الملاحظات
  • أعجبني

  • حوار مع الباحث الإسلامي رضا خالد 1



    حوار مع الباحث الإسلامي رضا خالد -1-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأعزاء زوار وكتاب موقع أسواق المربد
    نرحب بكم أجمل ترحيب في هذه الحوارية المربدية مع الباحث الإسلامي رضا خالد، وقبيل أن ننطلق في حوارنا الذي سيشمل مواضيع ساخنة ، تؤرق الوجدان العربي
    أحب أن أعرفكم بالكاتب التونسي رضا خالد
    رضا خالد
    باحث إسلامي تونسي مقيم في بلجيكا منذ 1978 متزوج وله ثلاثة أبناء ، حاصل على دبلوم هندسة وماجستير إدارة وتسيير مؤسسات وشهادة أهلية لتدريس الدين الإسلامي.
    عضو سابق بفريق البحث العلمي الإسلامي المسيحي الدولي ، محاضر لدى العديد من المنظمات الأهلية في بلجيكا
    له كتاب " نحو أفق إسلامي جديد " عن دار الجنوب - تونس ، وسيصدر له قريبا كتاب " الإسلام بين الرأسمالية والاشتراكية " عن ذات الدار،وله ثلاث كتب بالفرنسية والعديد من المقالات المنشورة في المواقع العربية والأوربية.

    فأهلاً بكم وبالأستاذ الكريم رضا خالد.
    يحاور الضيف : طارق شفيق حقي - مدير موقع أسواق المربد





    • طارق شفيق حقي: مرحباً بك مرة أخرى أستاذ رضا خالد
      بداية تعيش الأمة الإسلامية واقعاً مريراً ونكبة إثر نكبة، ووكسة إثر وكسة ،فهل كانت هذه الحروب والفتن الدامية علامة على فشل حضاري ورجعية جاهلية، أم إننا أمام غزو يأخذ شكلاً ما عهدناه من قبل ؟




    • رضا خالد : شكرا على الاستضافة...حين نتحدث عن أمة اسلامية نتحدث عن مجال واسع لا حدود له فكل مسلم أينما كان يشعر بانتمائه لهذه الامة الإسلامية واذا نظرنا من زاوية المسلمين يصبح السؤال إشكالياً فهناك مسلمون في دول متقدمة وغنية وهناك مسلمون في دول متخلفة وفقيرة هناك مسلمون يشكلون أقلية في عدد من البلدان ومسلمون يعيشون في دول غالب سكانها مسلمون وهناك مسلمون لهم تاريخ طويل مشترك ومسلمون وهم الأغلبية لم يعيشوا ذلك والدول الأموية والعباسية والعثمانية لا تعني لهم شيئاً...لذا أفضل لو نحصر الحديث في المنطقة العربية وجوارها المباشر.




    • طارق شفيق حقي : حياك الله أستاذ رضا خالد
      ورغم أن المصاب لا يتعلق فقط بالمنطقة العربية ï»·نها جسد واحد لكن لنحصر الحديث في المنطقة العربية .
      هل تعتقد أن البلاد العربية اﻹسلامية تتفكك لدويلات وكانتونات بعد مرور مئة عام على تقسيم سايكس - بيكو ؟



    • رضا خالد: اعتقد أن تراجع العرب بدأ قبل ذلك بعبارة اخرى سايكس بيكو والاستعمار والانتداب ليست أسباباً بل نتائج لتقهقر سياسي بدا منذ القرن العاشر وتأكد أكثر في القرن الخامس عشر بخضوع العرب لسلطات إسلامية غير عربية وعلى المستوى العلمي والثقافي يمكن اعتبار ابن خلدون أخر شمعة قبل ليل طويل ...لقد بلغ العرب حالة من الضعف السياسي والفكري والاجتماعي سهلت احتلال اقطارهم وتقسيمها وزرع كيانات مصطنعة وحدود اعتباطية ونهب خيراتها




    • طارق شفيق حقي : لا شك أن التقسيم الجغرافي هو آخر مراحل التقسيم ، يسبقه التقسيم الثقافي والسياسي والديني
      إذن كنا بالفعل مقسمين قبل تقسيم سايكس بيكو الجغرافي ؟
      هل تعتقد أنها نهاية طبيعية للحضارات كما يقول ابن خلدون ، أم كان للعثمانيين سبباً في ذلك ؟




    • رضا خالد: قد تكون للعثمانيين نسبة من المسؤولية لكن الأمر برايي المتواضع أعمق من ذلك فمنذ القرن العاشر عاشت منطقة الشرق الأوسط هجمات وزحفاً لشعوب دمرت نسيجها الاجتماعي والثقافي من الحملات الصليبية الى التتار فالشعوب التركية وتزامنت هذه الحملات المدمرة مع تراجع في الانتاج الفكري والعلمي وسيطرة التقليد وتكرار الموروث والخوف من التجديد وهو ما يعرف بقرون الانحطاط التي استمرت طويلاً ولم يبدأ الوعي بضرورة النهضة والبعث والتجديد إلا آواخر القرن التاسع عشر وحاولت النخب ساعتها ايقاظ الشعوب من سباتها وجرت محاولات تحديث في مصر اجهضها البريطانيون والعثمانيون معا كما جرت محاولات اقامة كيان سياسي عربي مستقل عن العثمانيين ورغم ان بريطانيا وعدت وابدت مساندتها فإنها حال سقوط الدولة العثمانية تنكرت لوعودها بل اكثر من ذلك تقاسمت وفرنسا المنطقة ثم جاء زرع الكيان الصهيوني في فلسطين ليزيد الامور تعقيداً.



