الملاحظات
  • أعجبني

  • صمود الفلسطينيين في غزة:قراءة أولية في النتائج

    صمود الفلسطينيين في غزة:قراءة أولية في النتائج

    د.ماجد توهان الزبيدي (جامعة فيلادلفيا)

    أثبت الصمود العسكري والسياسي والإجتماعي للمقاومة الفلسطينيةوشعبها في لواء فلسطين الجنوبي على مدار حرب "حجارة السجيل"التي بدات هدنتها مساء البارحة(21/11)،جملة من الحقائق يمكن أن إجمالها كالتالي:

    1-الإنجاز العسكري الوحيد للعدو الصهيوني هو إغتيال نائب القائد العام العسكري للقسام:الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية(حماس) الشهيد أحمد الجعبري.

    2- سقوط نظرية ومنظومات الدفاع العسكري الإستراتيجية للعدو من حيث: وصول صواريخ المقاومة لأول مرة إلى عمق لم يكن مُتخيلا لدى القادة العسكريين الصهاينة،كقصف بلدة "هرتسيليا" ،مثلا،التي تقع على ساحل البحر الأبيض شمالي العاصمة الإقتصادية للعدو،وعدم تمكن منظومة الدفاع الإستراتيجية:القبة الحديدية" من منع كل الصواريخ من إصابة أهدافها والسقوط في عمق كيان العدو ،فضلا عن تمكن المقاومة من حيازة وتقانة صواريخ "الفجر"التي طورتها إيران عن الطراز الروسي من الصاروخ إياه،وهو مايُعيد تجربة "حزب الله"مع العدو وإتصاره في حرب تموز وآب عام 2006م.
    وقد إعترفت مصادر عسكرية للعدو أن من بين أكثر من 1500 صاوروخ أطلقت على تجمعات العدو تمكنت منظومة "القبة الحديدية"من إعتراض 421 صاروخا ليس إلأ.
    ويؤكد هذا في اليوم الأخير من الحرب، المحرر الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" "سيفر بلوتسكر" عندما كتب مقالته تحت عنوان "نطمر الرأس في رمال غزة": "إن "عمود الغمام"(الإسم العسكري الصهيوني للعدوان) أدخل مدنا جديدة في العمق الإسرائيلي في نطاق النار الفلسطينية".وأن "إسرائيل"فشلت في تعزيز قوة ردعها، وتردت الحالة الإستراتيجية لإسرائيل اليوم مقابل حماس، مقارنة مع الوضع قبل العملية العسكرية".

    والأمر ذاته يؤكده المحرر في الصحيفة ذاتها" أفيعاد كلاينبيرغ" الذي يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي "لم يتمكن من حسم جولة العنف الراهنة لصالحه كما كان متوقعا"! ومايزال قادة المؤسستين العسكرية والسياسية في كيان العدو يتسائلون كما يتسائل الصحافي""سيفر بلوتسكر":""كيف يمكن لجيش هو الأكثر تطورا وعظمة في الشرق الأوسط ألا يتغلب على خمسة آلاف شاب فلسطيني دون خبرة عسكرية ويعيشون في ظروف ازدحام سكاني هائل في غزة؟"

    3- الأمر الآخر في نتائج الحرب أن حصار العدو الشامل لأهل لواء غزة طيلة السنوات السابقة لم يُضعف البنية التحتية العسكرية والإستراتيجية لفصائل المقاومة ، هناك بل كان عامل قوة ،وهو مايؤكده وزير الحرب الأسبق "موشيه آرنس" إن ردع "الإرهابيين غير ممكن"، ويوضح في مقال نشرته صحيفة "هآرتس "كتبها بعد تحقيق إتفاق الهدنة ونشرها بتاريخ 22/11/2012م "أن إسرائيليين كثيرين توهموا أن الرصاص المصبوب قد ردع حماس والجهاد الإسلامي".(الحرب التي شنها العدو على غزة أواخر 2008م).
    وفي هذا الصدد تم تدمير أو غصابة 718 مبنى و240 سيارة و30 مؤسسة في كيان العدو حسب الإحصائية الرسمية للعدو،في حين كلفت عملية إعتراض صواريخ المقاومة بين 25 و30 مليون دولار.
    4-إن عدم تأكد العدو من نتائج الإجتياح العسكري البري في ضوء الثقة الواضحة للمقاومة بإمكاناتها بعد الكشف عن نجاح صاروخ الدبابات الذي يُصيب هدفه من مسافة ثلاث إلى أربعة كيلومترات وحفر انفاق إصطياد الدبابات جعل العدو يختصر عدوانه ويُحجم عن الحرب البرية تحاشيا لوقوع خسائر بشرية هائلة في صفوف جنوده ولإمكانية اسر عدد من الجنود ،مما يجعل تحقيق واحدة من النتيجتين أن تُذهب بالحكومة الصهيونية الحالية في ضوء قرب الإنتخابات القادمة وفي ضوء التحالف الهش بين المكونات الثلاث الثلاث للإئتلاف الحاكم من" نتن ياهو" و"باراك"و"ليبرمان"! وهو تحالف يعرف عامل القمامة الإثيوبي في شوارع تل ابيب انه غير متجانس وهش وقائم على الخداع!.

