابري على " سوء سمعة ابن سينا في الأوساط الفلسفية بالمغرب والأندلس
    فينتقد طرابيشي ذلك بقوله ص 195 ( نقد نقد العقل العربي ، وحدة العقل العربي الإسلامي)
    أولا – يخترع تضامنا- لا وجود له في الواقع التاريخي والجغرافي – بين فلاسفة " المغرب " في مواجهة كبير فلاسفة " المشرق : ابن سينا.
    ثانياً – يؤسس ازدواجية عضالاً بين الوضعية الفلسفية " المغربية " التي يؤمثلها " وبين الوضعية الفلسفية " المشرقية التي " يؤبلسها"
    ثالثاً – يوظف صمت ابن باجة ونقد ابن رشد ويحرف في الوقت نفسه شهادة ابن سبعين وشهادة ابن الإمام ، لينطقهم بالازدراء المغربي المزعوم لكبير الناطقين بلسان : مذهب أهل المشرق".

    وفي مقدمة كتابه " نقد نقد العقل العربي " نظرية العقل ص 9 " ينبه طرابيشي في تقديمه للكتاب على ضخامة التزييف وسوء التأويل في الشواهد التي استشهد بها الجابري وبالتالي على فداحة العسف والغلط في الأحكام المبنية عليها . وقد استغرق هذا المشروع من الجابري أكثر من ثماني سنوات تتبع فيها كل ما كتبه الجابري ثم انتقل إلى ما صرح الجابري أن قرأه واطلع عليه من التراث اليوناني بجملته والتراث الأوربي الفلسفي والعقلي في طوريه الكلاسيكي والحديث ، فضلاً على التراث العربي الإسلامي.
    يقول طرابيشي: " لقد شاءت الصدفة أن أقع على الأصل الأجنبي لشاهد كان وظفه الجابري في إسناد أطروحاته فدهشت لما وجدته في روحه وحرفه معاً ينطق بعكس ما يقوله الجابري إياه ، ومن ثم اندفعت أتحرى شواهد الجابري وأتحقق منها واحداً واحداً ، سواء أكانت عربية أم أجنبية ، فانفتح عندئذ أمامي باب أكبر للذهول : فليس بين مئات شواهد الجابري في " تكوين العقل العربي " سوى قلة قليلة ما أصابها تحريف أو تزييف أو توظيف بعطس منطوقها. .. وعندئذ اكتشفت أن الزيف – ولا أتردد في استعمال هذه الكلمة – يكمن في الإشكاليات نفسها ، وليس فقط في تعزيزاتها وحيثياتها من الشواهد.

    لنقرأ أخيراً رد ابن سينا في استشهاد موظف قام به طرابيشي:" وبعد ، فقد نزعت الهمة بنا إلى أن نجمع كلاماً في ما اختلف أهل البحث فيه ، لا نلتفت فيه لعصبية أو هوى أو عادة أو إلف ، ولا نبالي من مفارقة تظهر منا لما ألفه متعلمو كتب اليونانيين إلفاً عن غفلة وقلة فهم ، ولما سمع منا في كتب ألفناها للعاميين من المتفلسفة المشغوفيين بالمشائين ، الظانين أن الله لم يهد إلا إياهم ، ولم ينل رحمته سواهم ، مع اعتراف منا بفضل أفضل سلفهم".
    مشروع طرابيشي جدير بالنقد كذلك ، وأدواته في نقد النقد جديرة بالدرس ، وصبره خلال هذا المشروع جدير بالاقتداء ، لا بد للقارئ أن يطلع على ما تقدم به الجابري في نقده للعقل العربي ومن ثم يطلع على نقد النقد ليثمن ما ذهب إليه جورج طرابيشي في التأكيد على وحدة العقل العربي الإسلامي.
    لا شك أن العقل العربي الإسلامي واحد بشقيه المشرقي والمغربي ولو حاول البعض الفصل بينهما بحجج واهية ، وقد نطقت كتب التراث بحنين أهل المغرب الدائم للمشرق، كونه الحاضن الدائم لصراعات مصيرية ويبقى الطرفان قصة ثوب جميل حاكته مفاهيم الحضارة العربية الإسلامية بخيوط من إيمان وعلم.

    جاء في كتاب سؤال الأخلاق – مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة العربية
    يقول مؤلف الكتاب طه عبد الرحمن

    إن ما ذهب إليه الجابري بدعة فكرية منكرة – فهو يدعي مع بعض الكتاب أن العطاء الفكري في الغرب الإسلامي يمتاز بالعطاء العقلاني البرهاني بينما العقل المشرقي عقل عرفاني خيالي
    مع إنزال البرهانية مرتب عليا و العرفانية مرتبة دنيا
    فهو يؤكد -طه عبد الرحمن - أن هذه العقلانية المزعومة – البرهانية – هي أدنى مراتب العقلانية فيعلوها العقلانية المسددة والعقلانية المؤيدة
    ثم يقول إن ادعاء اختصاص الفكر المغربي بالعقلانية المجردة ينقضها وجود عقلانية مجردة في المشرق العربي
    كما يوجد مثال للعقلانية غير المجردة ومثال ذلك مدرسة ابن مسرة بالأندلس التي اشتهر أهلها بالعرفان الإشراقي.
    بل يؤكد الكاتب - طه - أن الفكر الإسلامي المغربي أبدع في العطاء الأخلاقي غير المجرد أكثر من اشتهارهم بغيره
    بل وعرفوا في المشرق بتمسكهم بالكتاب والسنة أكثر من المشارقة خاصة حين انتشرت البدع وظهر الفساد
    ويذهب أنهم هم من قصدهم رسول الله في حديثه الشريف " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " رواه مسلم

    والكاتب طه عبد الرحمن انفرد للرد على هذه البدع الفكرية كذلك في كتابه " تجديد المنهج في تقويم التراث"

    أخيراً قيل عن الغزالي في المصادر الغربية :

    "إن لأبي حامد الغزالي أيضًا تأثيره الهام في فلاسفة العصور الوسطى المسيحيين والمفكرين اليهود أمثال موسى بن ميمون. تقول الباحثة مارغريت سميث، "ليس هناك شك أن أعمال الغزالي كانت تجذب للغاية اهتمام هؤلاء العلماء الأوروبيين" و"أكثر هؤلاء الكتاب المسيحين الذين تأثروا بالغزالي، كان توما الأكويني (1225–1274)، الذي درس أعمال العلماء المسلمين ويدين بالفضل لهم، حيث درس في جامعة نابولي التي كان تأثير الأدب والثقافة الإسلاميين سائدًا فيها في ذلك الوقت."

    طارق شفيق حقي
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.