    • طارق شفيق حقي : يختلط على العقل ما يحدث اليوم Kلا شك أن هناك جهوداً غربية حثيثة لخلق ديانة إسلامية سنية وديانة إسلامية شيعية .
      اï»·مر لا شك متحد عضوياً ، لكننا نقسمه بغية الفهم والدرس ، هل المسلمون بريئون من هذا التقسيم ؟
      وهل تعتقد أننا أمام تحضير لصدام طائفي أعظم من الذي نراه ؟



    • رضا خالد: منذ اندلاع الاحداث في سوريا حذرت ان الهدف اكبر وهو حرب شيعية سنية تحرق الاخضر واليابس ...لا شك ان التقسيم قديم ولاشك ان مشكلة العلاقة بين الطائفتين لا تزال معلقة وما دام الامر كذلك فمن السهل على قوى اقليمية ودولية اللعب على الوتر الطائفي لتأجيج الصراعات الجانبية ومنع العرب من الاهتمام بالقضايا الاساسية اي التنمية وتحرير الاراضي المحتلة...مشكلتنا هي ان مشاكلنا القديمة لا تزال عالقة فاذا انضافت اليها مشاكل الحاضر صار التداخل بين الماضي والحاضر عائقا امام الفهم السليم للعصر الذي نحن فيه وللتحديات الحقيقة التي تواجهنا وصرنا عاجزين عن استكشاف المستقبل والتحضير له

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )

    • طارق شفيق حقي : قبل أن ننتقل للعامل الداخلي أكثر لنذكر اليد الخارجية ، فلا يمكننا أن نغيب المؤامرة الغربية عن تحريك الصراع الطائفي، وكما حركت إسبانيا وبريطانيا الحرب اï»·هلية في فرنسا مع فارق الحدث، لكن ما الذي يجعل العرب يصرفون النظر عن عدوهم ؟
      ها هي السودان تستعد اليوم للتطبيع مع الكيان الصهيوني رغم أنه كان وراء تقسيمها ؟
      أين تذهب المنطقة وفق هذه المعادلة المحيرة؟



    • رضا خالد : لا يتامر الخارج الا على الضعفاء بعبارة اخرى كن قوياً لن يتجرأ عليك أحد وأعتقد ان إيران وماليزيا واندونيسيا هي من الدول الاسلامية القليلة التي ادركت هذا وتسعى كل منها بطريقتها لفرض وجودها وفرض احترام الاخرين لها...السودان يسعى النظام فيها الى ضمان استمراره بعد دارفور وانفصال الجنوب والتململ الشعبي ومذكرة المحكمة الدولية المتعلقة بالبشير صار هذا الاخير يعتقد ان خلاصه يمر عبر السعودية واسرائيل ولكنه واهم لان ملفه طويل عريض لدى الغرب ولن يهرب من العقاب...اما عن كون العرب يصرفون النظر عن عدوهم فلان عدوهم الاكبر موجود بينهم واعني بذلك الانظمة الخليجية التي دمرت العراق وتعمل جاهدة لتدمير سوريا وتركيع مصر...عندما تروج السعودية ان ايران هي العدو وليست اسرائيل وان الشيعة هم الخطر وتذكي النعرات الطائفية فهي تدفع بالعرب الى طريق يضلون فيه ...لعل من اكبر ماسي العرب وقوع النفط بأيدي الاكثر تخلفاً والاكثر حقداً على كل ما له صلة بالحضارة العربية الاسلامية بما لبغداد ودمشق من رمزية لدى العرب جميعاً

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • طارق شفيق حقي :عبارة اليوم '' لا يتآمر الغرب إلا على الضعفاء ''

    تقول :'' هي مشكلتنا القديمة '' ،ونحن نشهد ارتفاع صوت دعاة الوحدة اﻹسلامية ،ما هي خارطة الطريق للوحدة اﻹسلامية برأيك؟


    • رضا خالد : الوحدة الاسلامية شعار فضفاض وغير واقعي ...في اوج المد القومي العروبي اصطنعت السعودية منظمة المؤتمر الاسلامي لتعويم القضية القومية وخلق بديل هلامي ...الوحدة لا تكون الا بين انظمة متجاورة ومتشابهة وقليلة العدد ...لا يمكن توحيد اندونيسي وغيني او موريتاني وكازاخستاني وكلهم مسلمون لكن لا تجمعهم لا لغة ولا تقاليد ولا تاريخ مشترك ولا حدود مشتركة ولا مستوى نمو متقارب ولا عقليات...واذا اردنا التقدم فعلينا التحلي بالواقعية والعلمية والتخلي عن الاحلام والطوباويات...هذا لا يعني عدم التعاون او عدم التنسيق في مجالات محددة ...ان اكبر المفارقات ان يحلم البعض بإحياء خلافة والحال ان التمزق والتشرذم والتشتت هو الذي يتقدم يوما بعد يوم



    • طارق شفيق حقي :الخلافة اﻹسلامية هي قضية أخرى سنناقشها في وقتها ï»·همية ذلك.
      ما نعنيه بالوحدة اﻹسلامية ليس الوحدة الجغرافية أو الوحدة السياسية رغم أن أوربا موحدة جغرافيا وهي مقسمة دينيا، بل الوحدة الدينية التي نعنيها في المنطقة العربية كما طلبت بداية الحوار .
      هل الوحدة الدينية بين السنة والشيعة حلم بعيد المنال ؟



