الملاحظات

تعليقات المدونة

  1. الصورة الرمزية ماجدة2
    [SIZE=4]خاطرة جميلة لقلب مرهف و جميل
    في الكون يجذب القلوب المرهفة
    و ليس في تلك المجرة شيء إسمه الكره ،
    فقط الشياطين التي أخرجت أبانا آدم و أمنا حواء تريد تفسد جنة القلوب المحبة

    دمتم بالمحبة و دامت جنة قلوبكم مزهرة ،

    تحية للقلم المبدع الآسر..
    [/SIZE]
  2. الصورة الرمزية بنور عائشة
    [SIZE=4]
    قال تعالى "...والذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ..."
    صدق العزيز الحكيم

    دمت رائعا..
    تحياتي / عائشة بنور[/SIZE]
  3. الصورة الرمزية ماجدة2
    [RIGHT][SIZE="3"][FONT="Tahoma"][RIGHT][COLOR="black"]قد يفارق الإنسان حياته في مرحلة من حياته ، لكن أن يفارقها إبتداءا من لحظة الميلاد..أي كلمات يمكن ان توفي تلك المعاناة حقها إن لم تكن كلمات الإنسان في حد ذاته لأنها نابعة من قلب الإحساس الذي سكنه في تجربة الفقد و الألم.
    و إن كان من المقدر له ان يعيش تجارب اخرى تابعة لحقل الألم..الذي يتسع بشكل..و يتنوع بشكل
    ليشمل حتى قسوة و إتهامات من قبل آخرين..لا يملكون أدنى إحساس بما عاشه ذلك الإنسان..
    ربما وراء تلك القسوة التي خضع لها..حكمة و معية الله عز و جلّ
    لا بد أن الحياة تربيه بشكل و تبلور فيه شخصية مميزة و قوية، و لأنها كذلك فهي تخفي المعاناة..بشيء من المرح..
    لا بد أن الله يكرمه و يحيطه برحمته و عنايته ، فالله سبحانه و تعالى ما أخذ شيئا إلا عوضه ما هو خير و أبقى..
    تحية لك أخي الكريم الأديب المبدع طارق شفيق حقي على هذه القصة (ذات معارضة)
    و القصة التي بعدها (حوار وطني) حسب رؤيتي المتواضعة أجدها تؤدي معنى قريب و لكن أنت فيها إستعملت صورا مختلفة ، هي أقل حزنا لأنها مزينة باللوز و الجبن..و الماء..(بدل الكلمات المستعملة في القصة ذات معارضة..) لكنها تؤدي الى معنى محزن أيضا..

    وفقك الله
    [/COLOR][/RIGHT][/FONT][/SIZE][/RIGHT]
  4. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    شكرا لمرورك الكريم أخت ماجدة
  5. الصورة الرمزية ماجدة2
    يا لها من قصة مميزة ، نأمل في المنتهى الذي ليس فيه ضباب
    محزن ان نعيشه مرتين
    شكرا
  6. الصورة الرمزية ماجدة2
    لم اكن اعرف ان ترجمة
    le fou بالفرنسي هي فيل بالعربي،
    بالفرنسي القطع هي
    le roi, la dame, deux fous, deux cavaliers, deux tours, et 8 pions
    لكن في رقعة اللعبة الهندية هناك فعلا قطعة بشكل فيل ، القطع الهندية تحفة
  7. الصورة الرمزية ماجدة2
    قصة نادرة و جميلة شكرا
  8. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    سأبحث عنها
    لك تحياتي
  9. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن العويس
    بسم الله الرحمن الرحيم وبعد :
    بعد أن اطلعت على جُلِّ أعمال الجابري رحمه الله ( نقد التراث ــ نقد العقل العربي ) ، وكذلك اطلعت واقتنيت كتاب الطرابيشي ألاحظ ما يلي :
    أن الجابري لم يكن هدفه الحفر دون إعادة البناء ، بل كان الهدف البناء الفعلي ، فبعد النكسة وبروز نشاط الإسلاميين ، وانتقال السلطة في إيران إلى الإسلاميين ركز الجابري اهتمامه على الأسباب التي أدت إليها ، وماهي المرجعيات في التفكير ، وانتقل إلى الأدوات التي تستخدم في المعرفة بكونها أدوات قاصرة ، لا تواكب التقدم العلمي والتكنلوجي ، فلذلك كان يركز على مفهوم ( الشريعة ، والقبيلة ) والثانية من أجل الغنيمة . وبنفس الوقت عَرّى الفكر الغنوصي والعرفاني بكونه فيلسوفاً مُتأثراً ــ على الأخص ــ بابن رشد .
    وقد كان الطرابيشي محقاً فيما ذهب إليه أحياناً في نقد المرجعيات عند الجابري ، لكن الجابري أنا أسميه صاحب مشروع نقدي الهدف منه تنموي ، وليس النقد للنقد ، بل تعرية للأسباب التي تحول دون النهضة .
    وقد كلل الجابري مشاريعه من ( نقد التراث ، إلى نقد العقل العربي ) بالمشروع الرائد ( فهم القرآن الحكيم ) الذي جاء استجابة لظروف ما بعد 11 من سبتمبر ، وكيف تبارى المفكرون في رفع شعارات منها بِحُسن نية ومنها بِسوء طوية ، مثل : [ حوار الأديان ــ حوار الحضارات ــ حوار الثقافات ــ صدام الحضارات ــ قبول الآخر ــ الوسطية ــ الإصلاح ] وهذا الإصلاح لم يُردْ له أن يكون ثقافياً وسياسياً بل أُريد له أن يكون دينياً .
    وأجمل تعليق على مشروعه الأخير كان من سليمان العودة حيث قال : نعذره بكونه غير مُتخصص .
    وعلى كل حال كلٌّ يؤخذُ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . لك تحياتي أستاذ طارق

    سلام الله عليك أستاذ حسن العويس

    لن أبدي ما لدي فأنا لا زلت استكشف كل الأراء ، لكني سأنقل لك ما جاء
    في كتاب سؤال الأخلاق – مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة العربية
    يقول مؤلف الكتاب طه عبد الرحمن

    إن ما ذهب إليه الجابري بدعة فكرية منكرة – فهو يدعي مع بعض الكتاب أن العطاء الفكري في الغرب الإسلامي يمتاز بالعطاء العقلاني البرهاني بينما العقل المشرقي عقل عرفاني خيالي
    مع إنزال البرهانية مرتب عليا و العرفانية مرتبة دنيا
    فهو يؤكد -طه عبد الرحمن - أن هذه العقلانية المزعومة – البرهانية – هي أدنى مراتب العقلانية فيعلوها العقلانية المسددة والعقلانية المؤيدة
    ثم يقول إن ادعاء اختصاص الفكر المغربي بالعقلانية المجردة ينقضها وجود عقلانية مجردة في المشرق العربي
    كما يوجد مثال للعقلانية غير المجردة ومثال ذلك مدرسة ابن مسرة بالأندلس التي اشتهر أهلها بالعرفان الإشراقي.
    بل يؤكد الكاتب - طه - أن الفكر الإسلامي المغربي أبدع في العطاء الأخلاقي غير المجرد أكثر من اشتهارهم بغيره
    بل وعرفوا في المشرق بتمسكهم بالكتاب والسنة أكثر من المشارقة خاصة حين انتشرت البدع وظهر الفساد
    ويذهب أنهم هم من قصدهم رسول الله في حديثه الشريف " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " رواه مسلم

