الملاحظات
  • أعجبني

  • لماذا لا تكون الصين لاعبا بديلا في الشرق الاوسط.

    تعريب. رزاق الجزائري

    لماذا لا يمكن للصين ان تكون لاعبا بديلا في الشرق الاوسط.
    افريم اهرليش.
    جيروزاليم بوست.


    عقودا من فشل الولايات المتحدة في إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط الا تدفع الدبلوماسية الإسرائيلية للبحث عن مسارات أخرى.
    في محاكاة لافتراض نشوب أزمة مع إيران أجريت هذا الأسبوع في معهد هرزيليا (IDC). مجموعة من الشخصيات المرموقة، سفراء، جنرالات سابقون، وخبراء وأساتذة، ممثلون حكوميون وغير حكوميين، حاولوا الجواب على السؤال ماذا لو اشتعلت الأمور بين إسرائيل وإيران؟. ولقد حاولت ان أجيب عن الدور المحتمل للصين في مثل هذا السيناريو.
    تقديم لبعض وجهات النظر المعتادة التي عفا عنها الزمن للشكوك الأمريكية الإسرائيلية المشتركة حيال ذلك. أظهرت كم هو محرج كيف ان اللاعبين كانوا على جهل وخارج التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تحيط بالتوترات. كما اظهر ذلك أن الكل يعاني من سوء فهم، ولم يكترث كفاية ليفهم او اختار تجاهل المصالح الصينية والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط .
    مخدرين بانطباع صواب وعصمة المسار الأمريكي لم تؤدي عقود من الفشل للولايات المتحدة، بالدفع بحكماء الدبلوماسية الإسرائيلية لإعادة النظر في صحة خياراتهم والبحث عن بدائل و مسارات أخرى.
    وعلى الرغم من الجهد الكبير المبذول إسرائيليا الى الاندماج مع الإجماع الأمريكي، إرسال طلبة الى هارفارد ومعهد مساتشوستس الأمريكيين، فان القائمون على سياسة المعاهد الأمريكية لن يألو على استثمار أي جهد (ولو بريق فائدة). لاستثماره في تنمية العلاقات مع الصين.
    إسرائيل أصبحت ملزمة بخدمة الإطار للرؤية الأمريكية، بدون فهم الفروق الدقيقة مع الآخرين و تقاطع الخطوط الجيوسياسية وغيرها من الحقائق السياسية والجغرافيا والاقتصادية.
    ولا اقتراحات او نماذج بديلة في الأفق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، احتمال ان كيان محلي أسيوي، عملاق اقتصادي ناشئ، احد بلدان القارة يمكنه لن يلعب دورا مهما في حل مشكلة إقليمية. فهذا لا يخطر ببال احد مستشارينا السياسيين اللامعين.
    ولأولئك الذين ليس لهم الوقت لقراءة المزيد، يكفي ان يستوعبوا قراءة بسيطة، دور الصين في مسألة الشرق الأوسط يغفل وكأنها غير موجودة. ربما لان العدد الكبير من المستشارين السياسيين بنوا تاريخهم على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، فهم لا يرغبون في رمي الكرة في الجهة الصينية، فنفوذ الصين على إيران والشرق الأوسط اكبر بمرات من نفوذ الولايات المتحدة. فلديها استثمارات ضخمة لم يسبق لها مثيل ومئات الآلاف من المهندسين والمهنيين والعمال يعملون هناك، وتستهلك وتتعهد نسبة كبيرة من الناتج المحلي للشرق الأوسط وإيران.
    اقتصاديات إيران والعالم العربي تعتمد على شراكة مستمرة مع الصين. مبادلات عالية المستوى منتظمة ومستمرة تتم بين هذه الدول، الآلاف من الطلبة والوفود، وفود تجارية واستثمارية تتنقل من الدول مثل إيران السعودية سوريا باكستان ولبنان ومصر و غيرها.. و الصين لا تريد الاعتراف بمدى نفوذها في المنطقة حتى لا تتحمل عبء التزامات ذلك إذا ما اختيرت كلاعب بديل في الشرق الأوسط .
    لذا يجب أن نولي اهتمام لكيفية تحويل اهتمام الصين نحو التوفيق بين مشاكل المنطقة بدل الاستفادة منها، كما هو الحال في الوقت الحاضر.
    لقد طلب مني من أطراف عدة ان اجري محاكاة عن تصويت لصالح السلام في المنطقة. وعلى الرغم من النوايا الحسنة، لم استطع. لأن السلام و الاستقرار في المنطقة قد صممت لكي تحقق أقصى حد من المصالح الأمريكية و تحييد أي لاعبين آخرين.
    في الوقت الحاضر الصين اختارت استغلال النفط والغاز و الموارد الخام مع بيع بضائعها الى هذه السوق المقيدة.
    وفي حين ان إسرائيل لم تدرك المصالح الصينية، وتكيف الحالة التي تمكن للصين ان تستفيد من الاستقرار والتعاون الإقليمي، وليس عليها ان تتوقع ان تشاركها الدول الأخرى في هذه الرؤيا، فهذا العمل يجب على إسرائيل ان تقوم به لوحدها، ولا يمكن ان يتوقع من الأمريكيين ان يتفهموا ان مصالح إسرائيل قد تكون في مكان آخر غيرها.
    وكمثال صغير عن كيف لإسرائيل ان تعمل مع الصين من اجل الاستقرار الإقليمي، تجلى في التعبير مؤخرا في الدوحة عن إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية مقابل حق إعادة بناء غزة.
    بناءا على فهم إسرائيلي عربي صيني لبرامج البناء الكبيرة وتهيئة البنى التحتية في جميع أنحاء الشرق الأوسط قد تكون ذات أهمية لإقناع الصينيين في استغلال نفوذهم لوقف التوتر بين الطرفين، وإعادة اعمار غزة هي فرصة جيدة لدفعهم لذلك.
    لقد حان الوقت لصانعي السياسات ان يستيقظوا لقراءة بعض التغييرات التي طرأت على قواعد اللعبة خلال العقد الماضي، وان يوجهوا الأفكار الى الاهتمام بالسياسة الإسرائيلية اتجاه الصين.

    تعريب. رزاق الجزائري
    الكاتب هو المدير التنفيذي للمعهد الإسرائيلي الصيني
    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : لماذا لا تكون الصين لاعبا بديلا في الشرق الاوسط. كتبت بواسطة رزاق الجزائري مشاهدة المشاركة الأصلية
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.