الملاحظات
  • أعجبني

  • أسواق الرق الآن بالعالم العربي - عبد السلام زيان

    أسواق الرق الآن بالعالم العربي ....
    عبد السلام زيان
    أظن قد حان الوقت لفتح ملف الرق ، وعلى الأحزاب الدينية أن تشرح لنا ما حدث ، الدين كان المرجعية الوحيدة للجميع إلى أواسط القرن الماضي وإلى الآن ما زال مرجعية عدة اقطاعات بالعالم العربي ..

    المرأة التونسية التي تشتغل اليوم بالقطاع الفلاحي عشرة ساعات باليوم أجرها ستة دنانير ، أي قوة عضلاتها تساوي أقل من ثمن أربعة بيضات بالساعة .... وهنا نرى أن تجار الرق عندما لم يجدوا أفارقة لاستغلالهم صاروا يستغلون بني جلدتهم .....

    عندما نتكلم مع الغربيين حول الإسلام نقول دائما أن الدين الإسلامي كرم الإنسان واحترمه، ونظامه العبودي يختلف كل الإختلاف عن نظام أثينا ونظرة أبو الدسائس أرسطو البشعة للآخر أو نظرة روما التي اعتنقت نظرته وقالت أن العبد مجرد حيوان ناطق يمكن ذبحه عندما يسكر سيده ومتى أراد ذلك ليثبت أمام أصدقائه أنه لا يهتم بالثروة .... ، لكن هل هذا صحيح ؟

    نقول أن العبد في العهد الإسلامي مهما كان أصله ولونه يمكن له أن يصير أميرا يحكم في بلاد مصر أو الجزائر أو تونس ... إلخ، وصحيح حدث ذلك ...

    لكن كيف عامل هؤلاء العبيد السكان الأصليين بتلك الإمارات ؟

    أظن حولوهم إلى عبيد وباعوهم بأسواق الرق للغربي.... !!!! ولنا كمثال بلاد تونس وحسب الوثائق الدولية الرسمية نرى أنه تم بيعها من طرف عصابة العبيد (المماليك) إلى الأمريكان ببضعة عشرات الآلاف من الدولارات ....

    سأكون آخر من يمجد أثينا ولوغوسها وروما والغرب الآن ، وآخر من سيصدق أساطيرهم ولعنت وسألعن في كل لحظة من حياتي عنصريتهم القذرة ، لكن ، بقطع النظر عن الجرائم القذرة، العنصرية، البشعة التي ارتكبوها في حق الإنسان في القرون الأخيرة باسم رسالتهم الحضارية المقدسة وما زالوا يرتكبونها إلى غاية اليوم ، هناك بعض الغربيين الخيريين يستحقون أن ألقبهم بحكماء مبجلين وأنحني أمامهم ، وهم الغربيين الذين أسسوا "جمعية إلغاء الرق" لأنهم أنقذوا الملايين من البشر بإفريقيا وآسيا ، حتى السويدي Carl Bernhard Wadström رغم نظرته الفوقية للآخر والتي أراها نظرة عنصرية بحتة لكن عندما شاهد بعينه ما يحدث بافريقيا كرس بقية حياته لوضع حد لما يحدث من جرائم ...

    الغرب ترك الأفارقة عبيد بمسقط رأسهم ولم يشردهم بكل بقاع الدنيا ولم يعاملهم كجرذان ، يا سيداتي وسادتي، الجرائم التي ارتكبناها باسم الإسلام بإفريقيا تقشعر منها الأبدان ،... لقد انتهكنا كرامة الفرد ودسناها وقطعناها إربا باسم الدين ، ولم يحرك رجل دين واحد ساكنا للدفاع عنهم بل كان من بينهم من يملك أسواق الرق ، ورفضوا غلقهم رغم الضغوطات الغربية ، وأظن أنهم هم سبب دخول الإستعمار لأنهم رفضوا الخضوع لمطالبه بغلق هذه الأسواق ..... ، ولن ننسى أن الغرب إدعى عند دخوله بأساطيله للمنطقة أنه سيحرر الإنسان من الرق ، والغريب في الأمر أن تجار الرق هم أول من تعامل مع الغرب وساعده على إستعمار الشعوب .....

    ما حدث وصمة عار في تاريخنا، وأظن يجب فتح هذا الملف لكي لا يعيد التاريخ نفسه ، ولن يتحرر المشرق من ثقافة العبودية إن لا يرجع إلى تلك الفترة السوداء من تاريخه وينظر لها من كل الجوانب ....

    إني لا أتكلم عن جرائم حدثت منذ آلاف السنين ، هذه الجرائم وبيع البشر مع الحمير والدجاج ما زالت تحدث إلى غاية هذه اللحظة بعدة دول أعضاء في الجامعة العربية ....

    من زاويتي لو كنت أعيش بدولة اسلامية لن ولن أقدم رقبتي لأي كان ليحكمني باسم الدين ما دام هذا الشخص يرفض فتح ملف الرق في الإسلام ....
    تعليقات 1 تعليق
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.