الملاحظات
  • أعجبني

  • يوم مولدك يوم خلاصنا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    يأخذني بل يأخذ قلبي نازع للخطابة، والخطابة العربية فن هجره الأدباء والكتّاب والساسة وما تمسك به إلا الدعاة على المنابر فجمعوا العروبة والإسلام.
    كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينتظر قس بن ساعدة ليخطب وهو من حنفاء الجاهلية وهو الذي قال : أيها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات وكل ما هو آت آت.
    وكان النبي يترحم عليه ويقول فيه: يحشر يوم القيامة أمة واحدة.
    أين نحن من هذا الفن الجميل لكننا نقول:
    وقفت عند قول الشاعر المسيحي ابن الجزيرة السورية جاك شماس
    أنا يا ( محمد) من سلالـة يعـرب

    ........................أهـواك ديـن محـبـة وتـفـان
    وشتلت فى دوح التآخـى أحرفـى

    ................أختال زهـواً فـى بنـى قحطـان
    الشاعر النصراني يخاطب نبي الإسلام ويأتيه من باب يجمعه والنبي العدنان فيقول : أنا يا محمد من سلالة يعرب
    أين هم اليوم أتباع المسيح وأتباع محمد صلوات الله عليهما وسلم.
    أين نحن من هذا الفكر الذي كان مشاعاً في محافلنا وعادة في حوارينا ؟ فإذ به صار سبة وشتيمة يقذفون أنصار الوحدة بها.
    أتقلب بين أطاريح الفيسبوك المسمومة من إخوة لنا كمن يتقلب على جمر متقد.
    يقارن عقلي بين هذا الفكر الذي ساد في الشرق العظيم والشام الأبية منذ حررها العرب المسلمون بمساعدة أولاد عمومتهم النصارى فدامت لهم أرض أجدادهم وترسخت حرية المعتقد بينهم دليلاً حتى يومنا هذا بكل عمرانها وطقوسها.
    حتى جاء البغاث واستنسر في الصفحات الزرق لا ندري أهم من أبناء جلدتنا أم نفخ الغرب فيهم حتى ظهر الغراب كالعنقاء، والفأر كالأسد .
    ليس جاك شماس عازفاً منفرداً فهناك كوكبة من إخواننا النصارى تغنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل هناك مطارنة حملوا اسمه واسم والده عبد الله وجده إبراهيم واسم علي وعمر وعثمان .
    وقبل أن أذكر كلمات الشاعر وصفي القرنفلي ، أذكر بعد الرابط العربي الذي ذكره جاك شماس، وقد ذكر الرابط الإيماني يقول :
    يقول آخيت ( فاطمة) العروبة فى دمـى
    .................. وعفاف (مريم) فى فـؤاد كيانـى

    ورابط العروبة والهوية العربية يعاد ذكرها في شعر النصراني وصفي القرنفلي :
    أوَعـارٌ على فتىً يعـربي أن تغنـى بالسيد العـدناني ؟!
    أوليس الرسول منقذَ هذا الشــرق من ظلمة الهـوى والهوانِ ؟
    أفكُنا لولا الرسول سوى العبــدان بئست معيشة العبدان ؟!

    اليوم التي تبتئسها لأنها العبودية تحت أقدام الرومان، هي من يرتضي عشاق أنوار الغرب والضالين في حبه مصيراً لهم.
    يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم هو يوم تحرك الأشجان.
    ما أدريه أن الإنسان لو أتيته بكل كتب الأرض التي تتكلم عن الأخلاق والقيم والمواطنة والوطنية والحب والمسامحة ونظر حوله فلم يجد القدوة فلن يطبق من هذه الكتب حرفاً واحداً حتى ولو كان مقتنعاً بها ويحفظها عن ظهر قلب.
    الإنسان كائن اجتماعي، يحب أن يرى من يفعل فيفعل مثله ، وربما يفعل معه.
    يفعل معه
    الإسلام فيه من التعاليم الكثير، ولكن القدوة الذي ضم كل هذه التعاليم هو الرسول صلى الله عليه وسلم فكان قرآناً يمشي على الأرض.
    رسول الرحمة والمحبة، رسول يجب أن تتقد العاطفة بقلبك كلما ذكرته، فإن قلبت قلبك الشاسع جداً ولم تتعرف على عاطفة حب للنبي العدنان محمد صلى الله عليه وسلم، فأي قلب مظلم هو قلبك.
    هؤلاء الحجاج العشاق أوتراهم حين يقبلون الحديد والحجر الذي ضم قبرك الشريف ؟ أوتراهم يقبلون الحجر أم يقبلون من ضمه هذا الحجر يقول الشاعر :
    أمرّ على الديار ديار ليلى ** فتسبق أدمعي حُمراً غزارا. وأذكر جيرةً ظعنوا فأحنوا ** أقبِّل ذا الجدار وذا الجدارا. وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا

    إنه تقبيل من سكن الديارا أيها الأعراب ، يا من تمنعون أحباب محمد من تقبيله خنتم عروبتكم وإسلامكم فهماً وتطبيقاً.
    دعك يا صديقي من عقلك ومن الضائعين في متاهات العقل وما يحويه من كلمات ومعلومات، فاليوم موعدنا مع القلب وحديث القلب ، وأثر القلب على حياتك وسعادتك والقلب لا يكذب أهله والقلب هو المضغة الباقية المخلصة .
    هذه الحياة الماضية المؤلمة تخبرك بأنك بحاجة لقدوة تحبه والمحب لمن يحب مطيع، قدوة تنظر إليها وفيها بقلبك قبل عقلك، وهي ربما مسيرة طويلة قبل أن تتقد نار العاطفة بين جنبيك ، فتتبدل المشاعر والأحاسيس وتتغير آلية وفاعلية عقلك الجامد.
    هذا الحياة لك ولن تكون إلا لك
    وهذا النبي لك فجد لك طريقاً تحبه به فتمنحك الدنيا كل أسرارها.
    ولذلك كان المولد النبوي الشريف مناسبة وذكرى نحرك الأشواق في قلوبنا.
    نعلم أطفالنا فيكبر العيد في قلوبهم وتبقى العاطفة متقدة من جيل إلى جيل.
    وما كانت هذه الحرب الضروس إلا لتمحي ذكر محمد من قلوبنا وتقطع كل عاطفة جياشة لنبينا صلى الله عليه وسلم.
    فكل سرية للقتل حملت اسماً دينياً عمداً، وفرقة الناتو القذرة رفعت راية محمد صلى الله عليه وسلم ، فدمروا المساجد والمآذن والقبب والمحراب وأحرقوا المصاحف والمصلين وقتلوا الجنود وخربوا المدن باسم الدين وباسم الله .
    لكن نورك يا محمد لا يمكن تقليده
    ونورهم نار أحرق كل من حولهم وأحرقهم.
    اليوم ما أحوجنا أن تخلصنا من جاهلية أعرابية صليبية اجتمعت علينا
    هذه أمتك يا رسول الله
    هذه أمتك محاصرة نازحة ممزقة مغلوب على أمرها وقد تقاذفتها أمواج القتل والدمار والضياع، والله لا يجمعها و يخلصها إلا نورك الشريف وشفاعتك عند مليك مقتدر في الدنيا قبل الآخرة.
    امدد لهم يد الرحمة والخلاص بنور النبوة واشفع لهم عند ربك الأكرم .
    امدد يا محمد سيل رحمتك وشفاعتك فكلنا اليوم عشاق
    وصلّ اللهم على محمد وآله وصحبه أجمعين

    طارق شفيق حقي
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.