الملاحظات
  • أعجبني

  • أهل العلم- الإمام الحسن البصرى

    الإمام الحسن البصرى
    وصفه الذهبى ، فقال :
    ( مناقبه كثيرة ، ومحاسنه غزيرة ، كان رأسا فى العلم والحديث ؛ كثير الإطلاع ، رأسا فى القرآن والتفسير ، رأسا فى الوعظ والتذكير ، رأسا فى الحلم والعبادة ، رأسا فى الزهد والصدق ، رأسا فى الفصاحة والبلاغة ، رأسا فى الأيد والشجاعة ... ) .
    هو الحسن بن أبى الحسن ، واسمه يسار البصرى أبو سعيد .. والشهير بالحسن البصرى .. مولى زيد بن ثابت .. وقيل مولى جابر بن عبد الله .. وقيل غيرهم .. وكان والده يسار من سبى ميسان ، وأمه خبرة مولاة أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم .
    ولد لسنتين بقيتا من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب ؛ رضى الله تعالى عنه .
    وصفه محمد بن سعد فى طبقاته ، فقال : كان الحسن رحمه الله جامعا عالما رفيعا فقيها ، ثقة حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما .
    وقال الذهبى عنه أيضا : كان رجلا تام الشكل ، مليح الصورة ، بَهِيَاً ، وكان من الشجعان الموصوفين .
    قالوا عن الحسن :
    قال عنه أبو بردة : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد منه .
    وروى عن حميد بن هلال قوله : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر منه .
    وعنه قال أنس بن مالك : سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا .
    وحكى ابن سعد أنه قدم مكة ؛ فأجلسوه على سرير ، واجتمع الناس فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد ، وعطاء ، وطاووس ، ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا .. أو قال بعضهم : ما رأينا مثل هذا قط .
    وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له عليه فضلا ، غير أنه كان إذا أشكل عليه أمر كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله .
    وقال أيضا : ما جالست فقيها إلا رأيت فضل الحسن عليه .
    وعن الأعمش قال : ما زال الحسن يَعِى الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذُكر عند أبى جعفر بن على بن الحسين قال : ذاك الذى يشبه كلامه كلام الأنبياء .
    وقال خالد بن صفوان ؛ مخبرا عنه الأمير مسلمة بن عبد الملك : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه فى مجلسه ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد به ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس له ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه .. فقال الأمير : حسبك يا خالد .. كيف يضل قوم هذا فيهم .
    عبادته وخوفه وحزنه رحمه الله :
    كان ـ رحمه الله ـ يصوم البيض ، وأشهر الحرم ، والإثنين والخميس ، وكان يقرأ القرآن فيبكى حتى يتحدر الدمع على لحيته .. وكان رجلا محزونا .. حتى قال ابراهيم بن عيسى اليشكرى : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة .
    من شيوخه ـ رحمه الله ـ :
    قال الحافظ فى ( تهذيب التهذيب ) : رأى عليا ، وطلحة ، وعائشة ، وكتب للربيع بن زياد والى خراسان فى عهد معاوية ، وروى عن أُبىِّ بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعمر بن الخطاب ولم يدركهم ،وعن ثوبان ، وعمار بن ياسر ، وأبى هريرة ، وعثمان بن أبى العاص ، ومعقل بن سنان ولم يسمع منهم .
    وقال الذهبى فى ( السير ) : روى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبى بكرة ، والنعمان بن بشير ، وجندب بن عبد الله ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وعمرو بن ثعلب ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار ، وأبى هريرة ، والأسود بن سريع ، وأنس بن مالك ،
    ومن تلامذته :
    روى عنه حميد الطويل ، ويزيد بن أبى مريم ، وأيوب ، وقتادة ، وعوف الأعرابى ، وبكر بن عبد الله المزنى ، وجرير بن حازم ، وأبو الأشهب ، والربيع بن صبيح ، وسعيد الجريرى ، وسعد بن ابراهيم بن عبد الحمن بن عوف ، وسماك بن حرب ، وشيبان النحوى ، وابن عون ، وخالد الحذاء ، وعطاء بن السائب ، وعثمان البتى ، وقرة بن خالد ، ومبارك بن فضالة ، والمعلى بن زياد ، وهشام بن حسان ، ويونس بن عبيد ، ومنصور بن زاذان ، ومعبد بن هلال .. وغيرهم كثيرون .