    ففي هذا الشان أجمعت صحف العدو في اليوم السادس من الحرب:" على عدم وجود رغبة إسرائيلية حقيقية في الخروج إلى عملية برية ضد قطاع غزة"،إذ توضح "يديعوت أحرونوت":" أن (حماس) والجهاد الإسلامي "استخلصتا الدروس وزادتا كمية الصواريخ، وتعلمتا كيف تستخدمان على نحو أفضل الوسائل التي تلقتاها من إيران".

    ويرى المحلل العسكري "عاموس هرئيل" في "هآرتس" في اليوم الساس ذاته:" أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل ليستا متحمستين لعملية برية في غزة قد تكون لها تكاليف عالية ".

    5-انتجت الحرب التدميرية للعدو عن تماسكا ووحدة سياسية وعسكرية غير مسبوقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وأظهرت إنضباطا عسكريا ومسلكيا غير مسبوق, سوى في حالة فدائيي " حزب الله" في حروبه مع العدو ،مما كان له أثر كبير على نفسية مُخططي العدو الإستراتيجيين الذين يوجهون تلك الحرب الفاشلة.

    6-في المقابل أظهرت الحرب لإياها تضامنا رسميا عربيا وإسلاميا غير مسبوق أيضا مقارنة مع الحروب التدميرية السابقة للعدو ضد الشعب الفلسطيني،وذلك عائد لما أفرزه زمن الربيع العربي من وعي كبير لدى الجماهير العربية،تمثل ذلك في الزيارات الرسمية العلنية لوزراء عرب ومسلمين مما أعلن فعليا وواقعيا عن فك الحصار السياسي عن لواء غزةوهو الأمر عينه الذي رآه المحلل السياسي"جدعون ليفي" في صحيفة هآرتس في اليوم الثامن من الحرب - أنه "لا منتصر في هذه المواجهات"، لافتا إلى ازدياد قوة حماس دبلوماسيا ودوليا، ومشيرا في هذا الصدد إلى زيارة وفد وزراء الخارجية العرب غير المسبوق لغزة.!

    وتناغما مع هذه الآراء تؤكد صحيفة" :"واشنطن بوست"الأميركية(19/11) ذات النفوذ الرسمي الهائل:أن الدعم الجديد لحماس (من مصر وتونس وقطر وتركيا)منحها سندا أقوى مما كان لديها خلال الهجوم الإسرائيلي 2008-2009، والذي وقف فيه العالم العربي كله تقريبا على الحياد"،وأن "حماس" التي عانت لفترة من استبعاد الحكومات العربية الديكتاتورية لها، وجدت الآن مجموعة من الدول العربية الصديقة التي تتمتع بنفوذ واسع الأمر الذي عزز موقفها في مواجهة ثاني هجوم إسرائيلي كبير خلال أربع سنوات"

    7-إن علاقة المقاومة الفلسطينية مع العهد السياسي المصري الجديد لم تعد تابعة تبعية مطلقة أو شبه مُطلقة كما يمكن أن توصف في عهد الرئيس المخلوع السابق بل باتت علاقة إستراتيجية ضمن الأمن الإستراتيجي المشترك مصريا وفلسطينيا!وهو ماظهر من التنسيق السياسي المكثف بين الجانبين وزيارة رئيس الوزراء المصري لغزة وتفاهمه مع القيادة السياسية هناك على بنود التهدئة التي تضمنت بنودا ،ماكان العدو ليوافق عليها ،لو كان العهد المصري البائد، مايزال على قيد الحياة! وهذا يعني أن مصر لم تعد عرابا لمصلحة العدو !بل قوة مساندة للفلسطينيين في لواء غزة بحكم واقع التغير السياسي،فلم يعد "معبر رفح" ورقة ضاغطة على الفلسطينيين كما كان في العهد البائد السابق!

    8-أعاد الصمود الفلسطيني الكبير أمام حرب العدو قوة وعلنية مطالبة الأمم المتحدة مُمثلة بأمينها العام بالضرورة القصوى لقيام دولة فلسطينية،وإعتبارها حاجة مُلحة عالميا. وهو مادفع إسترتيجيين صهاينة للإعتراف ذاته،بعد أن جاء "بان كي مون" بشخصه لفلسطين وإعلانه ذلك صراحة امام وسائل الإعلام!
    وخاتمة القو
    ل: ليس" بلوتسكر " وحده هو من تساءل,بل قادة العدو هم أيضا يتساءلون الان:"كيف يمكن لجيش هو الأكثر تطورا وعظمة في الشرق الأوسط ألا يتغلب على خمسة آلاف شاب فلسطيني دون خبرة عسكرية ويعيشون في ظروف ازدحام سكاني هائل في غزة؟".

    وذلك حسب مانشرت بالحرف صحف العدو في اليوم الأخير من الصمود الفلسطيني،وهو الأمر الذي عاد لأمتنا العربية المجيدة حقيقة ساطعة مفادها أن القوة العسكرية النوعية مع القيادة السياسية النظيفة المُنتخبة من الجماهير بوسائل حضارية وشفافة ونزيهة،هي من يصنع الكرامة لأمتنا في مواجهة الغزاة والمُحتلين،وليس إستجداء السلام من الأعداء،أو التماهي مع مشاريع الغزاة ضد الأمة!!
    تعليقات كتابة تعليق

    اضغط هنا للدخول

    رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.