الملاحظات
  • أعجبني

  • مفهوم الخلافة في القرآن الكريم والسنة النبوية

    مفهوم الخلافة في القرآن الكريم والسنة النبوية - طارق شفيق حقي
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    سنتتبع الخلافة في القرآن الكريم ، الخلافة في القرآن كما تبين لي أنواع وأقسام
    فهناك
    1- خلافة فردية ( يا داوود إنا جعلناك خليفة )
    وهناك
    2- خلافة جماعية ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ)
    وهناك
    1- خلافة للأنبياء ( يا داوود إنا جعلناك خليفة )
    وقد أعطى الله نبيه داوود النبوة، و الخلافة أي الملك ، والعلم .
    والأنبياء الملوك هم فقط ( إدريس ويوسف وداود وسليمان )
    وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251 البقرة
    وقال تعالى :
    وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ 15 وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ 16 النمل
    2- خلافة للإنسان في الأرض عامة - جنس الإنسان - ( إني جاعل في الأرض خليفة)
    3- خلافة للمؤمنين خاصة (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ )
    قال الله تعالى ( خلافة عامة ):
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 البقرة
    استخلاف الله للأنبياء، الأنبياء الملوك وهم أربع ( إدريس ويوسف وداود وسليمان)
    يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ 26
    (الخلافة : الملك جاء في تفسير الطبري :" { إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة } مُلْكه فِي الْأَرْض ")
    بعض الآيات التي ذكرت الاستخلاف :
    وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ 74 الأعراف
    وقال تعالى :
    وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ 133 الأنعام
    وقال تعالى :
    قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 129 الأعراف

    ولنقف عند حديثين نبويين يخصان موضوع الخلافة ،الحديث الأول حديث يحدد فترة الخلافة الراشدة ،ويحدد خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْخِلاَفَةُ فِي أُمّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمّ قَالَ سَفِينَةُ: امْسِكْ عَلَيْكَ خِلاَفَةَ أَبي بَكْرٍ، ثُمّ قَالَ: وَخِلاَفةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمانَ، ثُمّ قَالَ لي: امسِكْ خِلاَفَةَ عَلِيّ قال: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً. رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط.
    وروى الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة. وصححه الأرناؤوط.

    إذن هذا الحديث يخص الخلافة الراشدة التي هي على نهج النبوة وسميت راشدة لأنها تسترشد بنور النبوة، فأبو بكر كان خليفة رسول الله وعمر كان خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا وتنتهي الخلافة الراشدة بموت الخليفة الرابع علي بن أبي طالب عليه السلام فخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا ملوكاً أو أمراء بل فترتهم هي فترة خاصة ،وكان أي فرد من العامة يستطيع الوصول إليهم ،فلا حجاب ولا حراس ولا قصور لديهم، ولذلك قتل منهم ثلاثة رحمهم الله فهم شهداء الأمة والذين فدوها بسيرتهم وعملهم الأمة ،ورفضوا أن تتحول فترتهم الراشدة لفترة ملكية وعلامات الملك معروفة، ثم تعود لتصبح ملكاً على زمن معاوية بن أبي سفيان وكلمة الخليفة هنا لا تعني خليفة رسول الله بل خليفة المسلمين وهي نوع من أنواع الملك المدني فيه مواصفات الملك كالتملك والتوريث والحجاب والقصور والخدم والحرس الخاص والقوة البطش بالخصوم، والخليفة ليس له مرتبة دينية بل بالعكس الخلافة الأموية والعباسية بطشت بكل الثورات الدينية التي قامت ضدها .
    لكن الخلافة ستعود آخر الزمان لتكون خلافة نبوية، فمتى يكون ذلك ؟ أولاً الخلافة النبوية لا بد لها أن تسترشد بنور نبي ، ألا وهو المسيح عليه السلام حين ينزل والله أعلم متى يكون ذلك وكم تطول فترة الخلافة بعده ، بذلك كل من يدعي أنه سيقيم خلافة نبوية فهو دجال معجل يضحك على عقول العوام ويخطف دين الله ولقد رأينا مصير من خطف دين الله وادعى إقامة الخلافة الدينية، لكن الخلافة الأموية والعباسية رغم أنها مدنية كانت تقيم شرع الله في المجتمع العربي الإسلامي وتدافع عن دين الله من الأعداء .

    • حديث الملك العضوض وهو الحديث الثاني

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"
    معنى الحديث: فالخلافة على منهاج النبوة هي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما هو ظاهر الروايات.
    أما الملك العضوض، فالمراد به التعسف والظلم، قال ابن الأثير في النهاية: (ثم يكون ملكاً عضوضاً) أي يصيب الرعية فيه عسْفٌ وظُلْم، كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا،والعَضُوضُ: من أبْنية المُبالغة. وفي رواية (ثم يكون مُلك عُضُوض) وهو جمع عِضٍّ بالكسر، وهو الخَبيثُ الشَّرِسُ. ومن الأول حديث أبي بكر (وسَتَرَون بَعْدي مُلْكا عَضُوضاً)
    أما الملك الجبري، فالمراد به الملك بالقهر والجبر، قال ابن الأثير في النهاية: ثم يكون مُلك وجَبَرُوت أي عُتُوّ وقَهْر، يقال: جَبَّار بَيّن الجَبَرُوّة، والجَبريَّة، والْجَبَرُوت. اهـ

    هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان ملكاً ؟
    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : جلس جبريل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنظر إلى السماء ، فإذا ملَك ينزل ، فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خُلِق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أملِكا أجعلك أمْ عبدا رسولا ؟ ، قال له جبريل : تواضع لربك يا محمد ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بل عبدا رسولا رواه أحمد .

    والحمد لله رب العالمين
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.