    • رضا خالد : الوحدة الدينية لا تتحقق كما يعتقد البعض بعقد مؤتمرات بين "علماء" الجانبين...ملاحظة كثيرا ما يستثنى الاباضية في الحديث عن الوحدة الدينية...الوحدة الدينية تتحقق عندما يقبل كل مسلم ان يخالفه مسلم اخر في فهم امور الدين ولا يمكن نبذ التعصب والتحزب الا اذا تحرر المسلم من سلطان الكهنوت اي سلطان المراجع الدينية وعندما يصير حرا يحكم عقله وقد يقبل من هذا ومن ذاك وقد يرفض هذا وذاك فوحدة المسلمين الدينية تصبح واقعا عندما يصبح كل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله اخوك مهما اختلفت معه في مسائل عقدية ا وفقهية اما ان اردت فرض ما تعتقده حقا على المخالف فلن تكون هناك وحدة ولا تعايش وستستمر الطائفية والمذهبية وصراعات لا تنتهي

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )

    • طارق شفيق حقي : نحن نذكر السنة والشيعة كونهما أكبر المكونات ولا نستثني أي فرق أو طوائف أخرى ، فقبول اﻵخر يجب أن يمتد ï»·تباع اï»·ديان السماوية واللاسماوية ، سنتطرق لها لكننا نركز الحوار بداية .

    لنعلم ماذا يجري اليوم علينا أن نعلم ماذا جرى ؟ هل كانت اï»·مة متوحدة دينياً أيام العثمانيين ؟
    لا أعني كل الفترة الزمنية ولا أدافع عن العثمانيين، لكن لنتكلم من ناحية المبدأ ؟


    • رضا خالد : لم تكن الامة موحدة دينياً منذ "الفتنة الكبرى"...كل ما هناك أنه كانت هناك فترات انفراج تعقبها فترات مواجهات دامية لان الشيعة كانوا في المعارضة والسنة كانوا انصار السلطة القائمة ...وعندما قامت دول باسم اهل البيت كان فيها نفس الشيء فترات انفراج وفترات قمع كان الاحناف اقل تعرضا لها لانهم كانوا اكثر الفرق السنية انفتاحاً على الشيعة...ايام العثمانيين سعى هؤلاء الى نشر المذهب الحنفي اينما حلوا ...للتذكير فحسب في منتصف القرن العاشر كان التشيع هو المذهب السائد في بلاد المسلمين ولم يتم التحول الى اغلبية سنية الا مع السلاجقة والايوبيين...وكان صلاح الدين الايوبي مثلا سنيا شافعياً متعصباً وقد نكل بالشيعة...تاريخنا مثل تاريخ الاخرين طيلة القرون الوسطى تاريخ قمع واقصاء للمخالف.



    • طارق شفيق حقي: أنت تقصد بمنتصف القرن العاشر الخلافة الفاطمية أو العبيدية كما يقال
      وبغض النظر عن صحة نسب مؤسسها ، واختلاف المؤرخين حول ذلك، وبغض النظر عن نشره التشيع الإسماعيلي بالقوة ، فكيف يمكن أن نصدق أن ملايين الناس تركوا مذهبهم الشيعي للسني، والروايات تقول إنه بالرغم من أن فترات التسامح المذهبي كانت في بداية الخلافة الفاطمية لكنه تم اجبار الناس على التشيع، وسرعان ما عادوا عن ذلك مع انحسار السلطة السياسية.
      فكلامك حول الصراع بين السنة والشيعة ، لم يكن إلا صراعاً سياسياً
      وما تقول أنه تعصب وتنكيل من قبل صلاح الدين الأيوبي ، كان نتيجة حتمية لانهيار الدولة الفاطمية وعجزها عن الدفاع عن المسلمين وتقهقرها أمام الصليبيين فلم يكن لها سلطة فعلية في مصر فأخذ لواء الإسلام عنهم صلاح الدين الأيوبي ولولاه لكان جل المسلمين سنة وشيعة عبيداً لدى القبائل البدوية من جرمانيا وبلاد الغال والبرابرة الفاكينغ.
      ولا أعتقد أن مشاكلنا اليوم ستحل بالدفاع عن أي الطرفين،" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون"
      وهل على كل مسلم سني أين يدافع عن كل سني عبر التاريخ، وهل على كل شيعي أن يدافع عن كل شيعي عبر التاريخ ؟

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • رضا خالد : طبعا لا أقصد الدفاع عن أحد وانما لتوضيح ان الولاءات المذهبية متحركة وتتبع تبدل السلطات ايران مثلا لم تكن شيعية بل كان حاكمها الصفوي سنيا شافعيا فلما واجه المد العثماني تحول الى الشيعة الامامية وتحولت ايران الى نفس المذهب في نفس الوقت كان العثمانيون سنة شافعية فبحثوا عن مبرر لسلطانهم على المسلمين يبيح الخلافة لغير قرشي فوجدوا ان ابا حنيفة لا يشترط القرشية فتحولوا الى احناف وتبعتهم الرعية...ما يجب ان يفهمه متابعوا الصفحة ان السلطان يختار مذهبا ويفرضه على الناس اي كون هذا البلد او ذاك سني او شيعي ليس باختيار سكانه بل باختيار سلطانه...ملاحظة عندما قلت ان التشيع كان سائدا ليس فحسب لقيام الدولة الفاطمية بل الى جانب ذلك كان الحمدانيون في الشام شيعة وبنوبويه المتحكمون الفعليون في بغداد شيعة واكثر سكان العراق شيعة وكان القرامطة سادة البحرين اي الساحل الشرقي لجزيرة العرب وكما ترى فهذا يشكل الغالبية...صحيح ان صلاح الدين قاوم الصليبيين وطردهم من فلسطين ولكنه كان ايضا شديد التعصب لمذهب الشافعي ونشره بقوة السلطان في مصر والشام...والهدف من التذكير بهذه الحقائق هو العزم على تجاوز واقع القهر والاكراه والفرقة والتناحر.