    والكاتب طه عبد الرحمن انفرد للرد على هذه البدع الفكرية كذلك في كتابه " تجديد المنهج في تقويم التراث"



    تقبل تحياتي
  10. الصورة الرمزية أبو زينب
    تحياتي ...مبدع حقا واسمك شفيق حقي ومن يحمل هذا الاسم كيف لايكون مبدع ...ونعم الجنرال هههه....أبوبكر الجزائر
  11. الصورة الرمزية عبد الله نفاخ
    [B][SIZE=5][COLOR=darkred]روعة...... !![/COLOR][/SIZE][/B]
  12. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    أمعنت النظر في القلعة فتراءى لي القائد العسكري صلاح الدين يطل من أسوارا وتراءت لي جماهير حلب العظيمة يومها والتي أتت لاستقباله وهو يقول اليوم أيقنت أن الله سينصرني على الفرنجة . ما تراه يقول اليوم صلاح الدين ؟
    نابليون غاضب هذه الأيام وهو يحرك بيده واضح من اليمن إلى اليسار وكأنه ملك متجبر أذلته عقبة عسيرة الأحتلال . وكانت العقبة هي القلعة التي ثبتت على الرقعة والملك الغاضب أمامها , لعبة طويلة ليس في ( كش ملك ) لأنه ملك فارغ من الداخل عظيم من الخارج كما هو حال جميع الملوك .
    أخذ الضباب بالتكاثف أكثر فأكثر .. ساد المدينة بأرجائها الواسعة . كل شخص قد أضاع منزله , لم تكن تستطيع أن ترى أكثر من متر واحد أمامك .. وضوء السيارات بالكاد يرى في الشارع , تصطدم بأشخاص كثيرين في المنزل وإن كان منزلك ذا نوافذ كبيرة فغن النظر كان أشبه بفلم من أفلام الرعب . أشخاص غريبون من منزلك ينظرون إلى الداخل ثم يهمون بالانصراف .. الباب يفتح في اليوم أكثر من الف مرة يدخل أحدهم ووجهه مليء بالدماء وثيابه مغبرة ممزقة يلهث قليلاً يتأمل المنزل ثم ينصرف . جرس الهاتف لا يتوقف , التلفاز لا يزال يذيع أخبار الوفيات... كثير من الطيور قد اصطدمت بنوافذ المنزل تحطمت بعضها وامتلأ بعضها الآخر بالدماء والريش ...
    العديد من الحيوانات تدخل المنزل , لا تعرف كيف دخلت , قد تفاجأ في الصباح بوجود كلب ضخم أسود قابع بجانبك , أو قطة تعبث بشعر زوجتك , أو فأر اندس بين طيات لحافك . والجرذان أصبح منظرها مألوفاً , وإن رأيتها تتسكع في المنزل لا يثير فيك أكثر من أن تتمنى لو أنك تستطيع قتلها .
    الحشرات تملأ المكان أصبح أمراً اعتياداً إن رأيت صرصاراً مقلوباً وأرجله إلى السماء في وسط صحن طعامك فترميه جانباً وتتابع الطعام, كنت أحسب أن الضفادع والقمل ستغزونا أيضاً وستنفجر صنابير المياه بالدماء .
    أحسست بالجوع صحت أمي أنا جائع .. إذ كانت تقفل الثلاجة خوفاً من الحشرات والفئران .. لعلها نائمة .. توجهت إلى المطبخ رأيت مفتاح الثلاجة وما إن فتحتها حتى قفز على وجهي جرز أسود وخرجت آلاف الحشرات منه .. صرخت عالياً . وركضت . صدمت الباب . وقعت.. أمي .. أبي .. أين أنتم .. رنت نداءاتي في المنزل فتشت المنزل كله لم أر أي أحد .. شعرت بخوف عظيم والأبواب تقفل في وجهي . الضباب يملأ المكان يا إلهي ماذا أفعل ؟ خرجت من المنزل أنادي أمي .. أبي .. أين ذهبتم ؟ سمعت أناساً كثيرين يصيحون وصوت ضحكات ترون في الضباب .. تعبت بعده . جلست على الرصيف . وإذ بصوت أحدهم .. ناديت أبي .. أمي صاح الرجل : من أنت .. أين نحن ؟ فأجبته : لا أعرف ‍أنا مثلك قد أضعت الطريق .. احذر من التقدم فالطريق الذي تتوجه إليه مملوء بالرجال الذي يسدون الطريق ثم ظهر أمامي وانهار على الأرض لا حراك به والدماء تنزف من كل جسده صرخت عالياً .. وركضت . لا أعرف إلى أين .. أثناء ذلك كنت أسمع كثيراً من الأصوات تستنجد , فتيات تصيح بصوت ذليل . أصوات تأتي , بيتي سرق , نقودي , سيارتي , أولادي , شرفي , كان الوضع مخيفاً , وبوجود الضباب الذي هو الجو المثالي لبعضهم .. كثرت حوادث السيارات . والقتل , والسرقة , والاغتصاب . . . والمشافي ملأى بالجرحى . وحامت طيور الموت حول المدينة التي أمست أشبه بمدينة الرعب .
    اختفى الضباب بعد ذلك . كانت المدينة كمقبرة جماعية . . كل شيء متكسر .. الدماء في كل مكان الخراب يعم أرجاءها , مناظر مثيرة للرعب , لكن الناس عادوا لأعمالهم وكأن شيئاً لم يكن .
    بعد ثلاثة أيام حدث أمر آخر إذ ارتفع الغبار وملأ المدينة وكأنه سحابة عظيمة .. فتحت النافذة مجدداً حائراً , من أين أتى كل هذا الغبار ؟ أمعنت النظر في المدينة لعلي أرى سبباً لذلك ... هل يا ترى هي أحدى النساء أرادت أن تنظف بيتها فتركت النوافذ مفتوحة ؟ أم تراه أحدهم قد ألقى قصيدة في إحدى الأمسيات وهو يسميها شعراً ففعلت ما فعلت ؟ لكني أشك بأحدهم . إذ رأيته يستمع إلى المذياع القديم إلى أخبار القصف على أنباء العراق فارتعدت أوصاله وشهق شهقة مما أخرج كل تلك الأتربة فملأت المدينة .
    خرجت إلى شوارع المدينة , كانت ثيابي مملوءة بالغبار كذلك شعري , حواجبي و أنفي , عيناي أحسست بحبيباته بين أسناني , داومت على البصق دون فائدة . كل شيء تراب . حتى داخل المنزل , كيف يدخل لا أعرف , انتابني صداع فظيع . فقدت ابي , أمي أختي , أصدقائي , معلمي , حبيبتي , كلهم اختفوا .. تذكرت مشهداً في أحد المسلسلات , كان كبير القرية يمسك برأس أحد الفلاحين ويضعه في التراب أمام الجمع الغفير , وها أنا الآن أنظف أنفي من أكوام التراب التي فيه وأشعر بشيء حاد يحرقني و لعل كل هذه المدينة تشعر بنفس الشعور .
    شاهدت فتاتين تمشيان في الشارع وهما تأكلان البوظة , لمحت شاباً سحب الكيس الذي تحمله أحداهما وركض سريعاً , صرخت الفتاة وطمرت رأسها في صدر رفيقتها التي حضنتها بيديها , نظرت إلى الشاب وللحظة فكرة أن ألحق به , لكن بينما أنا أتابع التفكير كان قد اجتاز عشرات الأمتار , رميت بنظري إلى الفتاة الباكية ورفيقتها تهدأ من روعها وتابعت المسير .. أحسست بشعور غريب , بخفة ملأت جوفي , من هذا الذي يمشي , من أنا , ومن أين أتى هذا الشعور , هو نفس الشعور الذي أحسست به في رمضان الفائت حين رفض سائق الحافلة صعود رجل عجوز إلى حافلته لأنه يحمل أغراضاً كثيرة واكتفيت ومن كان في الحافلة بتحريك رؤوسنا , وهو نفس الشعور حين رأيت ثلاثة من الرجال يركلون كيساً كبيراً اتضح فيما بعد أنه شاب مسكين واكتفيت أنا وأصدقائي بزم شفاهنا . وهو نفس الشعور حين علا صوت فتاة في شارع بارون بينما أحدهم يقترب منها ورائحة الخمر تفروح منه ولا أحد يساند هذه الفتاة وسمعت صوت أحدهم يقول بعد أن أمسك شرطي المرور بالسكير : اتركوه , ما خربت الدينا ! وآخر : كل الحق عليها , ليش تطلع بهذا المنظر ؟ وهو نفس الشعور حين صدمت سيارة مجنونة طفلاً وهربت السيارة تتجنبه ولم يحاول أحدهم حمله إلى المشفى خشية الوقوع في مشكلة لها أول وليس لها آخر , مكتفين بالقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ! الحق عليه ليش بيعبر الشارع المزدحم ؟ إلى أن هدأت أنفاس الطفل واستكانت .
    خفيفاً كنت أسير . أحسست بأني أبتعد عن الأرض , يا لهذه الخفة , أين الجاذبية , نيوتن يقول إن الجاذبية هي التي تشدنا إلى الأرض , أولا تجذبني إلى الأرض الآن ؟ يا للخفة , وبدأت قدماي تبتعدان عن الأرض , كانت القلعة أمامي بجدارها الزماني العتيق وأنا أحلق فوقها , وما إن أصبحت فوق السور حتى وجدت أبي , وأمي وأخي وأصدقائي , ومعلمي داخلها , وشاهدت نفسي بينهم , كانوا يلوحون لي , كنت قاب قوسين أو أدنى منهم , وما إن لوحت لهم حتى سقطت أرضاً وقفت ونفضت كل الأتربة وركضت أجوب الشوارع بخطوات قوية وأنا أصيح : كذب نيوتن .. كذب نيوتن ...
    نظرت إلى ساعة يدي , كانت ما تزال تشير إلى الواحدة ليلاً .
  13. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    - ترجع رأسك إلى الخلف ، تحاول ضبط أفكارك ومشاعرك المنفلتة كقطيع هائج ،تمر بك قافلة سيارات وقد زينت الأولى وهي تحمل عروسين اثنين... الزمامير تملأ المكان... تستفزك إطارات وإطارات ... دوائر.... نساء ورجال وأطفال يخرجون رؤوسهم من النوافذ وهم يحركون عيونهم وأيديهم ورؤوسهم.. يدورونها، بأيدي الفتيات شالات ملونة تحركنها في الهواء يدورنها ويدورنها، تزغرد النساء ،تدور ألسنتهم في أفواههن ، عادت القافلة وبنفس الأصوات والحركات كفى كفى .. تضع يديك على أذنيك... إنهم يدورون حولك... كفى ... ألا يذهبون إلى مكان آخر .. كفى تندفع نحو الشارع تصرخ كفى... أم تزوج أحد غيركم
    - في تلك اللحظة يقف جارك صاحب الدكان المقابل لحديقتك يقول : طول بالك يا رجال.. الناس بدها تفرح ... تعال... تعال... اشرب كأس شاي وروق.

