المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسافرون



غريب على الخليج
04/06/2009, 12:08 PM
على كلِّ أرضٍ زرعنا خطانا
ورحنا نطوفُ,
نفتّشُ عن عالمٍ في سكونِ السماواتِ...
نحوه نمضي
نشقُّ الدروبَ... نشقُّ الدروبْ
ونمضي... ونمضي
إلى أبدِ الدهرِ نمضي
عطاشاً سنمضي
سأسكبُ دمعي لأروي العطاشى
وأشربُ دمعي لأحيا...
على كلِّ ارضٍ زرعنا خطانا
وطفنا ببحرِ الخيالِ,
نفتّشُ عن دارنا في النجوم
نفتّشُ عن دارنا في البحارْ,
نفتّشُ عن دارنا في القفارْ!
* * *
أتى الليلُ يطرقُ أبواب دور الجياعِ
ليسألَ عنّا
إلى أين نمضي؟ إلى أين رحنا؟
إلى أي زاويةٍ سارتِ الريحُ فينا؟
يغيبُ الملاكُ عن البيتِ,
يمضي يفتّشُ عن دارهِ في السماءْ.
ليتركنا ها هنا في ضجيجِ المساءْ!
نحدّقُ بين المرايا
ونسألُ أين الذي كان فينا,
إلى أين راحْ؟
وحيداً وهذا الزمانُ
يسير بنا للنواحْ
ونمضي.. ونمضي.. ونمضي
........................
........................
وأمضي.. وأمضي
وتمضي معي السّنواتُ..
إلى حيثُ ترمي بنا الريحُ
بين متاهاتها...
نركبُ البحرَ,
نبحرُ صوبَ المدينةِ دونَ شراعْ!
ونغرقُ بين متاهاتِ بحرِ الزمانِ
وننجو...
وتمضي معي السّنواتُ..
نصارعُ غولَ التغرُّب,
ندنو من الدارِ حتّى نلامسَ
جبهَتهُ, ننشرُ الوردَ في دربهِ
حين يخطو
ونمضي إلى حيثُ كنّا
نجوبُ البحارَ ونقطعُ كلَّ دروبِ
السفرْ.
عطاشاً سنمضي...
سأشربُ دمعي لأحيا.
وحيداً سأمضي صوبَ حتفي
وارفعُ صوتي, أقولُ:
هما فارسانِ مضوا للنزالِ
أنا... وخيالي
تشابكْتُ حتّى قتلتُ
وحتّى قُتلتْ
وما زالَ لي فارسٌ يرفضُ الموتَ,
يعشقُ أن لا يكونَ جبانا
على كلِّ أرضٍ زرعنا خطانا
ورحنا نجدّفُ في بحرِ غربتنا
نقطعُ البحرَ طولاً.. وعرضاً..

وحيداً هنا عالقٌ في خيوطِ السماءِ
وكلُّ رفاقي مضوا
إلى أينَ راحوا؟
وكلُّ الدروبِ تضجُّ وحوشاً
* * *
هناكَ...
على بعد ألفين ميلْ
وفي ضجّة الوقتِ,
والموتِ,
بين ركامِ البيوت القديمةِ
علّقتُ قنديلَ حبٍّ ليكتبَ أسمكِ
فوق الجباه
ويرسمُ وجهَكِ فوق الشبابيك.
بين ركامِ البيوتِ القديمةِ
غابتْ نجومُ السما,
والنجومُ عيونُ السماء
فمنْ ذا يرى
بدونِ عيونْ!
هناكَ...
على بعد ألفين ميلْ
فقدتُ صديقاً عزيزاً عليّا
وقفتُ على قبرهِ أسألُ الموتَ
أين مضى به في رحلةٍ
في فضاءِ السكونْ!
هناكَ...
على بعد ألفين ميلْ
فقدتُ بلادي
ورحتُ أفتّشُ لي عن مكانٍ
به أستظلُّ
على بعد ألفين ميلْ,
هنالكَ...
علّقتُ لافتةً للضيوفِ
كتبتُ بها:
دعوني أنامُ قليلاً
أنا تعبٌ من دروبِ التغرُّبِِ,
من كثرةِ السيرِ في طرقاتِ المدائنِ
وحدي
تعبتُ من البحثِ عن وطنٍ
بين أكوامِ دورٍ مهدّمةٍ
وزوايا صغيرةْ
تعبتُ من البحثِ وحدي
تعبتُ.. تعبت...