    درر من أقواله رحمه الله :
    روى عنه رحمه الله قوله : بئس الرفيقان ؛ الدرهم والدينار .. لا ينفعانك حتى يفارقانك .
    وقوله : إن المؤمن يصبح حزينا ويمسى حزينا ، ولا يسعه غير ذلك ، لأنه بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدرى ما الله يصنع به ، وأجل قد بقى لا يدرى ما يصيب فيه من المهالك .
    وقوله : إنما الفقيه : الزاهد فى الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه عز وجل .
    وقوله : المؤمن من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال ، المؤمن أحسن عملا ، وأشد الناس خوفا ، لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين ، ولا يزدادد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا ؛ يقول : لا أنجو .. والمنافق يقول : سواد الناس كثير ، وسيغفر لى ولا بأس علىَّ وينسى العمل ، ويتمنى على الله تعالى .
    وقوله رحمه الله تعالى : ابن آدم .. ترك الخطيئة أهون عليك من معالجة التوبة ، ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة ، فأنت فى غير معمل .
    ودخل عليه أحد أصحابه وهو يأكل ، فدعاه إلى الطعام فقال : أخاف أن لا أؤدى شكره .. فقال الحسن : وتؤدى شكر الماء البارد ؟
    موقفه رحمه الله من الفتنة :
    روى أنه سأل رجل الحسن وأناس من أهل الشام يسمعون ، فقال : يا أبا سعيد ؛ ما تقول فى الفتن مثل يزيد بن المهلب وابن الأشعث ؟ فقال الحسن لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء .. فقال رجل من أهل الشام : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ؟ فغضب الحسن .. حتى قال : نعم .. ولا مع أمير المؤمنين .
    وكان يقول : لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ؛ ما لبثوا أن يفرَّج عنهم ، ولكنهم يجزعون إلى السيف فيوكلون إليه ، فوالله ما جاءوا بيوم خير قط .
    وحكى بعضهم : لما كانت الفتنة ـ فتنة ابن الأشعث إذ قاتل الحجاج بن يوسف ـ انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب فى نظرائهم فدخلوا على الحسن ، فقالوا : يا أبا سعيد ، ما تقول فى هذا الطاغية ؛ الذى سفك الدم الحرام ، وأخذ المال الحرام ، وترك الصلاة ، وفعل وفعل ، وذكروا من فعل الحجاج .. فقال الحسن : أرى أن لا تقاتلوه ، فإنها إن تك عقوبة من الله ؛ فما أنتم برادى عقوبة الله بأسيافكم ، وإن يك بلاءٌ فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .. فخرجوا من عنده وهم يقولون : نطيع هذا العلج ؟ ـ مستنكرين قوله ـ قال الراوى : وهم قوم عرب .. وخرجوا مع ابن الأشعث فقتلوا جميعا .
    وقيل لابن الأشعث : إن سرَّك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن .. فأرسل إليه من أكرهه على الخروج معه .. ثم نجاه الله بفضله ورحمته ، بعد أن كاد يهلك .
    حكى ابن سعد فى طبقاته ، عن ابن عون قال : استبطأ الناس أيام ابن الأشعث فقالوا له : أخرج هذا الشيخ ـ يعنى الحسن ـ قال ابن عون : فنظرت إليه بين الجسرين ، وعليه عمامة سوداء .. قال : فغفلوا عنه فألقى نفسه فى بعض الأنهار حتى نجا منهم .
    وفاته رحمه الله :
    ذكر ابنه عبد الله بن الحسن : أن أباه عاش نحوا من ثمان وثمانين سنة .
    وقال الذهبى : مات فى أول رجب ( أى سنة عشر ومائة ) .. وكانت جنازته مشهودة ، وصلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة ، فشيعه الخلق وازدحموا عليه ، حتى إن صلاة العصر لم تقم فى الجامع .
    رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : أهل العلم كتبت بواسطة عبد المنعم جبر عيسي مشاهدة المشاركة الأصلية
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.