    -أبو سعيد ذلك الرجل النحيل المتوسط الطول شعره متمرد ، وجهه نحيل شاربه يغطى شفته العليا ، سواد يحيط بعينيه ، نظراته لا تفصح عن شيء وإن كنت ألمح بقايا وهج في عينيه .


    - تتذكر أول مرة جلست فيها معه ولم تعدها ... سمعته ليست بجيدة.. كنت عائداً من الكلية طلبت منه حاجة فانهال عليّ ترحاباً وأسئلة عن دراستي وكليتي : يا سيدي الكلية حلوة وبنات الكلية أحلى... بنات الكلية نكهة ثانية. بنت تربت على الديمقراطية والدخول والخروج تلبس على كيفها تطلب على كيفها .

    - لكن يا أبو سعيد..

    -أي نعم في هيك وفي هيك لكن صحيح أنا لست متعلماً لكن علاقاتي أكثرها كانت مع بنات الجامعة ، تفضل كأس شاي من يد عمك أبو سعيد.
    -لم يكن بمقدوري إلا أن أخذت الكأس واستسلمت لسرده الطويل عن شبابه وأيامه ، كيف قضى أحلى أيام العمر.

    - انظر ، لحظة البسط لا تعوض هذا كان شعاري... لا أحد صرف مثلي على الشرب والبنات والسهرات ، كل صيفية على البحر... روحات ورحل وعزائم وشلة ، ودائماً كنت الأمهر في المغامرات وكنت أيضاً محظوظاً ، لك يا عمي حظ البنات حظ... الله يعطي لناس وناس.
    -غابت قافلة السيارات تعبر الشارع ،وحين تمسك بكأس الشاي وترتشف أول رشفة تستلم لأبي سعيد مرة أخرى .

    - ايه... هات أحكي لي ما قصتك.. لماذا أنت عصبي.
    - إنه صداع لا أكثر... أنا فقط مصدوع.

    - ولماذا الصداع فضفض عن قلبك لا شيء يقتل الإنسان كالهم .. هات احك لي ما هي قصتك.
    - تغبش عيناك.. تضع كأس الشاي من يدك ، قصتي... قصة عينين ناعستين.. كنا نعيش أحلى حياة كعصفورين جميلين.. خطبتها في السنة الرابعة ويسرها الله وتزوجنا بعد التخرج .. لن تتصور كيف انقلبت حياتي .. ماذا كانت تعني لي عينان ناعستان .. كيف كنا نمضي الأيام.. مدرس لغة عربية ومدرسة لغة عربية... كان راتبي أربعة ألاف ليرة وكان راتبها أربعة آلاف ليرة ، ندرس في نفس المدرسة وفي صفين متجاورين كانت أحب الرز بالشعيرية والسلطة والمعكرونة والحمص والبيض المقلي، وكانت هي أيضاً تحب الرز بالشعيرية والسلطة والمعكرونة والحمص والبيض المقلي.

    - كنت أحب الأثاث البسيط وأكره الغسالة الآلية و الجمادة والدش وكانت هي أيضاً تحب الأثاث البسيط وتكره الغسالة الآلية و الجمادة والدش..، كنا منسجمين أيما انسجام.. مرة قررنا أن نكتب أسماء أولادنا الثلاثة الذين خططنا لمجيئهم ،فكتبت على ورقة أسماءهم : الولد الأكبر نجاح الوسطى نجوى الصغير عبد الله على اسم والدها.

    - لن تخمن ماذا كتبت في ورقتها: الولد الأكبر نجاح الوسطى نجوى الصغير محمد على اسم والدي ... يا لذلك الانسجام... التفكير نفسه.... العادات نفسها... الهوايات... الرسم والمطالعة ، فريق كل السلة ،كل شيء كل شيء نفسه... الشاعر نزار قباني.. اللون الأصفر الليموني برجنا نفسه الدول .. العطر مونتانا.. كل شيء كل شيء ستفاجأ إن سردت لك كل شيء موحد...


