المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخادمة (قصة قصيرة)



نهي رجب محمد
24/11/2009, 05:10 AM
الخـادمـة

ماذا ينقصني لتصبح هي سيّدة الدار وأتحوّل أنا إلى تنظيف الأرضيّات؟ أراقبها طيلة الوقت: تستيقظ في العاشرة، تغيب في الحمام وقتًا طويلًا، لا أعرف ماذا تفعل، لكنني أشمّ رائحة العطر الفاخر، أتسمّع رغوة الصابون الكثيفة، ثم يأتي دوري لأقوم بمهامّ النظافة.

تجلس على الأريكة، أحضِّر لها الفطور، أناولها كأس العصير كأنها تنتظر مني أن أطعمها في فمها، ثم تطلب مني أن أذهب لغسل الأواني.
وجهها ناصع البياض، كلامها معي قليل لكنها لا تمنع عني شيئًا، اشترت لي ثوبًا في العيد الماضي وأعطتني زجاجة عطر.

لا أعرف لماذا أنشغل بمتابعتها؟ لا أقصد التلصّص عليها. كل يوم ترتدي ثوبًا مغايرًا، لا يمرّ أسبوع إلاَّ رافقتها إلى صالون التجميل، تعود عروسًا، شعرها الأسود الهفهاف في قصّته الجديدة يجعلها أشبه بالأميرات، وتخطو على السجّادة الوثيرة بدلال فألمح نقش الحنّاء على كعب رجلها الناعم. تمنّيت لو سألتُها مرة واحدة هل جرّبتْ يومًا أن تغسل طبقًا متّسخًا؟ أو هل اضطرت أحيانًا إلى تنظيف الحمام؟!

أنا لا أحقد عليها، أتقاضي راتبًا محترمًا من هذا المنزل الفخم، أحظى بمنزلة مميزة بين أفراده: تستأمنني سيدة الدار على ابنتها الرضيعة ولكنها تصرّ كثيرًا على إطعامها بنفسها، تترك لي مهامّ التنظيف والنزهة.

لست ضجرة بكل هذه المسئوليات؛ فهو عملي الذي أتقاضى عليه الأجر، وفي آخر النهار أنزوي في غرفتي الصغيرة لأنام. ميعاد نومي واستيقاظي محدّد، وطعامي فوق طاولة المطبخ، لا أطمح أن أشارك الأسرة الطعام، الحقّ أنهم يعاملونني بلطف.

ثلاثة أطفال في المدرسة، نظيفون لكنهم مشاغبون، أتعب في إرضائهم وأملُّ من دلالهم الزائد (ماذا أفعل حتى تبقى الدار هادئة وينهي سيدي كتابته على الحاسوب، غرفة المكتب قريبة وصوت الأطفال عالٍ؟).

الحلول المقترحة من سيدتي كثيرة: اذهبي إلى غرفة الألعاب (نُمضِّي ساعات طوال في الرسم وبناء البيوت الصغيرة بالمكعبات)، في بعض الأحيان تسمح لي سيدتي باصطحابهم إلى الشارع الجانبي الهادئ للعب فوق مربع الخضرة في الميدان الفسيح.

الحياة على هذا النحو مُرهقة، فكّرت في أن أترك المنزل لكنني لا أجد مبررًا للمغادرة، أحتاج هذا الراتب وزوجي لا يمانع في هذا العمل، ماذا أصنع؟ سيدتي تنادي عليَّ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العين في 10/2/2006م

بنور عائشة
30/11/2009, 03:25 PM
إحساس جميل ينم عن شعور مرهف ، استطاعت الكاتبة أن تميزه في الكتابة لفئة إنسانية قليل الكتابة عنها .
شخصية محورية .. محبطة .. تعاني وضعا اجتماعيا قاهرا وأحلام تتناثر كلما نادتها سيدتها .
صور قهرية ميزت قصة الخادمــة بأسلوب قصصي ولغة بسيطة ميزتها وبإحساس ندركه من بين السطور يدل على مدى المعاناة التي تحسها الكاتبة في رسم معالم هذه القصة الاجتماعية التي تقاس على شاكلة اجتماعية تعاني الطبقية و الفقر .. إلخ

دمت وفي قراءة أخرى لقصة مثيرة وبالتوفيق ...

وردة الجنوب
03/12/2009, 12:47 PM
مساءك ورد ..نهى ( ريشة الطر المبدعة)
أسلوب شيق للمتابعة دون انقطاع في القراءة ؛ وأنا أقرأ القصة اشنغلت فجأة ولكني لم أستطع التلبية فقصتك جذبتني حتى أنهيتها ؛ أنهئك على انتقاءك للمفرادات الأدبية البسشيطة والجميلة في ذات الوقت ؛ تطرقت لمعاناة فئة مهمة في حياتنا بل تكاد بعض البيوت لاتعيش دونها بينما نحن غافلون عن الكتابة عنهم بالرغم من هذا ، قمت بمونتاج ملخص لمسلسل يومي في شريط قصير جمع كل حلقاته مع التطرق لجميع أحداثه ؛ وإذا كان هناك تعليق على ماتعانيه هذه الخادمة التي تعبر عن كل الخادمات - أمثالها - المتفانيات في العمل بإخلاص مع صحوة الضمير فإني أقول لها لابأس واصلي عملك إن كان لا مجال لك لاستبداله أو تغيير نوعية العمل فالكل في هذه الدنيا له أعمال ومتاعب والفرق بينك وبين مخدومتك ليس إلا فرق في الطبقة الإجتماعية والمادية فقد وكلها أرزاق مقسمة من رب العباد ليس لها دخل بميزان الإنسان عنده سبحانه ، أشكرك على هذه القصة التي جعلتني أفكر كثيرا في أمور عدة وأيضا خطرت لي خاطرة ربما أكتبها في مكان آخر عن هذه الفئة فمجالي هو طرح القضايا الإجتماعية ومناقشتها ومحالة ايجاد الحلول مع مجموعة من رفاقي لذلك ارجو المعذرة لو قصرت في نقد قصتك المميزة .. فعلا مميزة ومشوقة أفتخر بوضعها في مفضلتي لمعاودى قراءتها كل مااحتاج لقراءتها .. دمت بـ ود