الملاحظات
  • أعجبني

  • التطابق المنهجي بين الغزالي وديكارت هل كانت صدفة ؟

    التطابق المنهجي بين الغزالي وديكارت هل كانت صدفة ؟ - زكي الميلاد

    في سنة 1968 م تقدم الدكتور محمد حمدي زقزوق برسالته للدكتوارة باللغة الألمانية إلى جامعة ميونخ بألمانيا ، وكانت بعنوان ( المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت ) ونشرت حينها في طبعة جامعية باللغة الألمانية وصدرت بالعربية في كتاب 1973 م.
    في هذه الرسالة اعتبر الدكتور زقزوق أنه أثبت ، بالنصوص القاطعة ، التطابق الواضح بين المنهج الفلسفي لدى كل من الغزالي وديكارت ، وهو المنهج المعروف بالشك المنهجي ، التطابق الذي فاجأ الأستاذ المشرف على الرسالة راينهارد لاوت الذي يعد – حسب قول زقزوق – من أشد المعجبين بفلسفة ديكارت ، وكان يعلن في محاضراته أن الفلسفة الحقيقة بدأت مع ديكارت.
    لهذا كان من الصعب على المشرف الألماني – بحسب زقزوق – معرفة أن الغزالي قد سبق يدكارت في اكتشاف واستخدام الشك المنهجي ، لكنه مع ذلك لم يعترض على شيء، غير أنه طلب تحويل الرسالة إلى أحد الألمانيين المستشرقين لمراجعة النصوص المترجمة إلى الألمانية ، لكونه لا يعرف العربية، وكان هذا المستشرق هو أنطون أشبيتالر الذي وصفه زقزوق بأنه من كبار المستشرقين الألمان ، وبعد مراجعة الرسالة لم يغير فيها حرفاً واحداً ، لكنه رفض فكرة أن يكون ديكارت قد تأثر بالغزالي ، وعزا التشابه في المنهج بينهما إلى أنه مجرد توافق أو توارد خواطر، نافياً أن تكون هناك معرفة لديكارت بأفكار الغزالي.
    وفي سنة 1992 م ، صدرت الرسالة في طبعة جديدة باللغة الألمانية وتوقف عندها الكاتب السويسري كريستوف فون فولتسوجن الذي نشر مقالة في ديسمبر 1993 م بعنوان ( هل كان الغزالي ديكارتاً قبل ديكارت ؟ ) أشار إلى أهمية الكتاب مبيناً أنه قد كشف حقيقة مفادها أن الشك المنهجي الذي يعد عملاً تأسيسياً حاسماً في الفكر الغربي ، مرتبط بالفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر أي قبل ديكارت بأكثر من خمسة قورن ، كما أشار الكاتب إلى التطابق المدهش بين الأفكار الواردة في كتاب " المنقذ من الضلال " للغزالي وكتاب " التأملات " ليدكارت ، وأن هذه المقارنة التي جرت لأول مرة من الناحية المنهجية قد برهنت على وجود تطابق أساسي في المنهج الفلسفي لكلا الفيلسوفين.
    هذا الالتقاء الفكري والمنهجي بين الغزالي ويدكارت طالما شغل اهتمام البعض في المجال العربي ، الذي توقفوا أمام تساؤلات ظلت بدون إجابات حاسمة، من قبيل : هل تعرف ديكارت على أفكار الغزالي أما لا ؟ وهل اطلع ديكارت على كتاب الغزالي ( المنقذ من الضلال ) مترجماً في نسخة مخطوطة ، عن طريق بعض المستشرقين الذين ربطتهم بديكارت صلة صداقة أم لا ؟ أو عن طريق بعض الكتاب الغربيين الذين سبقوا ديكارت في الاقتباس من الغزالي ؟

    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.