    - وجدت الاستقرار في تلك الأيام في تلك العينين الناعستين والوجه المليح أتعرف ماذا كان مهرها... لقد كان قصيدة مطولة أتغزل بعينيها الناعستين وما زلت في كل يوم أعيدها لها ،وفي كل ليلة وهي ترمش بعينها وتبتسم ابتسامتها الرقيقة ,وتقول إنها أفضل عندي من معلقة امرئ القيس وطرفة وعنترة ، فأقول لها أحبك على عدد قطرات بحور الشعر وجوازاته وتقول لي أحبك على عدد الكلمات العربية وتصريفاتها وتركيباتها وجذورها ،وأقول لها : أحبك أكثر من حب مجنون ليلى ومجنون لبنى وعنترة وجميل وتقول لي أحبك أكثر من ليلى ولبنى وعبلة وبثنية.

    - هكذا كانت الأيام بيننا وفجأة انهار كل شيء واكتشفت أنها تلتقي به من وراء ظهر أيتصور ذلك أحد .
    - إنها خيانة قال أبو سعيد وتابع بعد أن نظر إلي نظرة غريبة ... جنس حوا لا يؤمن له ، تلك الخائنة أعوذ بالله كل شيء إلا العرض ، وماذا ستفعل ؟؟.
    -لا أعرف... لا أعرف.
    - لا تعرف ... أستاذ أبو نجاح لا تحتاج إلى تفكير طويل هذا شرف والشرف لا يغسله إلا الدم وأشار إلى عنقه إشارة السكين.
    - أذبحها..؟؟!!.
    - أذبحها... نعم واذبحه معها ما إن تراهما معاً.
    - لكن لكن أنا لم أّذبح صوصاً في حياتي.
    -أخس على الرجال على أساس أنت تعرف الأصول.
    - لا أقدر.. لا أقدر هذه جريمة قتل.
    - والقضاء لا يحكم في قضايا الشرف.
    - لكن.....
    - ولا يهمك أبو نجاح نحن بالخدمة.... أنا أخلصك منها.
    - أنت ؟؟!!.
    - نعم أنا أبو سعيد.. لا يغرك نحول جسدي.
    - ويضعف أبو نجاح أكثر ويحترق كلما لاحت له تلك الأفكار... وتدور الرحى فيه ببطء ... أحاسيسه أمست رحاة تطحن صوان أفكاره.. تقتات أفكاره على مشاعره... مشاعره تأكل مشاعره... أفكاره تأكل أفكاره... أستدع أبو سعيد يذبحها ويحول أيامك لجحيم...؟!
    - أو تحسبني أعيش في الجنة إني أسكن في وسط الجحيم.
    -سيسوء الأمر أكثر... دعني أخلصك منها وأنتزعها من داخلك أولاً ثم ليفعل أبو سعيد ما يفعل.
    - لا أستطيع نسيانها ... إنها تجري في عروقي تعشعش في قلبي لا أقدر.
    -قلت لك ستندم... دعني أخلصك من آلامك وكف عن عصر قلبك ودعني أكفكف لك جراحك سترتاح يا صديقي.. سترتاح.... صدقني.
    - وترتجف يدا حسن و تهوج الدنيا بأسرها أمام عينيه وينتفض خارجاً من جرحه متقد العينين ويصيح :
    - افعلها... اذبحها وأنا سأمولك بكل ما تحتاجه من نقود.. خذ ما تريد وسأعطيك أكثر.
    - ما هذه؟؟
    - نقود.
    - أعرف أنها نقود ولكن يا حسن.
    - ماذا هناك..؟
    - يستحيل علىّ ذبح زوجتك .
    - يستحيل!!.... لماذا..؟
    - لأن هناك عائقاً.
    - عائق... أي عائق هذا ؟!
    - ببساطة لأنك... لأنك غير متزوج... تدور الدنيا برأسك... غير متزوج.. ومن حينها لم أعد أجلس في الحديقة تحت أشعة الشمس الصفراء أفكر في حبيبتي التي تزوجت الشهر الفائت.






    طارق شفيق حقي




    اليعربية 30/9/2000




    شاء القدر أن تطبع وتنشر في المربد 30/9/2009
  14. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    - تحاول كل فتاة أن توقع بأحدهم وتسحره بكلماتها وجمالها و تغنجها وتقيم عليه رصداً منيعاً فيركض صاحبنا المسحور إلى أمه لتخطب له حورية البر ،فتفك أمه الرصد كالعادة لكنه لا يستطيع ترك تلك الأيام الغرامية وتنتهي قصة الحسناء والوحش بفشل حسنائنا بتحويل الوحش إلى أمير يتزوجها في نهاية القصة.
    - بل قد نجحت في تحويل الأمير إلى وحش ينهشها.
    - ...وبعد أيام تعود الحسناء وتزيد من كشف مفاتنها لتعيد كرة تحويل الوحش إلى أمير.
    - الأمير إلى وحش .

    - ترى أي دور تلعب في الحقيقة ومن المسحور منهما .
    - ستتذكر كلام صديقك ...أي كلام نصحني بأن أخطب فتاة ما تزال صغيرة لا تقرأ قصص الوحوش والحسناوات وبذلك أضمن ألا يكون لها تاريخ في السحر ونزعات تحويل الوحوش.
    - وتكون أنت الأمير وهي الأميرة.
    - والحسناء ؟.
    - حسناء تثق بأن الأمير سيجدها هي أجدر بأن تكون أميرة، لكن أين تلك الأميرة الصغيرة... أين.
    - يمر صديق لك بالشارع يصيح : حسن ... مرحباً... حسن.
    - لن أرد عليه سأتجاهله كم مرة قلت له ألا يناديني إلا أبو نجاح.. اسمي أبو نجاح ولم يكن ليفعل لن أرد عليه .. تراه بما يفكر الآن..؟
    - حسن تائه الآن .. لا يعرف ماذا يفعل قلت له دور لك على بنت الحلال من الحارة تعرف أصلها وفصلها ما كان ليفعل .

    - ترفع رأسك تشاهده يبتعد تقول : ولماذا لا تتزوج أنت ... أصبحت الآن أبا العريف.. تغبش عيناك... ترفع رأسك تشاهده يبتعد إنه يمشي على قدمين.. اثنتين ، يحرك يديه اثنتين ، يسمع صديقاً يناديه يسمعه بأذنين اثنتين .. ينظر إليه بعينين اثنتين .. اثنتين اثنتين .

    - تشرب كأساً من الماء البارد.. تتأمله، بارد وحار ،عطشان ومرتو جوعان وشبعان، سالب وموجب... اثنان اثنان، كل شيء اثنان ، تغلق عينيك، ترجع رأسك إلى الخلف ... الماء في نافورة الحديقة يرتفع إلى الأعلى ويرتفع , يتدافع ترتطم جزيئات الماء بعضها ببعض , تتثاقل، تسقط أرضاً متهاوية بسرعة بلا طائل, تسمع أذناك صوت زقزقة عصفور من الخلف عصفور وعصفورة.. اثنان يطيران معاً في السماء ، سماء وأرض .. ليل ونهار ، قمر وشمس , كل شيء اثنان اثنان .. تغمرك أشعة الشمس ... الشمس والقمر آيتان.. آيتان مدورتان..

    - سيارة تعبر الشارع تتأملها سيارة ، السيارة لها عجلتان أماميتان وعجلتنا خلفيتان، العجلة تدور وتدور ، في دائرة وتظل تدور وتدور ، عيناك تدوران على الذاهب والآتي ، تنظر إلى السماء الغيوم تدور والأرض تدور والقمر يدور والشمس تدور... الكون بأسره يدور ، الكل يدور ورأسك بدأ يدور أيضاً.