    • طارق شفيق حقي: من منطلق العقلانية أن نتجاوز كأفراد لو قدرنا ، تسلط الساسة على المذاهب ولتكن حكمتنا قول الله تعالى : "" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون"
      اليوم ، هل مشكلات عصرنا وهذه الفتن الدامية تعود لتلك الصراعات السياسية ؟
      هل يمكننا أن ننجز فكراً واقعياً يُحمى قانونياً ، بأن لا يسعى الشيعي لقلب مذهب الآخر السني ، ولا يسعى السني لقلب مذهب الشيعي ؟
      نحن هنا بحاجة لتوصيف المشكلة القائمة ؟ هل هي دينية ؟ أم مذهبية ؟
      فهناك طرف ثالث علماني يرجع الفتنة لموروث ديني ويتهم الدين الإسلامي بأنه محرك للقتل وسفك الدماء ؟



    • رضا خالد : الدين الاسلامي براء لأنه يشذب الفرقة والتحزب وينهى المؤمنين عن اتباع خطى المشركين ولي في هذا مقال موجود على صفحتي على الفيسبوك ونشره موقع بوابة النبا "يا أهل القران تدبروا" وفيه ادعو المسلمين الى تحكيم عقولهم والعودة الى القران لأنه الكتاب الجامع والدليل الهادي الى الحق...المشكلة ان هناك تراثاً كتب على مر القرون يؤكد على ما يفرق اكثر مما يؤكد على ما يجمع وهو سلاح "العلماء" من الجانبين ومادام هذا التراث هو المسيطر على الخطاب الديني فستظل الوحدة الدينية امرا عسير المنال...نعم بإمكاننا ان ننجز فكرا محرراً ومتحرراً من سلاسل الموروث وهذا ما نذرت له حياتي لأنه لا سبيل الى تقدم الشعوب المسلمة الا بالابتكار والتجديد وتجاوز صراعات الماضي الى افق جديد تسود فيه قيم الحرية والمساواة والعدل والاخوة والتضامن.



    • طارق شفيق حقي : لاحظ أستاذ رضا خالد أنك تذكر أن صلاح الدين الأيوبي نكل بالشيعة وتذكر أنه كان شديد التعصب لمذهبه، والمتابع لهذا الكلام قد يظن أنه صراع مذهبي لا سياسي كما أدعي.
      فلماذا لا نذكر للمتابع القتال والتنكيل بين القرامطة والفاطميين وهم من مذهب واحد ؟
      كالقتال الذي تم بشكل معاصر بين المالكي الشيعي والصدر الشيعي وسالته له دماء كان أكثر من فرح بها المحتل الأمريكي ولا شك أنه المحرك لها، إذن لماذا لا ننسب الصراع لبعده السياسي الحقيقي ونصبغه بالطائفية ؟

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • رضا خالد : قد ذكرت سابقا أن الفاطميين قمعوا أهل السنة ...وأكدت مراراً أن السلطان هو الذي يختار المذهب ويفرضه بعبارة بسيطة السياسة هي التي تلاعبت بالدين ولا تزال تفعل ذلك الى اليوم.
    • طارق شفيق حقي إذن الحل بالعودة لكتاب الله عز وجل، ووعي الشعوب للواقع السياسي والصراعات السياسية القديمة والمعاصرة، وتوظيف الساسة للمذاهب لخدمة تسلطهم.
      لكن هل يمكننا أن نقصر التاريخ العربي الإسلامي، هذه الحضارة التي أفادت العالم بالصراع السياسي ، ألم يكن هناك وجه آخر لها ؟



    • رضا خالد طبعاً الحل في العودة الى كتاب الله بفكر ثاقب وعقل متدبر وطبعا كان للسياسة ولا يزال اسوا الاثر على الدين ...لايمكننا ان نقصر التاريخ على الجانب السياسي ولكن موضوعنا كان الخلاف المذهبي واحببت ان اوضح ان السياسة وقفت قديماً وتقف اليوم وراء اذكائه ...المسلمون لم يقدموا للبشرية دينا فحسب بل قدموا حضارة كانت في فترة ما الاكثر تقدما علميا وماديا ثم تراجعت بمرور الزمن ولكنها اورثتنا جوانب متعددة لذلك نحن نملك تراثا فكريا يعد من أضخم تراثات العالم ...السؤال هو كيف نتعامل معه خاصة انه تعددي




    • طارق شفيق حقي : كثيراً ما يذكر المطلع اليوم على التاريخ السياسي ، وهذه الحروب بين الدول العربية، ويقرأ وجهة نظر تاريخية لا تخلو من بعد سياسي معاصر
      كثيراً ما يقول " إن تاريخنا أسود " هؤلاء أصحاب نظرية " تاريخنا أسود" هل كانوا ضحية كتابة القوي للتاريخ، أم قصر نظرهم حيث قصروا التاريخ على الصراعات السياسية كمن قصر الجريدة على صفحة الوفيات ؟
      أم أننا لا زلنا نعاني لوثة الطائفية واستغلال الأهواء ولم نصل لفهم إسلامي معتدل يوحد ولا يفرق مؤمنين بقوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ؟


