المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كنت أنا الجاني



طارق شفيق حقي
11/01/2007, 06:10 PM
هل كنت أنا الجاني



أتعرفين أجمل أمر في برج إيفل .

قالت: ما.



قلت : أنك واقفة أمامه.

قالت: بل لأني معك.



كنا ننظر بسكون وشغف لبرج إيفل ... كنا نتكلم بصوت منخفض نوعاً ما

قالت : أشعر بقوة الله حين أنظر للأشياء العالية.

قلبتها في ذهني : القوة ؟!

قالت:حبيبي أحس بقوة الله.

صمتُ وأنا أقلب النظر في البرج المرتفع يكاد يصل عنان السماء.

قلت حبيبتي هو الجلال الذي تشعرين وأفضت في القول....

قالت لا أدري ربما, ذات الشعور أشعر به حين...حين أكون معك.



نظرت فيها كانت تنظر في شعر رأسي كأنها تنظر لرأس البرج.



قلت في نفسي هل هو شعور الأنثى .....

صعد بنا مصعد برج إيفل ببطء شديد.

حين صعدنا لقمة البرج كان المنظر مدهشاً باريس تلتمع برقة وجمال, يزيدها البرد ألقاً.

كانت كعالم السحر

نظرت قلت أتعرفين أي أمر جميل بباريس



قالت :ما.

قلت :أنك تنظرين إليها.

.

.

ابتسمت عيناها مضيفة سكوناً للحظات التي تمر لا ندري بها

أنفها قد أحمر من شدة البرد, لكن المنظر كان بديعاً ,كنت أشعر بالدفء. باريس برقتها تلمع لا نعرف أين نصوب أبصارنا... كلما ظننت أنك أمسكت مصدر الجمال هرب منك حين تنظر لغيره.

قلت انظري حبيبتي هناك.... وأشرت ..وتأملي بنظرك دون التدقيق ثم حاول أن تصمتين برهة وتحبسين نفسك , ستظهر لك مناظر جديدة وسترى عيناك ما لم تكن ترى من قبل ... وسيتغير الشعور المألوف لذات المنطقة

بعد برهة نظرت فيها قلت أشعرت بالجمال هزت برأسها.

نظرت فيها قلت كلما نظرت فيك كان هذا السحر يتجدد في عينيك , لا أعرف له سراً,كلما قلت أني وصلت إليه تغير وظهر بمظهر جديد يسحرني .

قالت: أحبك.

أردت التتمة



قالت لا ترهق الحب فلسفة يا حبيبي.

قلت قد آن أوان الرحيل

لم تتكلم ولم أجب.

كان صمتها سؤالاً وكان ردي واضحاً

كانت تلاحقني بصمتها وكنت أهرب بحزمي.

كانت تقدم دائماً حبيبي على أي جملة

قالتها أخيراً كبقشيش ترضية .





نزل فينا المصعد بسرعة



وتفرقنا

كل في طريقه مشى ينظر لحظة لخلفه يتمنى أن ينظر الأخر إليه, حين يراه يغذ السير يتابع الهروب, ربما كانت دمعاتها تنهمل متطايرة مع نسيم باريس البارد .

بعد أن تباعدت الخطى كان البرج أصبح أصغر وكان جمال باريس قد اختفى

لكن الحزن قد ازداد.

ربما كانت باريس أضيق أن تجمعنا, وربما كانت هي الفلسفة التي فرقتنا وربما كان الفراق واجباً لا أدري هل كنت أنا الجاني.

خليد خريبش
12/01/2007, 02:23 PM
نص قصصي حواري رومنسي،في عاصمة الأنوار.بالضبط في معلمتها الشهيرة :برج إيفل و حفيف عبارات الصبابة،تأمل في الذات والآخر المكمل،المرآة والفضاء الغني عن التعريف،استعمل الكاتب عبارات سهلة تفي بغرض النص وموضوعه،ضمير المفرد المتكلم والمخاطبة أعطى جمالية للنص،تسلسله متميز صعود البرج-تأمل- نزول -فراق .
جملة محورية:لا ترهق الحب فلسفة :جملة أساسية نستخلص منها أن شخصية الأساسية في النص شخصية مبدعة،تحاول البحث عن كنه الأشياء،ترى الأمور بمنظار مختلف،وتنتهي الأشياء نهاية محزنة،هل الذات المبدعة هي من تريد أن تنهي الأشياء كذلك كي تلتذ بالمعاناة ،هل تجد الذات المبدعة الموضوع ،المادة الخصبة للإلهام من النهايات المحزنة ?هل النهايات والأشياء المفرحة والجميلة لا تساوي شيئا عند المبدع?!من هنا يمكن أن نعرف من الجاني الذات المبدعة أم الآخر.
وفي الأخير أشير إلى أن الناسخ الفعلي' كان' ورد في النص عشرين مرة،وفي نص "هو الذي كان قد سمع الصوت وردت واحد وعشرين مرة ،يريد الكاتب أن يقول أن الحدث وقع قبل حدث آخر في الماضي،يعني الماضي البعيد والماضي القريب وهذا موجود في لغات أجنبية ..لكن في اللغة العربية يمكن أن نستعمل ماضي الأفعال مباشرة ونراعي تسلسل الأحداث.
ويظهر ذلك جليا في الجملة التالية:
كان البرج أصبح أصغر وكان جمال باريس قد اختفى
هذه الملاحظات ليست انتقاصا من النص أو استيعابا له .
تحياتي إلى الأخ طارق شفيق حقي.

طارق شفيق حقي
12/01/2007, 06:07 PM
كان البرج أصبح أصغر وكان جمال باريس قد اختفى




صدقت لنحاول إعادة الصياغة

ربما تصبح:
كان البرج قد أصبح أصغر وجمال باريس يختفي شيئاً فشيئاً

سأعود للقصة مرة أخرى