    - يدخل الحديقة أخوك الأصغر عائداً من امتحان الشهادة الإعدادية يسلم : طمئني كيف كتبت.
    - الحمد لله .
    - أي نظرية جاءت .
    - إنها الدائرة.
    - دائرة أيضاً... يعني كم ستكون علامتك .
    - يعني حوالي الخمسين .
    - خمسين.. خمسة ... الخمسة مدورة... آه دائرة .
    - يمر جارك الموظف يقول : متى ستمر علينا .
    - إنه يعني المعاملة تلك ... غداً إن شاء الله .... غداً سأمر عليه في عمله إنه يعمل في دائرة حكومية... دائرة أيضاً .. لماذا يسمونها دائرة حكومية لماذا ليست المربع الحكومي أو المثلث الحكومي.. إنهم يسحبونني إلى تلك الدائرة دائرة دائرة.

    - ترفع نظرك إلى جارك الواقف في الشرفة بجانبه زوجته يبتسم الاثنان ابتسامة بلهاء .. تزوجا حديثاً ،طلا المنزل كله حتى الشرفة ... لكن لماذا هذه الأشكال الدائرية..؟ كل المنزل دوائر يا له من ذوق.. كيف يعيشان وسط الدوائر ، يلمع خاتم الزواج في يده.. أيضاً دائرة.. تحبس أنفاسك في هذه الدوائر ... إن ينظر إليّ يحادث زوجته ويضحكان : انظري إلى ذلك المسكين.. بدون زوجة... إنه يحسدني بالتأكيد.. بلا زوجة... بلا زوجة.
    - آه رأسي .
    - أين زوجتي ؟.
    - الخائنة !.
    - خائنة ولكنها حسناء.
    - حسناء ليست بأميرة.
    - ذات العينين الناعستين... ناعستين من نعس... نون عين سين... عين.. عين آه أيضاً دائرة.. دائرة ..دائرة.. لا تفارقني الدائرة رأسي يدور.. أصابني دوار.
  15. الصورة الرمزية محمد يوب
    [SIZE=5]حوار فني جميل فيه تسلسل منطقي محفز على المزيد من القراءة و مما زاد القصة جمالا القفلة الممتعة المضحكة [/SIZE]
  16. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    عودة للكهف





    سئمت من الحوار ومن آداب الحوار قالها , ومشى يدير للبحر ظهره منكسر الخاطر منه... يقول في ذاته أوسعت ما وسعت من بني آدم ولم يسعني كبرك .

    , توارى في الغياب وأمسك أخر ذرة في ذاته أن تنهار...كانت ذرة مغموسة بالحزن والحزن سلوان الرجال وأديمهم ........وسعه الغيباب فغاب ..وسعه حزنه الذي انتشر من حوله كظلام ليل بهيم , ما ضرك لو نفاك البحر عنه , رغم ذلك لن أعود إليك أيها البحر ...لن تنسى أنك كنت ضئيلاً أمامه لا تملك ناصية للحرف لا رداً ولا عتاب ولا ناصية كلام, كم كنت صغيراً أيها البحر , كم كنت قاسياً على قلبي المحطم

    كن أظن أول الأمر بصغري أمامك حين دفعتني , لكن الكبير لا يأتي بفعل صغير, كم كنت صغيراً معي أيها البحر

    تملكتني حينها غضبة فعدت راكضاً للبحر أمسكت حجرة ورميتها في البحر, لم يكن ليرى تأثيراً لها في بطن البحر المالح..... كان مسوداً هادئاً

    أقفلت عائداً منكراً رغبتي بلومه حين هدأ ..ربما رغب لو حاورني لكني سأحرمه الحوار... تكفيك تلك الحجرة الصغيرة أيها البحر الكبير... ليس مثلك أهل للحوار وأقفلت لا أكلمه ولا أنظر فيه... هو القوي الكبير وأنا الصغير الضئيل لا أفكر بالغريب ولا أنوي رؤيته

    كم تمنيت ظل شجرة خضراء أنام فيها طويلاً... كم تمنيت كهفي الصغير يسعني يقبلني مهما كنت وكيف كنت يقبل قبحي ويقبل ألمي يقبلني كيفما أكون

    بحثت في الجبل القريب في الظلمة السوداء ..البحر من ورائي ومن أمامي بسيط كبير وشجيرات الشوك تشوكني , وقف فكري عند كل شوكة وشوكة

    كانت الدماء تسيل من قدمي لا أعرف ألماً يصل لقلبي... ماعاد قلبي يفكر بألم ويحس .

    لم تحسن الحوار أيها البحر نظر فوجد أمامه جبلاً وقد ظهر كهف صغير

    فرح لرؤيته ودخل الكهف , أسند رأسه لحجرة وضع يديه بين رجليه التي ضمهما لجسده وغط في نوم عميق......



    نام الغريب في الكهف لم يعرف أنه هو الغريب كان يظن الغريب رجلاً أخر..بل لم يعرف أن هذا الكهف هو كهف مولده هو قلبه وعقله هو أمه وأبوه وخليلته .. هو الكون كله فيه تعلم الحوار ... منه بدأ وها هو يعود إليه منكسراً مرة أخرى , خرج وقد أخرجته صاحبة المشرب مدعيةً الحزن وهي براء منه , ومشى في البلاد وبنى قلعة لم ترى مثلها البلاد ...قلعة كان مصيرها الدمار والحطام... تكسرت كل جدرانه وتهدمت وصارت نسياً منسياً, حين دخله العطف هدمه... واختفى القبح تحت ستار الزهد منذ متى تستر القبح وكيف دخل لم يعرف لم يراه ففي القلاع الكبيرة ربما يختفي في كل غرفة صغيرة كبار الآثام .

    هاهو ينام والدموع التي أمسكها تتدحرج على خديه, هل خانتك الدموع كذلك , تخفف عنك وأنت نائم وما فائدة السلوى و أنت غائب .

    تسيل الدموع كما تسيل الدماء من جرح قديم

    ها هو ينام لا يدري وجعاً من هذه الصخرة التي توسد بها , فالأوجاع قد سرت في جسده وقلبه . قدماه تسيلان من شوك الطريق وجسده رضّ من حجارة البحر وحلقه يتحرق من ملح البحر..

    ها هو ينام لا يدري هل تستيقظ معه قوته أم تستيقظ معه قبائل الحزن والحرمان..



    جرت الدموع حارة على خديه تمتزج بتراب الكهف

    ها هي أمك ولا أم غير الكهف لك.

    كانت الدموع تجري ساخنة ظاهرة للعيان .. ترى كم كان قلبه يتألم ويزفر..كم كانت العواصف تعصف به ...أي دمار حل بقلبه

    أخذ الغريب يزفر ويزفر أخذ غليان قلبه يزداد وهو نائم تشتعل ذراته بعد أن تفلت الألم في غيابه.. كم كنت جباراً أيها الغريب تمسك شعوب يأجوج ومأجوج الألم .

    وها قد أنهد السد وتصدع ... هدته مأجيج الألم , استباحت ذراته وعظامه وأخذته حمى شديدة وسال العرق غزيراً, أخذ يزفر ويشهق حتى زفر زفرة اهتز لها الكهف وتساقطت صخرة عظيمة سدت باب الكهف.