    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )

    • طارق شفيق حقي أعتقد لقد وصلنا لمفصل هام في حوارنا ،لكننا على أعتاب توصيف نفسي دقيق أستاذ رضا خالد ،فإذا كان السياسي يوظف الدين أو المذهب لغاياته الدنيوية
      فلماذا ينجر عامة الناس لهذا الإغواء الطائفي المغموس بالدنيوية ؟
      هل كان حباً في نيل نصيبهم من الملك ؟
      أم هي لوثة الجهل والتسطح الفكري الذي وصلنا إليه نتيجة تراجع علومنا المادية والشرعية ؟



    • رضا خالد القول بان كل تاريخنا اسود هو قول لاعلمي ولا موضوعي...تاريخنا ليس ناصع البياض وليس حالك السواد فيه فترات تسامح وتعايش لا نظير لها في العالم في القرون الوسطى وفيه حروب وقمع ...فيه جدل تعددي وفيه محاولات فرض الراي الواحد من قبل السلطان او من قبل فئة متعصبة...وهذا طبيعي لان البشر ليسوا ملائكة ولايمكنهم ان يكونوا كذلك...نحن لا زلنا على مستوى العامة بعيدين عن فهم معتدل وموحد ولكن هناك اليوم رغم توحش داعش والقاعدة بوادر تنوير وتساؤل وفتح لملفات كانت مغلقة ومحاولة مغايرة لفهم الدين والتاريخ والفكر



    • طارق شفيق حقي : هل يمكنك أن تذكر لنا جانباً من الجوانب المنيرة على التسامح في تاريخنا ؟

    بهذه الجمل نؤكد أن تاريخنا فيه صراعات سياسية قام السلاطين بمختلف مذاهبهم باستغلال الدين والمذهب لخدمة أطماعهم الدنيوية ،فتاريخنا لا يقتصر على هذه الصفحات السوداء، وليس السلطان وأفعاله هو كل التاريخ، وإن نظرتنا وقصرنا التاريخ على هذه الصفحات الدامية لهو فهم غير موضوعي وليس بعلمي، فتاريخنا فيه تسامح وتعايش لا نظير له في العالم فيه تعددية كما فيه تعصب لأنه بالنهاية منتج بشري، ونحن اليوم مطالبون بتجاوز أخطاء الماضي واستلهام الطاقة المفيدة من الصفحات المضيئة لتاريخنا ونبذ الصفحات السوداء.
    لكن كيف يمكننا أن ننهض ونرفع من طاقة الشخصية العربية الإسلامية المعاصرة وهناك من ينقصها ويهدمها ، ويسعى لاستبدال هويتنا وتاريخنا؟
    السؤال المهم :" ما هو بديل التاريخ أستاذ رضا خالد " ؟

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • رضا خالد : في موضوع التسامح والتعايش بين مختلف الطوائف لا بد ان نفرق بين موقف السلطات وموقف المجتمع فقد ينجر الناس وراء السلطة وقد لا يتابعونها...وفي تاريخنا أمثلة عديدة ...في العصر الاموي وقف الاوزاعي ضد السلطة حين ارادت اراه نصارى لبنان ،ودفاعه عنهم مشهور كذلك وقف العلماء ضد السلطة حين حدثت قلاقل في قبرص واراد الخليفة تهجير اهلها جميعا وذكروه بان لا تزر وازرة وزر اخرى ولا يعاقب الكل بجريرة البعض...وفي العصر الفاطمي عندما اراد الحاكم بامر الله اجبار جميع الاقباط بالدخول في الاسلام وقف العلماء ضده وشجعوا الاقباط على المقاومة والتمسك بدينهم...وقصة عمر بن عبد العزيز مع القبطية مشهورة حين اشتكت من ان المسلمين هدموا دارها لتوسعة المسجد اذ امر بهدم مازيد في المسجد واعادة بناء بيت القبطية...وكان المجتمع اكثر تسامحا من السلطة فكانت اصناف التجار مثلا تضم الجميع بقطع النظر عن دينهم ومذهبهم فففي كل صنف تجد المسلم والنصراني واليهودي وتجد في نفس الشركة المعتزلي والاباضي والشيعي شركاء ويعملون بنفس الدكان...وكانت الاندلس مثالا للتعايش فكان تلاميذ ابن رشد مثلا مسلمين ويهود ونصارى واشهر فلاسفة اليهود ابن ميمون كان من المع تلامذة ابن رشد...ومما يجهله الكثيرون انه ابان الحملات الصليبية قاوم اليهود جنبا الى جنب مع المسلمين...ومعروفة قصة سلطان الهند المغولي اكبر الذي اشتهر بتسامحه فكان مجلسه يضم المسلمين والهندوس والبوذيين وقد اسقط الجزية عن غير المسلمين...ومعلوم كذلك ان المسلمين على امتداد التاريخ لم يفرضوا قانونهم على الاقليات الدينية فكان لكل طائفة محاكمها الخاصة...هذا غيض من فيض.




