الملاحظات
  • أعجبني

  • الطريق الصوفي نحو المعرفة

    الطريق الصوفى نحو المعرفة

    الخيال عند ابن عربى - يدري بن باديس
    تأليف وليام شيتيك
    استاذ الاستشراق و فلسفة الدين فى جامعة ولاية نيويورك

    يبدأ المؤلف فى المقدمة بالاشارة الى ان الغرب قد اضاع اشياءا فكرية كثيرة -بخصوص ماهية الواقع و حقيقته- كان الغرب يشترك فيها مع الشرق.
    وأهم هذه الاشياء هى دور الخيال و عالم الخيال الذى تم اختزاله بالكامل فى الغرب لصالح العقل و الحس و الطريقة العلمية و أن هناك حركة حثيثة فى الغرب لاسترجاع هذا الدور الذى لا يمكن ابدا اختزاله دون الاخلال بالتصور الصحيح للوجود و للواقع.
    مباشرة فى الصفحة الاولى يقر المؤلف ان الخيال imaginal شيء و ان التخيل imagninary التى هى الاوهام الشخصية شيء آخر.
    فالخيال هو عالم كامل ذو انطولوجية حقيقية اى ان وجوده حقيقى مثل وجود العالم الجسمانى عالم المادة و وجود العالم الروحانى عالم الغيب الذى يبقى دائما غير مرئى.
    اما عالم الخيال فهو اين تصبح بعض الغيوب مرئية و تصبح الاجسام روحانية.
    لكن عالم الخيال اكثر واقعية من العالم الجسمانى لكنه اقل واقعية و اكثر كثافة من العالم الروحانى.
    وانه بدون اخذ هذا العالم بعين الاعتبار فان معرفتنا العقلية و الحسية للواقع ستبقى دائما قاصرة.
    يعطى المؤلف مباشرة كأمثله بعض الاحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه و سلم (الموت يؤتى به يوم القيامة ككبش اقرع) و ان (الاعمال توزن) فهذه الأشياء غير ممكنة و غير معقولة فى العالم الجسمانى المادى لكنها ممكنة فى عالم الخيال حيث يُمثل الموت بكبش و تتمثل الاعمال كموزونات توزن.
    ثم يذكر المؤلف ان الغرب عندما اراد ان يرجع الى الخيال و الى اعادة الاعتبار لدوره فى فهم الطبيعة و الدين فانه رجع اول ما رجع الى كتابات ابن عربى فى هذا المجال.
    فان الخيال يفتح النفس الى امكانيات للادراك و الفهم غير متاحة اصلا للعقل.
    وهذا الاهتمام الغربى بالخيال ابتدأ مع هنرى كوربان فهو حسب المؤلف اول من اشار الى اهمية كتابات ابن عربى حول الخيال -فى كتابه "الخيال الخلاق فى صوفية ابن عربى"- و انها يمكن ان تؤسس نقطة الانطلاق بالنسبة للغرب لاعادة اكتشاف الخيال و دوره فى تحقيق المعرفة التى لا يمكن تحقيقها عبر العقل.
    لكن حسب المؤلف وليام شيتيك فان هنرى كوربان رغم ريادته و تحديده للاساس الصحيح لفلسفة ابن عربى -اى الخيال- الا انه قصر فى عدم اخذ عقيدة التوحيد الاساسية عند ابن عربى و الاساسية فى الاسلام بصفة عامة بعين الاعتبار.
    فعند ابن عربى لا يمكن أبدا فهم الخيال بدون ميتافيزقية التوحيد و بالاحرى ميتافيزقية وحدة الوجود -كما حاول كوربن- كما انه لا يمكن ابدا فهم ميتافيزيقية ابن عربى -كما حاول البعض الآخر- بدون فهم الخيال.
    المؤلف يذكر فى آخر المقدمة انه بدأ فى دراسة ابن عربى فى اوائل السبعينات فى طهران فى رسالة دكتوراة تحت اشراف سيد حسين نصر.
    اذن علينا ان نشكر ايران و الشيعة على اعطاء الفرصة لهذا الامريكى وغيره -يذكر ايضا فى آخر المقدمة المستشرق اليابانى توشيكو ايزيتسو الذى كان استاذا فى طهران فى ذلك الوقت و كان قد درس للمؤلف كتاب فصوص الحكم- لدراسة ابن عربى لمدة 50 سنة او اكثر بشكل نقدى اكاديمى ليس فيه تهويل و لا نهوين يسهل علي من اكتشف متأخرا ابن عربى من العرب السنة الدخول الى ابن عربى و فلسفته بشكل سهل بيداغوجى علمى بعيد عن الخرافة الطرقية و التكفير السلفي.
    آخر جملة فى المقدمة فان المؤلف يذكر انه يصدق بشكل كامل -من باب التجربة الشخصية- ابن عربى عندما يكرر و يقول ان كل شيء يكتبه -اى ابن عربى- هو مرتبط بأى شيء آخر يكتبه و انه لا يمكن فهم الجزء بدون فهم الكل و لن يتحقق فهم الكل بدون فهم الاجزاء.
    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : الطريق الصوفي نخو المعرفة كتبت بواسطة طارق شفيق حقي مشاهدة المشاركة الأصلية
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.