    واختفى الغريب في كهفه القديم لم يعرف له أحد في الأرض وجوداً

    لم يشعر باختفائه أحد من أهل البسيطة

    مر زمان طويل والغريب نائم في كهفه وقد طالت لحيته وشعره وأظافره

    مر زمان طويل ولا زالت بقايا دموع وزفرات تخرج من قلبه

    مر زمان طويل والغريب يتوسد الصخرة التي نأت بحمل رأسه وما يجول بعقله... حتى تصدعت وشق فيها شق كبير ثم تفتت وارتطم رأس الغريب بالأرض وبقايا الصخرة المفتتة , فتح عينيه ببطء شديد أغلقهما... مرت فترة من الزمن ببطء شديد شد يديه.. لم تتحركان ... حاول أن ينهض لم يستطع . حاول أن يتذكر ولو فكرة كانت أفكاره رماداً يذروها محاولات التذكر



    بقي طويلاً ممداً يحاول أن يعرف من هو

    كانت ذاته غريبة عنه.. قال هل كنت أنا الغريب ... من كان ذلك الذي يظهر لي يدعي أنه الغريب..حاول أن ينهض لم يكن فيه ذرة قوة

    عاد فنام.
  17. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي

    حوار مع البحر

    حين شعرت أني قد ضحيت بقلعتي في سبيل انتزاع زهد واهٍ , ظهر لي الغريب قلت له بإشارة مني لحطام القلعة: هي ذي قلعتي وها هو الزهد الحقيقي... كانت تعابير وجهي تقول ما أقبحه من زهد.
    كان يفهمها جيداً...نظر وقال لعل القبح الحقيقي يختفي وراء الزهد القبيح

    انظر , وأشار بيده لملكوت السماء كم قلعة الكون هذه كبيرة مترامية لا نهاية لها كانت تنتقل من مجرة لمجرة وأنا غارق العينين غائم الرؤية ذاهل الفكرة.

    انظر في بروج السموات لكل سماء بروجها, وفي هذه القلعة الكبرى قبح لا يُرى... هل تراه يا صديقي حركت عيني وفكرتي..لم أكن أملك لا رؤيا ولا رؤية



    قلت لعلك قد عرفت فأعرف ذاتك أكثر تعرف أين هو قبح الكون.



    وغاب عني... خلت أني أريد النواح ,لكن صمت الموقف الجلل حال دون ذلك , وها قد اختفى الغريب تاركاً قلبي في حيرته , لا سبيل أعرفه ولا قلعة أعود لها كل ما أعرفه أني غدوت كما يدعي الغرب أقترب من القبح



    هل كنت حقاً ..... ربما ؟!



    الآن زاد كدري على قلعتي , كنت أحسب أنها ضاعت مني واليوم يزيد حزني حين أعرف أني قد ضعت قبلها.

    ما نفع السفينة بلا ربان ...

    ومشيت في دربي أجلد ذاتي بسوط الشك , حتى سقطت مغشياً علي

    حين أفقت كانت الشمس تداعب خصلات شعري

    قلت أيتها الشمس عدت ما أصبرك علي

    نهضت كان البحر يضرب أمواجه بصخور الشاطئ

    تذكرت يوم كان الخدم في قلعتي يوقظونني كل صباح , هذا يحضر الماء وذلك المنشفة وأخر الطعام ....

    اقتربت من البحر..قلت السباحة في الصباح فكرة جميلة



    ونزلت للبحر اقتربت منه , ورميت بعض من الماء على جسدي ووجهي



    دخلت البحر رويدا رويداً... كان الماء مالحاً جداً أحرق حلقي.. حاولت السباحة لم أقدر وكأني نسيت كل فنون السباحة



    رميت بجسدي أحسب أني أطوف فوق الماء , وحركت ذراعي اليمني ثم اليسرى لكني هبطت للقاع , كانت الموجة ترميني بعيداً



    وقفت كان نصف جسدي في الماء وقدمي مغروسة في رمل البحر تحركت للوراء , آه آلمتني حجارة البحر وخزتني وسال الدم تحت الماء , دم ممزوج بماء البحر المالح

    تراجعت للوراء أكثر.. دفعتني موجة فسقطت ودخل الماء في فمي وأذني وانفي لسعني من شدة ملوحته ... وضعت يداي في محاولة كي أتماسك لكنه حجارة البحر المدببة وخزتني ... تماسكت ونهضت سالت الدماء من يدي... تراجعت وأسندت ظهري لصخرة كبيرة قلت لن تدفعك موجة أخرى ... سأقف هنا في مأمن من أمواج البحر ...لكن

    الموج هاج في وجهي وتدافع بقوة موجة بعد موجة كان يضربني في صدري أخذت أحادثه..أنا ملك القلعة أيها البحر

    ستحملني اليوم فوق ظهرك , لقد جئت إليك كي نتحاور

    لكنه علا وطاح بي فوق الصخرة وانقلبت تجرحني نتؤات الصخرة

    معلناً نهاية الحوار السريع

    كم كنت قاسياً أيها البحر... ثم هاج بموجة أكبر وكأنه يهزأ بي وبكلامي وضربني ضربة بموجة طاحت بي حتى وصلت لطرف الشاطئ



    شعرت حينها بجبروت وقوة البحر هذا الملك الأزرق المالح الكبير

    شعرت بغضبه وقوته, بقدرته على الانتقام, أيها البحر زدتني اليوم حزناً

    لقد كنا أصدقاء أتذكر كنت تحملني فوق ظهرك ...يومها قال لي الغريب إن لم تستطع المشي فوق الماء فعليك أن تسبح على الأقل كي لا تغرق...



    أتذكر يومها تقدمت إليك أول مرة , خلت أنني سأغرق, لكن لم يبتل من جسدي سوى قدماي مشيت بعيداً بعيداً

    وللبحر قصة كبرى لا يعلمها إلا عشاق الغرق

    لا بد من الغرق حتى ولو خالفنا كلام الغريب



    سأغرق فيك أيها البحر , رغماً عنك

    أعدت الكرة واقتربت من البحر لكنه لطمني بقوة بموجة عالية

    تنسى دائما آداب الدخول

    وآداب الحوار



    هنا قد انتهي الحوار

    عليك الحوار معه في مرة أخرى


  18. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    ورقاء كف عني

    سأكف عنك أيها الغريب , لكنك وصمتت
    ورقاء كان حزنك كبيرا على القلب , لكنه الانهزام الكبير




    بالرغم من قوة ورقاء لكنها كانت تعد نفسها لمسامحة الغريب بل لمسامحة نفسها, كانت تشعر بحزنه حين كان يقص قصص النساء لم تكن دوامة تشابه القصص وحتمية النهاية تؤثر على عزمها لم تكن كغيرها من النساء أو من صنف ما شاهد الغريب ,

    حين كان الغريب يغزو أخر غزواته ضد نساء القبور كانت ورقاء تعيش كل كلمة يقصها كانت تعيش تلك اللحظات وتكبر فيه قوته



    ومع كل كلمة كانت تذرف دمعة وسالت دموعها حتى غدت نهرا يتدفق
    وغاصت قدماها في الطين حين كان الغريب يصيح ويحكن ويحكن كان بكاؤها يزيد كانت تتألم وكأن هذه الكلمات تنغرز بقلبها ,
    في هذه اللحظات كانت ورقاء تعيش كل قصة وكأنها حاضرة أمامها