    • رضا خال : يمكننا ان ننهض شرط ان نوسع مفهوم التسامح ونطوره ليصبح تضاما فعليا قوامه المساواة بين الجميع والاتحاد من اجل الدفاع عن الوطن والرقي به في جميع المجالات ...ان من المحزن ان يكون المسلمون رواد التسامح في القرون الوسطى ليصبحوا اليوم رمز التعصب والاقصاء للمخالف...لقد كان وضع اهل الذمة القانوني على ما فيه من نقائص علامة اعتراف المسلمين بالتعدد الديني ولكن نجد اليوم ان التطرف الاصولي ممثلا بداعش والقاعدة والوهابية يهدد الاقليات في وجودها فلا يزيدية ولا صابئة ولا كلدان ولا اشوريين ولا اراميين ولا نصارى من طوائف اخرى ولا شيعة ولا علويين ولا زيدية ولا اباضية ولا متصوفة ولا ماتريدية ولا اشاعرة...سلفية وسلفية فحسب.




    • طارق شفيق حقي: ما أبعد الناس اليوم عن الصفحات البيضاء من تاريخ أجدادهم واï»·مثلة التي ذكرتها أستاذ رضا خالد غيض من فيض ، يتنابني الحزن كلما قرأت أو سمعت لشاب يطعن في تاريخه جهلا وهو لم يقرأ كتابا واحدا عن التسامح الديني ï»·جداده ، وسلم عقله لمقولات المستشرقين وطلابهم العرب والقنوات الناطقة بالعربية.
      لا بد للمناهج التعليمية للعربية أن ترسخ هذه القصص لتعرف أولادنا بحضارتنا وقيمنا وترفع من همة الطالب .

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • طارق شفيق حقي : قبل النهضة أستاذ رضا خالد لنقف ونحلل الواقع والمرض لننتقل للحلول وخرائطها.
      منذ الاستقلال استبدلت الهوية الدينية للبلاد العربية بالهوية العربية مع تفاوت الدول والتجارب
      لكن هل حان الوقت لننتقد النظام الذي حكم البلاد لحقبة من الزمن تحت العباءة القومية والتوجه العلماني ؟



    • خالد رضا ما كل البلدان العربية كانت تحت العباءة القومية ...في الواقع هناك اختلاف كبير من بلد الى اخر ومن نظام الى اخر...ما يجمع بين الانظمة جميعا هو استبداد الحاكم سواء باسم القومية او باسم الوطن او باسم الدين او باسم السلالة الشريفة.



    • طارق شفيق حقي لنفكك القضايا ولندع قليلا الاستبداد.
      بعد حقبة من الزمن هل يمكن أن نسأل السؤال التالي:
      لماذا لا يتحمل العلمانيون تبعات ما جرى من تفكك النسيج الاجتماعي وتدهور القيم و اï»·خلاق وتفكك الدول العربية ؟



    • رضا خالد: لأنه ببساطة لا توجد دولة عربية علمانية...الدولة العلمانية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط هي تركيا.



    • طارق شفيق حقي : لكن لا يمكن أن نقول أن اï»·نظمة الحاكمة بعيد الاستقلال كانت تحكم على الطريقة اﻹسلامية ؟



    • رضا خالد : لنوضح ما هي "الطريقة الاسلامية" اولا حتى لا نقع في سوء تفاهم...هل ايران او السعودية او امير المؤمنين بالمغرب او السودان تمثل طريقة حكم إسلامية.



    • طارق شفيق حقي : توضيح مهم
      أولا لنجيب على السؤال التالي
      كيف كانت الدول العربي تحكم قبل الاحتلال ؟

    ولنقل إن الحكم في إيران أو السعودية أو السودان لا علاقة له بالحكم السياسي العربي التاريخي بل هو شكل مشوه


    • رضا خالد : كانت تحكم على الطريقة السلطانية
    • طارق شفيق حقي :السلطان أي الملك .
      بالنهاية كل الرؤساء في العالم ملوك ؟ نحن نناقش المسألة هنا من بعد إسلامي
      أليس الخليفة اï»·ول بمفهومه العام هو اﻹنسان خليفة الله على اï»·رض ؟
      وأليس الخليفة السياسي هو الملك بمختلف تسمياته أمير أو سلطان أو رئيس وزراء أو رئيس جمهورية ؟
      إذا كان الرئيس الجمهوري يورث ابنه وإذا كان الحزب الحاكم في كل بقاع اï»·رض يتوارث الرئاسة فما الفرق عن جوهر الملكية التقليدية ؟



    • رضا خالد : لا..ما كل الرؤساء بملوك...هم ملوك في العالم المتخلف فحسب...سأوضح معنى "الطريقة السلطانية"...منذ سقوط نظام الخلافة الراشدة صار النظام ملكيا وراثيا يعود لمن غلب بالسيف ثم انتقل اواخر العصر العباسي الى نظام سلطاني يكون فيه الملك-الخليفة رمزا لا نفوذ له بينما النفوذ الفعلي بيد امير الامراء او السلطان ومن خصائص هذا النظام المحافظة على المؤسسات بما فيها القضاء والحسبة وسائر الوظائف الدينية ولكن احكامها لاتنطبق على السلطان وذويه وقادته ومن هم في خدمته وتحت حمايته...هذا النظام امتد تحت العثمانيين وفي الدول المستقلة عنهم اما استقلالا تاما او نسبيا لذا تجد ملكا يحكم ولكن احكام القضاء والقانون لاتنطبق عليه وعلى جهازه وحاشيته...هذه هي الطريقة السلطانية...اسلامية شكلا بحكم محافظتها على الاحكام "الشرعية" المطبقة على الرعايا وفي مضمونها متعالية على هذه الاحكام وتصدر قوانين تتعلق بكل ماله صلة بالجيش والادارة اي احكاما سلطانية ...واستمر هذ ا النظام مع بعض التعديل بعد استقلال البلدان العربية ومع اختلاف في مدى تطبيق الاحكام "الشرعية" الموروثة.