هناكَ...
على بعدِ ألفين ميلْ
ظلامٌ يلفُّ المكانَ
وأشباحُ هذا الزمان تحومُ على وطني...
وبنا الركبُ يجري.. ويجري
ونجري...
إلى أين يجري؟
لستُ ادري!
* * *
جلستُ أرى من زوايا الفضاءِ "بقايا وطنْ"
أتعبته الحروبْ
جلستُ
وكانتْ طيورُ السلامِ تحلّقُ قربَ الشبابيك تهدي الورودَ,
وكنتُ..
جلستُ
أعيدُ الكتابةَ دونَ ارتجافْ!
وأسمعُ صوتكِ يأتي, يشقُّ الدروبْ.
ليمنحني وردةً ذابلةْ!
في متاهاتِ ليلِ العراق
وفي ضجّة الموتِ, والقتلِ كنتُ
جلستُ...
أُسائلُ هذي المرايا
إلى أين راحوا الذين هنا ولدوا؟
هل نراهمْ بصيفٍ جديدْ؟
وهل ما يزالون غرقى ببحر الدماءْ؟
جلستُ أرى من زوايا الفضاءْ!
...........................
...........................
على مهلها سارتِ الريحُ
تبحثُ عن موطنٍ للغبارْ!
على مهلها,,,
كنت أرقبها كيف تمشي,
وكيف تمادتْ رياحُ الجنوبْ؟
جلستُ
أراقبها كيف تسري
على مهلها كانتِ الريحُ تجري.
أوحدكَ بين القبورْ؟
أما زلتَ تحيا,وتسكنَ بين القبورْ؟
وهذا الظلامُ...
يحوطكَ من كلِّ صوبٍ
وأنت الذي يرقد الليلُ دوماً على ساعديه
لا
تخفْ
فما زلتَ مذْ كنتَ قبل الزمانْ
ينامُ الظلامُ على ساعديكَ,
ويغفو الأمانْ.

أحمد العسكري
11/06/2009, 07:58 AM
أتى الليلُ يطرقُ أبواب دور الجياعِ
ليسألَ عنّا
إلى أين نمضي؟ إلى أين رحنا؟
إلى أي زاويةٍ سارتِ الريحُ فينا؟
----------------------------------
جميلة هذه المقاربة مع الواقع
شابها الكثير من الغموض ...وانتابتها الاحتمالات حتى انها تارة تقوى وأخرى تفتر ... الا انها بالمجمل نجحت في اقتناص ثيمات ابداعية من ألم الواقع وهموه
شكرا لك
ودمت بخير
احمدالعسكري

ثروت سليم
12/06/2009, 03:38 PM
الأخ الشاعر الجميل
على بُعدِ الفي ميلٍ أحسستُ إبداعك الجميل
أهلاً بك في مربد الشعر العربي
محبتي

الشاعر لطفي الياسيني
13/06/2009, 06:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الاستاذ الفاضل سيد الحرف والقلم غريب على الخليجhttp://roqyahsh.com/vb/images/smilies/more20.gif (http://roqyahsh.com/vb/images/smilies/more20.gif)
تحية الاسلام
جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
ارز لبنان
ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
لك مني عاطر التحية واطيب المنى
دمت بحفظ المولى

http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_P7q3HgAuE4.gif (http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_P7q3HgAuE4.gif)