    رأت زهرة الوادي بكل أوصافها وشعرت بنبض قلبها ,حين كانت تشرب من المشرب بجانب الغريب كان النسيم يحرك مشاعرها أيما تحريك اقترب الغريب من شجرة ولامس وريقاتها كانت يده تحس بنبض الشجرة كم كانت تود لو يمسك الغريب يدها بدل أن يمسك أوراق الشجرة وبدأت النار تشتعل جميلة صغيرة تدغدغ المشاعر



    لم تكن تعلم زهرة أنها ستصبح نارا عظيمة متقدة ترسل حرارة عالية يغيب لها اللب وينذوي , ورقاء علمت نهاية النار فكانت تصيح بقلبها زهرة زهرة ........الآن باتت النار بشكلها الجميل تخيف ورقاء , وشعرت ورقاء بحلاوة تسري في عروقها لم تكن لتحس بها قبلا
    الغريب كان قد أمسى كليلاً , أدار ظهر يهم بالرحيل وقد انفكت عنه أخر سلسلة سلسلة ورقاء , ويمم وجهه صوب القلعة واستجمع قواه



    ها قد أنهيت ملحمة المقبرة مقبرة الألف امرأة حينها شعر أن نسيماً خفيفاً يلوح بقرب خده لكنه تابع سيره, وكان تعبه يعمي الحواس عاد النسيم يدغدغ مشاعره فاقشعر جسده وانتفض , جمد ونظر جانباً كانت أوراق رائعة الخضرة تعبث بشعره وتصل لخده , نظر خلفه وكأن شلالاً من الماء ينسال على

    صدره شاهد شجرة رائعة الوصف جميلة المحيا مورقة الإطلالة بهية الرؤية يانعة خلابة بديعة باسقة ,
    كانت أغصانها تلوح وتموج بأوراقها كضحكات فتاة نزلت لتوها من القلب , وهاجت ضاحكة بكل

    وريقاتها كأنها تقول ها أنا الشجرة ها أنا الشجرة , شهق الغريب وانبهر ولو كنت قد سألته لقال لم أذق ألماً من قبل, ظل برهة يتأمل هذا الجمال متعجباً ونور شفيف يحيط بالمكان ولم يشعر إلا و قدماه تحثانه على الركض فركض بقوة واحتضن جذع الشجرة وسحب نفسا قويا عميقاً لم يكن ليشبعه لطهره , كان خفيفاً عطراً نقياً بارداً ظل الغريب فرح بالشجرة حتى ما شعر إلا وهو يجلس تحت ظلها ونام كطفل صغير .





    ونام الغريب كطفل صغير صغير لم يكن يدري أنها استراحة المقاتل

    وستشد المعارك الجديدة الرحال إليه
    .
  19. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    كان الغريب يغوص عميقاً عميقاً كان يحاول أن لا يجرح امرأة لكنها الحقيقة صرخت بوجهه كانت الحقيقة أنصع من الشمس كانت اكبر من رقته : فصاح : أيتها النساء

    أيتها النساء يا نساء القبور انعموا بالموت فالموت راحة لكم... لازالت الشفقة على القوارير قوية كما كانت رغم سطوع الشمس.
    لم تكن واحدة منهن ترفع رأسها لترى الشمس المحرقة كانت تغرق في بحر العواطف التي ستنضب وستتركها في صحراء محرقة , صحراء لن تجد فيها معينا
    وستنفد مئونة الذكريات ستنفد , بل ستسمم جسدهن وستحال الذكريات شبحاً يلاحقهن
    انعموا بالموت يا نسوة القبور صاح, والسلاسل مازلت تكبله تزداد قوة
    ماد بجسده وكأنه يسخر من هذه السلاسل وقهقه: فكوا وثاقي أيتها النساء برضاكن قبل أن أبددها رغماً عنكن , ماد مرة أخرى كنمر شرس وألف سلسلة وسلسة تلتف حوله
    تهامست النساء وعلت تمتمات , نهضت كل النساء من قبورهن, ألف امرأة.

    صرخت واحدة بوجه أنت خائن أنت معتوه..صاحت أخرى أنت جبان ..وأخرى : أنت درويش لست برجل ....وأخرى: أنت ضعيف ........ أنت دفعتنا للموت للفشل وشدت السلاسل بقوة حول جسد الغريب كادت تطقطق عظامه تفصد جسده عرقاً صاح الغريب من الألم , لكنك حين تحس بضعفك يكون ذلك سر قوتك رمى الغريب بشفقته جانبا وقال : وهو ينظر بالعين التي لم تكن لترفع لتنظر بعينه
    ألست زهرة.... نعم قالت النساء وهن ينظرن إليها
    هل أحكي لكم قصة زهرة

    زهرة الفتاة الرقيقة النسمة العذبة
    زهرة التي كانت تخجل منها الأزهار أمسك الغريب بطرف يده بسلسة زهرة.... أتذكرين يا زهرة حين مرّ الغريب بواديك وادي زهرة
    أتذكرين حين مشيت باستحياء وقلت لي هلا استسقيت لي

    ثم حين بدأت أستسقي لك كانت تراوديني فكرة جميلة أنك ستذهبين لأبيك وتقولين إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ كنت أحلم لكنك أخذت تتغنجين وتتدللين , رغم ذلك طلبت منك تجربة التحول إلى شجرة شجرة وما أحيلى الشجرة , أتعرفون إلى ماذا تحولت زهرة لقد تحولت إلى أفعى رقطاء ولدغتني وانصرفت إنها زهرة فتاة الوادي التي تمشي على استحياء وتطلب الاستسقاء,
    أنت أحمق لست برجل أنت درويش أنت معتوه قال زهرة
    لقد طلبت مني زهرة زهرة الوادي أن أبيت معها , في ظلمة الوادي صاح الغريب أيتها الحقيقة وكأن سحرا قد تسلل للمكان: جاء صوت زهرة العذب الصوت الناعم وسمعت كل نساء المقبرة : ابق معي أيها الغريب ليلة واحدة , يقول لها الغريب بل العمر كله أين أبيك, وتقول هي الوادي ويقول أين أبيك ..... الوادي فصفعها بقوة قالت انك درويش لست برجل وكأنها تحاول أن تهينه وتجرح كرامته كرجل نعم قال الغريب إنا درويش ولست برجل أمام الرذيلة وانصرف فما كان من الأفعى إلا أن لدغته في ذاكرته , وسرى السم قويا يؤذيه فمرض وتاه في غابات الجنون.
    زهرة سحقا لك وسحب السلسلة بقوة فتفككت كل أجزئها وأرسلت الحقيقة سهماً إلى صدر زهرة فأحرقت ومليء صراخها كل الأجراء

    حينها صمتت كل نساء المقبرة.... نظر الغريب بعين كل امرأة
    وهمس من تريد أن تحاكمني أيضا , من تريد أن نذكر للحقيقة قصتها
    وصرخ ويحكن ... ويحكن ... ويحكن....كان الغريب يصرخ بألم كان حلم الشجرة يعصر قلبه ,
    أنت ألست شمس التي ........ألم تكوني.... صاحت شمس لا ..لا ثم اختفت في قبرها وانفلتت سلسة أخرى
    وأنت ألست دلال ... دلال التي... لا صاحت دلال واختفت عائدة إلى قبرها و أنت وأنت وأنت واختفت النساء الواحدة تلو الأخرى عائدات إلى قبورهن وانفلتت السلاسل كل السلاسل .. كانت للنشوة طعما في شفتيه لكنها لم تمحو مرارة الحلم المنكسر , نظر الغريب نظرة أخيرة إلى المقبرة وهم بالنهوض كان قد كبر خمساً من السنوات في هذه الساعات.