    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )


    • طارق شفيق حقي : أنت تقصد بالخليفة الرمز حين أبقى المماليك على الخليفة العباسي خليفة رمزي للبلاد

    وحين فعل العثمانيين ذلك لفترة من الزمن ،لكن ألم يكن في ذلك الفعل السياسي الابقاء على الوحدة التي نذكرها
    فقبل التركي العثماني الخليفة العربي خليفة عليه كما فعل المملوك المصري ،وماذا فعلت الثورة البريطانية حين أبقت على الملك تفاديا لبحور الدماء بعكس الثورة الفرنسية الدامية مع فوارق القياس ؟


    • رضا خالد :انا لا اناقش جدوى ذلك من عدمه انا اعرض ما حدث فحسب لتكون الامور اشد وضوحاً ...ان اهم شيء في المقاربة العلمية الوضوح والتصنيف الناجع ...اذا ادركنا الفرق بين نوع من النظام واخر وكانت المصطلحات التي نستعملها واضحة لا لبس فيها امكننا التقدم على طريق فهم المسالة قيد الدرس.

    إن كثيراً من العرب يخلطون بين الخلافة ونظام الملك مع ان ابن خلدون بين الفرق منذ ستة قرون وكثير يصفون الانظمة العربية التي قامت بعد الاستقلال بالعلمانية والحال انها ليست كذلك.


    • طارق شفيق حقي : لنطرح القضية من منظورها اﻹسلامي
      فنظام الحكم كما طرحه اﻹسلام هو القائم على الشورى '' إنما أمرهم شورى ''
      فكانت الفترة الراشدة التي تسترشد بنور النبوة
      ثم كان أن بدأ نظام الوراثة
      اﻹسلام طرح المفهوم المثالي للدولة
      ونحن سنبقى نتطلع إليه
      لكن اﻹسلام طرح فكره الواقعي وعلمنا أن نكون واقعيين ، لذلك أمر بعدم الخروج على الحاكم
      تقاطعا مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الملك العضود
      فهل كان النظام الملكي المعاصر يختلف عن النظام الملكي للتقليدي ؟

    لندع النظام السياسي الغربي جانبا ، ولنتفق على نقطة أن نظام الحكم المعاصر في الدول المتخلفة التي وصفتها لا يختلف رغم أنه يدعي العلمانية .. لا يختلف عن مفهوم الخلافة التقليدي ؟


    • رضا خالد: لست ادري من اين جاءت فكرة عدم الخروج على الحاكم ...في الانظمة العربية الملكية لا فرق بين النظام الملكي التقليدي والنظام الملكي المعاصر فهو اما امتداد للسلالة الشريفة كما هو حال الاردن والمغرب او هو قائم بحجة الفهم الحق للدين كما هو حال السعودية والامارات التابعة لها.




    • طارق شفيق حقي : فكرة الخروج على الحاكم لم يتبناها إلا الخوارج
      وهذا لا يتناقض مع كون اï»·نظمة الحاكمة في اï»·ردن والسعودية ليست بأهل للحكم ولا تستحق الحكم ï»·نها تآمرت على اï»·متين لعقود طويلة وحاربت المسلمين بشعارات شكلانية إسلامية واﻹسلام براء منها
      لكنها كانت مدعومة بريطانيا ثم أمريكيا .
      كما دعم الاحتلال الأنظمة العلمانية في البلاد التي عرفت بوسطيتها للإسلام ومكانتها التاريخية في تحرير اï»·مة والتصدي للغرب.


    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )

    • رضا خالد : عفوا أرى من الضروري التصحيح...فكرة وجوب طاعة السلطان وتحريم الخروج عليه فكرة لها جذور تاريخية وليس دينية ببساطة لان الانصار ثاروا على يزيد بن معاوية في واقعة الحرة الشهيرة وثار الحسين وثار التوابون وثار محمد بن الاشعث على مروان والحجاج وشارك في الثورة كل فقهاء البصرة وعلى راسهم الشعبي وثار العديد من الطالبيين على الامويين والعباسيين وعندما ثار زيد بن علي سانده ابوحنيفة ومالك وكان المعتزلة يرون وجوب الخروج على السلطان الجائر اذا اجتمع العدد الكافي لضمان النصر وهكذا فان الخروج على الحاكم ليس فكرة مقصورة على الخوارج بل انها كانت امرا عاديا حتى جاءت هيمنة اهل الحديث فقلبت الامور فصار الخروج محرما والطاعة واجبة بل وجعلها الاشعري ركنا من اركان عقيدة اهل السنة والجماعة وحتى السلفيون الذين يرون في الخروج فتنة خرج ابن عبدالوهاب منهم على السلطان العثماني...فالثورة على الحاكم الظالم حق وتدخل في باب الحرية وباب النهي عن المنكر ومقارعة الظلم...

    تصحيح ثان قولك ان النظام الحاكم في كل بقاع الدنيا يتوارث الرئاسة قول غير دقيق بل العكس هو الصحيح ...توارث الرئاسة بدعة عربية وهي سبب من اسباب الانتفاضة على الحكم في مصر واليمن وبدرجة اقل في تونس...وهناك فرق بين الملك والرئيس والخليفة فرجاء لنتجنب الخلط ونتجنب التعميم انطلاقا من حالة او حالتين بائستين في بلاد العرب..وحتى الملكية نوعان ملكية دستورية فيها الملك يملك ولا يحكم وملكية مطلقة او شبه مطلقة يكون فيها الملك مستبدا بكل السلطات كما هو حال الملكيات العربية الموغلة في التخلف
    أخيراً اعيد واكرر لا وجود لنظام عربي علماني...كل الانظمة العربية استعملت وتستعمل الدين ...حين تجد من بين شروط الترشح للرئاسة ان يكون المترشح مسلما عندما تضع شرط الاسلام لا يمكن الحديث عن دولة علمانية...عندما يرعى الرئيس الاحتفالات الدينية ويصلي في المسجد ويسوق الاعلام الرسمي تلك الصورة لاوجود عندئذ للعلمانية...العلمانية تعني الحياد التام للدولة ازاء الاديان لان رعاية المصلحة العامة تعني ان المسؤول مكلف بمهمة في خدمة الجميع وليس طائفة معينة ولا امتياز لطائفة على اخرى مهما كانت اغلبية...لذا فان الانظمة العربية لا يمكن وصفها بالعلمانية كما لايمكن وصفها بالدينية.


    • طارق شفيق حقي : أستاذ رضا خالد ما هي نتائج الثورات التي ذكرتها أعلاه على بني أمية وبني العباس ؟
      هذا لا يعني أننا نؤيد ظلم وغلو الحكام والملوك
      لكن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
      وهناك حديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بعدم الخروج على الحاكم ما لم يظهر منه الكفر البواح .
      والحديث عن الخوارج وغيرهم ممن خرج على الحكام مختلف فالخوارج شرعوا الخروج على الحاكم، أما البقية فلم يشرعوا ذلك والدليل أنها ثورات صغيرة وفرق ولم يشرع علماء ملتهم فعلتهم كمثال على ذلك ثورة ابن الاشعث ثورة الجماجم التي انتهت باستعانة ابن الاشعث بالكافر فلقي حتفه على يده ؟
      نحن ذكرنا أن للإسلام نظرة مثالية في تكوين الدول واï»·نظمة السياسية وهي الشورى
      والنظرة الثانية هي النظرة الواقعية التي يجب أن نحتكم إليها بحكم الواقع ولا نخرج على الحاكم لعظم المفسدة المترتبة على ذلك وهاهي بلادنا ممزقة شر ممزق من تونس إلى سوريا ï»·نهم خالفوا أمر رسول الله بعدم الخروج على الحاكم .

    أما بخصوص التفريق بين الملكيات والجمهوريات والسلطنات فهنا نكون قد دخلنا من باب التفريق السياسي ، وأعتقد نحن نريد الحوار حول هذه القضايا من منظور اﻹسلام ؟
    هل كان الإسلام الذي أنزله الله قاصرا - تنزه - عن صياغة هذا المفهوم ؟
    هل المسلمون اليوم يعرفون مفهوم الخلافة الدينية والخلافة السياسية والخلافة العامة ؟
    نحن طرحنا مفهوم الخلافة والملك كجوهر بعيداً عن تفاصيل السياسة إن طابقت منطلقاتها ودساتيرها أو خالفتها ، ولن أستفيض بنقد اï»·نظمة الرأسمالية العالمية وخداعها للجماهير ولا أنكر التطور الذي حققته في أكثر من جانب وهذا قد نتحاور به معك في حوار قادم أستاذ رضا خالد وأنت مؤلف كتاب اﻹسلام بين الاشتراكية والرأسمالية ولا بد أن تشرح للمتابعين الفروقات بين اï»·نظمة الثلاث .
    لكن كل ما أعرف أن بدعة التوريث ليست بدعة عربية
    فعبر التاريخ كان هناك أسر حاكمة تتوارث الحكم كاï»·سرة اï»·شورية والفرعونية والرومانية
    حتى الثورة الفرنسية حين قامت كان اسم اللويس السادس عشر .
    فهل تخلف العرب عائد لمنظومة الحكم السياسية ؟
    ولماذا كانت الدولتين اï»·موية والعباسية قويتين رغم النظام الوراثي ؟


    • سأضيف مزيدا من اï»·سئلة يجيب عليها ضيفنا الباحث التونسي رضا خالد بحسب وقته إضافة لما طرحناه أعلاه :
      1- ما هو مفهوم ابن خلدون حول الخلافة والملك ؟
      2- هل كان الخلفاء الراشدون خلفاء أم ملوك ؟
      3- هل العلمانية مفهوم سياسي أم اجتماعي وثقافي ؟
      4- ما هو الكتاب الذي يضم بين دفتيه مبادئ العلمانية التي يمكن العودة له ؟
      5- كباحث إسلامي موضوعي من هم العلماء المعاصرون الذين تستشهد بهم علميا لتؤيد مطلبك في تعزيز العلمانية في الدول العربية.؟
      6- ما هي الدول العلمانية التي تعجب بها وتدعو العرب للاقتداء بتجربتها العلمانية ؟
      7- هل نطالب اليوم بالعلمانية بينما تعود أوربا للهوية الدينية ؟
      7 - ألا يمكن أن نعتبر روسيا دولة علمانية رغم أن هوية الدولة هي المسيحية وهذا مدون في دستور البلاد.
      8- لماذا ننكر على دستور الدول العربية تحديد دين الرئيس وصلاته بين الناس بينما يقوم عضو الكونغرس اï»·مريكي بالصلاة في الكنيسة ثم الخطاب أمام الجماهير ، بينما رؤساء أمريكا العلمانية كلهم بروستانت والرئيس الوحيد الكاثوليكي تم اغتياله.




    ( موقع أسواق المربد –www.merbad.net )




    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.