    مرت خمس ساعات كل ساعة بسنة ونكص عائدا إلى قلعته
    لكنه لم يستطع التحرك قيد انملة كانت سلسلة تشده بقوة , سلسة واحدة كانت سلسة ورقاء
    التي مازالت تنظر فيه ذات النظرة لم يغير فيها كلامه ولا صراخه ولا حقيقته نظرت فيه وهمست:
    أنت قتلتني أنت

    يتبع
    20/7/2005
  20. الصورة الرمزية طارق شفيق حقي
    تحولات ورقاء

    تحولات ورقاء


    عاد الغريب يعتريه حزن البلاد كلها يشعر باللوم الشديد , لم يخطر بباله أن تتحول ورقاء لفراشات تتطير نحو النار, في أخر تجربة قام بها تحولت تلك المرأة إلى زهور يانعة بالرغم من جمالها لكنها كان يعشق الشجرة أكثر , لم يحزن على المرأة التي تحولت إلى صخرة صماء أو تلك التي تحولت إلى طير طار في السماء بعيدا أو التي تحولت إلى عطر فاح بالوادي لكن حزنه على ورقاء جعل ناراً تسري في عروقه استحال فكره كرة نار وأصبحت الحكمة لديه ضربا من الجنون والعبث, فقد توازنه وأحس أنه يمشي فوق الأرض , في طريق عودته إلى القلعة كانت طيور تطير فوقه وأزهار تلاحقه وعطر زكم انفه وصخور تتدحرج من جانبه ركض هاربا كانت كل القبور تلاحقه وما إن دخل قلعته حتى شاهد الحكيم على باب القلعة .
    إنهم إنهم يلاحقونني قال الغريب للحكيم
    من هم قال الحكيم .

    إلا تشم رائحة هذا العطر انظر انظر وأشار بيده إلى الخلف لكن الحكيم لم يتحرك ودخل إلى القلع مباشرة , نظر الغريب إلى الخلف لكنه لم يشاهد أي شيء , سال عرقه واضطرابه على كامل جسده , ثم دخل القلعة
    - ما بك أيها الغريب

    - لقد ماتت ورقاء أيها الحكيم... ماتت وتحولت إلى فراشات واحترقت بالنار
    - وأنت أين كنت .
    - لقد حاولت أن أمنعها عن النار لم أقدر لم أقدر كانت الفراشات تقترب هائمة إلى النار دفعت واحدة فارتمت أرضا بلا حراك خشيت أن أقضى على الباقيات , لكنها ظلت تحوم حول النار حتى احترقت كلها.كنت كالمجنون أقاتل الهواء وأطوح بيدي .
    - ولماذا لم .......كان الحكيم يتابع... – صاح الغريب لماذا لماذا ... لماذا هذه التجربة أصلا ً لم أعد أريد شجرة ولا ثماراً كف عني نصائحك.
    - قال الحكيم: هوذا الطريق أيها الغريب محفوف بالهزائم محفوف بالأوجاع لكنك لا بد أن تصل إلى هدفك , لو أنك دفعت الفراشات أرضا أرضاً كانت ستتحول مرة أخرى إلى ورقاء لن تموت تحت الأرجل
    لكنها العاطفة قد أعمتك ,الرأفة في غير مكانها ,صاح الغريب بغضب:
    وما يدريني أيها الحكيم وما يدريني أنها ستتحول وتنهض مرة أخرى لماذا لم تقل لي لماذا لم ترشدني.
    - لماذا لم تخبرني أنك ستجري تجربة هناك في المقبرة, كنت أحسب أن لا مكان للحب بين القبور لكنك اندفعت وراء نزوة عابرة ,ويحك أيها الغريب يجب أن لا يربكك عطشك, يجب أن يزيدك قوة.. ويحك.
    - صمت الغريب ....لازال يتذكر مشهد احتراق الفراشات يبكي في ذاته .. أيها الحكيم ... لماذا كان يجب أن تكون النار حاضرة , ربما لم تكن الفراشات ستحترق.
    - ضحك الحكيم حتى قهقه يا صغيري لو لم تكن النار موجودة كانت ستتحول ورقاء إلى شجرة بل كل النساء كن شجرات لكنها هي الشروط عزيزي, لا تعترض على ذلك كن حذرا .
    - لن اعترض لكن الم تكن هناك طريقة تحول ورقاء إلى شجرة بوجود النار .
    - استغرب الحكيم من السؤال لم يكن يدري إجابة له ولم يكن يستطيع الاعتراض عليه فانسحب من المكان تاركا الذهول يخيم على المكان صمت صارخ عم القلعة .
    وكأنه كان هناك من يستمع إلى الغريب و حكيمه وتسللت إلى المكان هسهسة بعيدة كانت أشبع بدندنة مألوفة هوذا... هوذا صوت ورقاء تغني الأغنية ذاتها في مقبرة الرجل الواحد تذكرها فهو يعرفها جيدا كان يستمع إليها كل ما ذهب للمقبرة .
    - صاح ماذا تقول أيها الحكيم بقبر واحد لورقاء قبر واحد جاءه صوت الحكيم متخامداً إياك أن تعود للمقبرة إياك .
    - عادت الدندنة قوية وقد نسجت عليها كلمات جديدة على لحن ورقاء كانت تقول :
    أنت زرعتني أنت
    أنت قتلتني أنت

    أنت زرعتني أنت
    أنت حرقتني أنت
    مرت لحظات اعترك الغريب وجدران القلعة حتى كادت أن تطبق على أنفاسه فخرج من القلعة عاد الغناء , زفر الغريب وأخذ بالبكاء بكاء مرير ثم بالعويل لكن شدة بكائه لم تمنع الأغنية من الوصول إلى أذنيه وقلبه : أنت قتلتني أنت حرقتني
    كان يطوح بيديه في الهواء كأنه يبعد طيور الظلام عنه.
    مشى هائما يبحث عن وجه ورقاء في كل شجرة في كل صخرة في كل وردة
    ظل يمشي حتى وصل إلى مقبرة الألف امرأة
    هناك كان الصوت أقوى .. رددت كل القبور وراء ورقاء :
    أنت قتلتني أنت
    أنت حرقتني أنت

    كفى صاح الغريب ..أنا لم أحرقك .... لم أحرقك

    عاد الصوت شامتا:
    أنت قتلتني أنت
    أنت حرقتني أنت
    أنت من أعجب بشكل بالنار وغرك حسيسها ولونها ما دريت أنها الاحتراق
    بل لم تحس إلا حين صرت رماداً أسودا ً كنت تتلذذين بهواك.
    خرس الصوت حينها
    جلس الغريب منهكاً على حافة المقبرة نكس رأسه وغرق في حزنه, كانت شلالا يغدق فوق رأسه وينابيع ماء أسود تفيض من تحته وظل ساعات وساعات ................ بعد تلك الفترة رفع رأسه حاول أن ينهض لم يقدر
    سحب رجله لم تتحرك قيد أنملة كأنها معلقة بألف يد
    اجمع كل قواه وصرخ يا الهي نهض, كانت أطرافه قد قيدت بألف سلسلة وسلسلة .. وقد امتدت من كل قبر سلسة حديدية كبلته, جمع كل قواه وهو القوي لكن سلسلة لم تنقطع كان كالنمر الهائج يزمجر
    ها هو الغريب قد كبل بألف سلسلة بعيدا عن قلعته وجنوده والحكيم
    وعادت دندنات ورقاء ترد خلفها كل نساء المقبرة الألف :
    أنت قتلتني أنت
    أنت حرقتني أنت

    .
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة